Ali 'Imran 3:23
Family of Imran · Juz 3 · Page 53
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
Tafsir · in Arabic
Abu as-Su'ud
Detailed
Change
Commentary on 3:23
﴿ألَمْ تَرَ﴾ تَعْجِيبٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أوْ لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ مِن حالِ أهْلِ الكِتابِ وسُوءِ صَنِيعِهِمْ، وتَقْرِيرٌ لِما سَبَقَ مِن أنَّ اخْتِلافَهم في الإسْلامِ إنَّما كانَ بَعْدَ ما جاءَهُمُ العِلْمُ بِحَقِّيَّتِهِ، أيْ: ألَمْ تَنْظُرُ.
﴿إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ أيِ: التَّوْراةِ، عَلى أنَّ اللّامَ لِلْعَهْدِ، وحَمْلُهُ عَلى جِنْسِ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ تَطْوِيلٌ لِلْمَسافَةِ إذْ تَمامُ التَّقْرِيبِ حِينَئِذٍ بِكَوْنِ التَّوْراةِ مِن جُمْلَتِها، لِأنَّ مَدارَ التَّشْنِيعِ والتَّعْجِيبِ إنَّما هو إعْراضُهم عَنِ المُحاكَمَةِ إلى ما دُعُوا إلَيْهِ وهم لَمْ يُدْعُوا إلّا إلى التَّوْراةِ، والمُرادُ بِما أُوتُوهُ مِنها ما بُيِّنَ لَهم فِيها مِنَ العُلُومِ والأحْكامِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما عَلِمُوهُ مِن نُعُوتِ النَّبِيِّ ﷺ وحَقِّيَّةِ الإسْلامِ والتَّعْبِيرُ عَنْهُ بِالنَّصِيبِ لِلْإشْعارِ بِكَمالِ اخْتِصاصِهِ بِهِمْ وكَوْنِهِ حَقًَّا مِن حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَجِبُ مُراعاتُها والعَمَلُ بِمُوجِبِها، وما فِيهِ مِنَ التَّنْكِيرِ لِلتَّفْخِيمِ وحَمْلُهُ عَلى التَّحْقِيرِ لا يُساعِدُهُ مَقامُ المُبالَغَةِ في تَقْبِيحِ حالِهِمْ.
﴿يُدْعَوْنَ إلى كِتابِ اللَّهِ﴾ الَّذِي أُوتُوا نَصِيبًَا مِنهُ وهو التَّوْراةُ، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِإيجابِ الإجابَةِ وإضافَتُهُ إلى الِاسْمِ الجَلِيلِ لِتَشْرِيفِهِ وتَأْكِيدِ وُجُوبِ المُراجَعَةِ إلَيْهِ، والجُمْلَةُ اسْتِئْنافٌ مُبَيِّنٌ لِمَحَلِّ التَّعْجِيبِ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن صَدْرِ الكَلامِ كَأنَّهُ قِيلَ: "ماذا يَصْنَعُونَ حَتّى يَنْظُرَ إلَيْهِمْ"، فَقِيلَ: "يُدْعَوْنَ إلى كِتابَ اللَّهِ تَعالى"، وقِيلَ: حالٌ مِنَ المَوْصُولِ.
﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ وذَلِكَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَدارِسَهم فَدَعاهم إلى الإيمانِ، فَقالَ لَهُ نُعَيْمُ بْنُ عَمْرِوٍ والحَرْثُ بْنُ زَيْدٍ: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ؟ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ، قالا: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ يَهُودِيًَّا، فَقالَ ﷺ لَهُما: إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكُمُ التَّوْراةُ فَهَلُمُّوا إلَيْها، فَأبَيا. وقِيلَ: نَزَلَتْ في الرَّجْمِ وقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وقِيلَ: كِتابُ اللَّهِ القرآن، فَإنَّهم قَدْ عَلِمُوا أنَّهُ كِتابُ اللَّهِ ولَمْ يَشُكُّوا فِيهِ. وقُرِئَ "لِيُحْكَمَ" عَلى بِناءِ المَجْهُولِ، فَيَكُونُ الِاخْتِلافُ بَيْنَهم بِأنْ أسْلَمَ بَعْضُهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وأضْرابِهِ وعاداهُمُ الآخَرُونَ.
﴿ثُمَّ يَتَوَلّى فَرِيقٌ مِنهُمْ﴾ اسْتِبْعادٌ لِتَوَلِّيهِمْ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِوُجُوبِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ.
﴿وَهم مُعْرِضُونَ﴾ إمّا حالٌ مِن فَرِيقٌ لِتَخَصُّصِهِ بِالصِّفَةِ، أيْ: يَتَوَلَّوْنَ مِنَ المَجْلِسِ وهم مُعْرِضُونَ بِقُلُوبِهِمْ أوِ اعْتِراضٌ، أيْ: وهم قَوْمٌ دَيْدَنُهُمُ الإعْراضُ عَنِ الحَقِّ والإصْرارُ عَلى الباطِلِ.
Page 53
3:23
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
3:25
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
3:27
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
3:29
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.