Ali 'Imran 3:199
Family of Imran · Juz 4 · Page 76
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:199
(p-136)﴿وَإنَّ مِن أهْلِ الكِتابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ سِيقَتْ لِبَيانِ أنَّ أهْلَ الكِتابِ لَيْسَ كُلُّهم كَمَن حُكِيَتْ هَناتُهم مِن نَبْذِ المِيثاقِ وتَحْرِيفِ الكِتابِ وغَيْرِ ذَلِكَ بَلْ مِنهم مَن لَهُ مَناقِبُ جَلِيلَةٌ. قِيلَ: هم عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ سَلامٍ وأصْحابُهُ. وقِيلَ: هم أرْبَعُونَ مِن أهْلِ نَجْرانَ واثْنانِ وثَلاثُونَ مِنَ الحَبَشَةِ وثَمانِيَةٌ مِنَ الرُّومِ كانُوا نَصارى فَأسْلَمُوا. وقِيلَ: المُرادُ بِهِ أصْحَمَةُ النَّجاشِيُّ، فَإنَّهُ لَمّا ماتَ نَعاهُ جِبْرِيلُ إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: اخْرُجُوا فَصَلُّوا عَلى أخٍ لَكم ماتَ بِغَيْرِ أرْضِكم فَخَرَجَ إلى البَقِيعِ فَنَظَرَ إلى أرْضِ الحَبَشَةِ فَأبْصَرَ سَرِيرَ النَّجاشِيِّ وصَلّى عَلَيْهِ واسْتَغْفَرَ لَهُ فَقالَ المُنافِقُونَ: انْظُرُوا إلى هَذا يُصَلِّي عَلى عِلْجٍ نَصْرانِيٍّ لَمْ يَرَهُ قَطُّ ولَيْسَ عَلى دِينِهِ فَنَزَلَتْ. وإنَّما دَخَلَتْ لامُ الِابْتِداءِ عَلى اسْمِ "إنَّ" لِفَصْلِ الظَّرْفِ بَيْنَهُما كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ مِنكم لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾ .
﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْكُمْ﴾ مِنَ القرآن.
﴿وَما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ﴾ مِنَ الكِتابَيْنِ، وتَأْخِيرُ إيمانِهِمْ بِهِما عَنْ إيمانِهِمْ بِالقرآن في الذِّكْرِ مَعَ أنَّ الأمْرَ بِالعَكْسِ في الوُجُودِ لِما أنَّهُ عِيارٌ ومُهَيْمِنٌ عَلَيْهِما، فَإنَّ إيمانَهم بِهِما إنَّما يُعْتَبَرُ بِتَبَعِيَّةِ إيمانِهِمْ بِهِ؛ إذْ لا عِبْرَةَ بِأحْكامِهِما المَنسُوخَةِ وما لَمْ يُنْسَخْ مِنها إنَّما يُعْتَبَرُ مِن حَيْثُ ثُبُوتُهُ بِالقرآن ولِتَعَلُّقِ ما بَعْدَهُ بِهِما، والمُرادُ بِإيمانِهِمْ بِهِما: إيمانُهم بِهِما مِن غَيْرِ تَحْرِيفٍ ولا كَتْمٍ كَما هو دَيْدَنُ المُحَرِّفِينَ وأتْباعِهِمْ مِنَ العامَّةِ.
﴿خاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ حالٌ مِن فاعِلِ "يُؤْمِنُ" والجَمْعُ بِاعْتِبارِ المَعْنى.
﴿لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ تَصْرِيحٌ بِمُخالَفَتِهِمْ لِلْمُحَرِّفِينَ، والجُمْلَةُ حالٌ كَما قَبْلَهُ ونَظْمُها في سِلْكِ مَحاسِنِهِمْ لَيْسَ مِن حَيْثُ عَدَمُ الِاشْتِراءِ فَقَطْ بَلْ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ لِإظْهارِ ما في الكِتابَيْنِ مِن شَواهِدِ نُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿أُولَئِكَ﴾ إشارَةٌ إلَيْهِمْ مِن حَيْثُ اتِّصافُهم بِما عُدَّ مِن صِفاتِهِمِ الحَمِيدَةِ وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلدِّلالَةِ عَلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في الشَّرَفِ والفَضِيلَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَهُمْ﴾ . وقَوْلُهُ: ﴿أجْرُهُمْ﴾ أيِ: المُخْتَصُّ بِهِمُ المَوْعُودُ لَهم بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أجْرَهم مَرَّتَيْنِ﴾ . وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُؤْتِكم كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ﴾ مُرْتَفِعٌ بِالظَّرْفِ عَلى الفاعِلِيَّةِ أوْ عَلى الِابْتِداءِ والظَّرْفُ خَبَرُهُ والجُمْلَةُ خَبَرٌ لِـ"أُولَئِكَ". وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ نُصِبَ عَلى الحالِيَّةِ مِن أجْرُهُمْ، والمُرادُ بِهِ: التَّشْرِيفُ كالصِّفَةِ.
﴿إنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ لِنُفُوذِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ فَهو عالِمٌ بِما يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ عامِلٍ مِنَ الأجْرِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى تَأمُّلٍ، والمُرادُ بَيانُ سُرْعَةِ وصُولِ الأجْرِ المَوْعُودِ إلَيْهِمْ.
Page 76
3:195
فَٱسۡتَجَابَ لَهُمۡ رَبُّهُمۡ أَنِّي لَآ أُضِيعُ عَمَلَ عَٰمِلٖ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰۖ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضٖۖ فَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَٰتَلُواْ وَقُتِلُواْ لَأُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ ثَوَابٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلثَّوَابِ ١٩٥
And their Lord responded to them, "Never will I allow to be lost the work of [any] worker among you, whether male or female; you are of one another. So those who emigrated or were evicted from their homes or were harmed in My cause or fought or were killed - I will surely remove from them their misdeeds, and I will surely admit them to gardens beneath which rivers flow as reward from Allāh, and Allāh has with Him the best reward."
3:196
لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ ١٩٦
Be not deceived by the [uninhibited] movement of the disbelievers throughout the land.
3:197
مَتَٰعٞ قَلِيلٞ ثُمَّ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ١٩٧
[It is but] a small enjoyment; then their [final] refuge is Hell, and wretched is the resting place.
3:198
لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا نُزُلٗا مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۗ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لِّلۡأَبۡرَارِ ١٩٨
But those who feared their Lord will have gardens beneath which rivers flow, abiding eternally therein, as accommodation from Allāh. And that which is with Allāh is best for the righteous.
3:199
وَإِنَّ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَمَن يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِمۡ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشۡتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ١٩٩
And indeed, among the People of the Scripture are those who believe in Allāh and what was revealed to you and what was revealed to them, [being] humbly submissive to Allāh. They do not exchange the verses of Allāh for a small price. Those will have their reward with their Lord. Indeed, Allāh is swift in account.
3:200
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٢٠٠
O you who have believed, persevere1 and endure2 and remain stationed3 and fear Allāh that you may be successful.