Ali 'ImranJuz 4 · Page 75

Ali 'Imran 3:194

Family of Imran · Juz 4 · Page 75

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:194

قَوْلُهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ .

وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ: ﴿وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ فِيهِ حَذْفُ المُضافِ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:

أحَدُها: وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِكَ.

وثانِيها: وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى تَصْدِيقِ رُسُلِكَ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَذْكُورَةٌ عَقِيبَ ذِكْرِ المُنادِي لِلْإيمانِ وهو الرَّسُولُ وعَقِيبَ قَوْلِهِ: ﴿فَآمَنّا﴾ وهو التَّصْدِيقُ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: هَهُنا سُؤالٌ: وهو أنَّ الخُلْفَ في وعْدِ اللَّهِ مُحالٌ، فَكَيْفَ طَلَبُوا بِالدُّعاءِ ما عَلِمُوا أنَّهُ لا مَحالَةَ واقِعٌ ؟

والجَوابُ عَنْهُ مِن وُجُوهٍ:

الأوَّلُ: أنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ مِنَ الدُّعاءِ طَلَبَ الفِعْلِ، بَلِ المَقْصُودُ مِنهُ إظْهارُ الخُضُوعِ والذِّلَّةِ والعُبُودِيَّةِ، وقَدْ أمَرَنا بِالدُّعاءِ في أشْياءَ نَعْلَمُ قَطْعًا أنَّها تُوجَدُ لا مَحالَةَ، كَقَوْلِهِ: ﴿قالَ رَبِّ احْكم ‎بِالحَقِّ﴾ [الأنبياء: ١١٢] وقَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر: ٧] .

والوَجْهُ الثّانِي في الجَوابِ: أنَّ وعْدَ اللَّهِ لا يَتَناوَلُ آحادَ الأُمَّةِ بِأعْيانِهِمْ، بَلْ إنَّما يَتَناوَلُهم بِحَسَبِ أوْصافِهِمْ، فَإنَّهُ تَعالى وعَدَ المُتَّقِينَ بِالثَّوابِ، ووَعَدَ الفُسّاقَ بِالعِقابِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وآتِنا ما وعَدْتَنا﴾ مَعْناهُ: وفِّقْنا لِلْأعْمالِ الَّتِي بِها نَصِيرُ أهْلًا لِوَعْدِكَ، واعْصِمْنا مِنَ الأعْمالِ الَّتِي نَصِيرُ بِها أهْلًا لِلْعِقابِ والخِزْيِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ المَقْصُودُ مِن هَذِهِ الآيَةِ طَلَبَ التَّوْفِيقِ لِلطّاعَةِ والعِصْمَةِ عَنِ المَعْصِيَةِ.

الوَجْهُ الثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ المُؤْمِنِينَ بِأنْ يَنْصُرَهم في الدُّنْيا ويَقْهَرَ عَدُوَّهم، فَهم طَلَبُوا تَعْجِيلَ ذَلِكَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَزُولُ الإشْكالُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الآيَةُ دَلَّتْ عَلى أنَّهم إنَّما طَلَبُوا مَنافِعَ الآخِرَةِ بِحُكْمِ الوَعْدِ لا بِحُكْمِ الِاسْتِحْقاقِ لِأنَّهم قالُوا: رَبَّنا وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ، وفي آخِرِ الكَلامِ قالُوا: ﴿إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيعادَ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُقْتَضِيَ لِحُصُولِ مَنافِعِ الآخِرَةِ هو الوَعْدُ لا الِاسْتِحْقاقُ.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَهُنا سُؤالٌ آخَرُ: وهو أنَّهُ مَتى حَصَلَ الثَّوابُ كانَ انْدِفاعُ العِقابِ لازِمًا لا مَحالَةَ، فَقَوْلُهُ: ﴿وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ طَلَبٌ لِلثَّوابِ، فَبَعْدَ طَلَبِ الثَّوابِ كَيْفَ طُلِبَ تَرْكُ العِقابِ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ بَلْ لَوْ طُلِبَ تَرْكُ العِقابِ أوَّلًا ثُمَّ طُلِبَ إيصالُ الثَّوابِ كانَ الكَلامُ مُسْتَقِيمًا ؟ .

والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:

الأوَّلُ: أنَّ الثَّوابَ شَرْطُهُ أنْ يَكُونَ مَنفَعَةً مَقْرُونَةً بِالتَّعْظِيمِ والسُّرُورِ، فَقَوْلُهُ: ﴿وآتِنا ما وعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ﴾ المُرادُ مِنهُ المَنافِعُ، وقَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْزِنا﴾ المُرادُ مِنهُ التَّعْظِيمُ.

الثّانِي: أنّا قَدْ بَيَّنّا أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ طَلَبُ التَّوْفِيقِ عَلى الطّاعَةِ والعِصْمَةِ عَنِ المَعْصِيَةِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَحْسُنُ النَّظْمُ كَأنَّهُ قِيلَ: وفِّقْنا لِلطّاعاتِ، وإذا وفَّقْتَنا لَها فاعْصِمْنا عَمّا يُبْطِلُها ويُزِيلُها ويُوقِعُنا في الخِزْيِ والهَلاكِ، والحاصِلُ كَأنَّهُ قِيلَ: وفِّقْنا لِطاعَتِكَ فَإنّا لا نَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنَ الطّاعاتِ إلّا بِتَوْفِيقِكَ، وإذا

صفحة ١٢١

وفَّقْتَ لِفِعْلِها فَوَفِّقْنا لِاسْتِبْقائِها فَإنّا لا نَقْدِرُ عَلى اسْتِبْقائِها واسْتِدامَتِها إلّا بِتَوْفِيقِكَ، وهو إشارَةٌ إلى أنَّ العَبْدَ لا يُمْكِنُهُ عَمَلٌ مِنَ الأعْمالِ، ولا فِعْلٌ مِنَ الأفْعالِ، ولا لَمْحَةٌ ولا حَرَكَةٌ إلّا بِإعانَةِ اللَّهِ وتَوْفِيقِهِ.

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فَإنَّهُ رُبَّما ظَنَّ الإنْسانُ أنَّهُ عَلى الِاعْتِقادِ الحَقِّ والعَمَلِ الصّالِحِ، ثُمَّ إنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَظْهَرُ لَهُ أنَّ اعْتِقادَهُ كانَ ضَلالًا وعَمَلَهُ كانَ ذَنْبًا، فَهُناكَ تَحْصُلُ الخَجالَةُ العَظِيمَةُ والحَسْرَةُ الكامِلَةُ والأسَفُ الشَّدِيدُ، ثُمَّ قالَ حُكَماءُ الإسْلامِ: وذَلِكَ هو العَذابُ الرُّوحانِيُّ. قالُوا: وهَذا العَذابُ أشَدُّ مِنَ العَذابِ الجُسْمانِيِّ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكى عَنْ هَؤُلاءِ العِبادِ المُؤْمِنِينَ أنَّهم طَلَبُوا في هَذا الدُّعاءِ أشْياءَ، فَأوَّلُ مَطالِبِهِمُ الِاحْتِرازُ عَنِ العَذابِ الجُسْمانِيِّ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ وآخِرُها الِاحْتِرازُ عَنِ العَذابِ الرُّوحانِيِّ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ العَذابَ الرُّوحانِيَّ أشَدُّ مِنَ العَذابِ الجُسْمانِيِّ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 75

Ali 'ImranJuz 4 · Page 75

3:187

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦ ثَمَنٗا قَلِيلٗاۖ فَبِئۡسَ مَا يَشۡتَرُونَ ١٨٧

And [mention, O Muḥammad], when Allāh took a covenant from those who were given the Scripture, [saying], "You must make it clear [i.e., explain it] to the people and not conceal it." But they threw it away behind their backs and exchanged it for a small price. And wretched is that which they purchased.

3:188

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨٨

And never think that those who rejoice in what they have perpetrated and like to be praised for what they did not do - never think them [to be] in safety from the punishment, and for them is a painful punishment.

3:189

وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٨٩

And to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth, and Allāh is over all things competent.

3:190

إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ١٩٠

Indeed, in the creation of the heavens and the earth and the alternation of the night and the day are signs for those of understanding -

3:191

ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٩١

Who remember Allāh while standing or sitting or [lying] on their sides and give thought to the creation of the heavens and the earth, [saying], "Our Lord, You did not create this aimlessly; exalted are You [above such a thing]; then protect us from the punishment of the Fire.

3:192

رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدۡخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدۡ أَخۡزَيۡتَهُۥۖ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنۡ أَنصَارٖ ١٩٢

Our Lord, indeed whoever You admit to the Fire - You have disgraced him, and for the wrongdoers there are no helpers.

3:193

رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعۡنَا مُنَادِيٗا يُنَادِي لِلۡإِيمَٰنِ أَنۡ ءَامِنُواْ بِرَبِّكُمۡ فَـَٔامَنَّاۚ رَبَّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرۡ عَنَّا سَيِّـَٔاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلۡأَبۡرَارِ ١٩٣

Our Lord, indeed we have heard a caller [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] calling to faith, [saying], 'Believe in your Lord,' and we have believed. Our Lord, so forgive us our sins and remove from us our misdeeds and cause us to die among the righteous.

3:194

رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخۡزِنَا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ إِنَّكَ لَا تُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ١٩٤

Our Lord, and grant us what You promised us through Your messengers and do not disgrace us on the Day of Resurrection. Indeed, You do not fail in [Your] promise."

Ar-RaziTafsir · 3:194

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском