Ali 'ImranJuz 4 · Page 75

Ali 'Imran 3:188

Family of Imran · Juz 4 · Page 75

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:188

﴿لا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسِبَنَّهم بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ .

تَكْمِلَةٌ لِأحْوالِ أهْلِ الكِتابِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم بِبَيانِ حالَةِ خَلْقِهِمْ بَعْدَ أنْ بَيَّنَ اخْتِلالَ أمانَتِهِمْ في تَبْلِيغِ الدِّينِ، وهَذا ضَرْبٌ آخَرُ جاءَ بِهِ فَرِيقٌ آخَرُ مِن أهْلِ الكِتابِ فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْهم بِالمَوْصُولِ لِلتَّوَصُّلِ إلى ذِكْرِ صِلَتِهِ العَجِيبَةِ مِن حالِ مَن يَفْعَلُ الشَّرَّ والخِسَّةَ ثُمَّ لا يَقِفُ عِنْدَ حَدِّ الِانْكِسارِ لِما فَعَلَ أوْ تَطَلُّبِ السِّتْرِ عَلى شَنْعَتِهِ، بَلْ يَرْتَقِي فَيَتَرَقَّبُ ثَناءَ النّاسِ عَلى سُوءِ صُنْعِهِ، ويَتَطَلَّبُ المَحْمَدَةَ عَلَيْهِ. وقِيلَ: نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، والخِطابُ لِكُلِّ مَن يَصْلُحُ لَهُ الخِطابُ، والمَوْصُولُ هُنا بِمَعْنى المُعَرَّفِ بِلامِ العَهْدِ لِأنَّهُ أُرِيدَ بِهِ قَوْمٌ مُعَيَّنُونَ مِنَ اليَهُودِ أوِ المُنافِقِينَ، فَمَعْنى ﴿يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ أنَّهم يَفْرَحُونَ بِما فَعَلُوا مِمّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وهو نَبْذُ الكِتابِ والِاشْتِراءُ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وإنَّما فَرِحُوا بِما نالُوا بِفِعْلِهِمْ مِن نَفْعٍ في الدُّنْيا.

ومَعْنى ﴿يُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا﴾ أنَّهم يُحِبُّونَ الثَّناءَ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم حَفَظَةُ الشَّرِيعَةِ وحُرّاسُها والعالِمُونَ بِتَأْوِيلِها، وذَلِكَ خِلافُ الواقِعِ. هَذا ظاهِرُ مَعْنى الآيَةِ. وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهم أتَوْا إضْلالَ أتْباعِهِمْ عَنِ الإيمانِ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وأحَبُّوا الحَمْدَ بِأنَّهم عُلَماءٌ بِكُتُبِ الدِّينِ.

وفِي البُخارِيِّ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّها نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ، كانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الغَزْوِ بِالمَعاذِيرِ، فَيَقْبَلُ مِنهُمُ النَّبِيءُ ﷺ ﴿ويُحِبُّونَ أنْ يُحْمَدُوا﴾ بِأنَّ لَهم نِيَّةَ المُجاهِدِينَ، ولَيْسَ المَوْصُولُ بِمَعْنى لامِ الِاسْتِغْراقِ. وفي البُخارِيِّ: أنَّ مَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ قالَ لِبَوّابِهِ اذْهَبْ يا رافِعُ إلى ابْنِ عَبّاسٍ

صفحة ١٩٤

فَقُلْ: لَئِنْ كانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِما أتى وأحَبَّ أنْ يُحْمَدَ بِما لَمْ يَفْعَلْ مُعَذَّبًا لَنُعَذَّبَنَّ أجْمَعُونَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وما لَكَمَ ولِهَذِهِ ؟ إنَّما دَعا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَهُودَ، فَسَألَهم عَنْ شَيْءٍ فَأخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَأرَوْهُ أنَّهم قَدِ اسْتَحْمَدُوا إلَيْهِ بِما أخْبَرُوهُ وفَرِحُوا بِما أتَوْا مِن كِتْمانِهِمْ ثُمَّ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ﴿وإذْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [آل عمران: ١٨٧] حَتّى قَوْلِهِ ﴿لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أتَوْا﴾ الآيَةَ.

والمَفازَةُ: مَكانُ الفَوْزِ. وهو المَكانُ الَّذِي مَن يَحِلُّهُ يَفُزْ بِالسَّلامَةِ مِنَ العَدُوِّ سُمِّيَتِ البَيْداءُ الواسِعَةُ مَفازَةً لِأنَّ المُنْقَطِعَ فِيها يَفُوزُ بِنَفْسِهِ مِن أعْدائِهِ وطَلَبَةِ الوَتَرِ عِنْدَهُ وكانُوا يَتَطَلَّبُونَ الإقامَةَ فِيها. قالَ النّابِغَةُ:

أوْ أضَعُ البَيْتَ في صَمّاءَ مُظْلِمَةٍ تُقَيِّدُ العِيرَ لا يَسْرِي بِها السّارِي

تُدافِعُ النّاسَ عَنّا حِينَ نَرْكَبُها ∗∗∗ مِنَ المَظالِمِ تُدْعى أُمُّ صَبّارِ

ولَمّا كانَتِ المَفازَةُ مُجْمَلَةً بِالنِّسْبَةِ لِلْفَوْزِ الحاصِلِ فِيها بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿مِنَ العَذابِ﴾ . وحَرْفُ (مِن) مَعْناهُ البَدَلِيَّةُ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ [الغاشية: ٧]، أوْ بِمَعْنى عَنْ بِتَضْمِينِ مَفازَةٍ مَعْنى مَنجاةٍ.

وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ عَلى الغَيْبَةِ، وقَرَأهُ الباقُونَ بِتاءِ الخِطابِ.

أمّا سِينُ تَحْسَبَنَّ فَقَرَأها بِالكَسْرِ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ، ويَعْقُوبُ. وقَرَأها بِالفَتْحِ الباقُونَ.

وقَدْ جاءَ تَرْكِيبُ الآيَةِ عَلى نَظْمٍ بَدِيعٍ إذْ حُذِفَ المَفْعُولُ الثّانِي لِفِعْلِ الحُسْبانِ الأوَّلِ لِدَلالَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ وهو مَفْعُولُ ﴿فَلا تَحْسِبَنَّهُمْ﴾، والتَّقْدِيرُ: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ إلَخْ أنْفُسَهم. وأُعِيدَ فِعْلُ الحُسْبانِ في قَوْلِهِ ﴿فَلا تَحْسِبَنَّهُمْ﴾ مُسْنَدًا إلى المُخاطَبِ عَلى طَرِيقَةِ الِاعْتِراضِ بِالفاءِ وأُتِيَ بَعْدَهُ بِالمَفْعُولِ الثّانِي: وهو ﴿بِمَفازَةٍ مِنَ العَذابِ﴾ فَتَنازَعَهُ كِلا الفِعْلَيْنِ. وعَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ﴿لا تَحْسِبَنَّ

صفحة ١٩٥

الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ بِتاءِ الخِطابِ يَكُونُ خِطابًا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ لِيَعُمَّ كُلَّ مُخاطَبٍ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿فَلا تَحْسِبَنَّهُمْ﴾ اعْتِراضًا بِالفاءِ أيْضًا والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ مَعَ ما في حَذْفِ المَفْعُولِ الثّانِي لِفِعْلِ الحُسْبانِ الأوَّلِ، وهو مَحَلُّ الفائِدَةِ، مِن تَشْوِيقِ السّامِعِ إلى سَماعِ المَنهِيِّ عَنْ حُسْبانِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فَلا تَحْسِبَنَّهُمْ﴾: بِفَتْحِ الباءِ المُوَحَّدَةِ عَلى أنَّ الفِعْلَ لِخِطابِ الواحِدِ؛ وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، ويَعْقُوبُ بِضَمِّ الباءِ المُوَحَّدَةِ عَلى أنَّهُ لِخِطابِ الجَمْعِ، وحَيْثُ أنَّهُما قَرَآ أوَّلَهُ بِياءِ الغَيْبَةِ فَضَمُّ الباءِ يَجْعَلُ فاعِلَ يَحْسَبَنَّ ومَفْعُولَهُ مُتَّحِدَيْنِ أيْ لا يَحْسَبُونَ أنْفُسَهم، واتِّحادُ الفاعِلِ والمَفْعُولِ لِلْفِعْلِ الواحِدِ مِن خَصائِصِ أفْعالِ الظَّنِّ كَما هُنا وأُلْحِقَتْ بِها أفْعالٌ قَلِيلَةٌ، وهي: وجَدَ وعَدِمَ وفَقَدَ.

وأمّا سِينُ تَحْسَبَنَّهم فالقِراءاتُ مُماثِلَةٌ لِما في سِينِ يَحْسَبَنَّ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 75

Ali 'ImranJuz 4 · Page 75

3:187

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧

And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

3:188

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

3:189

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allāh is over all things competent.

3:190

إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -

3:191

ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١

Who remember Allāh while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

3:192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

3:193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣

Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.

3:194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

Ibn 'AshurTafsir · 3:188

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском