Ali 'ImranJuz 3 · Page 55

Ali 'Imran 3:44

Family of Imran · Juz 3 · Page 55

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

1 translator’s note
  1. i.e., threw lots. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:44

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيهِ إلَيْكَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ”ذَلِكَ“ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ، والمَعْنى أنَّ الَّذِي مَضى ذِكْرُهُ مِن حَدِيثِ حَنَّةَ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى بْنِ مَرْيَمَ، إنَّما هو مِن إخْبارِ الغَيْبِ فَلا يُمْكِنُكَ أنْ تَعْلَمَهُ إلّا بِالوَحْيِ.

فَإنْ قِيلَ: لِمَ نُفِيَتْ هَذِهِ المُشاهَدَةُ، وانْتِفاؤُها مَعْلُومٌ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ، وتُرِكَ نَفْيُ اسْتِماعِ هَذِهِ الأشْياءِ مِن حُفّاظِها وهو مَوْهُومٌ ؟ .

قُلْنا: كانَ مَعْلُومًا عِنْدَهم عِلْمًا يَقِينِيًّا أنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ السَّماعِ والقِراءَةِ، وكانُوا مُنْكِرِينَ لِلْوَحْيِ، فَلَمْ يَبْقَ إلّا المُشاهَدَةُ، وهي وإنْ كانَتْ في غايَةِ الِاسْتِبْعادِ إلّا أنَّها نُفِيَتْ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ بِالمُنْكِرِينَ لِلْوَحْيِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّهُ لا سَماعٌ ولا قِراءَةٌ، ونَظِيرُهُ ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الغَرْبِيِّ﴾ [القصص: ٤٤]، ﴿وما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ﴾ [القصص: ٤٦] ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ أجْمَعُوا أمْرَهُمْ﴾ [يوسف: ١٠٢] ﴿ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا﴾ [هود: ٤٩] .

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الإنْباءُ: الإخْبارُ عَمّا غابَ عَنْكَ، وأمّا الإيحاءُ فَقَدْ ورَدَ الكِتابُ بِهِ عَلى مَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ، يَجْمَعُها تَعْرِيفُ المُوحى إلَيْهِ بِأمْرٍ خَفِيٍّ مِن إشارَةٍ أوْ كِتابَةٍ أوْ غَيْرِهِما، وبِهَذا التَّفْسِيرِ يُعَدُّ الإلْهامُ وحْيًا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأوْحى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨] وقالَ في الشَّياطِينِ يُوحُونَ إلى أوْلِيائِهِمْ، وقالَ: ﴿فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا﴾ [مريم: ١١] فَلَمّا كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ألْقى هَذِهِ الأشْياءَ إلى الرَّسُولِ ﷺ بِواسِطَةِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِحَيْثُ يَخْفى ذَلِكَ عَلى غَيْرِهِ سَمّاهُ وحْيًا.

* * *

أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يُلْقُونَ أقْلامَهم أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:

المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في تِلْكَ الأقْلامِ وُجُوهًا:

الأوَّلُ: المُرادُ بِالأقْلامِ الَّتِي كانُوا يَكْتُبُونَ بِها التَّوْراةَ وسائِرَ كُتُبِ اللَّهِ تَعالى، وكانَ القِراعُ عَلى أنَّ كُلَّ مَن جَرى قَلَمُهُ عَلى عَكْسِ جَرْيِ الماءِ فالحَقُّ مَعَهُ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ صارَ قَلَمُ زَكَرِيّا كَذَلِكَ فَسَلَّمُوا الأمْرَ لَهُ وهَذا قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهم لَمّا ألْقَوْا عِصِيَّهم في الماءِ الجارِي جَرَتْ عَصا زَكَرِيّا عَلى ضِدِّ جَرْيَةِ الماءِ فَغَلَبَهم، وهَذا قَوْلُ الرَّبِيعِ.

والثّالِثُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: مَعْنى يُلْقُونَ أقْلامَهم: مِمّا كانَتِ الأُمَمُ تَفْعَلُهُ مِنَ المُساهَمَةِ عِنْدَ التَّنازُعِ فَيَطْرَحُونَ مِنها ما يَكْتُبُونَ عَلَيْها أسْماءَهم، فَمَن خَرَجَ لَهُ السَّهْمُ سُلِّمَ لَهُ الأمْرُ، وقَدْ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ المُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] وهو شَبِيهٌ

صفحة ٤١

بِأمْرِ القِداحِ الَّتِي تَتَقاسَمُ بِها العَرَبُ لَحْمَ الجَزُورِ، وإنَّما سُمِّيَتْ هَذِهِ السِّهامُ أقْلامًا لِأنَّها تُقَلَّمُ وتُبْرى، وكُلُّ ما قَطَعْتَ مِنهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَقَدْ قَلَّمْتَهُ، ولِهَذا السَّبَبِ يُسَمّى ما يُكْتَبُ بِهِ قَلَمًا.

قالَ القاضِي: وُقُوعُ لَفْظِ القَلَمِ عَلى هَذِهِ الأشْياءِ وإنْ كانَ صَحِيحًا نَظَرًا إلى أصْلِ الِاشْتِقاقِ، إلّا أنَّ العُرْفَ أوْجَبَ اخْتِصاصَ القَلَمِ بِهَذا الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ، فَوَجَبَ حَمْلُ لَفْظِ القَلَمِ عَلَيْهِ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّهم كانُوا يُلْقُونَ أقْلامَهم في شَيْءٍ عَلى وجْهٍ يَظْهَرُ بِهِ امْتِيازُ بَعْضِهِمْ عَنِ البَعْضِ في اسْتِحْقاقِ ذَلِكَ المَطْلُوبِ، وإمّا لَيْسَ فِيهِ دَلالَةٌ عَلى كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الإلْقاءِ، إلّا أنَّهُ رُوِيَ في الخَبَرِ أنَّهم كانُوا يُلْقُونَها في الماءِ بِشَرْطِ أنَّ مَن جَرى قَلَمُهُ عَلى خِلافِ جَرْيِ الماءِ فاليَدُ لَهُ، ثُمَّ إنَّهُ حَصَلَ هَذا المَعْنى لِزَكَرِيّا -عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَلا جَرَمَ صارَ هو أوْلى بِكَفالَتِها واللَّهُ أعْلَمُ.

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اخْتَلَفُوا في السَّبَبِ الَّذِي لِأجْلِهِ رَغِبُوا في كَفالَتِها حَتّى أدَّتْهم تِلْكَ الرَّغْبَةُ إلى المُنازَعَةِ، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّ عِمْرانَ أباها كانَ رَئِيسًا لَهم ومُقَدَّمًا عَلَيْهِمْ، فَلِأجْلِ حَقِّ أبِيها رَغِبُوا في كَفالَتِها، وقالَ بَعْضُهم: إنَّ أُمَّها حَرَّرَتْها لِعِبادَةِ اللَّهِ تَعالى ولِخِدْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ تَعالى، ولِأجْلِ ذَلِكَ حَرَصُوا عَلى التَّكَفُّلِ بِها، وقالَ آخَرُونَ: بَلْ لِأنَّ في الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ كانَ بَيانُ أمْرِها وأمْرِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - حاصِلًا فَتَقَرَّبُوا لِهَذا السَّبَبِ حَتّى اخْتَصَمُوا.

المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ أُولَئِكَ المُخْتَصِمِينَ مَن كانُوا ؟ فَمِنهم مَن قالَ: كانُوا هم خَدَمَةَ البَيْتِ، ومِنهم مَن قالَ: بَلِ العُلَماءُ والأحْبارُ وكُتّابُ الوَحْيِ، ولا شُبْهَةَ في أنَّهم كانُوا مِنَ الخَواصِّ وأهْلِ الفَضْلِ في الدِّينِ والرَّغْبَةِ في الطَّرِيقِ.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ فَفِيهِ حَذْفٌ والتَّقْدِيرُ: يُلْقُونَ أقْلامَهم لِيَنْظُرُوا أيُّهم يَكْفُلُ مَرْيَمَ وإنَّما حَسُنَ لِكَوْنِهِ مَعْلُومًا.

أمّا قَوْلُهُ: ﴿وما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ فالمَعْنى وما كُنْتَ هُناكَ إذْ يَتَقارَعُونَ عَلى التَّكَفُّلِ بِها وإذْ يَخْتَصِمُونَ بِسَبَبِها فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهَذا الِاخْتِصامِ ما كانَ قَبْلَ الإقْراعِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اخْتِصامًا آخَرَ حَصَلَ بَعْدَ الإقْراعِ، وبِالجُمْلَةِ فالمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ شِدَّةُ رَغْبَتِهِمْ في التَّكَفُّلِ بِشَأْنِها، والقِيامِ بِإصْلاحِ مُهِمّاتِها، وما ذاكَ إلّا لِدُعاءِ أُمِّها حَيْثُ قالَتْ: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّكَ أنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥] وقالَتْ: ﴿إنِّي أُعِيذُها بِكَ وذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦] .

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 55

Ali 'ImranJuz 3 · Page 55

3:38

هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۥۖ قَالَ رَبِّ هَبۡ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةٗ طَيِّبَةًۖ إِنَّكَ سَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ ٣٨

At that, Zechariah called upon his Lord, saying, "My Lord, grant me from Yourself a good offspring. Indeed, You are the Hearer of supplication."

3:39

فَنَادَتۡهُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَهُوَ قَآئِمٞ يُصَلِّي فِي ٱلۡمِحۡرَابِ أَنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحۡيَىٰ مُصَدِّقَۢا بِكَلِمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَسَيِّدٗا وَحَصُورٗا وَنَبِيّٗا مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٣٩

So the angels called him while he was standing in prayer in the chamber, "Indeed, Allāh gives you good tidings of John, confirming a word1 from Allāh and [who will be] honorable, abstaining [from women], and a prophet from among the righteous."

1 translator’s note
  1. Referring to the prophet Jesus (upon whom be peace) , who was conceived merely by a command from Allāh - the word "Be." ↩

3:40

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَقَدۡ بَلَغَنِيَ ٱلۡكِبَرُ وَٱمۡرَأَتِي عَاقِرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكَ ٱللَّهُ يَفۡعَلُ مَا يَشَآءُ ٤٠

He said, "My Lord, how will I have a boy when I have reached old age and my wife is barren?" He [the angel] said, "Such is Allāh; He does what He wills."

3:41

قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّيٓ ءَايَةٗۖ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمۡزٗاۗ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ كَثِيرٗا وَسَبِّحۡ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٤١

He said, "My Lord, make for me a sign." He said, "Your sign is that you will not [be able to] speak to the people for three days except by gesture. And remember your Lord much and exalt [Him with praise] in the evening and the morning."

3:42

وَإِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰكِ وَطَهَّرَكِ وَٱصۡطَفَىٰكِ عَلَىٰ نِسَآءِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٢

And [mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh has chosen you and purified you and chosen you above the women of the worlds.

3:43

يَٰمَرۡيَمُ ٱقۡنُتِي لِرَبِّكِ وَٱسۡجُدِي وَٱرۡكَعِي مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ ٤٣

O Mary, be devoutly obedient to your Lord and prostrate and bow with those who bow [in prayer]."

3:44

ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهِ إِلَيۡكَۚ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يُلۡقُونَ أَقۡلَٰمَهُمۡ أَيُّهُمۡ يَكۡفُلُ مَرۡيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيۡهِمۡ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٤٤

That is from the news of the unseen which We reveal to you, [O Muḥammad]. And you were not with them when they cast their pens1 as to which of them should be responsible for Mary. Nor were you with them when they disputed.

1 translator’s note
  1. i.e., threw lots. ↩

3:45

إِذۡ قَالَتِ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَٰمَرۡيَمُ إِنَّ ٱللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٖ مِّنۡهُ ٱسۡمُهُ ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ وَجِيهٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٤٥

[And mention] when the angels said, "O Mary, indeed Allāh gives you good tidings of a word1 from Him, whose name will be the Messiah, Jesus, the son of Mary - distinguished in this world and the Hereafter and among those brought near [to Allāh].

1 translator’s note
  1. See footnote to 3:39. ↩
Ar-RaziTafsir · 3:44

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском