Ali 'ImranJuz 3 · Page 50

Ali 'Imran 3:9

Family of Imran · Juz 3 · Page 50

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 3:9

﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ﴾ المُكُلَّفِينَ وغَيْرِهِمْ ﴿لِيَوْمٍ﴾ أيْ لِحِسابِ يَوْمٍ، أوْ لِجَزاءِ يَوْمٍ فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ تَهْوِيلًا لِما يَقَعُ فِيهِ، وقِيلَ: اللّامُ بِمَعْنى إلى أيْ جامِعُهم في القُبُورِ إلى يَوْمٍ ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ أيْ لا يَنْبَغِي أنْ يَرْتابَ في وُقُوعِهِ ووُقُوعِ ما فِيهِ مِنَ الحَشْرِ والحِسابِ والجَزاءِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ المَجْرُورُ لِلْحُكْمِ أيْ لا رَيْبَ في هَذا الحُكْمِ، فالجُمْلَةُ عَلى الأوَّلِ صِفَةٌ لِيَوْمٍ، وعَلى الثّانِي لِتَأْكِيدِ الحُكْمِ، ومَقْصُودُهم مِن هَذا كَما قالَ غَيْرُ واحِدٍ عَرْضُ كَمالِ اِفْتِقارِهِمْ إلى الرَّحْمَةِ وأنَّها المَقْصِدُ الأسْنى عِنْدَهُمْ، والتَّأْكِيدُ لِإظْهارِ ما هم عَلَيْهِ مِن كَمالِ الطُّمَأْنِينَةِ وقُوَّةِ اليَقِينِ بِأحْوالِ الآخِرَةِ لِمَزِيدِ الرَّغْبَةِ في اِسْتِنْزالِ طائِرِ الإجابَةِ، وقُرِئَ (جامِعٌ النّاسِ) بِالتَّنْوِينِ.

﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ [ 9 ] تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ المُؤَكَّدَةِ أوْ لِانْتِفاءِ الرَّيْبِ، وقِيلَ: تَأْكِيدٌ بَعْدَ تَأْكِيدٍ لِلْحُكْمِ السّابِقِ وإظْهارِ الِاسْمِ الجَلِيلِ مَعَ الِالتِفاتِ لِلْإشارَةِ إلى تَعْظِيمِ المَوْعُودِ والإجْلالِ النّاشِئِ مِن ذِكْرِ اليَوْمِ المَهِيبِ الهائِلِ، ولِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ فَإنَّ الأُلُوهِيَّةَ مُنافِيَةٌ لِلْإخْلافِ؛ وهَذا بِخِلافِ ما في آخِرِ السُّورَةِ حَيْثُ أتى بِلَفْظِ الخِطابِ فِيهِ لِما أنَّ مَقامَهُ مَقامُ طَلَبِ الإنْعامِ، وقالَ الكَرْخِيُّ: الفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ ما هُنا مُتَّصِلٌ بِما قَبْلَهُ اِتِّصالًا لَفْظِيًّا فَقَطْ وما في الآخِرَةِ مُتَّصِلٌ اِتِّصالًا مَعْنَوِيًّا ولَفْظِيًّا لِتَقَدُّمِ لَفْظِ الوَعْدِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ مِن كَلامِهِ تَعالى لِتَقْرِيرِ قَوْلِ الرّاسِخِينَ لا مِن كَلامِ الرّاسِخِينَ فَلا اِلْتِفاتَ حِينَئِذٍ، قالَ السَّفاقِسِيُّ: وهو الظّاهِرُ.

و(اَلْمِيعادَ) مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنى الحَدَثِ لا بِمَعْنى الزَّمانِ والمَكانِ وهو اللّائِقُ بِمَفْعُولِيَّةِ يُخْلِفُ وياؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ واوٍ لِانْكِسارِ ما قَبْلَها، واسْتَدَلَّ بِها الوَعِيدِيَّةِ عَلى وُجُوبِ العِقابِ لِلْعاصِي عَلَيْهِ تَعالى وإلّا يَلْزَمُ الخُلْفُ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ وعِيدَ الفُسّاقِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ العَفْوِ بِدَلائِلَ مُنْفَصِلَةٍ كَما هو مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ وِفاقًا؛ وقِيلَ: هو إنْشاءٌ فَلا يَلْزَمُ مَحْذُورٌ في تَخَلُّفِهِ، وقِيلَ: ما في الآيَةِ لَيْسَ مَحَلًّا لِلنِّزاعِ لِأنَّ المِيعادَ فِيهِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى الوَعْدِ ولا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ خُلْفِ الوَعْدِ عَدَمُ خُلْفِ الوَعِيدِ لِأنَّ الأوَّلَ مُقْتَضى الكَرَمِ كَما قالَ:

وإنِّي إذا أوْعَدْتُهُ أوْ وعَدْتُهُ لَمُخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ مَوْعِدِي

واعْتُرِضَ بِأنَّ الوَعِيدَ الَّذِي هو مَحَلُّ النِّزاعِ داخِلٌ تَحْتِ الوَعْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿قَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وجَدْتُمْ ما وعَدَ رَبُّكم حَقًّا﴾ وأُجِيبَ بِأنّا لا نُسَلِّمُ الدُّخُولَ، والآيَةُ مِن بابِ التَّهَكُّمِ فَهي عَلى حَدِّ ”فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ“ واعْتُرِضَ أيْضًا بِأنَّ كَوْنَ الخُلْفِ في الإيعادِ مُقْتَضى الكَرَمِ لا يَجُوزُ الخُلْفُ عَلى اللَّهِ تَعالى لِأنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ صِحَّةُ أنْ يُسَمّى اللَّهُ تَعالى مُكَذِّبَ نَفْسِهِ وهو مِمّا لا يُقَدِمُ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأُجِيبَ عَنْهُ بِما تَرْكُهُ أصْوَبُ مِن ذِكْرِهِ فالحَقُّ الرُّجُوعُ إلى الجَوابِ الأوَّلِ.

* * *

هَذا ومِن بابِ الإشارَةِ في الآياتِ: ﴿الم﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ، وذَكَرَ بَعْضُ ساداتِنا فِيهِ أنَّهُ أُشِيرَ بِهِ إلى كُلِّ الوُجُودِ مِن حَيْثُ هو كُلٌّ لِأنَّ (أ) إشارَةٌ إلى الذّاتِ الَّذِي هو أوَّلُ الوُجُودِ وهو مَرْتَبَةُ الإطْلاقِ، و(ل) إلى العَقْلِ المُسَمّى بِجِبْرِيلَ الَّذِي هو وسَطُ الوُجُودِ الَّذِي يَسْتَفِيضُ مِنَ المَبْدَأِ ويَفِيضُ إلى المُنْتَهى، و(م) إلى مُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي هو آخِرُ الوُجُودِ، وبِهِ تَتِمُّ دائِرَتُهُ ولِهَذا كانَ الخَتْمُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ (ل) رُكِّبَتْ مِن ألِفَيْنِ أيْ وُضِعَتْ بِإزاءِ الذّاتِ مَعَ صِفَةِ العِلْمِ اللَّذَيْنِ هُما عالَمانِ مِنَ العَوالِمِ الثَّلاثَةِ الإلَهِيَّةِ الَّتِي أشَرْنا

صفحة 92

إلَيْها فَهو اِسْمٌ مِن أسْمائِهِ تَعالى، وأمّا (م) فَهي إشارَةٌ إلى الذّاتِ مَعَ جَمِيعِ الصِّفاتِ والأفْعالِ الَّتِي اِحْتَجَبَتْ بِها في صُورَةِ المُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي هي اِسْمُ اللَّهِ تَعالى الأعْظَمُ بِحَيْثُ لا يَعْرِفُها إلّا مَن يَعْرِفُها، ألا تَرى أنَّ (أ) الَّتِي هي لِصُورَةِ الذّاتِ كَيْفَ اِحْتَجَبَتْ فِيها فَإنَّ المِيمَ فِيها الياءُ وفي الياءِ ألِفٌ ولِتَضَمُّنِ (الم) الإشارَةَ إلى مَراتِبِ الوُجُودِ والحَقِيقَةِ المُحَمَّدِيَّةِ ناسَبَ أنْ تُفْتَتَحَ بِها هَذِهِ الآياتُ المُتَضَمِّنَةُ لِلرَّدِّ عَلى النَّصارى الَّذِينَ أخْطَأُوا في التَّوْحِيدِ ولَمْ يَعْرِفُوهُ عَلى وجْهِهِ، ولِهَذا أرْدَفَهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ لا إلَهَ إلا هُوَ﴾ إذْ لا مَوْجُودَ في سائِرِ العَوالِمِ حَقِيقَةً إلّا هو إذْ لا أحَدَ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ تَعالى جَلَّ جَلالُهُ ﴿الحَيُّ﴾ أيِ المُتَّصِفُ بِالحَياةِ الكامِلَةِ عَلى وجْهٍ يَلِيقُ بِذاتِهِ ﴿القَيُّومُ﴾ القائِمُ بِتَدْبِيرِ الأعْيانِ الثّابِتَةِ بِظُهُورِهِ فِيها حَسَبَ اِسْتِعْدادِها الأزَلِيِّ الغَيْرِ المَجْعُولِ.

﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ وهو العِلْمُ المُفِيدُ لِمَقامِ الجَمْعِ وهو التَّوْحِيدُ الَّذِي تَفْنى فِيهِ الكَثْرَةُ ولا يُشاهَدُ فِيهِ التَّعَدُّدُ مُتَلَبِّسًا ﴿بِالحَقِّ﴾ وهو الثّابِتُ الَّذِي لا يَعْتَرِيهِ تَغَيُّرٌ في ذاتِهِ ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ الأوَّلِ الأزَلِيِّ السّابِقِ المَعْلُومِ في العَهْدِ الأوَّلِ المَخْزُونِ في غَيْبِ الِاسْتِعْدادِ ﴿وأنْزَلَ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ﴾ ﴿مِن قَبْلُ هُدًى لِلنّاسِ﴾ إلى مَعالِمِ التَّوْحِيدِ ﴿وأنْزَلَ الفُرْقانَ﴾ وهو التَّوْحِيدُ التَّفْصِيلِيُّ الَّذِي هو الحَقُّ بِاعْتِبارِ الفَرْقِ وهو مَنشَأُ الِاسْتِقامَةِ ومَبْدَأُ الدَّعْوَةِ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيِ اِحْتَجَبُوا عَنْ هَذَيْنَ التَّوْحِيدَيْنِ بِالمَظاهِرِ والأكْوانِ ورُؤْيَةِ الأغْيارِ ولَمْ يُؤْمِنُوا ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ تَعالى الدّالَّةِ عَلى أنَّ لَهُ سُبْحانَهُ رُتْبَةَ الإطْلاقِ ولَهُ الظُّهُورَ والتَّجَلِّيَ بِما شاءَ ﴿لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في البُعْدِ والحِرْمانِ عَنْ حَظائِرِ العِرْفانِ، ﴿واللَّهُ عَزِيزٌ﴾ قاهِرٌ ﴿ذُو انْتِقامٍ﴾ شَدِيدٌ بِمُقْتَضى صِفاتِهِ الجَلالِيَّةِ.

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ في أرْحامِ الوُجُودِ ﴿كَيْفَ يَشاءُ﴾ لِأنَّكُمُ المَظاهِرُ لِأسْمائِهِ والمَجْلى لِذاتِهِ ﴿لا إلَهَ﴾ في الوُجُودِ ﴿إلا هو العَزِيزُ﴾ القاهِرُ لِلْأعْيانِ الثّابِتَةِ فَلا تُشَمُّ رائِحَةُ الوُجُودِ بِنَفْسِها أبَدًا، ﴿الحَكِيمُ﴾ الَّذِي يُظْهَرُها بِوُجُودِهِ الحَقِّ ويَتَجَلّى بِها حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ.

﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ مُتَنَوِّعًا في الظُّهُورِ ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ أُحْكِمَتْ مِن أنْ يَتَطَرَّقَ إلَيْها الِاحْتِمالُ والِاشْتِباهُ فَلا تَحْتَمِلُ إلّا مَعْنًى واحِدًا ﴿هُنَّ أُمُّ الكِتابِ﴾ والأصْلُ ﴿وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ﴾ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ فَأكْثَرَ ويَقَعُ فِيها الِاشْتِباهُ، وذَلِكَ أنَّ الحَقَّ تَعالى لَهُ وجْهٌ واحِدٌ وهو المُطْلَقُ الباقِي بَعْدَ فَناءِ خَلْقِهِ لا يَحْتَمِلُ التَّكَثُّرَ مِن ذَلِكَ الوَجْهِ ولَهُ وُجُوهٌ مُتَكَثِّرَةٌ بِحَسَبِ المَرايا والمَظاهِرِ، بِها يَقَعُ الِاشْتِباهُ فَوَرَدَ التَّنْزِيلُ كَذَلِكَ ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ أيْ مَيْلٌ عَنِ الحَقِّ ﴿فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ لِاحْتِجابِهِمْ بِالكَثْرَةِ عَنِ الوَحْدَةِ ﴿وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ ﴿إلا اللَّهُ﴾ ويَعْلَمُهُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ الَّذِينَ لَمْ يَحْتَجِبُوا بِأحَدِ الأمْرَيْنِ عَنِ الآخَرِ بِعِلْمِهِ الَّذِي مَنَحُوهُ بِواسِطَةِ قُرْبِ النَّوافِلِ لا بِالعِلْمِ الفِكْرِيِّ الحاصِلِ بِواسِطَةِ الأقْيِسَةِ المَنطِقِيَّةِ، وبِهَذا يَحْصُلُ الجَمْعُ بَيْنَ الوَقْفِ عَلى ﴿إلا اللَّهُ﴾ والوَقْفِ عَلى ﴿الرّاسِخُونَ﴾ .

﴿وما يَذَّكَّرُ﴾ بِذَلِكَ العِلْمِ الواحِدِ المُفَصَّلِ في التَّفاصِيلِ المُتَشابِهَةِ المُتَكَثِّرَةِ ﴿إلا أُولُو الألْبابِ﴾ الَّذِينَ صَفَتْ عُقُولُهم بِنُورِ الهِدايَةِ وتَجَرَّدَتْ عَنْ قِشْرِ الهَوى والعادَةِ ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ بِالنَّظَرِ إلى الأكْوانِ والِاحْتِجابِ بِها عَنْ مُكَوِّنِها ﴿بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا﴾ بِنُورِكَ إلى صِراطِكَ المُسْتَقِيمِ ومُشاهَدَتِكَ في مَراتِبِ الوُجُودِ والمَرايا المُتَعَدِّدَةِ ﴿وهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ خاصَّةً تَمْحُو صِفاتِنا بِصِفاتِكَ وظُلُماتِنا بِأنْوارِكَ ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ المُعْطِي لِلْقَوابِلِ حَسَبَ القابِلِيّاتِ ﴿رَبَّنا إنَّكَ جامِعُ النّاسِ﴾ عَلى اِخْتِلافِ مَراتِبِهِمْ ﴿لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ وهو يَوْمُ الجَمْعِ الَّذِي هو الوُصُولُ إلى مَقامِ الوَحْدَةِ عِنْدَ كَشْفِ اِلْغَطا وطُلُوعِ شَمْسِ العِيانِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ المِيعادَ﴾ لِتَظْهَرَ صِفاتُهُ الجَمالِيَّةُ والجَلالِيَّةُ ولِذَلِكَ خَلَقَ الخَلْقَ وتَجَلّى لِلْأعْيانِ فَأظْهَرَها كَيْفَ شاءَ.

هَذا ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ سُبْحانِهِ الدِّينَ الحَقَّ والتَّوْحِيدَ وذَكَرَ أحْوالَ الكُتُبِ النّاطِقَةِ بِهِ

صفحة 93

وشَرَحَ حالَ القُرْآنِ العَظِيمِ وكَيْفِيَّةَ إيمانِ الرّاسِخِينَ بِهِ أرْدَفَ ذَلِكَ بِبَيانِ حالِ مَن كَفَرَ بِهِ بِقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ:

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 50

Ali 'ImranJuz 3 · Page 50

سورة آل عمران

Ali 'Imran

Family of Imran · Medinan · 200 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

3:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

3:2

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُ ٢

Allāh - there is no deity except Him, the Ever-Living, the Self-Sustaining.1

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:255. ↩

3:3

نَزَّلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ ٣

He has sent down upon you, [O Muḥammad], the Book in truth, confirming what was before it. And He revealed the Torah and the Gospel

3:4

مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٤

Before, as guidance for the people. And He revealed the Criterion [i.e., the Qur’ān]. Indeed, those who disbelieve in the verses of Allāh will have a severe punishment, and Allāh is Exalted in Might, the Owner of Retribution.1

1 translator’s note
  1. i.e., He who restores justice by punishing those who persist in wrongdoing, fail to heed warnings and are unrepentant. ↩

3:5

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٥

Indeed, from Allāh nothing is hidden in the earth nor in the heaven.

3:6

هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٦

It is He who forms you in the wombs however He wills. There is no deity except Him, the Exalted in Might, the Wise.

3:7

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۡهُ ءَايَٰتٞ مُّحۡكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلۡكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٞۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمۡ زَيۡغٞ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنۡهُ ٱبۡتِغَآءَ ٱلۡفِتۡنَةِ وَٱبۡتِغَآءَ تَأۡوِيلِهِۦۖ وَمَا يَعۡلَمُ تَأۡوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ رَبِّنَاۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٧

It is He who has sent down to you, [O Muḥammad], the Book; in it are verses [that are] precise - they are the foundation of the Book - and others unspecific.1 As for those in whose hearts is deviation [from truth], they will follow that of it which is unspecific, seeking discord and seeking an interpretation [suitable to them]. And no one knows its [true] interpretation except Allāh. But those firm in knowledge say, "We believe in it. All [of it] is from our Lord." And no one will be reminded except those of understanding,

1 translator’s note
  1. Those which are stated in such a way that they are open to more than one interpretation or whose meaning is known only to Allāh, such as the opening letters of certain sūrahs. ↩

3:8

رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٨

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.1

1 translator’s note
  1. Who gives and grants continually without being asked. ↩

3:9

رَبَّنَآ إِنَّكَ جَامِعُ ٱلنَّاسِ لِيَوۡمٖ لَّا رَيۡبَ فِيهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُخۡلِفُ ٱلۡمِيعَادَ ٩

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allāh does not fail in His promise."

Al-AlusiTafsir · 3:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском