Ali 'Imran 3:19
Family of Imran · Juz 3 · Page 52
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 3:19
﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ أيِ: المِلَّةُ والشَّرْعُ، والمَعْنى: إنَّ الدِّينَ المَقْبُولَ أوِ النّافِعَ أوِ المُقَرَّرَ. قَرَأ الجُمْهُورُ: إنَّ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والكِسائِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عِيسى الأصْبَهانِيُّ: أنَّ، بِالفَتْحِ، وتَقَدَّمَتْ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ: شَهِدَ اللَّهُ إنَّهُ، بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، فَأمّا قِراءَةُ الجُمْهُورِ فَعَلى الِاسْتِئْنافِ، وهي مُؤَكِّدَةٌ لِلْجُمْلَةِ الأُولى. قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتَ: ما فائِدَةٌ هَذا التَّوْكِيدِ ؟ قُلْتُ: فائِدَتُهُ أنَّ قَوْلَهُ: لا إلَهَ إلّا هو: تَوْحِيدٌ، وقَوْلَهُ: قائِمًا بِالقِسْطِ، تَعْدِيلٌ، فَإذا أرْدَفَهُ قَوْلُهُ: إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، فَقَدْ أذِنَ أنَّ الإسْلامَ هو العَدْلُ والتَّوْحِيدُ، وهو الدِّينُ عِنْدَ اللَّهِ، وما عَداهُ فَلَيْسَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدِّينِ، وفِيهِ أنَّ مَن ذَهَبَ إلى تَشْبِيهٍ، أوْ ما يُؤَدِّي إلَيْهِ، كَإجازَةِ الرُّؤْيَةِ، أوْ ذَهَبَ إلى الجَبْرِ الَّذِي هو مَحْضُ الجَوْرِ، لَمْ يَكُنْ عَلى دِينٍ لِلَّهِ الَّذِي هو الإسْلامُ، وهَذا بَيِّنٌ جَلِيٌّ كَما تَرى، انْتَهى كَلامُهُ. وهو عَلى طَرِيقَةِ المُعْتَزِلَةِ مِن إنْكارِ الرُّؤْيَةِ، وقَوْلُهم: إنَّ أفْعالَ العَبْدِ مَخْلُوقَةٌ لَهُ لا لِلَّهِ تَعالى. وأمّا قِراءَةُ الكِسائِيِّ ومَن وافَقَهُ في نَصْبِ: أنَّهُ، وأنَّ، فَقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: إنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مِن بَدَلِ الشَّيْءِ مِنَ (p-٤٠٨)الشَّيْءِ وهو هو، ألا تَرى أنَّ الدِّينَ الَّذِي هو الإسْلامُ يَتَضَمَّنُ التَّوْحِيدَ والعَدْلَ، وهو هو في المَعْنى ؟ وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ مِن بَدَلِ الِاشْتِمالِ، لِأنَّ الإسْلامَ يَشْتَمِلُ عَلى التَّوْحِيدِ والعَدْلِ.
وقالَ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ بَدَلًا مِنَ القِسْطِ، لِأنَّ الدِّينَ الَّذِي هو الإسْلامُ قِسْطٌ وعَدْلٌ، فَيَكُونُ أيْضًا مِن بَدَلِ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ، وهُما لِعَيْنٍ واحِدَةٍ. انْتَهَتْ تَخْرِيجاتُ أبِي عَلِيٍّ، وهو مُعْتَزِلِيٌّ، فَلِذَلِكَ يَشْتَمِلُ كَلامُهُ عَلى لَفْظِ المُعْتَزِلَةِ مِنَ التَّوْحِيدِ والعَدْلِ، وعَلى البَدَلِ مِن أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، خَرَّجَهُ غَيْرُهُ أيْضًا ولَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأنَّهُ يُؤَدِّي إلى تَرْكِيبٍ بَعِيدٍ أنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ في كَلامِ العَرَبِ، وهو: عَرَفَ زَيْدٌ أنَّهُ لا شُجاعَ إلّا هو، وبَنُو تَمِيمٍ، وبَنُو دارِمٍ مُلاقِيًا لِلْحُرُوبِ لا شُجاعَ إلّا هو البَطَلُ المُحامِي، إنَّ الخَصْلَةَ الحَمِيدَةَ هي البَسالَةُ. وتَقْرِيبُ هَذا المِثالِ: ضَرَبَ زَيْدٌ عائِشَةَ، والعُمَرانِ حَنَقا أُخْتَكَ. فَحَنَقا: حالٌ مِن زَيْدٍ، وأُخْتَكَ: بَدَلٌ مِن عائِشَةَ، فَفَصَلَ بَيْنَ البَدَلِ والمُبْدَلِ مِنهُ بِالعَطْفِ، وهو لا يَجُوزُ. وبِالحالِ لِغَيْرِ المُبْدَلِ مِنهُ، وهو لا يَجُوزُ، لِأنَّهُ فَصْلٌ بِأجْنَبِيٍّ بَيْنَ المُبْدَلِ مِنهُ والبَدَلِ. وخَرَّجَها الطَّبَرِيُّ عَلى حَذْفِ حَرْفِ العَطْفِ، التَّقْدِيرُ: وأنَّ الدِّينَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وهَذا ضَعِيفٌ، ولَمْ يُبَيِّنْ وجْهَ ضَعْفِهِ، ووَجْهُ ضَعْفِهِ أنَّهُ مُتَنافِرُ التَّرْكِيبِ مَعَ إضْمارِ حَرْفِ العَطْفِ، فَيَفْصِلُ بَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ (p-٤٠٩)المَرْفُوعَيْنِ بِالمَنصُوبِ المَفْعُولِ، وبَيْنَ المُتَعاطِفَيْنِ المَنصُوبَيْنِ بِالمَرْفُوعِ المُشارِكِ الفاعِلَ في الفاعِلِيَّةِ، وبِجُمْلَتَيِ الِاعْتِراضِ، وصارَ في التَّرْكِيبِ دُونَ مُراعاةِ الفَصْلِ، نَحْوَ: أكَلَ زَيْدٌ خُبْزًا وعَمْرٌو وسَمَكًا. وأصْلُ التَّرْكِيبِ: أكَلَ زَيْدٌ وعَمْرٌو خُبْزًا وسَمَكًا. فَإنْ فَصَلْنا بَيْنَ قَوْلِكَ: وعَمْرٌوَ، وبَيْنَ قَوْلِكَ: وسَمَكًا، يَحْصُلُ شَنَعِ التَّرْكِيبِ، وإضْمارُ حَرْفِ العَطْفِ لا يَجُوزُ عَلى الأصَحِّ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وقُرِئَتا مَفْتُوحَتَيْنِ عَلى أنَّ الثّانِيَ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: شَهِدَ اللَّهُ أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ، والبَدَلُ هو المُبْدَلُ مِنهُ في المَعْنى، فَكانَ بَيانًا صَرِيحًا، لِأنَّ دِينَ الإسْلامِ هو التَّوْحِيدُ والعَدْلُ انْتَهى. وهَذا نَقْلُ كَلامِ أبِي عَلِيٍّ دُونَ اسْتِيفاءٍ. وأمّا قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ فَخُرِّجَ عَلى أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ؛ هو مَعْمُولُ شَهِدَ، ويَكُونُ في الكَلامِ اعْتِراضانِ: أحَدُهُما بَيْنَ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ والمَعْطُوفِ وهو ﴿أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] والثّانِي: بَيْنَ المَعْطُوفِ والحالِ، وبَيْنَ المَفْعُولِ لِـ ”شَهِدَ“ وهو ﴿لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨] وإذا أعْرَبْنا: العَزِيزُ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، كانَ ذَلِكَ ثَلاثَ اعْتِراضاتٍ، فانْظُرْ إلى هَذِهِ التَّوْجِيهاتِ البَعِيدَةِ الَّتِي لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى أنْ يَأْتِيَ لَها بِنَظِيرٍ مِن كَلامِ العَرَبِ، وإنَّما حُمِّلَ عَلى ذَلِكَ العُجْمَةُ، وعَدَمُ الإمْعانِ في تَراكِيبِ كَلامِ العَرَبِ، وحِفْظِ أشْعارِها.
وكَما أشَرْنا إلَيْهِ في خُطْبَةِ هَذا الكِتابِ: أنَّهُ لا يَكْفِي النَّحْوُ وحْدَهُ في عِلْمِ الفَصِيحِ مِن كَلامِ العَرَبِ، بَلْ لا بُدَّ مِنَ الِاطِّلاعِ عَلى كَلامِ العَرَبِ، والتَّطَبُّعِ بِطِباعِها، والِاسْتِكْثارِ مِن ذَلِكَ، والَّذِي خَرَجَتْ عَلَيْهِ قِراءَةُ: أنَّ الدِّينَ، بِالفَتْحِ هو أنْ يَكُونَ الكَلامُ في مَوْضِعِ المَعْمُولِ: لِلْحَكِيمِ، عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ: بِأنَّ، لِأنَّ الحَكِيمَ فَعِيلٌ لِلْمُبالَغَةِ: كالعَلِيمِ والسَّمِيعِ والخَبِيرِ، كَما قالَ تَعالى ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: ١] وقالَ ﴿مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] والتَّقْدِيرُ: لا إلَهَ إلّا هو العَزِيزُ الحاكِمُ أنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ. ولَمّا شَهِدَ تَعالى لِنَفْسِهِ بِالوَحْدانِيَّةِ، وشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ المَلائِكَةُ وأُولُو العِلْمِ، حُكِمَ أنَّ الدِّينَ المَقْبُولَ عِنْدَ اللَّهِ هو الإسْلامُ، فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَعْدِلَ عَنْهُ، ﴿ومَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنهُ وهو في الآخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] وعَدَلَ عَنْ صِيغَةِ الحاكِمِ إلى الحَكِيمِ لِأجْلِ المُبالَغَةِ، ولِمُناسَبَةِ العَزِيزِ، ومَعْنى المُبالَغَةِ تَكْرارُ حُكْمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى الشَّرائِعِ إنَّ الدِّينَ عِنْدَهُ هو الإسْلامُ، إذْ حَكَمَ في كُلِّ شَرِيعَةٍ بِذَلِكَ. فَإنْ قُلْتَ: لِمَ حَمَلْتَ الحَكِيمَ عَلى أنَّهُ مُحَوَّلٌ مِن فاعِلٍ إلى فَعِيلٍ لِلْمُبالَغَةِ، وهَلّا جَعَلْتَهُ فَعَيْلًا بِمَعْنى مُفْعِلٍ، فَيَكُونَ مَعْناهُ المُحْكِمَ، كَما قالُوا في ألِيمٍ: إنَّهُ بِمَعْنى مُؤْلِمٍ، وفي سَمِيعٍ مِن قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎أمِن رَيْحانَةِ الدّاعِي السَّمِيعِ
أيِ المُسْمِعِ ؟
فالجَوابُ: إنّا لا نُسَلِّمُ أنَّ فَعِيلًا يَأْتِي بِمَعْنى مُفْعِلٍ، وقَدْ يُؤَوَّلُ ألِيمٌ وسَمِيعٌ، عَلى غَيْرِ مُفْعِلٍ، ولَئِنْ سَلَّمْنا ذَلِكَ فَهو مِنَ النُّدُورِ (p-٤١٠)والشُّذُوذِ والقِلَّةِ بِحَيْثُ لا يَنْقاسُ، وأمّا فَعِيلٌ المُحَوَّلُ مِن فاعِلٍ لِلْمُبالَغَةِ فَهو مُنْقاسٌ كَثِيرٌ جِدًّا، خارِجٌ عَنِ الحَصْرِ: كَعَلِيمٍ، وسَمِيعٍ، وقَدِيرٍ، وخَبِيرٍ، وحَفِيظٍ، في ألْفاظٍ لا تُحْصى، وأيْضًا فَإنَّ العَرَبِيَّ القُحَّ الباقِيَ عَلى سَلِيقَتِهِ لَمْ يَفْهَمْ مِن حَكِيمٍ إلّا أنَّهُ مُحَوَّلٌ لِلْمُبالَغَةِ مِن حاكِمٍ، ألا تَرى أنَّهُ لَمّا سَمِعَ قارِئًا يَقْرَأُ ﴿والسّارِقُ والسّارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٣٨] واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أنْكَرَ أنْ تَكُونَ فاصِلَةُ هَذا التَّرْكِيبِ السّابِقِ: واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَقِيلَ لَهُ التِّلاوَةُ: ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨] فَقالَ: هَكَذا يَكُونُ عَزَّ فَحَكَمَ، فَفَهِمَ مِن حَكِيمٍ أنَّهُ مُحَوَّلٌ لِلْمُبالَغَةِ مِن حاكِمٍ، وفَهِمَ هَذا العَرَبِيُّ حُجَّةً قاطِعَةً بِما قُلْناهُ، وهَذا تَخْرِيجٌ سَهْلٌ سائِغٌ جِدًّا، يُزِيلُ تِلْكَ التَّكَلُّفاتِ والتَّرْكِيباتِ العُقْدَةِ الَّتِي يُنَزَّهُ كِتابُ اللَّهِ عَنْها. وأمّا عَلى قِراءَةِ ابْنِ عَبّاسٍ فَكَذَلِكَ نَقُولُ: ولا نَجْعَلُ أنَّ الدِّينَ مَعْمُولًا: لَـ ”شَهِدَ“، كَما فَهِمُوا، وأنَّ: أنَّهُ لا إلَهَ إلّا هو، اعْتِراضٌ، وأنَّهُ بَيْنَ المَعْطُوفِ والحالِ وبَيْنَ: أنَّ الدِّينَ، اعْتِراضٌ آخَرُ، أوِ اعْتِراضانِ، بَلْ نَقُولُ: مَعْمُولُ شَهِدَ، إنَّهُ بِالكَسْرِ عَلى تَخْرِيجِ مَن خَرَّجَ أنَّ ”شَهِدَ“، لَمّا كانَ بِمَعْنى القَوْلِ كُسِرَ ما بَعْدَها إجْراءً لَها مَجْرى القَوْلِ، أوْ نَقُولُ: إنَّهُ مَعْمُولُها، وعُلِّقَتْ: ولَمْ تَدْخُلِ اللّامُ في الخَبَرِ لِأنَّهُ مَنفِيٌّ بِخِلافٍ أنْ لَوْ كانَ مُثْبَتًا، فَإنَّكَ تَقُولُ: شَهِدْتُ إنَّ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ، فَيُعَلَّقُ بِإنَّ مَعَ وُجُودِ اللّامِ؛ لِأنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ اللّامُ لَفُتِحَتْ إنَّ فَقُلْتَ: شَهِدْتُ أنَّ زَيْدًا مُنْطَلِقٌ، فَمَن قَرَأ بِفَتْحِ: أنَّهُ، فَإنَّهُ لَمْ يَنْوِ التَّعْلِيقَ، ومَن كَسَرَ فَإنَّهُ نَوى التَّعْلِيقَ. ولَمْ تَدْخُلِ اللّامُ في الخَبَرِ لِأنَّهُ مَنفِيٌّ كَما ذَكَرْنا.
والإسْلامُ هُنا الإيمانُ والطّاعاتُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ، وعَلَيْهِ جُمْهُورُ المُتَكَلِّمِينَ، وعَبَّرَ عَنْهُ قَتادَةُ، ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالإيمانِ ومُرادُهُما أنَّهُ مَعَ الأعْمالِ. وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الحَنِيفِيَّةُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: ولا يَخْفى عَلى ذِي تَمْيِيزٍ، أنَّ هَذا كَلامٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَلى جِهَةِ التَّفْسِيرِ، أدْخَلَهُ بَعْضُ مَن يَنْقُلُ الحَدِيثَ في القِراءاتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في الإسْلامِ والإيمانِ: أهُما شَيْءٌ واحِدٌ أمْ هُما مُخْتَلِفانِ ؟ والفَرْقُ ظاهِرٌ في حَدِيثِ سُؤالِ جِبْرِيلَ.
Page 52
3:16
ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٦
Those who say, 'Our Lord, indeed we have believed, so forgive us our sins and protect us from the punishment of the Fire,' "
3:17
ٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡمُنفِقِينَ وَٱلۡمُسۡتَغۡفِرِينَ بِٱلۡأَسۡحَارِ ١٧
The patient, the true, the obedient, those who spend [in the way of Allāh], and those who seek forgiveness before dawn.
3:18
شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلۡعِلۡمِ قَآئِمَۢا بِٱلۡقِسۡطِۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١٨
Allāh witnesses that there is no deity except Him, and [so do] the angels and those of knowledge - [that He is] maintaining [creation] in justice. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.
3:19
إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩
Indeed, the religion in the sight of Allāh is Islām. And those who were given the Scripture did not differ except after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And whoever disbelieves in the verses of Allāh, then indeed, Allāh is swift in [taking] account.
3:20
فَإِنۡ حَآجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُواْ فَقَدِ ٱهۡتَدَواْۖ وَّإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠
So if they argue with you, say, "I have submitted myself to Allāh [in Islām], and [so have] those who follow me." And say to those who were given the Scripture and [to] the unlearned,1 "Have you submitted yourselves?" And if they submit [in Islām], they are rightly guided; but if they turn away - then upon you is only the [duty of] notification. And Allāh is Seeing of [His] servants.
1 translator’s note
- Those who had no scripture (i.e., the pagans). ↩
3:21
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَيَقۡتُلُونَ ٱلَّذِينَ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡقِسۡطِ مِنَ ٱلنَّاسِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٢١
Those who disbelieve in the signs of Allāh and kill the prophets without right and kill those who order justice from among the people - give them tidings of a painful punishment.
3:22
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٢
They are the ones whose deeds have become worthless in this world and the Hereafter, and for them there will be no helpers.