Ali 'Imran 3:54
Family of Imran · Juz 3 · Page 57
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:54
﴿ومَكَرُوا﴾ أيِ الَّذِينَ أحَسَّ مِنهُمُ الكُفْرَ، إذْ وكَّلُوا بِهِ مَن يَقْتُلُهُ غِيلَةً ﴿ومَكَرَ اللَّهُ﴾ بِأنْ ألْقى شِبْهَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى غَيْرِهِ فَصُلِبَ ورَفَعَهُ إلَيْهِ، قالَ اِبْنُ عَبّاسٍ: لَمّا أرادَ مَلِكُ بَنِي إسْرائِيلَ قَتْلَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ دَخَلَ خَوْخَةً وفِيها كُوَّةٌ فَرَفَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الكُوَّةِ إلى السَّماءِ، فَقالَ المَلِكُ لِرَجُلٍ مِنهم خَبِيثٍ: اُدْخُلْ عَلَيْهِ فاقْتُلْهُ فَدَخَلَ الخَوْخَةَ فَألْقى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شِبْهَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَخَرَجَ إلى أصْحابِهِ يُخْبِرُهم
صفحة 178
أنَّهُ لَيْسَ في البَيْتِ، فَقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ وظَنُّوا أنَّهُ عِيسى، وقالَ وهْبٌ: أسَرُوهُ ونَصَبُوا خَشَبَةً لِيَصْلُبُوهُ فَأظْلَمَتِ الأرْضُ، فَأرْسَلَ اللَّهُ المَلائِكَةَ فَحالُوا بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ، فَأخَذُوا رَجُلًا يُقالُ لَهُ يَهُودا وهو الَّذِي دَلَّهم عَلى عِيسى، وذَلِكَ أنَّ عِيسى جَمَعَ الحَوارِيِّينَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وأوْصاهُمْ، ثُمَّ قالَ لِيَكْفُرَنَّ بِي أحَدُكم قَبْلَ أنْ يَصِيحَ الدِّيكُ فَيَبِيعُنِي بِدَراهِمَ يَسِيرَةٍ، فَخَرَجُوا وتَفَرَّقُوا وكانَتِ اليَهُودُ تَطْلُبُهُ فَأتى أحَدُ الحَوارِيِّينَ إلَيْهِمْ، وقالَ: ما تَجْعَلُونَ لِي إنْ دَلَلْتُكم عَلَيْهِ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاثِينَ دِرْهَمًا فَأخَذَها ودَلَّهم عَلَيْهِ، فَألْقى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ شِبْهَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَأُدْخِلَ البَيْتَ ورُفِعَ وقالَ: أنا الَّذِي دَلَلْتُكم عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلى قَوْلِهِ وصَلَبُوهُ وهم يَظُنُّونَ أنَّهُ عِيسى، فَلَمّا صُلِبَ شِبْهُ عِيسى وأتى عَلى ذَلِكَ سَبْعَةُ أيّامٍ قالَ اللَّهُ تَعالى لِعِيسى: اِهْبِطْ عَلى مَرْيَمَ ثُمَّ لِتَجْمَعْ لَكَ الحَوارِيِّينَ وبُثَّهم في الأرْضِ دُعاةً، فَهَبَطَ عَلَيْها واشْتَعَلَ الجَبَلُ نُورًا فَجَمَعَتْ لَهُ الحَوارِيِّينَ فَبَثَّهم في الأرْضِ دُعاةً ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، وتِلْكَ اللَّيْلَةُ هي اللَّيْلَةُ الَّتِي تَدَخَّنَ فِيها النَّصارى فَلَمّا أصْبَحَ الحَوارِيُّونَ قَصَدَ كُلٌّ مِنهم بَلْدَةَ مَن أرْسَلَهُ عِيسى إلَيْهِمْ.
ورُوِيَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ أنَّ اليَهُودَ لَمّا عَزَمُوا عَلى قَتْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ اِجْتَمَعَ الحَوارِيُّونَ في غُرْفَةٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِمُ المَسِيحُ مِن مِشْكاةِ الغُرْفَةِ فَأخْبَرَ بِهِمْ إبْلِيسُ جَمْعَ اليَهُودِ فَرَكِبَ مِنهم أرْبَعَةُ آلافِ رَجُلٍ فَأخَذُوا بابَ الغُرْفَةِ، فَقالَ المَسِيحُ لِلْحَوارِيِّينَ: أيُّكم يَخْرُجُ ويُقْتَلُ ويَكُونُ مَعِي في الجَنَّةِ؟ فَقالَ واحِدٌ مِنهُمْ: أنا يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَألْقى عَلَيْهِ مُدَرَّعَةً مِن صُوفٍ وعِمامَةً مِن صُوفٍ وناوَلَهُ عُكّازَهُ وألْقى عَلَيْهِ شِبْهَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَخَرَجَ عَلى اليَهُودِ فَقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ، وأمّا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَكَساهُ اللَّهُ النُّورَ وقَطَعَ عَنْهُ شَهْوَةَ المَطْعَمِ والمَشْرَبِ ورَفَعَهُ إلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ أصْحابَهُ لَمّا رَأوْا ذَلِكَ تَفَرَّقُوا ثَلاثَ فِرَقٍ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ اللَّهُ تَعالى فِينا فَصَعِدَ إلى السَّماءِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى: كانَ فِينا اِبْنُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ثُمَّ رَفَعَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ إلَيْهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ أُخْرى مِنهُمْ: كانَ فِينا عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ ما شاءَ اللَّهُ ثُمَّ رَفَعَهُ إلَيْهِ وهَؤُلاءِ هُمُ المُسْلِمُونَ، فَتَظاهَرَتْ عَلَيْهِمُ الفِرْقَتانِ الكافِرَتانِ فَقَتَلُوهم فَلَمْ يَزَلِ الإسْلامُ مُنْدَرِسَ الآثارِ إلى أنْ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ.
ورُوِيَ عَنِ اِبْنِ إسْحَقَ أنَّ اليَهُودَ عَذَّبُوا الحَوارِيِّينَ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولَقُوا مِنهُمُ الجَهْدَ فَبَلَغَ ذَلِكَ مِلْكُ الرُّومِ وكانَ مِلْكُ اليَهُودِ مِن رَعِيَّتِهِ واسْمُهُ داوُدُ بْنُ نُوذا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِمَّنْ تَحْتَ أمْرِكَ كانَ يُخْبِرُهم أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ تَعالى وأراهم إحْياءَ المَوْتى وإبْراءَ الأكْمَهِ والأبْرَصِ فَعَلَ وفَعَلَ، فَقالَ: لَوْ عَلِمْتُ ذَلِكَ ما خَلَّيْتُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ، ثُمَّ بَعَثَ إلى الحَوارِيِّينَ فانْتَزَعَهم مِن أيْدِيهِمْ وسَألَهم عَنْ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَأخْبَرُوهُ فَبايَعَهم عَلى دِينِهِمْ وأنْزَلَ المَصْلُوبَ فَغَيَّبَهُ وأخَذَ الخَشَبَةَ فَأكْرَمَها ثُمَّ غَزا بَنِي إسْرائِيلَ فَقَتَلَ مِنهم خَلْقًا عَظِيمًا، ومِنهُ ظَهَرَ أصْلُ النَّصْرانِيَّةِ في الرُّومِ، ثُمَّ جاءَ بَعْدَهُ مَلِكٌ آخَرُ يُقالُ لَهُ طِيطُوسُ وغَزا بَيْتَ المَقْدِسِ بَعْدَ رَفْعِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ بِنَحْوٍ مَن أرْبَعِينَ سَنَةً فَقَتَلَ وسَبى ولَمْ يَتْرُكْ في بَيْتِ المَقْدِسِ حَجَرًا عَلى حَجَرٍ فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ قُرَيْظَةُ والنَّضِيرُ إلى الحِجازِ.
هَذا وأصْلُ المَكْرِ قِيلَ: الشَّرُّ، ومِنهُ: مَكَرَ اللَّيْلُ إذا أظْلَمَ، وقِيلَ: الِالتِفاتُ ومِنهُ المُكُورُ لِضَرْبٍ مِنَ الشَّجَرِ ذِي اِلْتِفاتٍ، واحِدُهُ مَكْرٌ، والمَمْكُورَةُ مِنَ النِّساءِ لِلْمُلْتَفَّةِ الخَلْقِ مَطْوِيَّتِهِ وفَسَّرَهُ البَعْضُ بِصَرْفِ الغَيْرِ عَمّا يَقْصِدُهُ بِحِيلَةٍ، وآخَرُونَ بِاخْتِداعِ الشَّخْصِ لِإيقاعِهِ في الضَّرَرِ، وفَرَّقُوا بَيْنَهُ وبَيْنَ الحِيلَةِ بِأنَّها قَدْ تَكُونُ لِإظْهارِ ما يَعْسُرُ مِنَ الفِعْلِ مِن غَيْرِ قَصْدٍ إلى الإضْرارِ، والمَكْرُ حِيلَةٌ عَلى الشَّخْصِ تُوقِعُهُ في مِثْلِ الوَهْقِ، وقالُوا: لا يُطْلَقُ عَلى اللَّهِ تَعالى إلّا بِطَرِيقِ المُشاكَلَةِ لِأنَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ مَعْناهُ وغَيْرُ مُحْتاجٍ إلى حِيلَةٍ فَلا يُقالُ اِبْتِداءً مَكْرُ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ العَضُدُ وجَماعَةٌ وخالَفَهُمُ الأبْهَرِيُّ وغَيْرُهُ؛ فَجَوَّزُوا الإطْلاقَ بِلا مُشاكَلَةٍ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعالى:
صفحة 179
﴿أفَأمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ﴾ فَإنَّهُ نُسِبَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ اِبْتِداءً.
ونُقِلَ عَنِ الإمامِ أنَّ المَكْرَ إيصالُ المَكْرُوهِ إلى الغَيْرِ عَلى وجْهٍ يَخْفى فِيهِ، وأنَّهُ يَجُوزُ صُدُورُهُ عَنْهُ تَعالى حَقِيقَةً، وقالَ غَيْرُ واحِدٍ: إنَّهُ عِبارَةٌ عَنِ التَّدْبِيرِ المُحْكَمِ وهو لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَيْهِ تَعالى، وفي الحَدِيثِ: «”اللَّهُمَّ اُمْكُرْ لِي ولا تَمْكُرْ بِي“،» ومَن ذَهَبَ إلى عَدَمِ الإطْلاقِ إلّا بِطَرِيقِ المُشاكَلَةِ أجابَ عَنِ الِاسْتِدْلالِ بِالآيَةِ ونَحْوِها بِأنَّ ذَلِكَ مِنَ المُشاكَلَةِ التَّقْدِيرِيَّةِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ ولا يَخْفى ما فِيهِ، فالأوْلى القَوْلُ بِصِحَّةِ الإطْلاقِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ اِبْتِداءً بِالمَعْنى اللّائِقِ بِجَلالِهِ جَلَّ جَلالُهُ، ومِمّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [ 54 ] أيْ أقْواهم مَكْرًا وأشَدُّهُمْ، أوْ أنَّ مَكْرَهُ أحْسَنُ وأوْقَعُ في مَحَلِّهِ لِبُعْدِهِ عَنِ الظُّلْمِ فَإنَّهُ يَبْعُدُ المُشاكَلَةُ.
Page 57
3:53
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
3:54
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
3:55
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
3:56
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
3:57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
3:58
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
3:59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
1 translator’s note
- i.e., regarding His creation of him. ↩
3:60
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
3:61
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."