Ali 'Imran 3:26
Family of Imran · Juz 3 · Page 53
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:26
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ﴾ تَأْكِيدٌ لِما تُشْعِرُ بِهِ الآيَةُ السّابِقَةُ مِن مَزِيدِ عَظَمَتِهِ تَعالى وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ؛ وفِيهِ أيْضًا إفْحامٌ لِمَن كَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ ورَدَّ عَلَيْهِ لاسِيَّما المُنافِقِينَ الَّذِينَ هم أسْوَأُ حالًا مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى، وبِشارَةٌ لَهُ ﷺ بِالغَلَبَةِ الحِسِّيَّةِ عَلى مَن خالَفَهُ كَغَلَبَتِهِ بِالحُجَّةِ عَلى مَن جادَلَهُ، وبِهَذا تَنْتَظِمُ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ بِما قَبْلَها.
رَوى الواحِدِيُّ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ «أنَّهُ لَمّا اِفْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ وعَدَ أُمَّتِهِ مُلْكَ فارِسَ والرُّومِ، قالَتِ المُنافِقُونَ واليَهُودُ: هَيْهاتَ هَيْهاتَ مِن أيْنَ لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فارِسَ والرُّومِ هم أعَزُّ وأمْنَعُ مِن ذَلِكَ ألَمْ يَكْفِ مُحَمَّدًا مَكَّةُ والمَدِينَةُ حَتّى يَطْمَعَ في مُلْكِ فارِسَ والرُّومِ؟! فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ».
ورَوى أبُو الحَسَنِ الثَّعالِبِيُّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قالَ: حَدَّثَنِي أبِي عَنْ أبِيهِ قالَ: «”خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الخَنْدَقَ عامَ الأحْزابِ ثُمَّ قَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أرْبَعِينَ ذِراعًا قالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ: كُنْتُ أنا وسَلْمانُ الفارِسِيُّ وحُذَيْفَةُ والنُّعْمانُ بْنُ مُقَرِّنٍ المُزَنِيُّ وسِتَّةٌ مِنَ الأنْصارِ في أرْبَعِينَ ذِراعًا فَحَفَرْنا، فَأخْرَجَ اللَّهُ تَعالى مِن بَطْنِ الخَنْدَقِ صَخْرَةً مُدَوَّرَةً كَسَرَتْ حَدِيدَنا وشَقَّتْ عَلَيْنا، فَقُلْنا: يا سَلْمانُ اِرْقِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأخْبِرْهُ خَبَرَ هَذِهِ الصَّخْرَةِ فَإمّا أنْ نَعْدِلَ عَنْها أوْ يَأْمُرُنا فِيها بِأمْرِهِ فَإنّا لا نُحِبُّ أنْ نُجاوِزَ خَطَّهُ، قالَ: فَرَقِيَ سَلْمانُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو ضارِبٌ عَلَيْهِ قُبَّةً تُرْكِيَّةً، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ خَرَجَتْ صَخْرَةٌ بَيْضاءُ مُدَوَّرَةٌ مِن بَطْنِ الخَنْدَقِ وكَسَرَتْ حَدِيدَنا وشَقَّتْ عَلَيْنا حَتّى ما يَحْتَكُّ فِيها قَلِيلٌ ولا كَثِيرٌ فَمُرْنا فِيها بِأمْرٍ فَإنّا لا نُحِبُّ أنْ نُجاوِزَ خَطَّكَ، فَهَبَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ سَلْمانَ الخَنْدَقَ والتِّسْعَةُ عَلى شَفِيرِ الخَنْدَقِ، فَأخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِعْوَلَ مِن سَلْمانَ فَضَرَبَها ضَرْبَةً صَدَعَها وبَرَقَ مِنها بَرْقٌ أضاءَ ما بَيْنَ لابَّتَيْها حَتّى لَكَأنَّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ وكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكْبِيرَ فَتْحٍ فَكَبَّرَ المُسْلِمُونَ ثُمَّ ضَرَبَها ﷺ الثّانِيَةَ فَبَرَقَ مِنها بَرْقٌ أضاءَ ما بَيْنَ لابَّتَيْها حَتّى لَكَأنَّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ وكَبَّرَ ﷺ تَكْبِيرَ فَتْحٍ وكَبَّرَ المُسْلِمُونَ ثُمَّ ضَرَبَها عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الثّالِثَةَ فَكَسَرَها وبَرَقَ مِنها بَرْقٌ كَذَلِكَ فَكَبَّرَ ﷺ تَكْبِيرَ فَتْحٍ وكَبَّرَ المُسْلِمُونَ وأخَذَ بِيَدِ سَلْمانَ ورَقِيَ، فَقالَ: سَلْمانُ بِأبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ رَأيْتُ شَيْئًا
صفحة 113
ما رَأيْتُ مِثْلَهُ قَطُّ فالتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى القَوْمِ، فَقالَ: رَأيْتُمْ ما يَقُولُ سَلْمانُ؟ قالُوا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الأُولى فَبَرَقَ لِي الَّذِي رَأيْتُمْ أضاءَتْ لِي مِنها قُصُورَ الحَيْرَةِ ومَدائِنَ كِسْرى كَأنَّها أنْيابُ الكِلابِ فَأخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أنَّ أُمَّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها ثُمَّ ضَرَبْتُ الثّانِيَةَ فَبَرَقَ لِي الَّذِي رَأيْتُمْ أضاءَتْ لِي مِنها القُصُورَ الحُمْرَ مِن أرْضِ الرُّومِ كَأنَّها أنْيابُ الكِلابِ، وأخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أنَّ أُمَّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها ثُمَّ ضَرَبْتُ ضَرْبَتِي الثّالِثَةَ فَبَرَقَ لِي الَّذِي رَأيْتُمْ أضاءَتْ لِي مِنها قُصُورَ صَنْعاءَ كَأنَّها أنْيابُ الكَلامِ، وأخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أنَّ أُمَّتِي ظاهِرَةٌ عَلَيْها فَأبْشِرُوا فاسْتَبْشَرَ المُسْلِمُونَ، وقالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ مَوْعِدَ صِدْقٍ وعَدَنا النَّصْرَ بَعْدَ الحَفْرِ، فَقالَ المُنافِقُونَ: ألا تَعْجَبُونَ ويَعِدُكُمُ الباطِلَ ويُخْبِرُكم أنَّهُ يُبْصِرُ مِن يَثْرِبَ قُصُورَ الحَيْرَةِ ومَدائِنَ كِسْرى وأنَّها تُفْتَحُ لَكم وأنْتُمْ إنَّما تَحْفِرُونَ الخَنْدَقَ مِنَ الفَرَقِ لا تَسْتَطِيعُونَ أنْ تَبْرُزُوا لِلْقِتالِ“، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى القُرْآنَ: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلا غُرُورًا﴾ وأنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾ الخ».
وأصْلُ (اَللَّهُمَّ) يا اللَّهُ فَحُذِفَتْ (يا) وعُوِّضَ عَنْها المِيمُ وأُوثِرَتْ لِقُرْبِها مِنَ الواوِ الَّتِي هي حَرْفُ عِلَّةٍ، وشُدِّدَتْ لِكَوْنِها عِوَضًا عَنْ حَرْفَيْنِ، وجَمْعُها مَعَ يا كَما في قَوْلِهِ:
إنِّي إذا ما حَدَثٌ ألَمّا أقُولُ يا اللَّهُمَّ يا اللَّهُمّا
شاذٌّ، وهَذا مِن خَصائِصِ الِاسْمِ الجَلِيلِ كَعَدَمِ حَذْفِ حَرْفِ النِّداءِ مِنهُ مِن غَيْرِ مِيمٍ، ودُخُولِهِ عَلَيْهِ مَعَ حَرْفِ التَّعْرِيفِ وقَطْعِ هَمْزَتِهِ، ودُخُولِ تاءِ القَسَمِ عَلَيْهِ، واللّامِ في القَسَمِ التَّعَجُّبِيِّ نَحْوَ لَلَّهُ لا يُؤَخِّرُ الأجَلَ، ودُخُولِ اَيْمُنُ ويَمِينٍ عَلَيْهِ في القَسَمِ أيْضًا، ومِيمٍ في م اللَّهِ، ووُقُوعِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهامِ خَلَفًا عَنْ حَرْفِ القَسَمِ نَحْوَ أللَّهِ، وحَرْفِ التَّنْبِيهِ في نَحْوِ لاها اللَّهِ ذا وغَيْرِ ذَلِكَ، فَسُبْحانَهُ مِن إلَهٍ كُلُّ شَأْنِهِ غَرِيبٌ، وزَعَمَ الكُوفِيُّونَ أنَّ أصْلَهُ يا اللَّهَ آمَنّا بِخَيْرٍ أيْ أقَصَدْنا بِهِ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّداءِ ومُتَعَلِّقاتِ الفِعْلِ وهَمْزَتِهِ، ويَجُوزُ الجَمْعُ عِنْدَهم بَيْنَ يا والمِيمِ بِلا بَأْسٍ ولا يَخْفى ما فِيهِ، ويَقْتَضِي أنْ لا يَلِيَ هَذِهِ الكَلِمَةَ أمْرٌ دُعائِيٌّ آخَرُ إلّا بِتَكَلُّفِ الإبْدالِ مِن ذَلِكَ الفِعْلِ أوِ العَطْفِ عَلَيْهِ بِإسْقاطِ حَرْفِ العَطْفِ وألْ في المُلْكِ لِلْجِنْسِ أوِ الِاسْتِغْراقِ.
