Ali 'Imran 3:65
Family of Imran · Juz 3 · Page 58
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 3:65
﴿يا أهْلَ الكِتابِ﴾ خِطابٌ لِلْيَهُودِ والنَّصارى ﴿لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ أيْ تُنازِعُونَ وتُجادِلُونَ فِيهِ ويَدَّعِي كُلٌّ مِنكم أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عَلى دِينِهِ، أخْرَجَ اِبْنُ إسْحَقَ وابْنُ جَرِيرٍ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما قالَ: ««اِجْتَمَعَتْ نَصارى نَجْرانَ وأحْبارُ يَهُودَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَنازَعُوا عِنْدَهُ، فَقالَتِ الأحْبارُ: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى: ما كانَ إبْراهِيمُ إلّا نَصْرانِيًّا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ»،» والظَّرْفُ الأوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِما بَعْدَهُ وكَذا الثّانِي، وما اِسْتِفْهامِيَّةٌ، والغَرَضُ الإنْكارُ والتَّعَجُّبُ عِنْدَ السَّمِينِ، وحُذِفَتْ ألِفُها لَمّا دَخَلَ الجارُّ لِلْفَرْقِ بَيْنَها وبَيْنَ المَوْصُولَةِ، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ دِينِ إبْراهِيمَ أوْ شَرِيعَتِهِ لِأنَّ الذَّواتَ لا مُجادَلَةَ فِيها ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ﴾ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿والإنْجِيلُ﴾ عَلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إلا مِن بَعْدِهِ﴾ حَيْثُ كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُوسى عَلَيْهِما السَّلامُ خَمْسُمِائَةٍ وخَمْسٌ وسِتُّونَ سَنَةً، وقِيلَ: سَبْعُمِائَةٍ، وقِيلَ: ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ مُوسى وعِيسى عَلَيْهِما السَّلامُ ألْفٌ وتِسْعُمِائَةٍ وخَمْسٌ وعِشْرُونَ سَنَةً، وقِيلَ: ألْفا سَنَةٍ، وهُناكَ أقْوالٌ أُخَرُ.
﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [ 65 ] الهَمْزَةُ داخِلَةٌ عَلى مُقَدَّرٍ هو المَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِالعاطِفِ المَذْكُورِ عَلى رَأْيٍ، أيْ ألا تَتَفَكَّرُونَ فَلا تَعْقِلُونَ بُطْلانَ قَوْلِكم أوْ أتَقُولُونَ ذَلِكَ فَلا تَعْقِلُونَ بُطْلانَهُ، وهَذا تَجْهِيلٌ لَهم في تِلْكَ الدَّعْوى وتَحْمِيقٌ، وهو ظاهِرٌ إنْ كانُوا قَدِ اِدَّعَوْا كَما قالَ الشِّهابُ إنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهم حَقِيقَةٌ، وإنْ كانَ مُدَعّاهم أنَّ دِينَ إبْراهِيمَ يُوافِقُ دِينَ مُوسى أوْ دِينَ عِيسى فَهو يَهُودِيٌّ أوْ نَصْرانِيٌّ بِهَذا المَعْنى، فَتَجْهِيلُهم ونَفْيُ العَقْلِ عَنْهم بِنُزُولِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ بَعْدَهُ مُشْكِلٌ إلّا أنْ يُدَعّى بِأنَّ المُرادَ أنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَما أُوتِيَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ التَّوْراةَ، ولا عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ الإنْجِيلَ بَلْ كانا يَؤْمُرانِ بِتَبْلِيغِ صُحُفِ إبْراهِيمَ، كَذا قِيلَ وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هَذا لا يُشْفِي الغَلِيلَ إذْ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: أيُّ مانِعٍ مِنَ اِتِّحادِ الشَّرِيعَةِ مَعَ إنْزالِ هَذَيْنَ الكِتابَيْنِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرَ بَيانِ شَرِيعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلى أنَّ الصُّحُفَ لَمْ تَكُنْ مُشْتَمِلَةً عَلى الأحْكامِ بَلْ كانَتْ أمْثالًا ومَواعِظَ كَما جاءَ في الحَدِيثِ، ثُمَّ ما قالَهُ الشِّهابُ، وإنْ كانَ وجْهُ التَّجْهِيلِ عَلَيْهِ ظاهِرًا، إلّا أنَّ صُدُورَ تِلْكَ الدَّعْوى مِن أهْلِ الكِتابِ في غايَةِ البُعْدِ لِأنَّ القَوْمَ لَمْ يَكُونُوا بِهَذِهِ المَثابَةِ مِنَ الجَهالَةِ، وفِيهِمْ أحْبارُ اليَهُودِ ووَفْدُ نَجْرانَ، وقَدْ ذُكِرَ أنَّ الأخِيرَيْنِ كانَتْ لَهم شِدَّةٌ في البَحْثِ، فَقَدْ أخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَرَثِ الزُّبَيْدِيِّ أنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «”لَيْتَ بَيْنِي وبَيْنَ أهْلِ نَجْرانَ حِجابًا فَلا أراهم ولا يَرَوْنِي“،» مِن شِدَّةِ ما كانُوا يُمارُونَ النَّبِيَّ ﷺ اللَّهُمَّ
صفحة 195
إلّا أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أعْمى بَصائِرَهم في هَذِهِ الدَّعْوى لِيَكُونُوا ضِحْكَةً لِأطْفالِ المُؤْمِنِينَ، أوْ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّعَنُّتِ والعِنادِ لِيَغِيظَ كُلٌّ مِنهم صاحِبَهُ؛ أوْ لِيُوهِمُوا بَعْضَ المُؤْمِنِينَ ظَنًّا مِنهم أنَّهم لِكَوْنِهِمْ أُمِّيِّينَ غَيْرَ مُطَّلِعِينَ عَلى تَوارِيخِ الأنْبِياءِ السّالِفِينَ يُزَلْزِلُهم مِثْلَ ذَلِكَ فَفَضَحَهُمُ اللَّهُ تَعالى، أوْ أنَّ القَوْمَ في حَدِّ ذاتِهِمْ جَهَلَةٌ لا يَعْلَمُونَ وإنْ كانُوا أهْلَ كِتابٍ، وما ذَكَرَهُ اِبْنُ الحَرْثِ لا يَدُلُّ عَلى عِلْمِهِمْ كَما لا يَخْفى، وقِيلَ: إنَّ مُرادَ اليَهُودِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَهُودِيًّا أنَّهُ كانَ مُؤْمِنًا بِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَبْلَ بَعْثَتِهِ عَلى حَدِّ ما يَقُولُهُ المُسْلِمُونَ في سائِرِ المُرْسَلِينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِن أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ بِنَبِيِّنا ﷺ قَبْلَ بَعْثَتِهِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ تَبْشِيرُهم بِهِ، وأنَّ مُرادَ النَّصارى بِقَوْلِهِمْ: إنَّ إبْراهِيمَ كانَ نَصْرانِيًّا نَحْوُ ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ والإنْجِيلُ إلا مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ ومِن شَأْنِ المُتَأخِّرِ أنَّ يَشْتَمِلَ عَلى أخْبارِ المُتَقَدِّمِ لا سِيَّما مِثْلُ هَذا الأمْرِ المُهِمِّ والمَفْخَرِ العَظِيمِ والمِنَّةِ الكُبْرى، أفَلا تَعْقِلُونَ ما فِيهِما لِتَعْلَمُوا خُلُوَّهُما عَنِ الإخْبارِ بِيَهُودِيَّتِهِ ونَصْرانِيَّتِهِ اللَّتَيْنِ زَعَمْتُمُوهُما، ثُمَّ نَبَّهَ سُبْحانَهُ عَلى حَماقَتِهِمْ بِقَوْلِهِ جَلَّ وعَلا:
Page 58
3:62
إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡقَصَصُ ٱلۡحَقُّۚ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦٢
Indeed, this is the true narration. And there is no deity except Allāh. And indeed, Allāh is the Exalted in Might, the Wise.
3:63
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٦٣
But if they turn away, then indeed - Allāh is Knowing of the corrupters.
3:64
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ ٦٤
Say, "O People of the Scripture, come to a word that is equitable between us and you - that we will not worship except Allāh and not associate anything with Him and not take one another as lords instead of Allāh."1 But if they turn away, then say, "Bear witness that we are Muslims [submitting to Him]."
1 translator’s note
- By obeying another in disobedience to Allāh. ↩
3:65
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ ٱلتَّوۡرَىٰةُ وَٱلۡإِنجِيلُ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٥
O People of the Scripture, why do you argue about Abraham while the Torah and the Gospel were not revealed until after him? Then will you not reason?
3:66
هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ حَٰجَجۡتُمۡ فِيمَا لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٦٦
Here you are - those who have argued about that of which you have [some] knowledge, but why do you argue about that of which you have no knowledge? And Allāh knows, while you know not.
3:67
مَا كَانَ إِبۡرَٰهِيمُ يَهُودِيّٗا وَلَا نَصۡرَانِيّٗا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفٗا مُّسۡلِمٗا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٦٧
Abraham was neither a Jew nor a Christian, but he was one inclining toward truth, a Muslim [submitting to Allāh]. And he was not of the polytheists.1
1 translator’s note
- Those who associate others with Allāh. ↩
3:68
إِنَّ أَوۡلَى ٱلنَّاسِ بِإِبۡرَٰهِيمَ لَلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا ٱلنَّبِيُّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۗ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٨
Indeed, the most worthy of Abraham among the people are those who followed him [in submission to Allāh] and this prophet [i.e., Muḥammad (ﷺ)] and those who believe [in his message]. And Allāh is the Ally1 of the believers.
1 translator’s note
- Refer to footnote in verse 2:257. ↩
3:69
وَدَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ يُضِلُّونَكُمۡ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٦٩
A faction of the People of the Scripture wish they could mislead you. But they do not mislead except themselves, and they perceive [it] not.
3:70
يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ٧٠
O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh1 while you witness [to their truth]?
1 translator’s note
- i.e., deliberately reject them. ↩