Ali 'ImranJuz 3 · Page 54

Ali 'Imran 3:34

Family of Imran · Juz 3 · Page 54

ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤

Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:34

وأفْصَحَ بِذَلِكَ إفْصاحًا جَلِيًّا في قَوْلِهِ: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ﴾ أيْ فَهم كُلُّهم مِن بَنِي آدَمَ، لا مَزِيَّةَ لِبَعْضِهِمْ عَلى بَعْضٍ في ذَلِكَ، لا مَزِيَّةَ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، وأنْتُمْ لا تَشُكُّونَ فِيهِ مِن شَيْءٍ مِنَ الخَصائِصِ مِمّا دُونَ أمَدِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَما لَكم لَمّا خَصَّ سُبْحانَهُ وتَعالى آلَ عِمْرانَ مِن بَيْنِ العالَمِينَ بِخَرْقِ العادَةِ فِيهِمْ بِإخْراجِ ولَدٍ مِن أُنْثى فَقَطْ مِن غَيْرِ ذَكَرٍ لَمْ تَرُدُّوا ما لَمْ تَعْرِفُوا مِنهُ إلى ما تَعْرِفُونَ مِنَ الخَوارِقِ حَتّى انْجَلى لَكم واتَّضَحَ لَدَيْكُمْ؟ بَلْ أشْكَلَ عَلَيْكم وقامَتْ فِيكم قِيامَتُكم بِما يُفْضِي إلى الشَّكِّ في قُدْرَةِ الإلَهِ الَّذِي لا تَشُكُّونَ أنَّ مَن شَكَّ في تَمامِ قُدْرَتِهِ كَفَرَ. (p-٣٤٦)وقالَ الحَرالِّيُّ: فَإثْباتُ هَذِهِ الجُمْلَةِ بِتَشابُهٍ وتَماثُلٍ تَتَعالى عَنْ نَحْوِهِ الإلَهِيَّةُ، فَأبانَ هَذا الخِطابُ في عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اصْطِفاءً مِن جُمْلَةِ هَذا الِاصْطِفاءِ، فَكَما لَمْ يَقَعْ فِيمَن سِواهُ لَبْسٌ مِن أمْرِ الإلَهِيَّةِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ لا يَقَعَ فِيهِ هو أيْضًا لَبْسٌ لِمَن يَتَلَقَّنُ بَيانَ الإحْكامِ والتَّشابُهِ مِنَ الَّذِي أنْزَلَ الكِتابَ مُحْكَمًا ومُتَشابِهًا وأظْهَرَ الخَلْقَ بادِيًا ومُلْتَبِسًا انْتَهى. وقَدْ عادَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِهَذا الخِطابِ عَلى أحْسَنِ وجْهٍ إلى قِصَّةِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّذِي نَزَلَتْ هَذِهِ الآياتُ كُلُّها في المُجادَلَةِ في أمْرِهِ والإخْبارِ عَنْ حَمْلِهِ ووِلادَتِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن صِفاتِهِ الَّتِي يَتَنَزَّهُ الإلَهُ عَنْها، وكَراماتِهِ الَّتِي لا تَكُونُ إلّا لِلْقُرَّبِ، فَأخْبَرَ أوَّلًا عَنْ حالِ أُمِّهِ وأُمِّها وأُخْتِها وما اتَّفَقَ لَهُنَّ مِنَ الخَوارِقِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِوُقُوعِ مِثْلِها مِن عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَن كَفَرَ بِرَفْعِهِ فَوْقَ طَوْرِهِ، ثُمَّ شَرَعَ في قَصِّ أمْرِهِ حَتّى لَمْ يَدَعْ فِيهِ لَبْسًا بِوَجْهٍ.

وقالَ الحَرالِّيُّ: في التَّعْبِيرِ عَنِ اصْطِفاءِ إبْراهِيمَ ومَن بَعْدَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ في إشْعارِ الخِطابِ اخْتِصاصُ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ (p-٣٤٧)بِما هو أخَصُّ مِن هَذا الِاصْطِفاءِ مِن حَيْثُ انْتَظَمَ في سِلْكِهِ آلُهُ لِاخْتِصاصِهِ هو بِالخَلَّةِ الَّتِي لَمْ يَشْرَكْهُ فِيها أهْلُ هَذا الِاصْطِفاءِ، فاخْتَصَّ نَمَطَ هَذا الِاصْطِفاءِ بِآلِهِ، وهم - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ - إسْحاقُ ويَعْقُوبُ والعِيصُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ ومَن هو مِنهم مِن ذُرِّيَّتِهِمْ لِأنَّ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ اخْتَصَّ بِالوَصْلَةِ بَيْنَ إبْراهِيمَ الخَلِيلِ ومُحَمَّدٍ الحَبِيبِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ، فَكانَ مُتَرَقّى ما هو لَهم مِن وراءِ هَذا الِاصْطِفاءِ، ولِأنَّ إنْزالَ هَذا الخِطابِ لِخَلْقِ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهو مِن ولَدِ داوُدَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما يُذْكَرُ، وداوُدُ مِن سِبْطِ لاوِي بْنِ إسْرائِيلَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ فِيما يُنْسَبُ، فَلِذَلِكَ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ - جَرى هَذا الِاصْطِفاءُ عَلى آلِهِ، فَظَهَرَ مِن مَزِيَّةِ هَذا الِاصْطِفاءِ لِآلِهِ ما كانَ مِنَ اصْطِفاءِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِالتَّكْلِيمِ وإنْزالِ الكِتابِ السّابِقِ

﴿يا مُوسى إنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلى النّاسِ﴾ [الأعراف: ١٤٤] فَكانَ هَذا الِاصْطِفاءُ اسْتِخْلاصَ صَفاوَةٍ مِن صَفاوَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ المُسْتَخْلَصِينَ مِن صَفاوَةِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وآلُ عِمْرانَ - واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ - مَرْيَمُ وعِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ لِيَقَعَ الِاصْطِفاءُ في نَمَطٍ يَتَّصِلُ مِن آدَمَ إلى عِيسى عَلَيْهِما الصَّلاةُ (p-٣٤٨)والسَّلامُ لِيَحُوزُوا طَرَفَيِ الكَوْنِ رُوحًا وسُلالَةً، و(العالَمُونَ) عَلَمُ اللَّهِ الَّذِي لَهُ المُلْكُ، فَكَما أنَّ المَلِكَ لا بُدَّ لَهُ مِن عَلَمٍ يُعْلَمُ بِهِ بُدُوُّهُ وظُهُورُهُ جَعَلَ اللَّهُ ما أبْداهُ مِن خَلْقِهِ عَلَمًا عَلى ظُهُورِ مُلْكِهِ بَيْنَ يَدَيْ ظُهُورِ خَلْقِهِ في غايَةِ يَوْمِ الدِّينِ عامًّا، وفي يَوْمِ الدُّنْيا لِمَن شاءَ مِن أهْلِ اليَقِينِ والعِيانِ خاصًّا، وأعْلى مَعْناهُ بِما ظَهَرَ في لَفْظِهِ مِنَ الألِفِ الزّائِدَةِ عَلى لَفْظِ العِلْمِ، فاصْطَفى سُبْحانَهُ وتَعالى آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى المَوْجُودِينَ في وقْتِهِ، وكَذَلِكَ نُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ كُلًّا عَلى عالَمِ زَمانِهِ، ومَن هو بَعْدُ في غَيْبٍ لَمْ تَبْدُ صُورَتُهُ في العالَمِ العِيانِيِّ لَمْ يَلْحَقْهُ بَعْدُ عِنْدَ أهْلِ النَّظَرِ اسْمُ العالَمِ وأشارَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِذِكْرِ الذُّرِّيَّةِ مِن مَعْنى الذَّرْءِ الَّذِي هو مَخْصُوصٌ بِالخَلْقِ لِيَظْهَرَ انْتِظامُ عِيسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في سِلْكِ الجَمِيعِ ذَرْءًا، وأنَّهُ لا يَكُونُ مَعَ الذَّرْءِ لَبْسُ الإلَهِيَّةِ، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أحَدٌ، فَكانَ نَصْبُ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ تَكْيِيفًا لِهَذا الِاصْطِفاءِ المُسْتَخْلَصِ عَلى وجْهِ الذَّرِّ، وهو الَّذِي يُسَمِّيهِ النُّحاةُ حالًا. انْتَهى.

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى هَؤُلاءِ الَّذِينَ اصْطَفاهُمْ، وكانَ مَدارُ (p-٣٤٩)أمْرِ الِاصْطِفاءِ عَلى العِلْمِ، ومَدارُ ما يُقالُ لَهم وفِيهِمْ مِمّا يَكُونُ كُفْرًا أوْ إيمانًا عَلى السَّمْعِ خَتَمَ سُبْحانَهُ وتَعالى الآيَةَ بِقَوْلِهِ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَفْعَلُ بِإحاطَتِهِ ما يُرِيدُ: ﴿واللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٣٤] أيِ المُحِيطُ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ إشارَةً إلى أنَّهُ اصْطَفاهم عَلى تَمامِ العِلْمِ بِهِمْ تَرْغِيبًا في أحْوالِهِمْ والِاقْتِداءِ بِأفْعالِهِمْ وأقْوالِهِمْ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 54

Ali 'ImranJuz 3 · Page 54

3:30

يَوۡمَ تَجِدُ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ مِنۡ خَيۡرٖ مُّحۡضَرٗا وَمَا عَمِلَتۡ مِن سُوٓءٖ تَوَدُّ لَوۡ أَنَّ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَهُۥٓ أَمَدَۢا بَعِيدٗاۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفۡسَهُۥۗ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٣٠

The Day every soul will find what it has done of good present [before it] and what it has done of evil, it will wish that between itself and that [evil] was a great distance. And Allāh warns you of Himself, and Allāh is Kind to [His] servants."

3:31

قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣١

Say, [O Muḥammad], "If you should love Allāh, then follow me, [so] Allāh will love you and forgive you your sins. And Allāh is Forgiving and Merciful."

3:32

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

Say, "Obey Allāh and the Messenger. But if you turn away - then indeed, Allāh does not like the disbelievers."

3:33

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰٓ ءَادَمَ وَنُوحٗا وَءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ وَءَالَ عِمۡرَٰنَ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٣

Indeed, Allāh chose Adam and Noah and the family of Abraham and the family of ʿImrān over the worlds -

3:34

ذُرِّيَّةَۢ بَعۡضُهَا مِنۢ بَعۡضٖۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ٣٤

Descendants, some of them from others. And Allāh is Hearing and Knowing.

3:35

إِذۡ قَالَتِ ٱمۡرَأَتُ عِمۡرَٰنَ رَبِّ إِنِّي نَذَرۡتُ لَكَ مَا فِي بَطۡنِي مُحَرَّرٗا فَتَقَبَّلۡ مِنِّيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٥

[Mention, O Muḥammad], when the wife of ʿImrān said, "My Lord, indeed I have pledged to You what is in my womb, consecrated [for Your service], so accept this from me. Indeed, You are the Hearing, the Knowing."

3:36

فَلَمَّا وَضَعَتۡهَا قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي وَضَعۡتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا وَضَعَتۡ وَلَيۡسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلۡأُنثَىٰۖ وَإِنِّي سَمَّيۡتُهَا مَرۡيَمَ وَإِنِّيٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦

But when she delivered her, she said, "My Lord, I have delivered a female." And Allāh was most knowing of what she delivered, and the male is not like the female. "And I have named her Mary, and I seek refuge for her in You and [for] her descendants from Satan, the expelled [from the mercy of Allāh]."

3:37

فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٖ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنٗا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيۡهَا زَكَرِيَّا ٱلۡمِحۡرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزۡقٗاۖ قَالَ يَٰمَرۡيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ قَالَتۡ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٍ ٣٧

So her Lord accepted her with good acceptance and caused her to grow in a good manner and put her in the care of Zechariah. Every time Zechariah entered upon her in the prayer chamber, he found with her provision. He said, "O Mary, from where is this [coming] to you?" She said, "It is from Allāh. Indeed, Allāh provides for whom He wills without account."

Al-Biqa'iTafsir · 3:34

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском