Ali 'Imran 3:56
Family of Imran · Juz 3 · Page 57
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:56
﴿فَأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ تَفْسِيرٌ لِلْحُكْمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَأحْكُمُ﴾ وتَفْصِيلٌ لَهُ عَلى سَبِيلِ التَّقْسِيمِ بَعْدَ الجَمْعِ، وإلى ذَلِكَ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ، واعْتُرِضَ بِأنَّ الحُكْمَ مُرَتَّبٌ عَلى الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى وذَلِكَ في القِيامَةِ لا مَحالَةَ، فَكَيْفَ يَصِحُّ تَفْسِيرُهُ بِالعَذابِ المُقَيَّدِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ ؟ وأُجِيبَ بِوُجُوهٍ؛ الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ التَّأْبِيدُ وعَدَمُ الِانْقِطاعِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى الدُّنْيا والآخِرَةِ، الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالدُّنْيا والآخِرَةِ مَفْهُومُهُما اللُّغَوِيُّ أيِ الأوَّلُ والآخِرُ، ويَكُونُ ذَلِكَ عِبارَةً عَنِ الدَّوامِ وهَذا أبْعَدُ مِنَ الأوَّلِ جِدًّا، الثّالِثُ: ما ذَكَرَ صاحِبُ «اَلْكَشْفِ» مِن أنَّ المَرْجِعَ أعَمُّ مِنَ الدُّنْيَوِيِّ والأُخْرَوِيِّ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ غايَةُ الفَوْقِيَّةِ لا غايَةُ الجَعْلِ، والرُّجُوعُ مُتَراخٍ عَنِ الجَعْلِ وهو غَيْرُ مَحْدُودٍ عَلى وزانِ قَوْلِكَ: سَأُعِيرُكَ سُكْنى هَذا البَيْتِ إلى شَهْرٍ ثُمَّ أخْلَعُ عَلَيْكَ بِثَوْبٍ مِن شَأْنِهِ كَذا وكَذا، فَإنَّهُ يَلْزَمُ تَأخُّرُ الخَلْعِ عَنِ الإعارَةِ لا الخَلْعِ، وعَلى هَذا تَوْفِيَةُ الأجْرِ لِغُنْمِ الدّارِينَ، ولا يَخْفى أنَّ في لَفْظِ ﴿كُنْتُمْ﴾ في قَوْلِهِ جَلَّ وعَلا: ﴿فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ بَعْضُ نُبُوَّةٍ عَنْ هَذا المَعْنى، وأنَّ المَعْنى أحْكَمُ بَيْنِكم في الآخِرَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ في الدُّنْيا، الرّابِعُ: أنَّ العَذابَ في الدُّنْيا هو الفَوْقِيَّةُ عَلَيْهِمْ، والمَعْنى أضُمُّ إلى عَذابِ الفَوْقِيَّةِ السّابِقَةِ عَذابَ الآخِرَةِ، قالَ في «اَلْكَشْفِ»: وفِيهِ تَقابَلٌ حَسَنٌ وأنَّ هَذِهِ الفَوْقِيَّةَ مُقَدِّمَةُ عَذابٍ الآخِرَةِ ومُؤَكِّدَتُهُ، وإدْماجُ أنَّها فَوْقِيَّةٌ عَدْلٌ لا تَسَلَّطُ وُجُودٍ، ولا يَخْفى أنَّهُ بَعِيدٌ مِنَ اللَّفْظِ جِدًّا إذْ مَعْنى أُعَذِّبُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ لَيْسَ إلّا أنِّي أفْعَلُ عَذابَ الدّارَيْنِ إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ اِتِّخاذَ الكُلِّ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ بِاِتِّخاذِ كُلِّ جُزْءٍ، فَيَجُوزُ أنْ يَفْعَلَ في الآخِرَةِ تَعْذِيبَ الدّارَيْنِ بِأنْ يَفْعَلَ بِهِ عَذابَ الآخِرَةِ وقَدْ فَعَلَ في الدُّنْيا عَذابَ الدُّنْيا، فَيَكُونُ تَمامُ العَذابَيْنِ في الآخِرَةِ، الخامِسُ: أنَّ (فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِشَدِيدٍ، تَشْدِيدًا لِأمْرِ الشِّدَّةِ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى.
والأوْلى مِن هَذا كُلِّهِ ما ذَكَرَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ أنْ يُحْمَلَ مَعْنى (ثُمَّ) عَلى التَّراخِي الرُّتْبِيِّ والتَّرَقِّي مِن كَلامٍ إلى آخَرَ لا عَلى التَّراخِي في الزَّمانِ، فَحِينَئِذٍ لا يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ رُجُوعُهم إلى اللَّهِ تَعالى مُتَأخِّرًا عَنِ الجَعْلِ في الزَّمانِ سَواءٌ كانَ قَوْلُهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ غايَةً لِلْجَعْلِ أوِ الفَوْقِيَّةِ فَلا مَحْذُورَ، ثُمَّ إنَّ المُرادَ بِالعَذابِ في الدُّنْيا إذْلالُهم بِالقَتْلِ والأسْرِ والسَّبْيِ وأخْذِ الجِزْيَةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ومَن لَمْ يَفْعَلْ مَعَهُ شَيْءٌ مِن وُجُوهِ الإذْلالِ فَهو عَلى وجَلٍ، إذْ يُعْلَمُ أنَّ الإسْلامَ يَطْلُبُهُ وكَفى بِذَلِكَ عَذابًا، وبِالعَذابِ في الآخِرَةِ عِقابُ الأبَدِ في النّارِ.
﴿وما لَهم مِن ناصِرِينَ﴾ [ 56 ] أيْ أعْوانٍ يَدْفَعُونَ عَنْهم عَذابَ اللَّهِ، وصِيغَةُ الجَمْعِ كَما قالَ مَوْلانا مُفْتِي الرُّومِ لِمُقابَلَةِ ضَمِيرِ الجَمْعِ أيْ لَيْسَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنهم ناصِرٌ واحِدٌ.
صفحة 185
Page 57
3:53
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
3:54
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
3:55
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
3:56
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
3:57
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
3:58
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
3:59
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
1 translator’s note
- i.e., regarding His creation of him. ↩
3:60
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
3:61
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."