Ali 'ImranJuz 3 · Page 57

Ali 'Imran 3:59

Family of Imran · Juz 3 · Page 57

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩

Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

1 translator’s note
  1. i.e., regarding His creation of him. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:59

﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾

صفحة 186

ذَكَرَ غَيْرُ واحِدٍ: «”أنَّ وفْدَ نَجْرانَ قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مالَكَ تَشْتُمُ صاحِبَنا؟ قالَ: ما أقُولُ؟ قالُوا: تَقُولُ: إنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، قالَ: أجَلْ، هو عَبْدُ اللَّهِ ورَسُولُهُ وكَلِمَتُهُ ألْقاها إلى العَذْراءِ البَتُولِ فَغَضِبُوا وقالُوا: هَلْ رَأيْتَ إنْسانًا قَطُّ مِن غَيْرِ أبٍ فَإنْ كُنْتَ صادِقًا فَأرِنا مِثْلَهُ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ“». وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في «اَلدَّلائِلِ» مِن طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ يَسُوعَ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «”أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إلى أهْلِ نَجْرانَ قَبْلَ أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ (طس) (سُلَيْمانَ) (بِسْمِ إلَهِ إبْراهِيمَ وإسْحَقَ ويَعْقُوبَ) مِن مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إلى أُسْقُفِ نَجْرانَ وأهْلِ نَجْرانَ إنْ أسْلَمْتُمْ فَإنِّي أحْمَدُ اللَّهَ إلَيْكم إلَهَ إبْراهِيمَ وإسْحَقَ ويَعْقُوبَ، أمّا بَعْدُ فَإنِّي أدْعُوكم إلى عِبادَةِ اللَّهِ مِن عِبادَةِ العِبادِ وأدْعُوكم إلى وِلايَةِ اللَّهِ مِن وِلايَةِ العِبادِ، فَإنْ أبَيْتُمْ فالجِزْيَةُ فَإنْ أبَيْتُمْ فَقَدَ آذَنْتُكم بِحَرْبٍ، والسَّلامُ“، فَلَمّا قَرَأ الأُسْقُفُ الكِتابَ فَظِعَ بِهِ وذُعِرَ ذُعْرًا شَدِيدًا فَبَعَثَ إلى رَجُلٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ يُقالُ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ وداعَةَ فَدَفَعَ إلَيْهِ كِتابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأهُ، فَقالَ لَهُ الأُسْقُفُ: ما رَأْيُكَ؟ فَقالَ شُرَحْبِيلُ: قَدْ عَلِمْتُ ما وعَدَ اللَّهُ تَعالى إبْراهِيمَ في ذُرِّيَّةِ إسْمَعِيلَ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَما يُؤْمَنُ أنَّ يَكُونَ هَذا الرَّجُلُ نَبِيًّا ولَيْسَ لِي في النُّبُوَّةِ رَأْيٌ، لَوْ كانَ أمْرٌ مِن أمْرِ الدُّنْيا أشَرْتُ عَلَيْكَ فِيهِ وجَهَدْتُ لَكَ، فَبَعَثَ الأُسْقُفُ إلى واحِدٍ بَعْدَ واحِدٍ مِن أهْلِ نَجْرانَ فَكُلُّهم قالَ مِثْلَ قَوْلِ شُرَحْبِيلَ، فاجْتَمَعَ رَأْيُهم عَلى أنْ يَبْعَثُوا شُرَحْبِيلَ وعَبْدَ اللَّهِ بْنَ شُرَحْبِيلَ وحَيّارَ بْنَ قَنَصٍ فَيَأْتُونَهم بِخَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فانْطَلَقَ الوَفْدُ حَتّى أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَألَهم وسَألُوهُ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ وبِهِمُ المَسْألَةُ حَتّى قالُوا: ما تَقُولُ في عِيسى اِبْنِ مَرْيَمَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما عِنْدِي فِيهِ شَيْءٌ يَوْمِي هَذا فَأقِيمُوا حَتّى أُخْبِرَكم بِما يُقالُ لِي في عِيسى صُبْحَ الغَداةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ ﴿إنَّ مَثَلَ عِيسى﴾ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلى الكاذِبِينَ﴾ فَأبَوْا أنْ يُقِرُّوا بِذَلِكَ فَلَمّا أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الغَدَ بَعْدَ ما أخْبَرَهُمُ الخَبَرَ أقْبَلَ مُشْتَمِلًا عَلى الحَسَنِ والحُسَيْنِ في خَمِيلَةٍ لَهُ وفاطِمَةُ تَمْشِي عِنْدَ ظَهْرِهِ لِلْمُلاعَنَةِ، ولَهُ يَوْمَئِذٍ عِدَّةُ نِسْوَةٍ، فَقالَ شُرَحْبِيلُ لِصاحِبَيْهِ: إنِّي أرى أمْرًا ثَقِيلًا إنْ كانَ هَذا الرَّجُلُ نَبِيًّا مُرْسَلًا فَتَلاعَناهُ لا يَبْقى عَلى ظَهْرِ الأرْضِ مِنّا شَعْرٌ ولا ظُفْرٌ إلّا هَلَكَ، فَقالا لَهُ: ما رَأْيُكَ؟ فَقالَ: رَأْيِي أنْ أحْكُمَهُ فَإنِّي أرى رَجُلًا لا يَحْكُمُ شَطَطًا أبَدًا، فَقالا لَهُ: أنْتَ وذاكَ، فَتَلَقّى شُرَحْبِيلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: إنِّي رَأيْتُ خَيْرًا مِن مُلاعَنَتِكَ قالَ: وما هُوَ؟ قالَ: حُكْمُكَ اليَوْمَ إلى اللَّيْلِ ولَيْلُكَ إلى الصَّباحِ فَما حَكَمْتَ فِينا فَهو جائِزٌ فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولَمْ يُلاعِنْهم وصالَحَهم عَلى الجِزْيَةِ».

ورُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ كَما سَيَأْتِي قَرِيبًا، والمَثَلُ هُنا لَيْسَ هو المَثَلَ المُسْتَعْمَلَ في التَّشْبِيهِ، والكافُ زائِدَةٌ كَما قِيلَ بِهِ بَلْ بِمَعْنى الحالِ والصِّفَةِ العَجِيبَةِ، أيْ: إنَّ صِفَةَ عِيسى ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: في تَقْدِيرِهِ وحُكْمِهِ، أوْ فِيما غابَ عَنْكم ولَمْ تَطَّلِعُوا عَلى كُنْهِهِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ فِيما تَعَلَّقَ بِهِ الجارُّ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿كَمَثَلِ آدَمَ﴾ أيْ كَصِفَتِهِ وحالِهِ العَجِيبَةِ الَّتِي لا يَرْتابُ فِيها مُرْتابٌ.

﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ جُمْلَةٌ اِبْتِدائِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ مُبَيِّنَةٌ لِوَجْهِ الشَّبَهِ بِاعْتِبارِ أنَّ في كُلٍّ الخُرُوجَ عَنِ العادَةِ وعَدَمَ اِسْتِكْمالِ الطَّرَفَيْنِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ جِيءَ بِها لِبَيانِ أنَّ المُشَبَّهَ بِهِ أغْرَبُ وأخْرَقُ لِلْعادَةِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ أقْطَعَ لِلْخِصْمِ وأحْسَمَ لِمادَّةِ شُبْهَتِهِ، و(مِن) لِابْتِداءِ الغايَةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِما عِنْدَها، والضَّمِيرُ المَنصُوبُ لِآدَمَ، والمَعْنى اِبْتَدَأ خَلْقَ قالَبِهِ مِن هَذا الجِنْسِ.

﴿ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [ 59 ] أيْ صِرْ بَشَرًا فَصارَ، فالتَّراخِي عَلى هَذا زَمانِيٌّ إذْ بَيْنَ إنْشائِهِ مِمّا ذَكَرَ وإيجادِ الرُّوحِ فِيهِ وتَصْيِيرِهِ لَحْمًا ودَمًا زَمانٌ طَوِيلٌ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّهُ بَعْدَ أنْ خَلَقَ قالَبَهُ بَقِيَ مُلْقًى

صفحة 187

عَلى بابِ الجَنَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ تُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ؛ والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ مَعَ أنَّ المَقامَ مَقامُ المُضِيِّ لِتَصْوِيرِ ذَلِكَ الأمْرِ الكامِلِ بِصُورَةِ المُشاهَدِ الَّذِي يَقَعُ الآنَ إيذانًا بِأنَّهُ مِنَ الأُمُورِ المُسْتَغْرَبَةِ العَجِيبَةِ الشَّأْنِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ لِما أنَّ الكَوْنَ مُسْتَقْبَلٌ بِالنَّظَرِ إلى ما قَبْلَهُ، وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ إلى أنَّ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي في الإخْبارِ لا في المُخْبَرِ بِهِ، وحَمَلُوا الكَلامَ عَلى ظاهِرِهِ، ولا يَضُرُّ تَقَدُّمُ القَوْلِ عَلى الخَلْقِ في هَذا التَّرْتِيبِ والتَّراخِي كَما لا يَخْفى، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ عائِدٌ عَلى ما عادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرُ المَنصُوبُ، والقَوْلُ بِأنَّهُ عائِدٌ عَلى عِيسى لَيْسَ بِشَيْءٍ لِما فِيهِ مِنَ التَّفْكِيكِ الَّذِي لا داعِيَ إلَيْهِ ولا قَرِينَةَ تَدُلُّ عَلَيْهِ.

قِيلَ: وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى صِحَّةِ النَّظَرِ والِاسْتِدْلالِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ اِحْتَجَّ عَلى النَّصارى وأثْبَتَ جَوازَ خَلْقِ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ أبٍ بِخَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن غَيْرِ أبٍ ولا أُمٍّ، ثُمَّ إنَّ الظّاهِرَ أنَّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ خَلَقَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِن نُطْفَةِ مَرْيَمَ عَلَيْها السَّلامُ بِجَعْلِها قابِلَةً لِذَلِكَ ومُسْتَعِدَّةً لَهُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ فِيما تَقَدَّمَ، والقَوْلُ بِأنَّهُ خُلِقَ مِنَ الهَواءِ كَما خُلِقَ آدَمُ مِنَ التُّرابِ مِمّا لا مُسْتَنَدَ لَهُ مِن عَقْلٍ ولا نَقْلٍ و﴿فَنَفَخْنا فِيهِ مِن رُوحِنا﴾ لا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ أصْلًا.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 57

Ali 'ImranJuz 3 · Page 57

3:53

رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣

Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."

3:54

وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤

And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.

3:55

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥

[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.

3:56

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦

And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."

3:57

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧

But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.

3:58

ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨

This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].

3:59

إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩

Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.

1 translator’s note
  1. i.e., regarding His creation of him. ↩

3:60

ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠

The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.

3:61

فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١

Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."

Al-AlusiTafsir · 3:59

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском