Darwish · Tafsir · in Arabic
Ali 'Imran 3:47–68
3:47–50Page 56
قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٤٧
She said, "My Lord, how will I have a child when no man has touched me?" [The angel] said, "Such is Allāh; He creates what He wills. When He decrees a matter, He only says to it, 'Be,' and it is.
وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٤٨
And He will teach him writing and wisdom1 and the Torah and the Gospel
وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنِّي قَدۡ جِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ أَنِّيٓ أَخۡلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ وَأُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأۡكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٤٩
And [make him] a messenger to the Children of Israel, [who will say], 'Indeed I have come to you with a sign from your Lord in that I design for you from clay [that which is] like the form of a bird, then I breathe into it and it becomes a bird by permission of Allāh. And I cure the blind [from birth] and the leper, and I give life to the dead - by permission of Allāh. And I inform you of what you eat and what you store in your houses. Indeed in that is a sign for you, if you are believers.
وَمُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعۡضَ ٱلَّذِي حُرِّمَ عَلَيۡكُمۡۚ وَجِئۡتُكُم بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ٥٠
And [I have come] confirming what was before me of the Torah and to make lawful for you some of what was forbidden to you. And I have come to you with a sign from your Lord, so fear Allāh and obey me.
اللغة:
(الأكمه) : الذي ولد أعمى يقال: كمه كمها، من باب تعب، فهو أكمه والمرأة كمهاء، مثل أحمر وحمراء وهو العمى يولد عليه الإنسان وربما كان عارضا.
(الأبرص) : المصاب بالبرص بفتحتين وهو داء معروف يعتري الإنسان، ولم تكن العرب تنفر من شيء نفرتها منه، فكانوا يصفون العظيم إذا أصيب به بالوضّاح فقالوا: جذيمة الوضاح وهو من ملوك العرب المشهورين ويقال للقمر أبرص لشدة بياضه وللوزغ سام أبرص لبياضه.
الإعراب:
(قالَتْ: رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ) تقدم إعرابها قبل قليل بحروفها فجدد بها عهدا (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) الواو للحال ولم حرف نفي وقلب وجزم ويمسسني فعل مضارع مجزوم بلم والنون للوقاية والياء مفعول به وبشر فاعل والجملة حالية (قالَ كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ) الجملة مستأنفة لا محل لها والجار والمجرور متعلقان بمحذوف مفعول مطلق لفعل محذوف، أو حال وعلقهما بعضهم بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف والله مبتدأ وجملة يخلق خبر وما اسم موصول مفعول به وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول وجملة الله يخلق مقول القول (إِذا قَضى أَمْراً) إذا ظرف مستقبل وجملة قضى في محل جر بالإضافة وأمرا مفعول به (فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) الفاء رابطة لجواب إذا وجملة إنما يقول لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وله متعلقان بيقول وكن فعل أمر تام والجملة مقول القول والفاء استئنافية ويكون فعل مضارع تام مرفوع بالضمة والفاعل هو والجملة خبر لمبتدأ محذوف أي فهو يكون والجملة مستأنفة، وهذا قول سيبويه وهو الصحيح وقرأ ابن عامر بالنصب «فيكون» على أن الفاء للسببية، ويشكل على هذه القراءة أن الاستقبال مسلوب عنه عندئذ بها. (وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) الواو استئنافية ولك أن تعطفها على «وجيها» كأنه قال: وجيها ومعلما، وقرىء ونعلمه فتكون الجملة مقولا لقول محذوف لأنه يكون من كلام الله ويعلمه فعل مضارع وفاعل مستتر ومفعول به أول والكتاب مفعول به ثان وما بعده منسوق عليه (وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ) الواو عاطفة ورسولا مفعول به لفعل محذوف أي ويجعله رسولا أي من باب الإخبار بالمغيبات، وأجاز الزمخشري وغيره أن يعرب رسولا حالا كأنه عطفه على يعلمه بالمعنى وإلى بني إسرائيل متعلقا بمحذوف صفة ل «رسولا» (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض، أي بأني قد جئتكم، وقد سبق القول بأن هذا مطرد قبل أنّ وأن، والجار والمجرور متعلقان ب «رسولا» لأنه تضمن معنى النطق، أي ورسولا ناطقا بأني قد جئتكم. وقد كثرت التأويلات في هذه التعابير، ولذلك جعلها الزمخشري من المضائق المعجزة. وقيل الباء للملابسة وهي مع مدخولها في محل نصب على الحال، والمعنى أني رسول الله إليكم حال كوني متلبسا بمجيئي بالآيات وجملة قد جئتكم خبر أن وبآية متعلقان بجئتكم ومن ربكم متعلقان بمحذوف صفة لآية (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) أن وما في حيزها في تأويل مصدر بدل من آية لأن ما يفعله لا يعدو أن يكون من دلائل آياته الباهرة، ولك أن نجعله خبرا لمبتدأ محذوف تقديره هي والمعنى واحد وفي قراءة بكسر همزة إن فتكون إن وما بعدها مستأنفة وجملة أخلق خبر إن ولكم متعلقان بمحذوف في محل نصب على معنى التعليل أي لأجل هدايتكم، أو معنى الحال أي هاديا لكم، ومن الطين متعلقان بأخلق وكهيئة الكاف اسم بمعنى مثل فهي في محل نصب مفعول به أو حرف فتكون وما بعدها في محل نصب صفة لمفعول به محذوف أي شيئا مثل هيئة الطير وهيئة مضاف إليه إن كانت اسما والطير مضاف مضاف إلى هيئة (فَأَنْفُخُ فِيهِ) الفاء عاطفة، أنفخ معطوف على أخلق، والجار والمجرور متعلقان بأنفخ (فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ) الفاء عاطفة ويكون فعل مضارع ناقص معطوف على أخلق وطيرا خبر يكون واسمها مستتر وبإذن الله متعلقان بيكون على رأي من يجيز تعلق الجار والمجرور والظرف بالأفعال الناقصة أو بمحذوف حال، والأول أقرب إلى المعنى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ) عطف على أخلق والأكمه مفعول به (وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ) عطف على ما تقدم أيضا وبإذن الله متعلقان بأحيي (وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ) عطف أيضا والجار والمجرور متعلقان بأنبئكم ناب عن المفعولين وجملة تأكلون لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ) الواو عاطفة وما عطف على «ما» المتقدمة وجملة تدخرون لا محل لها وفي بيوتكم جار ومجرور متعلقان بتدخرون (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) إن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر إن
المقدم، واللام هي المزحلقة وآية اسمها المؤخر ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية وجملة إن وما في حيزها إما أن تكون من كلام عيسى عليه السلام فتكون داخلة في حيز القول، ويحتمل أن تكون من كلام الله تعالى فتكون مستأنفة.
وإن شرطية وكنتم في محل جزم فعل الشرط وكان فعل ماض ناقص والتاء اسمها ومؤمنين خبرها وجواب الشرط محذوف والتقدير إن كنتم مؤمنين انتفعتم بهذه الآية وجملة الشرط استئنافية (وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ) الواو عاطفة ومصدقا حال من فعل محذوف أي وجئتكم مصدقا، أو تعطفه على محل «بآية» ولما اللام حرف جر وما اسم موصول مجرور باللام والجار والمجرور متعلقان «بمصدقا» وبين ظرف متعلق بمحذوف لا محل له لأنه صلة ما ويديّ مضاف إليه وعلامة جره الياء لأنه مثنى والياء مضاف إليه ومن التوراة جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ) الواو حرف عطف واللام للتعليل وأحلّ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا بعد لام التعليل واللام ومدخولها متعلقان بجئتكم مقدرة، ولا يجوز عطفه على «مصدقا» لأنه حال ولأحل تعليل، ولكم جار ومجرور متعلقان بأحل وبعض مفعول به والذي اسم موصول مضاف إليه، وجملة حرم عليكم لا محلّ لها لأنها صلة الموصول (وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) الواو حرف عطف وجملة جئتكم عطف على جئتكم السابقة وتكررت للتوكيد وبآية جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال فالباء للملابسة، والمعنى أني رسول إليكم حال كوني ملتبسا بمجيئي. ولك أن تعلقها بجئتكم، ومن ربكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لآية (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) الفاء الفصيحة، أي إذا علمتم أنه لا يسوغ لكم بعد هذه الآلاء الباهرة التي مننت بها عليكم أن تأخذكم هوادة في طاعة الله فاتقوا الله. واتقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وأطيعون عطف على اتقوا وحذفت ياء المتكلم لمراعاة الفواصل.
3:51–54Page 56
إِنَّ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٥١
Indeed, Allāh is my Lord and your Lord, so worship Him. That is the straight path.'"
۞ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنۡهُمُ ٱلۡكُفۡرَ قَالَ مَنۡ أَنصَارِيٓ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٥٢
But when Jesus felt [persistence in] disbelief from them, he said, "Who are my supporters for [the cause of] Allāh?" The disciples said, "We are supporters for Allāh. We have believed in Allāh and testify that we are Muslims [submitting to Him].
رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلۡتَ وَٱتَّبَعۡنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٣
Our Lord, we have believed in what You revealed and have followed the messenger [i.e., Jesus], so register us among the witnesses [to truth]."
وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُۖ وَٱللَّهُ خَيۡرُ ٱلۡمَٰكِرِينَ ٥٤
And they [i.e., the disbelievers] planned, but Allāh planned. And Allāh is the best of planners.
اللغة:
(الْحَوارِيُّونَ) : جمع حواري، وهو صفوة الرجل وخالصته، ومنه قيل للحضريات: حواريات، لخلوص ألوانهن وفتنتهن ونعومتهن قال:
فقل للحواريات يبكين غيرنا ... ولا تبكنا إلا الكلاب النوابح
وتكاد هذه النسبة تكون مطّردة كالحوالي وهو الكثير الحيلة.
وزعم صاحب المنجد أنّ اللفظة حبشية ولكننا نرجح أنها عربية خالصة.
ففي أساس البلاغة: وامرأة حوارية ونساء حواريات: بيض قال الأخطل:
حوارية لا يدخل الذمّ بيتها ... مطهرة يأوي إليها مطهر
وقد نسجت أساطير جميلة حول الحواريين تحتاج إلى قصاص بارع يصوغ منها أروع القصص.
(المكر) في اللغة: الستر، يقال: مكر الليل أي أظلم وستر بظلمته ما فيه، واشتقاقه من المكر، وهو شجر ملتفّ، كأنهم تخيلوا أن المكر يلف الممكور به. وامرأة ممكورة البطن: أي ملتفة ثم خصصوه بالخبث والخداع.
الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) كلام مستأنف مسوق لتقدير أصل الديانة المترتبة على الإيمان بما أورده، وإن واسمها، وربي خبرها وربكم عطف على ربي. فاعبدوه: الفاء الفصيحة أي إذا شئتم حسن المصير فاعبدوه، واعبدوه فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به وجملة اعبدوه لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم (هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) يصح أن تكون الجملة مستأنفة أو مفسرة، وعلى الحالين لا محل لها. وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة لصراط (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فكذبوه، لأنه قول مرتب على هذا المحذوف. ويجوز أن تعرب استئنافية ولما ظرفية حينية أو رابطة وقد تقدم ذكرها كثيرا، وجملة أحس عيسى في محل جر بإضافة الظرف إليه أو لا محل لها إذا أعربناها رابطة. وأحس فعل ماض وعيسى فاعل ومنهم جار ومجرور متعلقان بأحس والكفر مفعول به ويجوز أن يتعلقا بمحذوف حال من الكفر أي حال كونه صادرا منهم (قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ) جملة قال لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم وهو لما ومن اسم استفهام مبتدأ وأنصاري خبره وإلى الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الياء في أنصاري، والمعنى من أنصاري حال كوني ماضيا إلى سبيل الله شارعا في المناضلة عنه ونصرته؟ وللزمخشري رأي طريف في هذا الجار والمجرور إذ جعلهما من صلة أنصاري مضمنا معنى الإضافة، كأنه قال: من الذين يضيفون أنفسهم إليّ ينصرونني كما ينصرني؟ (قالَ الْحَوارِيُّونَ: نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير الجواب على استفهامه. وقال الحواريون فعل وفاعل وجملة نحن أنصار الله من المبتدأ والخبر مقول القول (آمَنَّا بِاللَّهِ) آمنا فعل وفاعل وبالله جار ومجرور متعلقان بآمنا والجملة خبر ثان لنحن (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الواو استئنافية واشهد فعل أمر وبأنا الباء حرف جر وأن واسمها، ومسلمون خبرها. وأن وما في حيزها مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بأشهد، وهذا أحسن من جعلها عاطفة لئلا يلزم عطف الإنشاء على الخبر، وهو مرجوح، وإنما طلبوا شهادته بإسلامهم تأكيدا لإيمانهم (رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ) ربنا منادى مضاف وجملة آمنا خبر ثالث لنحن وبما جار ومجرور متعلقان بآمنا وجملة أنزلت لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) عطف على جملة آمنا والرسول مفعول به (فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا كان الأمر كما تقدم فاكتبنا، ولك أن تجعلها استئنافية ومع ظرف مكان متعلق باكتبنا والشاهدين مضاف إليه (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) الواو استئنافية ومكروا فعل وفاعل ومكر الله عطف على مكروا والله الواو حالية والله مبتدأ وخير الماكرين خبره والجملة في محل نصب على الحال.
البلاغة:
1- الاستعارة التمثيلية في أحس، إذ لا يحس إلا ما كان متجسدا، والكفر ليس بمحسوس، وإنما يعلم ويدرك كعلم ما يدرك بالحواس.
2- فن المشاكلة وقد مرت الإشارة إلى هذا الفن، وحقيقة ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، فكأنه قال: وأخذهم بمكرهم، لأن الله تعالى وتقدس لا تستعمل في حقه لفظة توهم الشناعة. وهو كثير شائع في القرآن، فاعلمه. ومنه في الشعر قول عمرو بن كلثوم:
ألا لا يجهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
أي فنجازيه على جهله، فجعل لفظة فنجهل موضع فنجازيه للمشاكلة. ومن طريف المشاكلة قول أبي تمام الطائي: والدهر ألأم من شرقت بلؤمه ... إلا إذا أشرقته بكريم
أي انتصرت عليه بكريم فقال: أشرقته، للمشاكلة.
3:55–57Page 57
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوۡقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ ثُمَّ إِلَيَّ مَرۡجِعُكُمۡ فَأَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ فِيمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ٥٥
[Mention] when Allāh said, "O Jesus, indeed I will take you and raise you to Myself and purify [i.e., free] you from those who disbelieve and make those who follow you [in submission to Allāh alone] superior to those who disbelieve until the Day of Resurrection. Then to Me is your return, and I will judge between you concerning that in which you used to differ.
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٥٦
And as for those who disbelieved, I will punish them with a severe punishment in this world and the Hereafter, and they will have no helpers."
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٧
But as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards, and Allāh does not like the wrongdoers.
الإعراب:
(إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى) إذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق باذكر مقدرا أو متعلق بمكروا أو ظرف لخير الماكرين. وجملة قال الله في محل جر بالإضافة ويا حرف نداء وعيسى منادى مفرد علم مبني على الضم المقدر على الألف (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ) إن واسمها ومتوفيك خبرها والكاف مضاف اليه ورافعك عطف على متوفيك وإلي جار ومجرور متعلقان برافعك لأنه اسم فاعل (وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا) ومطهرك عطف على ما تقدم ومن الذين جار ومجرور متعلقان بمطهرك وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا) وجاعل عطف أيضا والذين اسم موصول في محل جر بالاضافة وجملة اتبعوك صلة الموصول لا محل لها وفوق ظرف مكان متعلق بمحذوف مفعول به ثان لجاعل والذين مضاف إليه وجملة كفروا صلة الموصول (إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) الجار والمجرور متعلقان بجاعل، يعني أن هذا الجعل مستمر إلى يوم القيامة (ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ) ثم حرف عطف للتراخي وإلي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومرجعكم مبتدأ مؤخر (فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) الفاء حرف عطف للتعقيب وأحكم فعل مضارع مرفوع وبينكم ظرف مكان متعلق بأحكم (فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) فيما جار ومجرور متعلقان بأحكم وجملة كنتم صلة الموصول وكان واسمها، وفيه جار ومجرور متعلقان بتختلفون وجملة تختلفون في محل نصب خبر كنتم، والجملة كلها في محل نصب مقول القول (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا) الفاء استئنافية والجملة مستأنفه مسوقة لتكون تفسيرا للحكم بين الفريقين. وأما حرف شرط وتفصيل والذين مبتدأ وجملة كفروا صلة الموصول لا محل لها (فَأُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ) الفاء رابطة لجواب أما وأعذبهم فعل وفاعل مستتر ومفعول به والجملة الفعلية خبر الذين وعذابا مفعول مطلق وشديدا صفة وفي الدنيا جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ثانية والآخرة عطف على الدنيا (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) الواو حالية أو استئنافية وما نافية ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ومن حرف جر زائد وناصرين مجرور بمن لفظا مرفوع محلا لأنه مبتدأ مؤخر والجملة حالية أو استئنافية (وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) عطف على الآية السابقة والصالحات مفعول به منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم (فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ) الفاء رابطة لجواب أما ويوفيهم فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره هو والهاء مفعول به أول وأجورهم مفعول به ثان والجملة خبر الذين (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة لا يحب الظالمين خبر.
البلاغة:
اختلف المفسرون في قوله: «إني متوفيك ورافعك إلي» ، قال قتادة وغيره: هذا من المقدم والمؤخر، والتقدير: إني رافعك إلي ومتوفيك. يعني بعد ذلك. قال علي بن طلحة عن ابن عباس: إني متوفيك أي مميتك. وجمهور المفسرين يقولون: المراد بالوفاة هنا النوم، كما قال تعالى: «وهو الذي يتوفاكم بالليل» الآية. وقد اقتبس هذا المعنى بلفظه بعض الشعراء فقال:
تبارك من توفاكم بليل ... ويعلم ما جرحتم في النهار
3:58–60Page 57
ذَٰلِكَ نَتۡلُوهُ عَلَيۡكَ مِنَ ٱلۡأٓيَٰتِ وَٱلذِّكۡرِ ٱلۡحَكِيمِ ٥٨
This is what We recite to you, [O Muḥammad], of [Our] verses and the precise [and wise] message [i.e., the Qur’ān].
إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ ٱللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَۖ خَلَقَهُۥ مِن تُرَابٖ ثُمَّ قَالَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٥٩
Indeed, the example of Jesus to Allāh1 is like that of Adam. He created him from dust; then He said to him, "Be," and he was.
ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٦٠
The truth is from your Lord, so do not be among the doubters.
الإعراب:
(ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ) جملة مستأنفة مسوقة لبيان ما تقدم من أمر عيسى وذلك مبتدأ وجملة نتلوه خبر وعليك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ويجوز أن يكون اسم الإشارة مبتدأ وجملة نتلوه في موضع نصب على الحال ومن الآيات جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر (وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) عطف على الآيات والحكيم صفة (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ) كلام مستأنف سيق تمهيدا لذكر محاجة وفد نجران الذي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم يسأله في أمر عيسى عليه السلام. وإن واسمها، وعيسى مضاف إليه وعند الله ظرف متعلق بمحذوف حال (كَمَثَلِ آدَمَ) الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر وآدم مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه لا ينصرف كما تقدم (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) الجملة مفسرة لشبه عيسى بآدم لا محل لها وخلقه فعل ومفعول به والفاعل هو يعود على الله ومن تراب جار ومجرور متعلقان بخلقه (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وقال فعل ماض وله جار ومجرور متعلقان بقال وجملة كن التامة في محل نصب مقول القول وقوله فيكون عطف، وهي حكاية حال ماضيه (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ) جملة مستأنفة مسوقة لتقرير أن الحق الثابت الذي لا يطرأ عليه التغيير هو من ربك فالحق مبتدأ، ومن ربك خبر، ويجوز أن يكون الحق خبرا لمبتدأ محذوف أي ما قصصنا عليك هو الحق، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال (فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) الفاء الفصيحة أي إذا علمت هذا وقد علمته فلا تكن والجملة جواب الشرط غير جازم لا محل لها ولا ناهية وتكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلا واسمها ضمير مستتر تقديره أنت ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر.
البلاغة:
المقصود بالنهي «لا تكن من الممترين» إما زيادة تهييجه صلى الله عليه وسلم على الثبات، والطمأنينة، وحاشاه أن يكون ممتريا، أو أن الخطاب لغيره لطفا بهم.
3:61–63Page 57
فَمَنۡ حَآجَّكَ فِيهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ فَقُلۡ تَعَالَوۡاْ نَدۡعُ أَبۡنَآءَنَا وَأَبۡنَآءَكُمۡ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمۡ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ ثُمَّ نَبۡتَهِلۡ فَنَجۡعَل لَّعۡنَتَ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦١
Then whoever argues with you about it after [this] knowledge has come to you - say, "Come, let us call our sons and your sons, our women and your women, ourselves and yourselves, then supplicate earnestly [together] and invoke the curse of Allāh upon the liars [among us]."
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
اللغة:
(حَاجَّكَ) : خاصمك وجادلك، وقارعك الحجة. والمحاجّة هي مفاعلة، ولا تقع إلا من اثنين فصاعدا.
(تَعالَوْا) : تعال فعل أمر على الأصح ولامه مفتوحة دائما، وأصله طلب الإقبال من مكان مرتفع تفاؤلا بذلك، وإذنا للمدعوّ لأنه من العلو والرفعة. فإذا أمرت المفرد قلت: تعال، ثم توسع فيه فاستعمل في مجرد طلب المجيء. وقد لحنوا أبا فراس الحمداني لأنه كسر لامه مع ياء الخطاب بقوله:
أيا جارتا ما أنصف الدهر بيننا ... تعالي أقاسمك الهموم تعالي
وقد يجاب عنه بأنه ضرورة شعرية.
(نَبْتَهِلْ) المباهلة والابتهال في الأصل: الملاعنة. وفعله الثلاثي بهلة بهلا من باب نصر لعنه. واسم الفاعل باهل، والأنثى باهلة، وبها سميت قبيلة عربية، ثم تطورت الكلمة وأطلقت على كل دعاء خيرا كان أم شرا، وإن لم يكن لعانا. وقد استعمل هذه الكلمة أبو العلاء المعري في رسالة الغفران إذ قال في صدد حديثه عن الخرمية، وهم فئة من الزنادقة: «فعلى معتقدي هذه المقالة بهلة المبتهلين» والبهلة بضم الباء وفتحها: اللعنة أي لعنة اللاعنين، وهذا المعنى هو المراد في الآية.
الإعراب:
(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) الفاء استئنافية ومن اسم شرط جازم في محل رفع مبتدا حاجك فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاعل ضمير مستتر تقديره هو والكاف مفعول به وفيه جار ومجرور متعلقان بحاجك والضمير يعود إلى عيسى أو الحق مطلقا والجملة مستأنفة مسوقة لبيان حكم المباهلة وشروطها المستنبطه من الكتاب والسنة. وحاصل كلام الأئمة فيها أنها بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا تجوز إلّا في أمر مهم شرعا، وقع فيه اشتباه وعناد، لا يتاح دفعهما إلا بالمباهلة (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الجار والمجرور متعلقان بحاجك أي من ذلك الوقت وما اسم موصول مضاف إليه وجملة جاءك صلة الموصول ومن العلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال أي كائنا من العلم (فَقُلْ: تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) الفاء رابطة وقل فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت وتعالوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وجملة قل في محل جزم جواب الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر «ما» وجملة تعالوا في محل نصب مقول القول وندع فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب وفاعله نحن وأبناءنا مفعول به وأبناءكم وما تلاه عطف على قوله «أبناءنا» وإنما أضافهم إليه صلى الله عليه وسلم والأمر مختص به وبمن يباهله لأن ذلك آكد في الدلالة على الثقة بالنفس والإيمان بانتصار حجته، وإلا ما كان عرض أفلاذ كبده وأهله للهلاك، ولكن المباهلة لم تتم ورجع الوفد بحجة استشارة قومه من دون الارتطام بها كما هو مبين في كتب التاريخ فارجع إليها. (ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) ثم حرف عطف للتراخي ونبتهل فعل مضارع معطوف على ندع مجزوم والفاء حرف عطف للتعقيب ونجعل عطف على نبتهل والفاعل بينهما نحن ولعنت الله مفعول به وعلى الكاذبين جار ومجرور متعلقان بنجعل أو في محل نصب على أنهما بمثابة المفعول الثاني (إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ) كلام مستأنف مسوق لتقدير ما تقدم ذكره وإن واسمها، اللام المزحلقة وهو ضمير فصل لا محل له والقصص خبر أو «هو» مبتدأ والقصص خبره والجملة خبر إن والحق صفة للقصص (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ) الواو استئنافية وما نافية ومن حرف جر زائد وإله مجرور لفظا مبتدأ ويجوز أن يكون الخبر محذوفا أي لنا. وإلا أداة حصر والله بدل من محل إله وهو الرفع. ويجوز أن يكون الله خبر إله والجملة مستأنفة (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم إعراب نظيرتها قريبا (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ) الفاء استئنافية والجملة مستأنفة وإن شرطية وتولوا فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين والواو فاعل والجملة في محل جزم فعل الشرط فإن الفاء رابطة وإن واسمها، وعليم خبرها وبالمفسدين جار ومجرور متعلقان بعليم والجملة في محل جزم جواب الشرط.
الفوائد:
نص العلماء على كتابة «لعنة» بالتاء المفتوحة هنا وفي سورة النور فقط وما عداها تكتب بالتاء المربوطة على الأصل المعروف.
3:64Page 58
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
الإعراب:
(قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ) كلام مستأنف مسوق للبحث في الجدل الذي ثار حول إبراهيم عليه السلام عند مقدم وفد نجران، وقل فعل أمر وفاعله أنت ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف (تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ) الجملة نصب على أنها مقول القول وتعالوا تقدم إعرابها قبل قليل وإلى كلمة جار ومجرور متعلقان بتعالوا وسواء صفة وبيننا ظرف مكان متعلق بسواء لأنها أجريت مجرى المصادر كما تقدم في أول البقرة وبينكم عطف على بيننا (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ) أن وما في حيزها مصدر مؤول بدل من «كلمة» ، أو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي، وأن مصدرية ولا نافية ونعبد فعل مضارع منصوب بأن وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا أداة حصر والله مفعول به. والكلمة تطلق في اللغة على الجملة المفيدة (وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) الواو عاطفة ولا نافية ونشرك عطف على نعبد وبه جار ومجرور متعلقان بنشرك وشيئا مفعول به أو مفعول مطلق وقد تقدم الكلام على هذا الإعراب (وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) الواو عاطفة ولا نافية ويتخذ فعل مضارع معطوف على لا نعبد ولا نشرك وبعضنا فاعل وبعضا مفعوله الأول وأربابا مفعوله الثاني ومن دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل «أربابا» (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) الفاء استئنافية وما بعدها كلام مستأنف لا محل له مسوق لتقرير جوابهم وإن شرطية وتولوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط أي أعرضوا، فقولوا الفاء رابطة لجواب الشرط والجملة في محل جزم جواب الشرط واشهدوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل نصب مقول القول وبأنا الباء حرف جر وأن حرف مشبه بالفعل ونا اسمها ومسلمون خبرها وأن وما بعدها في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان باشهدوا.
3:65–66Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
الإعراب:
(يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ) كلام مستأنف لإتمام قصة الجدل في أمر إبراهيم عليه السلام، ويا حرف نداء وأهل الكتاب منادى مضاف ولم: اللام حرف جر وما اسم استفهام حذفت ألفها بعد حرف الجر كما سيأتي في باب الفوائد، والجار والمجرور متعلقان بتحاجون وتحاجون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وفي إبراهيم جار ومجرور متعلقان بتحاجون ولا بد من حذف مضاف أي في دين إبراهيم لأن المجادلة لا تكون في الذوات (وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ) الواو حالية وما نافية وأنزلت فعل ماض مبني للمجهول والتوراة نائب فاعل والإنجيل عطف على التوراة وإلا أداة حصر من بعده جار ومجرور متعلقان بأنزلت فهو استثناء مفرّغ (أَفَلا تَعْقِلُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التعجبي وهي داخلة على مقدر هو المعطوف عليه بهذا العاطف أي ألا تتفكرون فلا تعقلون بطلان قولكم؟ (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) الهاء للتنبيه وأنتم مبتدأ وهؤلاء خبر والجملة مستأنفة مسوقة لبيان بطلان قولهم وجملة حاججتم مستأنفة مسوقة لبيان الجملة قبلها والمعنى أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى، وآية حمقكم أنكم أمعنتم في اللّجاج والمكابرة فيما لا طائل تحته، وفيما جار ومجرور متعلقان بحاججتم ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لعلم فلما تقدم أعرب حالا وعلم مبتدأ مؤخر والجملة الاسمية لا محل لها لأنها صلة ما الموصولة (فَلِمَ تُحَاجُّونَ) الفاء عاطفة ولم تحاجون تقدم إعرابها قريبا (فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ) فيما جار ومجرور متعلقان بتحاجون وليس فعل ماض ناقص ولكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ليس المقدم وبه جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال وعلم اسم ليس المؤخر (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وجملة يعلم خبر وأنتم الواو عاطفة وأنتم ضمير منفصل مبتدأ وجملة لا تعلمون خبر.
الفوائد:
1- أعلم أن الأصل وصل الهاء التنبيهية باسم الإشارة لأن تعريف أسماء الإشارة في أصل الوضع بما يضاف إليها من إشارة المتكلم الحسية من يد أو جارحة أخرى فجيء في أوائلها بحرف ينبه بها المتكلم المخاطب حتى يلتفت إليه وينظر إلى أي شيء يشير من الإشارة الحاضرة، ويفصل ب «أنا» وأخواته كثيرا نحو: ها أنا ذا وها أنتم أولاء وها هو ذا وبغيرها قليلا، وليس المراد بقولك: ها أنا أفعل، أن تعرف المخاطب نفسك وأن تعلمه أنك لست غيرك، لأن هذا محال، بل المعنى فيه وفي: ها أنت ذا تقول، وها هو ذا يفعل، استغراب وقوع مضمون الفعل المذكور بعد اسم الإشارة من المتكلم أو المخاطب أو الغائب. والجملة بعد اسم الإشارة لازمة لبيان الأمر المستغرب، ولا محل لها إذ هي مستأنفة، وقال أبو عمرو بن العلاء:
«الأصل في ها أنتم: أأنتم، أبدلت الهمزة الأولى هاء لأنها أختها» .
قال النحاس: وهذا قول حسن. وقال بعضهم: هي حالية، أي ها أنت قائلا والحال هنا لازمة لأن الفائدة معقودة بها، والعامل في الحال حروف التنبيه أو اسم الإشارة. والذي نراه أن ما قررناه أولى، وأن الاستئناف هو الأرجح، إذ ليس المراد أنت المشار إليه في حال قولك.
وما أعجب هذه اللغة الشريفة.
2- إذا وصلوا «ما» في الاستفهام حذفوا ألفها لوجوه: الأول للتفرقة بينها وبين أن تكون حرفا. والثاني: لاتصالها بحرف الجر حتى صارت كأنها جزء منه لتنبئ عن شدة الاتصال. والثالث: للتخفيف، لأن «ما» تقع كثيرا في الكلام، وأبقوا الفتحة لتدل على أن المحذوف من جنسها، كما فعلوا في علام؟ وإلام؟ وحتام؟ وبم؟ وعم؟ وفيم؟
ومم؟ قيل: إن بعض العوام سأل أحد النحويين فقال له: بما توصيني؟
وأثبت الألف في «ما» ، فقال: بتقوى الله وإسقاط الألف من «ما» .
3:67–68Page 58
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
اللغة:
(الحنف) الميل، والمراد مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم.
الإعراب:
(ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) كلام مستأنف أورده سبحانه نبرئة لإبراهيم مما حاولوا إلصاقه به. وما نافية وكان فعل ماض ناقص وإبراهيم اسمها ويهوديا خبرها والواو حرف عطف ولا نافية ونصرانيا معطوف على «يهوديا» (وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً) الواو عاطفة ولكن مخففة مهملة وكان فعل ماض ناقص واسمها هو وحنيفا خبرها الأول ومسلما خبر ثان. (وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) عطف على ما تقدم ومن المشركين متعلقان بمحذوف خبر كان (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ) إن واسمها، والناس مضاف إليه وبإبراهيم جار ومجرور متعلقان بأولى والجملة استئنافية (لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) اللام المزحلقة والذين خبر إن واتبعوه فعل وفاعل ومفعول به والجملة صلة (وَهذَا النَّبِيُّ) الواو حرف عطف على الذين والنبي بدل من اسم الإشارة (وَالَّذِينَ آمَنُوا) الواو حرف عطف والذين اسم موصول معطوف على هذا النبي وجملة آمنوا صلة الموصول (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) الواو استئنافية والله مبتدأ وولي خبر والمؤمنين مضاف إليه.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences