Ali 'Imran 3:63
Family of Imran · Juz 3 · Page 58
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 3:61–63
اللغة:
(حَاجَّكَ) : خاصمك وجادلك، وقارعك الحجة. والمحاجّة هي مفاعلة، ولا تقع إلا من اثنين فصاعدا.
(تَعالَوْا) : تعال فعل أمر على الأصح ولامه مفتوحة دائما، وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك، وإذنا للمدعوّ لأنه من العلو والرفعة. فإذا أمرت المفرد قلت: تعال، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء. وقد لحنوا أبا فراس الحمداني لأنه كسر لامه مع ياء الخطاب بقوله:
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي
وقد يجاب عنه بأنه ضرورة شعرية.
(نَبْتَهِلْ) المباهلة والابتهال في الأصل: الملاعنة. وفعله الثلاثي بهلة بهلا من باب نصر لعنه. واسم الفاعل باهل، والأنثى باهلة، وبها سميت قبيلة عربية، ثم تطورت الكلمة وأطلقت على كل دعاء خيرا كان أم شرا، وإن لم يكن لعانا. وقد استعمل هذه الكلمة أبو العلاء المعري في رسالة الغفران إذ قال في صدد حديثه عن الخرمية، وهم فئة من الزنادقة: «فعلى معتقدي هذه المقالة بهلة المبتهلين» والبهلة بضم الباء وفتحها: اللعنة أي لعنة اللاعنين، وهذا المعنى هو المراد في الآية.
الإعراب:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدا حاجك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وفيه جار ومجرور متعلقان بحاجك والضمير يعود إلى عيسى أو الحق مطلقا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم المباهلة وشروطها المستنبطه من الكتاب والسنة. وحاصل كلام الأئمة فيها أنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز إلّا في أمر مهم شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد، لا يتاح دفعهما إلا بالمباهلة (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بحاجك أي من ذلك الوقت وما اسم موصول مضاف إليه وجملة جاءك صلة الموصول ومن العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا من العلم (فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) الفاء رابطة وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة قل في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «ما» وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول وندع فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعله نحن وأبناءنا مفعول به وأبناءكم وما تلاه عطف على قوله «أبناءنا» وإنما أضافهم إليه صلى الله عليه وسلم والأمر مختص به وبمن يباهله لأن ذلك آكد في الدلالة على الثقة بالنفس والإيمان بانتصار حجته، وإلا ما كان عرض أفلاذ كبده وأهله للهلاك، ولكن المباهلة لم تتم ورجع الوفد بحجة استشارة قومه من دون الارتطام بها كما هو مبين في كتب التاريخ فارجع إليها. (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ثم حرف عطف للتراخي ونبتهل فعل مضارع معطوف على ندع مجزوم والفاء حرف عطف للتعقيب ونجعل عطف على نبتهل والفاعل بينهما نحن ولعنت الله مفعول به وعلى الكاذبين جار ومجرور متعلقان بنجعل أو في محل نصب على أنهما بمثابة المفعول الثاني (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما تقدم ذكره وإن واسمها، اللام المزحلقة وهو ضمير فصل لا محل له والقصص خبر أو «هو» مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن والحق صفة للقصص (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) الواو استئنافية وما نافية ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مبتدأ ويجوز أن يكون الخبر محذوفا أي لنا. وإلا أداة حصر والله بدل من محل إله وهو الرفع. ويجوز أن يكون الله خبر إله والجملة مستأنفة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم إعراب نظيرتها قريبا (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة وإن شرطية وتولوا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جزم فعل الشرط فإن الفاء رابطة وإن واسمها، وعليم خبرها وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بعليم والجملة في محل جزم جواب الشرط.
الفوائد:
نص العلماء على كتابة «لعنة» بالتاء المفتوحة هنا وفي سورة النور فقط وما عداها تكتب بالتاء المربوطة على الأصل المعروف.
Page 58
3:62
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
3:63
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
3:64
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
1 translator’s note
- By obeying another in disobedience to Allāh. ↩
3:65
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
3:66
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
3:67
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
3:68
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
1 translator’s note
- Refer to footnote in verse 2:257. ↩
3:69
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
3:70
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
1 translator’s note
- i.e., deliberately reject them. ↩