Ali 'Imran 3:83
Family of Imran · Juz 3 · Page 60
أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 3:83
﴿أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ تَبْغُونَ ولَهُ أسْلَمَ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ طَوْعًا وكَرْهًا وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ .
تَفْرِيعٌ عَنِ التَّذْكِيرِ بِما كانَ عَلَيْهِ الأنْبِياءُ.
والِاسْتِفْهامُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّحْذِيرِ.
وقَرَأهُ الجُمْهُورُ تَبْغُونَ بِتاءِ خِطابٍ لِأهْلِ الكِتابِ جارٍ عَلى طَرِيقَةِ الخِطابِ في قَوْلِهِ آنِفًا ﴿ولا يامُرُكم أنْ تَتَّخِذُوا المَلائِكَةَ﴾ [آل عمران: ٨٠] وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ،
صفحة ٣٠١
ويَعْقُوبُ: بِياءِ الغَيْبَةِ فَهو التِفاتٌ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ، إعْراضًا عَنْ مُخاطَبَتِهِمْ إلى مُخاطَبَةِ المُسْلِمِينَ بِالتَّعْجِيبِ مِن أهْلِ الكِتابِ. وكُلُّهُ تَفْرِيعُ ذِكْرِ أحْوالِ خَلَفِ أُولَئِكَ الأُمَمِ كَيْفَ اتَّبَعُوا غَيْرَ ما أُخِذَ عَلَيْهِمُ العَهْدُ بِهِ. والِاسْتِفْهامُ حِينَئِذٍ لِلتَّعْجِيبِ.
ودِينُ اللَّهِ هو الإسْلامُ لِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وإضافَتُهُ إلى اللَّهِ لِتَشْرِيفِهِ عَلى غَيْرِهِ مِنَ الأدْيانِ، أوْ لِأنَّ غَيْرَهُ يَوْمَئِذٍ قَدْ نُسِخَ بِما هو دِينُ اللَّهِ.
ومَعْنى تَبْغُونَ تَطْلُبُونَ يُقالُ بَغى الأمْرَ يَبْغِيهِ بُغاءً - بِضَمِّ الباءِ وبِالمَدِّ، ويُقْصَرُ - والبُغْيَةُ بِضَمِّ الباءِ وكَسْرِها وهاءٍ في آخِرِهِ قِيلَ مَصْدَرٌ، وقِيلَ اسْمٌ، ويُقالُ ابْتَغى بِمَعْنى بَغى، وهو مَوْضُوعٌ لِلطَّلَبِ ويَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ. وقِياسُ مَصْدَرِهِ البَغْيُ، لَكِنَّهُ لَمْ يُسْمَعِ البَغْيُ إلّا في مَعْنى الِاعْتِداءِ والجَوْرِ، وذَلِكَ فِعْلُهُ قاصِرٌ، ولَعَلَّهم أرادُوا التَّفْرِقَةَ بَيْنَ الطَّلَبِ وبَيْنَ الِاعْتِداءِ، فَأماتُوا المَصْدَرَ القِياسِيَّ لِبَغى بِمَعْنى طَلَبَ وخَصُّوهُ بِبَغى بِمَعْنى اعْتَدى وظَلَمَ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وتَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ [الشورى: ٤٢] ويُقالُ تَبَغّى بِمَعْنى ابْتَغى.
وجُمْلَةُ ولَهُ أسْلَمَ حالٌ مِنِ اسْمِ الجَلالَةِ وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ مَعْنى الإسْلامِ لِلَّهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَقُلْ أسْلَمْتُ وجْهِيَ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ٢٠] .
ومَعْنى ﴿طَوْعًا وكَرْهًا﴾ أنَّ مِنَ العُقَلاءِ مَن أسْلَمَ عَنِ اخْتِيارٍ لِظُهُورِ الحَقِّ لَهُ، ومِنهم مَن أسْلَمَ بِالجِبِلَّةِ والفِطْرَةِ كالمَلائِكَةِ، أوِ الإسْلامِ كَرْهًا هو الإسْلامُ بَعْدَ الِامْتِناعِ أيْ أكْرَهَتْهُ الأدِلَّةُ والآياتُ أوْ هو إسْلامُ الكافِرِينَ عِنْدَ المَوْتِ ورُؤْيَةُ سُوءِ العاقِبَةِ، أوْ هو الإكْراهُ عَلى الإسْلامِ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ ﴿لا إكْراهَ في الدِّينِ﴾ [البقرة: ٢٥٦] .
والكَرْهُ بِفَتْحِ الكافِ هو الإكْراهُ، والكُرْهُ بِضَمِّ الكافِ المَكْرُوهِ.
ومَعْنى وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ أنَّهُ يُرْجِعُكم إلَيْهِ فَفِعْلُ رَجَعَ: المُتَعَدِّي أُسْنِدَ إلى المَجْهُولِ لِظُهُورِ فاعِلِهِ، أيْ يُرْجِعُكُمُ اللَّهُ بَعْدَ المَوْتِ، وعِنْدَ القِيامَةِ، ومُناسَبَةُ ذِكْرِ هَذا، عَقِبَ التَّوْبِيخِ والتَّحْذِيرِ، أنَّ الرَّبَّ الَّذِي لا مَفَرَّ مِن حُكْمِهِ لا يَجُوزُ لِلْعاقِلِ أنْ يَعْدِلَ عَنْ دِينٍ أمَرَهُ بِهِ، وحَقُّهُ أنْ يُسْلِمَ إلَيْهِ نَفْسَهُ مُخْتارًا قَبْلَ أنْ يُسْلِمَها اضْطِرارًا.
وقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ وإلَيْهِ تُرْجَعُونَ عَلى المُرادِ مِن قَوْلِهِ وكَرْهًا.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: إلَيْهِ تُرْجَعُونَ بِتاءِ الخِطابِ، وقَرَأهُ حَفْصٌ بِياءِ الغَيْبَةِ.
Page 60
3:78
وَإِنَّ مِنۡهُمۡ لَفَرِيقٗا يَلۡوُۥنَ أَلۡسِنَتَهُم بِٱلۡكِتَٰبِ لِتَحۡسَبُوهُ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَمَا هُوَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَمَا هُوَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَيَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٧٨
And indeed, there is among them a party who alter the Scripture with their tongues so you may think it is from the Scripture, but it is not from the Scripture. And they say, "This is from Allāh," but it is not from Allāh. And they speak untruth about Allāh while they know.
3:79
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادٗا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ ٧٩
It is not for a human [prophet]1 that Allāh should give him the Scripture2 and authority and prophethood and then he would say to the people, "Be servants to me rather than Allāh," but [instead, he would say], "Be pious scholars of the Lord because of what you have taught of the Scripture and because of what you have studied."
3:80
وَلَا يَأۡمُرَكُمۡ أَن تَتَّخِذُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ أَرۡبَابًاۚ أَيَأۡمُرُكُم بِٱلۡكُفۡرِ بَعۡدَ إِذۡ أَنتُم مُّسۡلِمُونَ ٨٠
Nor could he order you to take the angels and prophets as lords. Would he order you to disbelief after you had been Muslims?
3:81
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ لَمَآ ءَاتَيۡتُكُم مِّن كِتَٰبٖ وَحِكۡمَةٖ ثُمَّ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مُّصَدِّقٞ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَٰلِكُمۡ إِصۡرِيۖ قَالُوٓاْ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُواْ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨١
And [recall, O People of the Scripture], when Allāh took the covenant of the prophets, [saying], "Whatever I give you of the Scripture and wisdom and then there comes to you a messenger confirming what is with you, you [must] believe in him and support him." [Allāh] said, "Have you acknowledged and taken upon that My commitment?"1 They said, "We have acknowledged it." He said, "Then bear witness, and I am with you among the witnesses."
1 translator’s note
- i.e., Have you accepted this obligation? ↩
3:82
فَمَن تَوَلَّىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٨٢
And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.
3:83
أَفَغَيۡرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبۡغُونَ وَلَهُۥٓ أَسۡلَمَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ طَوۡعٗا وَكَرۡهٗا وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٨٣
So is it other than the religion of Allāh they desire, while to Him have submitted [all] those within the heavens and earth, willingly or by compulsion, and to Him they will be returned?