Ali 'Imran 3:95
Family of Imran · Juz 4 · Page 62
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- See footnote to 3:67 ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 3:94–95
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ﴾ فالمَعْنى أنَّ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْراةِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إسْرائِيلَ كُلُّ أنْواعِ المَطْعُوماتِ سِوى ما حَرَّمَهُ إسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ، أمّا بَعْدَ التَّوْراةِ فَلَمْ يَبْقَ كَذَلِكَ بَلْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ أنْواعًا كَثِيرَةً، رُوِيَ أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا إذا أتَوْا بِذَنْبٍ عَظِيمٍ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الطَّعامِ، أوْ سَلَّطَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا لِهَلاكٍ أوْ مَضَرَّةٍ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ [النساء: ١٦٠] .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فاتْلُوها إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ نازَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، إمّا لِأنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّ تَحْرِيمَ هَذِهِ الأشْياءِ كانَ مَوْجُودًا مِن لَدُنْ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ إلى هَذا الزَّمانِ، فَكَذَّبَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ، وإمّا لِأنَّ الرَّسُولَ ﷺ ادَّعى كَوْنَ هَذِهِ المَطْعُوماتِ مُباحَةً في الزَّمانِ القَدِيمِ، وأنَّها إنَّما حُرِّمَتْ بِسَبَبِ أنَّ إسْرائِيلَ حَرَّمَها عَلى نَفْسِهِ، فَنازَعُوهُ في ذَلِكَ، فَطَلَبَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ إحْضارَ التَّوْراةِ لِيَسْتَخْرِجَ مِنها المُسْلِمُونَ مِن عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ آيَةً مُوافِقَةً لِقَوْلِ الرَّسُولِ، وعَلى كِلا الوَجْهَيْنِ، فالتَّفْسِيرُ ظاهِرٌ، ولِمُنْكِرِيِ القِياسِ أنْ يَحْتَجُّوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ طالَبَهم فِيما ادَّعَوْهُ بِكِتابِ اللَّهِ، ولَوْ كانَ القِياسُ حُجَّةً لَكانَ لَهم أنْ يَقُولُوا: لا يَلْزَمُ مِن عَدَمِ هَذا الحُكْمِ في التَّوْراةِ عَدَمُهُ، لِأنّا نُثْبِتُهُ بِالقِياسِ، ويُمْكِنُ أنْ يُجابَ عَنْهُ بِأنَّ النِّزاعَ ما وقَعَ في حُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وإنَّما وقَعَ في أنَّ هَذا الحُكْمَ، هَلْ كانَ مَوْجُودًا في زَمانِ إبْراهِيمَ وسائِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ أمْ لا ؟ ومِثْلُ هَذا لا يُمْكِنُ إثْباتُهُ إلّا بِالنَّصِّ، فَلِهَذا المَعْنى طالَبَهُمُ الرَّسُولُ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ، بِنَصِّ التَّوْراةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَمَنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ﴾ الِافْتِراءُ اخْتِلاقُ الكَذِبِ، والفِرْيَةُ الكَذِبُ والقَذْفُ، وأصْلُهُ مِن فَرْيِ الأدِيمِ، وهو قَطْعُهُ، فَقِيلَ لِلْكَذِبِ افْتِراءٌ، لِأنَّ الكاذِبَ يَقْطَعُ بِهِ في القَوْلِ مِن غَيْرِ تَحْقِيقٍ في الوُجُودِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿مِن بَعْدِ ذَلِكَ﴾ أيْ مِن بَعْدِ ظُهُورِ الحُجَّةِ بِأنَّ التَّحْرِيمَ إنَّما كانَ مِن جِهَةِ يَعْقُوبَ، ولَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا قَبْلَهُ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ المُسْتَحِقُّونَ لِعَذابِ اللَّهِ لِأنَّ كُفْرَهم ظُلْمٌ مِنهم لِأنْفُسِهِمْ ولِمَن أضَلُّوهُ عَنِ الدِّينِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ ويَحْتَمِلُ وُجُوهًا:
أحَدُها: ﴿قُلْ صَدَقَ﴾ في أنَّ ذَلِكَ النَّوْعَ مِنَ الطَّعامِ صارَ حَرامًا عَلى إسْرائِيلَ وأوْلادِهِ بَعْدَ أنْ كانَ حَلالًا لَهم فَصَحَّ القَوْلُ بِالنَّسْخِ، وبَطَلَتْ شُبْهَةُ اليَهُودِ.
وثانِيها: ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ في قَوْلِهِ: إنَّ لُحُومَ الإبِلِ وألْبانَها كانَتْ مُحَلَّلَةً لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وإنَّما حُرِّمَتْ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ لِأنَّ إسْرائِيلَ حَرَّمَها عَلى نَفْسِهِ، فَثَبَتَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَمّا أفْتى بِحِلِّ لُحُومِ الإبِلِ وألْبانِها، فَقَدْ أفْتى بِمِلَّةِ إبْراهِيمَ.
وثالِثُها: ﴿صَدَقَ اللَّهُ﴾ في أنَّ سائِرَ الأطْعِمَةِ كانَتْ مُحَلَّلَةً لِبَنِي إسْرائِيلَ وأنَّها إنَّما حُرِّمَتْ عَلى اليَهُودِ جَزاءً عَلى قَبائِحِ أفْعالِهِمْ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فاتَّبِعُوا مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ أيِ اتَّبِعُوا ما يَدْعُوكم إلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِن مِلَّةِ إبْراهِيمَ، وسَواءٌ قالَ: مِلَّةُ إبْراهِيمَ حَنِيفًا، أوْ قالَ: مِلَّةُ إبْراهِيمَ الحَنِيفِ لِأنَّ الحالَ والصِّفَةَ سَواءٌ في المَعْنى.
صفحة ١٢٤
ثُمَّ قالَ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ لَمْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ، ولا عَبَدَ سِواهُ، كَما فَعَلَهُ بَعْضُهم مِن عِبادَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ، أوْ كَما فَعَلَهُ العَرَبُ مِن عِبادَةِ الأوْثانِ، أوْ كَما فَعَلَهُ اليَهُودُ مِنَ ادِّعاءِ أنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ، وكَما فَعَلَهُ النَّصارى مِنَ ادِّعاءِ أنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ، والغَرَضُ مِنهُ بَيانُ أنَّ مُحَمَّدًا صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلى دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، في الفُرُوعِ والأُصُولِ.
أمّا في الفُرُوعِ، فَلِما ثَبَتَ أنَّ ما حَكَمَ بِحِلِّهِ كانَ إبْراهِيمُ قَدْ حَكَمَ بِحِلِّهِ أيْضًا، وأمّا في الأُصُولِ فَلِأنَّ مُحَمَّدًا صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ لا يَدْعُو إلّا إلى التَّوْحِيدِ والبَراءَةِ عَنْ كُلِّ مَعْبُودٍ سِوى اللَّهِ تَعالى، وما كانَ إبْراهِيمُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وسَلامُهُ إلّا عَلى هَذا الدِّينِ.
Page 62
3:92
لَن تَنَالُواْ ٱلۡبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٩٢
Never will you attain the good [reward]1 until you spend [in the way of Allāh] from that which you love. And whatever you spend - indeed, Allāh is Knowing of it.
1 translator’s note
- Another meaning is "You will never attain righteousness." ↩
3:93
۞ كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلّٗا لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسۡرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦ مِن قَبۡلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوۡرَىٰةُۚ قُلۡ فَأۡتُواْ بِٱلتَّوۡرَىٰةِ فَٱتۡلُوهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٣
All food was lawful to the Children of Israel except what Israel [i.e., Jacob] had made unlawful to himself before the Torah was revealed. Say, [O Muḥammad], "So bring the Torah and recite it, if you should be truthful."
3:94
فَمَنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٩٤
And whoever invents about Allāh untruth after that - then those are [truly] the wrongdoers.
3:95
قُلۡ صَدَقَ ٱللَّهُۗ فَٱتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٩٥
Say, "Allāh has told the truth. So follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of the polytheists."1
1 translator’s note
- See footnote to 3:67 ↩
3:96
إِنَّ أَوَّلَ بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩٦
Indeed, the first House [of worship] established for mankind was that at Bakkah [i.e., Makkah] - blessed and a guidance for the worlds.
3:97
فِيهِ ءَايَٰتُۢ بَيِّنَٰتٞ مَّقَامُ إِبۡرَٰهِيمَۖ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنٗاۗ وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٩٧
In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it [i.e., the Ḥaram] shall be safe. And [due] to Allāh from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves [i.e., refuses] - then indeed, Allāh is free from need of the worlds.1
1 translator’s note
- He has no need for His servants' worship; it is they who are in need of Him. ↩
3:98
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا تَعۡمَلُونَ ٩٨
Say, "O People of the Scripture, why do you disbelieve in the verses of Allāh while Allāh is Witness over what you do?"
3:99
قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ تَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَأَنتُمۡ شُهَدَآءُۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٩
Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allāh those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allāh is not unaware of what you do."
3:100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡ كَٰفِرِينَ ١٠٠
O you who have believed, if you obey a party of those who were given the Scripture, they would turn you back, after your belief, [to being] unbelievers.