Ali 'Imran 3:184
Family of Imran · Juz 4 · Page 74
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤
Then if they deny you, [O Muḥammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.1
1 translator’s note
- The unaltered, original Torah and Gospel, which were revealed by Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Uthaymin
Detailed
Change
Commentary on 3:184
ثم قال الله تعالى مسليًا لرسوله ﷺ: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ فيها قراءة: ﴿وَبِالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ أي زيادة الباء.
يقول عز وجل: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ﴾ الخطاب للرسول ﷺ، والفاعل قريش وأهل الكتاب، كل من كذّب الرسول، ﴿فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ﴾ هذه (فقد): الفاء واقعة في جواب الشرط؛ لأنه مقرون بـ (قد)، وقوله: ﴿كُذِّبَ رُسُلٌ﴾، في آية أخرى: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ﴾ [فاطر ٤]، فلماذا جاء التذكير والتأنيث؟ نقول: لأن الرسل جمع تكسير، وجمع التكسير يجوز فيه ثبوت التاء وحذفها، قال ابن مالك رحمه الله:
وَالتَّاءُ مَعْ جَمْعٍ سِوَى السَّالِـــــــــمِمِنْ ∗∗∗ مُذَكَّرٍ كَالتَّاءِ مَعَ إِحْدَىاللَّبِنْ
اللبن إحداها لبنة، فاللبنة تذكر وتؤنث، وجميع الجموع تذكر وتؤنث ما عدا جمع المذكر السالم على رأي ابن مالك، ويضاف إليها على رأي ابن هشام جمع المؤنث السالم، ويقابله من قال بأن جميع الجموع يجوز تذكيرها وتأنيثها حتى السالم من مذكر أو مؤنث، ومنه قول الزمخشري يرد به على أعدائه يقول: لا أبالي بجمعِهم، كلُّ جمعٍ مؤنثٌ.
المؤنث لا يقابل الرجال، الشاهد قوله: كل جمع مؤنث، والذي يظهر -والله أعلم- أن الرأي الصحيح رأي ابن هشام؛ أن السالم من الجمع المذكر يجب تذكيره، ومن الجمع المؤنث يجب تأنيثه، أما جمع التكسير فيجوز فيها التذكير والتأنيث، هنا: ﴿فَقَدْ كُذِّبَ﴾، وفي آية أخرى: ﴿فَقَدْ كُذِّبَتْ﴾.
وقوله: ﴿رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾ الرسول كما مر علينا كثيرًا هو الذي أوحي إليه بالشرع وأُمر بتبليغه، هؤلاء الرسل جاؤوا بالبينات، جملة ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ يجوز أن تكون صفة لـ﴿رُسُلٌ﴾، ويجوز أن تكون حالًا، أما جواز أن تكون صفة فظاهر؛ لأن (رسل) منكر فالذي يأتي من بعده يكون صفة، وأما جواز كونها حالًا مع أن الذي قبلها منكر فلأن هذه النكرة وُصِفت، وإذا وصفت النكرة جاز وقوع الحال منها؛ لأنها إذا وُصفت تخصصت.
﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾ البينات هي الآيات، البينات الشرعية والكونية، فالآيات الشرعية هي الكتب التي جاؤوا بها، والآيات الكونية هي ما يسمى بالمعجزات الحسية.
﴿وَالزُّبُرِ﴾ جمع زبور، والمراد به ما اشتمل على المواعظ والزواجر، هذا الزبر، ولهذا كان الزبور الذي أوتيه داود أكثره مواعظ وزواجر.
﴿وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ الكتاب بمعنى المكتوب، والمنير بمعنى المنير للظلمات، وهذا العطف ﴿وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾ هذا من باب عطف الصفة على الصفة الأخرى؛ لأن الزبر تتضمن الكتاب المنير، وعطف الصفات بعضها على بعض موجود في القرآن، ومنه قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (٣) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى﴾ [الأعلى ١-٤]، فقوله: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ﴾ هذا من باب عطف الصفات، ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ﴾ أيضًا من باب عطف الصفات، فالتغاير هنا تغاير صفة وليس تغاير أداة.
* في هذه الآية من الفوائد: تسلية الرسول عليه الصلاة والسلام.
* ويتفرع عليها: أن يتسلى الإنسان بكل ما أصاب غيره، فمثلًا الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر يؤذَى فليتسلَّ، بأيش؟ بأذية غيره؛ لأن الإنسان إذا علم أن غيره أصيب بمثل ما أصيب به لا شك أنه ينسى الحزن، كما قالت الخنساء ترثي أخاها صخرًا تقول:
وَلَوْلَا كَثْرَةُ الْبَاكِينَحَوْلِــــــــــــــــي ∗∗∗ عَلَى إِخْوَانِهِمْ لَقَتَلْتُ نَفْسِي؎وَمَا يَبْكُونَ مِثْلَ أَخِي وَلَكِنْ ∗∗∗ أُسَلِّي النَّفْسَ عَنْهُبِالتَّأَسِّـــــــي
الشاهد هنا قولها: أسلي النفس عنه بالتأسي، فالإنسان إذا نظر يمينًا وشمالًا، وإذا هذا مصاب بعقله، وهذا مصاب ببدنه، وهذا مصاب بأهله، وهذا مصاب بماله يتسلى، كذلك الرسول عليه الصلاة والسلام إذا قال الله له: قد كُذِّب رسل من قبلك، لا شك أنه تهون عليه المصيبة وأنه يتسلى بذلك؛ لأنه بشر يلحقه من أحكام البشرية ما يلحق غيره.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الرسل عليهم الصلاة والسلام يؤذَون بالتكذيب، ولا أظن أن شيئًا أشق على النفس من التكذيب فيمن جاء بالصدق، أليس كذلك؟ الإنسان يكاد يتقطع إذا أخبر بشيء صدق ثم قيل له: كذبت، فكيف وهم من عند الله عز وجل مؤيَّدون بآياته يكذَّبون، لا شك أنها شديدة عليهم، ولكنهم يصبرون عليهم الصلاة والسلام، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا﴾ [الأنعام ٣٤]، يعني: وعلى ما أوذوا، (أو) معطوفة على ﴿كُذِّبَتْ﴾، أي: وحصل لهم الأذية أيضًا فصبروا على ما كُذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا.
* من فوائد هذه الآية الكريمة، وانظروا هل يستفاد منها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام آخر الرسل؟ هل يمكن أن يستفاد؟
* طالب: (...) يمكن.
* الشيخ: يمكن ولكنه ضعيف؛ لأنك لو قلت مثلًا: زارني رجل قبلك أو من قبلك، هل معناه أنه لا يزورني أحد بعده؟ لا، فالظاهر أنها لا تفيد.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الرسل لا بد أن يؤيَّدوا بالبينات؛ لقوله: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ﴾.
* ومن فوائدها أيضًا: أن الرسل السابقين كلهم جاؤوا بكتاب، ما من رسول إلا ومعه كتاب، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد ٢٥]، وذلك لأنه لا بد لكل رسول من شريعة، والشريعة بماذا تكون؟ تكون بما يُكتب، سواء نزلت وحيًا ثم كُتبت أو نزلت مكتوبة كالتوراة، فإن الله كتبها بيده وأنزلها عز وجل.
* ومن فوائد هذه الآية الكريمة: أن الكتب السابقة ككتابنا كلها تنير الطريق لمن أراد المسير، ولكن أعظمها إنارة هو هذا القرآن الكريم، ولهذا كان مهيمنًا على ما سبقه من الكتب، كل الكتب اللي سبقه منسوخة به.
Page 74
3:181
لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١
Allāh has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allāh is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.
3:182
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢
That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
3:183
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣
[They are] those who said, "Indeed, Allāh has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"
3:184
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤
Then if they deny you, [O Muḥammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.1
1 translator’s note
- The unaltered, original Torah and Gospel, which were revealed by Allāh. ↩
3:185
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥
Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.
3:186
۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦
You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allāh much abuse. But if you are patient and fear Allāh - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.