Ali 'Imran 3:40
Family of Imran · Juz 3 · Page 55
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 3:40
فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما قالَ حِينَ أجابَهُ رَبُّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى؟ فَقِيلَ: ﴿قالَ﴾ يَسْتَثْبِتُ بِذَلِكَ ما يَزِيدُهُ طُمَأْنِينَةً ويَقِينًا وسَكِينَةً ﴿رَبِّ﴾ أيْ أيُّها المُحْسِنُ إلَيَّ.
ولَمّا كانَ مَطْلُوبُهُ ولَدًا يَقُومُ مَقامَهُ فِيما هو فِيهِ مِنَ النُّبُوَّةِ الَّتِي لا يُطِيقُها إلّا الذُّكُورُ الأقْوِياءُ الكَلِمَةِ، وكانَتِ العادَةُ قاضِيَةً بِأنَّ ولَدَ الشَّيْخِ يَكُونُ ضَعِيفًا لا سِيَّما إنْ كانَ حَرْثُهُ مَعَ الطَّعْنِ في السِّنِّ في أصْلِهِ غَيْرَ قابِلٍ لِلزَّرْعِ أحَبَّ أنْ يُصَرِّحَ لَهُ بِمَطْلُوبِهِ فَقالَ: ﴿أنّى﴾ أيْ كَيْفَ ومِن أيْنَ ﴿يَكُونُ لِي﴾ وعَبَّرَ بِما تَدُورُ مادَّتُهُ عَلى الغَلَبَةِ والقُوَّةِ زِيادَةً في الكَشْفِ فَقالَ: ﴿غُلامٌ﴾ وفي تَعْبِيرِهِ بِهِ في سِياقِ الحَصُورِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ في غايَةِ ما يَكُونُ مِن صِحَّةِ الجِسْمِ وقُوَّتِهِ اللّازِمِ مِنهُ شِدَّةُ الدّاعِيَةِ إلى النِّكاحِ، وهو مَعَ ذَلِكَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنهُ مَنعًا زائِدًا عَلى الحَدِّ، لِما عِنْدَهُ مِن غَلَبَةِ شُهُودِ اللّازِمِ مِنهُ الإقْبالُ عَلى العِبادَةِ بِكُلِّيَّتِهِ والإعْراضُ عَنْ كُلِّ ما يَشْغَلُ عَنْها جُمْلَةً لا سِيَّما النِّكاحُ، (p-٣٦٨)بِحَيْثُ يُظَنُّ أنَّهُ لا إرْبَ لَهُ فِيهِ، وهَذا المُوافِقُ لِلتَّعْبِيرِ الأوَّلِ لِلْحَصُورِ في القامُوسِ، وهو الَّذِي يَنْبَغِي ألّا يُعَرَّجَ عَلى غَيْرِهِ لِأنَّهُ بِناءُ مُبالَغَةٍ مِن مُتَعَدٍّ، ولِأنَّهُ أمْدَحُ لَهُ ﷺ، ومَهْما دارَ الشَّيْءُ عَلى صِفَةِ الكَمالِ في الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وجَبَ أنْ لا يُعْدَلَ عَنْهُ، وما ورَدَ - كَما يَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ - «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:
”ذَكَرُهُ مِثْلُ هَذِهِ القَذاةِ“» فَقَدْ ضَعَّفُوهُ، وعَلى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ إخْبارًا عَنْ أنَّهُ لَمّا أعْرَضَ عَنْهُ رَأْسًا ضَعُفَ ما مَعَهُ لِذَلِكَ، فَهو إخْبارٌ عَنْ آخِرِ أمْرِهِ الَّذِي أدَّتْ إلَيْهِ عَزِيمَتُهُ، والآيَةُ مُشِيرَةٌ إلى ما اقْتَضَتْهُ خِلْقَتُهُ وغَرِيزَتُهُ وإنْ كانَ الجَمْعُ لِكَمالِ الوُجُودِ الإنْسانِيِّ بِالنِّكاحِ أكْمَلَ كَما وقَعَ لِنَبِيِّنا ﷺ ويَقَعُ لِعِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ نُزُولِهِ ﴿وقَدْ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ قَدْ ﴿بَلَغَنِيَ الكِبَرُ﴾ إلى حَدٍّ لا يُولَدُ فِيهِ عادَةً ﴿وامْرَأتِي عاقِرٌ﴾ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ العُقْرِ وهو البُلُوغُ إلى حَدِّ انْقِطاعِ النَّسْلِ هَرَمًا - انْتَهى؛ كَذا قالَ، وآيَةُ سُورَةِ مَرْيَمَ تَدُلُّ عَلى أنَّ المَعْنى أنَّها لَمْ تَزَلْ عَقِيمًا، وعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلامُ أهْلِ اللُّغَةِ، قالَ في القامُوسِ في الرّاءِ: العَقْرَةُ وتُضَمُّ: العُقْمُ، وقَدْ (p-٣٦٩)عُقِرَتْ كَعُنِيَ فَهي عاقِرٌ، ورَجُلٌ عاقِرٌ وعَقِيرٌ: لا يُولَدُ لَهُ ولَدٌ، والعُقَرَةُ كَهُمَزَةٍ: خَرَزَةٌ تَحْمِلُها المَرْأةُ لِئَلّا تَلِدَ، وقالَ في المِيمِ: العُقْمُ بِالضَّمِّ: هَزْمَةٌ تَقَعُ في الرَّحِمِ فَلا تَقْبَلُ الوَلَدَ، عَقِمَتْ كَفَرِحَ ونَصَرَ وكَرُمَ وعُنِيَ، ورَحِمٌ عَقِيمٌ وامْرَأةٌ عَقِيمٌ ورَجُلٌ عَقِيمٌ: لا يُولَدُ لَهُ، وقالَ الإمامانِ أبُو عَبْدِ اللَّهِ القَزّازُ في دِيوانِهِ وعَبْدُ الحَقِّ في واعِيهِ: والعُقْرُ بِضَمِّ العَيْنِ وسُكُونِ القافِ مَصْدَرُ العاقِرِ مِنَ النِّساءِ وهي الَّتِي لا تَحْمِلُ مِن غَيْرِ داءٍ ولا كِبَرٍ، يُقالُ: امْرَأةٌ عاقِرٌ، وبِها عُقْرٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ كَأنَّ في رَحِمِها عُقْرًا يَمْنَعُها مِنَ الوِلادَةِ، وقالَ الإمامُ أبُو غالِبٍ ”ابْنُ التَّيّانِيِّ“ في كِتابِهِ المُوعِبِ صاحِبُ [ تَلْقِيحِ ] العَيْنِ: العُقْرُ مَصْدَرُ العاقِرِ مِنَ النِّساءِ وهي الَّتِي لا تَحْمِلُ مِن غَيْرِ داءٍ ولا كِبَرٍ، لَكِنْ خِلْقَةً، ثُمَّ قالَ وتَعَقَّرَتْ: إذا ولَدَتْ ثُمَّ أمْسَكَتْ - واللَّهُ المُوَفِّقُ. (p-٣٧٠)ثُمَّ وصَلَ بِهِ قَوْلَهُ: ﴿قالَ كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا الفِعْلِ الجَلِيلِ البَعِيدِ الرُّتْبَةِ. ولَمّا كانَ اسْتِنْباؤُهُ عَنِ القُوَّةِ والكَمالِ لا عَنِ الخُلُقِ عَبَّرَ سُبْحانَهُ في تَعْلِيلِ ذَلِكَ بِالفِعْلِ بِخِلافِ ما يَأْتِي في قِصَّةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ فَقالَ: ﴿اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ﴾ لِأنَّهُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا فَكَأنَّهُ قِيلَ: قَدْ قَرَّتْ عَيْنُهُ فَما قالَ؟
Page 55
3:38
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨
At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."
3:39
فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩
So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."
1 translator’s note
- Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩
3:40
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠
He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."
3:41
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١
He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."
3:42
وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢
And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.
3:43
يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣
O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."
3:44
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤
That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.
1 translator’s note
- i.e., threw lots. ↩
3:45
إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥
[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].
1 translator’s note
- See footnote to 3:39. ↩