Ali 'Imran 3:185
Family of Imran · Juz 4 · Page 74
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥
Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:185
ولَمّا تَقَدَّمَ في قِصَّةِ ”أُحُدٍ“؛ رُجُوعُ المُنافِقِينَ؛ وهَزِيمَةُ بَعْضِ المُؤْمِنِينَ؛ مِمّا كانَ سَبَبَ ظَفَرِ الكافِرِينَ؛ وعابَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم هَرَبُوا مِن مُوجِباتِ السَّعادَةِ والحَياةِ الأبَدِيَّةِ إلى ما لا بُدَّ مِنهُ؛ وإلى ذَلِكَ أشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ في بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤] ﴿ولَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٧] ﴿قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٦٨] ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩]؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِمّا (p-١٤٥)بَكَّتَهم بِهِ في رُجُوعِهِمْ حَذَرَ المَوْتِ؛ وطَلَبَ امْتِدادِ العُمْرِ؛ مَعَ ما افْتَتَحَ بِهِ مِن أنَّ مَوْتَ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ؛ وقَتْلَهُ مُمْكِنٌ؛ كَما كانَ مَن قَبْلَهُ مِن إخْوانِهِ مِنَ الرُّسُلِ - عَلى جَمِيعِهِمْ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ؛ والتَّحِيَّةِ والإكْرامِ -؛ وخَتَمَ بِالإخْبارِ بِأنَّهُ وقَعَ قَتْلُ كَثِيرٍ مِنَ الرُّسُلِ؛ فَكانَ ذَلِكَ مُحَقَّقًا؛ لِأنَّهُ لا يُصانُ مِنَ المَوْتِ خاصٌّ ولا عامٌّ؛ مَضْمُومًا إلى ما نُشاهِدُ مِن ذَلِكَ في كُلِّ لَحْظَةٍ؛ صَوَّرَ ذَلِكَ المَوْتَ بَعْدَ أنْ صارَ مُسْتَحْضَرًا لِلْعِيانِ تَصْوِيرًا أوْجَبَ التَّصْرِيحَ بِهِ؛ إشارَةً إلى أنَّ حالَهم في هَرَبِهِمْ؛ ورُجُوعِهِمْ؛ وما تَبِعَ ذَلِكَ مِن قَوْلِهِمْ حالَ مَن هو في شَكٍّ مِنهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾؛ أيْ: مَنفُوسَةٍ؛ مِن عِيسى؛ وغَيْرِهِ؛ مِن أهْلِ الجَنَّةِ؛ والنّارِ؛ ﴿ذائِقَةُ المَوْتِ﴾؛ أيْ: وهو المَعْنى الَّذِي يَبْطُلُ مَعَهُ تَصَرُّفُ الرُّوحِ في البَدَنِ؛ وتَكُونُ هي باقِيَةً بَعْدَ مَوْتِهِ؛ لِأنَّ الذّائِقَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ حالَ ذَوْقِهِ حَيًّا؛ حَسّاسًا؛ ومَن يَجُوزُ عَلَيْهِ ذَوْقُ المَوْتِ يَجُوزُ عَلَيْهِ ذَوْقُ النّارِ؛ وهو عَبْدٌ؛ مُحْتاجٌ؛ فالعاقِلُ مَن سَعى في النَّجاةِ مِنها؛ والإنْجاءِ؛ كَما فَعَلَ الخُلَّصُ الَّذِينَ مِنهم عِيسى؛ ومُحَمَّدٌ - عَلَيْهِما أفْضَلُ الصَّلاةِ وأزْكى السَّلامِ -؛ وكانَ نَظْمُها بَعْدَ الآياتِ المُقْتَضِيَةِ لِتَوْفِيَةِ الأُجُورِ بِالإثابَةِ عَلَيْها؛ وأنَّهُ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ؛ شَدِيدَ الحُسْنِ؛ وذَلِكَ مُناسِبٌ أيْضًا لَخَتْمِ الآيَةِ بِالتَّصْرِيحِ؛ (p-١٤٦)لِتَوْفِيَةِ الأُجُورِ يَوْمَ الدِّينِ؛ وأنَّ الزَّحْزَحَةَ عَنِ النّارِ؛ ودُخُولَ الجَنَّةِ؛ لَهو الفَوْزُ؛ لا الشُّحُّ في الدُّنْيا بِالنَّفْسِ والمالِ؛ الَّذِي رُبَّما كانَ سَبَبًا لِامْتِدادِ العُمْرِ؛ وسَعَةِ المالِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّما تُوَفَّوْنَ﴾؛ أيْ: تُعْطَوْنَ؛ ﴿أُجُورَكُمْ﴾؛ عَلى التَّمامِ؛ جَزاءً عَلى ما عَمِلْتُمُوهُ؛ مِن خَيْرٍ؛ وشَرٍّ؛ ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ وأمّا ما يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ مِن نَعِيمِ القَبْرِ؛ ونَحْوِهِ؛ فَبَعْضٌ؛ لا وفاءٌ؛ ﴿فَمَن زُحْزِحَ﴾؛ أيْ: أُبْعِدَ في ذَلِكَ اليَوْمِ إبْعادًا عَظِيمًا؛ سَرِيعًا؛ ﴿عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ﴾؛ أيْ: بِالحَياةِ الدّائِمَةِ؛ والنَّعِيمِ الباقِي.
والمَعْنى أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُوَفّى ما عَمِلَتْ؛ فَتُوَفّى أنْتَ أجْرَكَ عَلى صَبْرِكَ عَلى أذاهُمْ؛ وكَذا مَن أطاعَكَ؛ ويُجازَوْنَ هم عَلى ما فَرَّطُوا في حَقِّكَ؛ فَيُقْذَفُونَ في غَمْرَةِ النّارِ؛ وكانَ الحَصْرُ إشارَةً إلى تَقْبِيحِ إقْبالِهِمْ عَلى الغَنِيمَةِ وغَيْرِها مِنَ التَّوَسُّعِ العاجِلِ؛ أيْ: إنَّما مُقْتَضى الدِّينِ الَّذِي دَخَلْتُمْ فِيهِ هَذا؛ وذَلِكَ تَرْهِيبًا مِنَ الِالتِفاتِ إلى تَعَجُّلِ شَيْءٍ مِنَ الأجْرِ في الدُّنْيا - كَما قالَ أبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في أوَّلِ إسْلامِهِ: ”وجَدْتُ بِضاعَةً بِنَسِيئَةٍ؛ ما وقَعْتُ عَلى بِضاعَةٍ قَطُّ أنْفَسَ مِنها؛ وهي (لا إلَهَ إلّا اللَّهُ)“؛ فالحاصِلُ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ - أيْ: حَذِرَةٍ مِنَ المَوْتِ؛ ومُسْتَسْلِمَةٍ - ذائِقَةُ المَوْتِ؛ أيْ: فَعَلامَ الِاحْتِراسُ مِنهُ بِقُعُودٍ عَنِ الغَزْوِ؛ أوْ هَرَبٍ مِنَ العَدُوِّ؟! وإنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكم - أيْ: يا أهْلَ الإسْلامِ - الَّتِي وُعِدْتُمُوها عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ؛ (p-١٤٧)يَوْمَ القِيامَةِ؛ أيْ: فَما لَكم تُرِيدُونَ تَعَجُّلَها بِإسْراعِكم إلى الغَنائِمِ؛ أوْ غَيْرِها مِمّا يَزِيدُ في أعْراضِ الدُّنْيا؛ فَتَكُونُوا مِمَّنْ تَعَجَّلَ طَيِّباتِهِ في الحَياةِ الدُّنْيا؛ فَمَن - أيْ: فَحَيْثُ عُلِمَ أنَّهُ لا فَوْزَ في الدُّنْيا إلّا بِما يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّهُ مَن زُحْزِحَ عَنِ النّارِ - أيْ: بِكَوْنِهِ وُفِّيَ أجْرَهُ؛ ولَمْ يَتَعَجَّلْ طَيِّباتِهِ - وأُدْخِلَ الجَنَّةَ - أيْ: بِما عَمِلَ مِنَ الصّالِحاتِ؛ فَحازَ الحَياةَ الدّائِمَةَ؛ مَعَ الطَّيِّباتِ الباقِيَةِ - فَقَدْ فازَ؛ أيْ: كُلِّ الفَوْزِ.
ولَمّا صَحَّ أنَّهُ لا فَوْزَ إلّا ذَلِكَ؛ صَحَّ قَوْلُهُ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا﴾؛ أيْ: الَّتِي أُمْلِي لَهم فِيها؛ وأُزِيلَتْ عَنِ الشُّهَداءِ؛ ﴿إلا مَتاعُ الغُرُورِ﴾؛ أيْ: المَتاعُ الَّذِي يُدَلِّسُ الشَّيْطانُ أمْرَهُ عَلى النّاسِ حَتّى يَغْتَرُّوا بِهِ؛ فَيُغْبَنُوا بِتَرْكِ الباقِي؛ وأخْذِ الأشْياءِ الزّائِلَةِ؛ بِانْقِضاءِ لَذّاتِها؛ والنَّدَمِ عَلى شَهَواتِها بِالخَوْفِ مِن تَبِعاتِها.
وفِي ذَلِكَ أيْضًا مُناسَبَةٌ مِن وجْهٍ آخَرَ؛ وهو أنَّهُ لَمّا سَلّاهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِالرُّسُلِ الَّذِينَ لازَمُوا الصَّبْرَ؛ والِاجْتِهادَ في الطّاعَةِ؛ حَتّى ماتُوا؛ وأُمَمِهِمْ؛ وتَرَكُوا ما كانَ بِأيْدِيهِمْ؛ عاجِزِينَ عَنِ المُدافَعَةِ؛ ولَمْ يَبْقَ إلّا مُلْكُهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ وأنَّ الفَرِيقَيْنِ يَنْتَظِرُونَ الجَزاءَ؛ فالرُّسُلُ لِتَمامِ الفَوْزِ؛ والكُفّارُ لِتَمامِ الهَلاكِ؛ أخْبَرَ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ كَذَلِكَ؛ لِيَجْتَهِدَ الطّائِعُ؛ ويَقْتَصِرَ العاصِي؛ وفي ذَلِكَ تَعْرِيضٌ بِالمُنافِقِينَ الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ ”أُحُدٍ“؛ خَوْفَ القَتْلِ؛ وقالُوا عَنِ الشُّهَداءِ: ﴿لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٨]؛ أيْ: إنَّ الَّذِي فَرَرْتُمْ (p-١٤٨)مِنهُ لا بُدَّ مِنهُ؛ والحَياةُ الَّتِي آثَرْتُمُوها مَتاعٌ يَنْدَمُ عَلَيْهِ مَن مَحَّضَهُ لِلتَّمَتُّعِ؛ كَما يَنْدَمُ المَغْرُورُ بِالمَتاعِ الَّذِي غُرَّ بِهِ؛ فالسَّعِيدُ مَن سَعى في أنْ يَكُونَ مَوْتُهُ في رِضا مَوْلاهُ الَّذِي لا مَحِيصَ لَهُ عَنِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ؛ والوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ.
Page 74
3:181
لَّقَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٞ وَنَحۡنُ أَغۡنِيَآءُۘ سَنَكۡتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتۡلَهُمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ١٨١
Allāh has certainly heard the statement of those [Jews] who said, "Indeed, Allāh is poor, while we are rich." We will record what they said and their killing of the prophets without right and will say, "Taste the punishment of the Burning Fire.
3:182
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّامٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٨٢
That is for what your hands have put forth and because Allāh is not ever unjust to [His] servants."
3:183
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ١٨٣
[They are] those who said, "Indeed, Allāh has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"
3:184
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدۡ كُذِّبَ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ جَآءُو بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُنِيرِ ١٨٤
Then if they deny you, [O Muḥammad] - so were messengers denied before you, who brought clear proofs and written ordinances and the enlightening Scripture.1
1 translator’s note
- The unaltered, original Torah and Gospel, which were revealed by Allāh. ↩
3:185
كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ ١٨٥
Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.
3:186
۞ لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٨٦
You will surely be tested in your possessions and in yourselves. And you will surely hear from those who were given the Scripture before you and from those who associate others with Allāh much abuse. But if you are patient and fear Allāh - indeed, that is of the matters [worthy] of resolve.