و(اَلْمُلْكِ) بِالضَّمِّ عَلى ما ذَكَرَهُ بَعْضُ أئِمَّةِ التَّحْقِيقِ نِسْبَةً بَيْنَ مَن قامَ بِهِ ومَن تَعَلَّقَ، وإنْ شِئْتَ قُلْتَ: صِفَةٌ قائِمَةٌ بِذاتِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالغَيْرِ تَعَلُّقَ التَّصَرُّفِ التّامِّ المُقْتَضِي اِسْتِغْناءَ المُتَصَرِّفِ وافْتِقارَ المُتَصَرِّفِ فِيهِ ولِهَذا لَمْ يَصِحَّ عَلى الإطْلاقِ إلّا لِلَّهِ تَعالى وحْدَهُ، وهو أخَصُّ مِنَ المِلْكِ بِالكَسْرِ لِأنَّهُ تَعَلُّقٌ بِاسْتِيلاءٍ مَعَ ضَبْطٍ وتَمَكُّنٍ مِنَ التَّصَرُّفِ في المَوْضُوعِ اللُّغَوِيِّ وبِزِيادَةِ كَوْنِهِ حَقًّا في الشَّرْعِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى اِسْتِغْناءٍ وافْتِقارٍ، فَمالِكُ المُلْكِ هو المَلِكُ الحَقِيقِيُّ المُتَصَرِّفُ بِما شاءَ كَيْفَ شاءَ إيجادًا وإعْدامًا إحْياءً وإماتَةً وتَعْذِيبًا وإثابَةً مِن غَيْرِ مُشارِكٍ ولا مُمانِعٍ، ولِهَذا لا يُقالُ: مَلِكُ المُلْكِ إلّا عَلى ضَرْبٍ مِنَ التَّجَوُّزِ، وحَمْلُ (اَلْمُلْكِ) عَلى هَذا المَعْنى أوْفَقُ بِمَقامِ المَدْحِ، وقِيلَ: المُرادُ مِنهُ النُّبُوَّةُ وإلَيْهِ ذَهَبَ مُجاهِدٌ، وقِيلَ: المالُ والعَبِيدُ، وقِيلَ: الدُّنْيا والآخِرَةُ.
وانْتِصابُ ﴿مالِكَ﴾ عَلى الوَصْفِيَّةِ عِنْدَ المُبَرِّدِ والزَّجّاجِ وسِيبَوَيْهِ يُوجِبُ كَوْنَهُ نِداءً ثانِيًا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِ (اَللَّهُمَّ) لِأنَّهُ لِاتِّصالِ المِيمِ بِهِ أشْبَهَ أسْماءَ الأصْواتِ وهي لا تُوصَفُ، ونُقِضَ دَلِيلُ سِيبَوَيْهِ بِسِيبَوَيْهِ فَإنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ فِيهِ اِسْمُ صَوْتٍ يُوصَفُ، وأُجِيبَ بِأنَّ اِسْمَ الصَّوْتِ تَرَكَّبَ مَعَهُ وصارَ كَبَعْضِ حُرُوفِ الكَلِمَةِ بِخِلافِ ما نَحْنُ فِيهِ، ومِن هُنا قالَ أبُو عَلِيٍّ: قَوْلُ سِيبَوَيْهِ عِنْدِي أصَحُّ لِأنَّهُ لَيْسَ في الأسْماءِ المَوْصُوفَةِ شَيْءٌ عَلى حَدِّ اللَّهُمَّ ولِذَلِكَ خالَفَ سائِرَ الأسْماءِ ودَخَلَ في حَيِّزِ ما لا يُوصَفُ نَحْوَ حَيْهَلَ فَإنَّهُما صارا بِمَنزِلَةِ صَوْتٍ مَضْمُومٍ إلى اِسْمٍ فَلَمْ يُوصَفْ، والعَلّامَةُ التَّفْتازانِيُّ
صفحة 114
عَلى هَذا، وأُيِّدَ أيْضًا بِأنَّ وُقُوعَ خُلْفِ حَرْفِ النِّداءِ بَيْنَ المَوْصُوفِ والصِّفَةِ كَوُقُوعِ حَرْفِ النِّداءِ بَيْنَهُما فَلَوْ جازَ الوَصْفُ لَكانَ مَكانُ الخُلْفِ بَعْدَهُ.
﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشاءُ﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِبَعْضِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ الَّذِي يَسْتَدْعِيهِ مالِكِيَّةُ المُلْكِ، وجُوِّزَ جَعْلُها حالًا مِنَ المُنادى وفي اِنْتِصابِ الحالِ عَنْهُ خِلافٌ، وصُحِّحَ الجَوازُ لِأنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، والحالُ تَأْتِي مِنهُ كَما تَأْتِي مِنَ الفاعِلِ، وجَعْلُ الجُمْلَةِ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ أنْتَ تُؤْتِي، وإنِ اِخْتارَهُ أبُو البَقاءِ لَيْسَ فِيهِ كَثِيرُ نَفْعٍ ﴿وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ﴾ عَطْفٌ عَلى ﴿تُؤْتِي﴾ وحُكْمُهُ حُكْمُهُ، ومَفْعُولُ ﴿تَشاءُ﴾ في المَوْضِعَيْنِ مَحْذُوفٌ أيْ مَن تَشاءُ إيتاءَهُ إيّاهُ ومِمَّنْ تَشاءُ نَزْعَهُ مِنهُ، و(اَلْمُلْكَ) الثّالِثُ هو الثّانِي واللّامُ فِيهِما لِلْجِنْسِ أوِ العَهْدِ ولَيْسا هُما عَيْنُ الأوَّلِ، لِأنَّ الأوَّلَ عِنْدَ المُحَقِّقِينَ حَقِيقِيٌّ عامَّ ومَمْلُوكِيَّتُهُ حَقِيقِيَّةٌ والآخَرانِ مَجازِيّانِ خاصّانِ ونِسْبَتُهُما إلى صاحِبِهِما مَجازِيَّةٌ، واعْتَبَرَ بَعْضُهم في التَّفْرِقَةِ كَوْنَ المُرادِ مِنَ الأوَّلِ الجَمِيعَ ومِنَ الآخِرَيْنَ البَعْضَ، ضَرُورَةَ أنَّ المُؤْتى لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الجَمِيعَ والمَنزُوعُ هو ذاكَ لِأنَّهُ مَعْرِفَةٌ مُعادَةٌ، ويُرادُ بِها -إنْ لَمْ يَمْنَعْ مانِعٌ- عَيْنُ الأوَّلِ ولِأنَّهُ إذا لَمْ يُمْكِنُ إيتاءُ الكُلِّ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُ الكُلِّ لِأنَّ الثّانِي مَسْبُوقٌ بِالأوَّلِ.
Page 53
3:23
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبٗا مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ يُدۡعَوۡنَ إِلَىٰ كِتَٰبِ ٱللَّهِ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ وَهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣
Do you not consider, [O Muḥammad], those who were given a portion of the Scripture? They are invited to the Scripture of Allāh that it should arbitrate between them;1 then a party of them turns away, and they are refusing.
1 translator’s note
- Referring to the Jews of Madīnah who refused to implement the rulings given by Allāh in the Torah or to acknowledge the Prophet (ﷺ), whose coming was mentioned therein. ↩
3:24
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤
That is because they say, "Never will the Fire touch us except for [a few] numbered days," and [because] they were deluded in their religion by what they were inventing.
3:25
فَكَيۡفَ إِذَا جَمَعۡنَٰهُمۡ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِ وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٥
So how will it be when We assemble them for a Day about which there is no doubt? And each soul will be compensated [in full for] what it earned, and they will not be wronged.
3:26
قُلِ ٱللَّهُمَّ مَٰلِكَ ٱلۡمُلۡكِ تُؤۡتِي ٱلۡمُلۡكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلۡمُلۡكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُۖ بِيَدِكَ ٱلۡخَيۡرُۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٦
Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand1 is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
1 translator’s note
- See footnote to 2:19. ↩
3:27
تُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢٧
You cause the night to enter the day, and You cause the day to enter the night; and You bring the living out of the dead, and You bring the dead out of the living. And You give provision to whom You will without account [i.e., limit or measure]."
3:28
لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨
Let not believers take disbelievers as allies [i.e., supporters or protectors] rather than believers. And whoever [of you] does that has nothing [i.e., no association] with Allāh, except when taking precaution against them in prudence.1 And Allāh warns you of Himself, and to Allāh is the [final] destination.
1 translator’s note
- When fearing harm from an enemy, the believer may pretend as long as his heart and intention are not affected. ↩
3:29
قُلۡ إِن تُخۡفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمۡ أَوۡ تُبۡدُوهُ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٩
Say, "Whether you conceal what is in your breasts or reveal it, Allāh knows it. And He knows that which is in the heavens and that which is on the earth. And Allāh is over all things competent.