Ar-Rum 30:3
The Romans · Juz 21 · Page 404
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome
1 translator’s note
- Another meaning is "in the lowest land." ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 30:3
(p-٣)﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ أيْ أقْرَبِ أرْضِهِمْ إلى أرْضِكم أيُّها العَرَبُ، وهي في أطْرافِ الشّامِ، وفي تَعْيِينِ مَكانِ الغَلَبِ [عَلى هَذا الوَجْهِ] بِشارَةٌ لِلْعَرَبِ بِأنَّهم يَغْلِبُونَهم إذا وافَقُوهُمْ، فَإنَّ مُوافَقَتَهم لَهم تَكُونُ في مِثْلِ ذَلِكَ المَكانِ. وقَدْ كانَ كَذَلِكَ بِما كَشَفَ عَنْهُ الزَّمانُ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِمَن فَرِحَ مِنَ العَرَبِ بِنَصْرِ أهْلِ فارِسَ عَلى الرُّومِ لِنِكايَةِ المُسْلِمِينَ: اتْرُكُوا هَذا السُّرُورَ الَّذِي لا يُصَوِّبُ نَحْوَهُ مَن لَهُ هِمَّةُ الرِّجالِ، وأجْمِعُوا أمْرَكم وأجْمِعُوا شَمْلَكُمْ، لِتُواقِعُوهم في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ فَتُنْصَرُوا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ لا يُقاوِمُونَكم بَعْدَها أبَدًا، فَتَغْلِبُوا عَلى بِلادِهِمْ ومُدُنِهِمْ وحُصُونِهِمْ وأمْوالِهِمْ ونِسائِهِمْ وأبْنائِهِمْ.
[و] قالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا أعْتَبَ سُبْحانَهُ أهْلَ مَكَّةَ، ونَفى عَلَيْهِمْ قُبْحَ صَنِيعِهِمْ في التَّغافُلِ عَنِ الِاعْتِبارِ بِحالِهِمْ، وكَوْنَهم - مَعَ قِلَّةِ عَدَدَهم - قَدْ مَنَعَ اللَّهُ بَلَدَهم عَنْ قاصِدِ نَهْبِهِ، وكَفَّ أيْدِيَ العُتاةِ والمُتَمَرِّدِينَ عَنْهم مَعَ تَعاوُرِ أيْدِي المُنْتَهِبِينَ عَلى مَن حَوْلِهِمْ، وتَكَرُّرُ ذَلِكَ واطِّرادُهُ صَوْنًا مِنهُ تَعالى لِحَرَمِهِ وبَيْتِهِ، فَقالَ تَعالى: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا ويُتَخَطَّفُ النّاسُ مِن حَوْلِهِمْ﴾ [العنكبوت: ٦٧] أيْ: أوَلَمْ يَكْفِهِمْ هَذا في الِاعْتِبارِ، وتَبَيَّنُوا أنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَنْ قُوَّةٍ مِنهم ولا حُسْنِ دِفاعٍ، وإنَّما هو بِصَوْنِ اللَّهِ (p-٤)إيّاهم بِمُجاوِرَةِ بَيْتِهِ ومُلازِمَةِ أمْنِهِ مَعَ أنَّهم أقَلُّ العَرَبِ، أفَلا يَرَوْنَ هَذِهِ النِّعْمَةَ ويُقابِلُونَها بِالشُّكْرِ والِاسْتِجابَةِ قَبْلَ أنْ يُحِلَّ بِهِمْ نَقَمَهُ، ويَسْلُبَهم نِعَمَهُ، فَلَمّا قَدَّمَ تِذْكارَهم بِهَذا، أعْقَبَ بِذِكْرِ طائِفَةٍ هم أكْثَرُ مِنهم وأشَدُّ قُوَّةً وأوْسَعُ بِلادًا، وقَدْ أيَّدَ عَلَيْهِمْ غَيْرَهُمْ، ولَمْ يُغْنِ عَنْهُمُ انْتِشارُهم وكَثْرَتُهُمْ، فَقالَتْ: ﴿الم﴾ [الروم: ١] ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ٢] ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ الآياتُ، فَذَكَرَ تَعالى غَلَبَةَ غَيْرِهِمْ لَهُمْ، وأنَّهم سَتَكُونُ لَهم كَرَّةٌ، ثُمَّ يُغْلَبُونَ، وما ذَلِكَ إلّا بِنَصْرِ اللَّهِ مَن شاءَ مِن عَبِيدِهِ ﴿يَنْصُرُ مَن يَشاءُ﴾ [الروم: ٥] فَلَوْ كَشَفَ عَنْ أبْصارِ مَن كانَ بِمَكَّةَ مِنَ الكُفّارِ لَرَأوْا أنَّ اعْتِصامَ بِلادِهِمْ، وسَلامَةَ ذُرِّيّاتِهِمْ وأوْلادِهِمْ مِمّا سُلِّطَ عَلى مَن حَوْلَهم مِنَ الِانْتِهابِ والقَتْلِ وسَبْيِ الذَّرارِيِّ والحَرَمِ، إنَّما هو بِمَنعِ اللَّهِ وكَرَمِ صَوْنِهِ لِمَن جاوَرَ حَرَمَهُ وبَيْتَهُ، وإلّا فالرُّومُ أكْثَرُ عَدَدًا وأطْوَلُ مَدَدًا، ومَعَ ذَلِكَ تَتَكَرَّرُ عَلَيْهِمُ الفَتْكاتُ والغاراتُ، وتَتَوالى عَلَيْهِمُ الغَلَباتُ، أفَلا يَشْكُرُ أهْلُ مَكَّةَ مَن أطْعَمَهم مِن جُوعٍ وآمَنَهم مِن خَوْفٍ؟
وأيْضًا فَإنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا قالَ: ﴿وما هَذِهِ الحَياةُ الدُّنْيا إلا لَهْوٌ ولَعِبٌ وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] أتْبَعَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِذِكْرِ تَقَلُّبِ حالِها، وتُبَيِّنُ اضْمِحْلالَها، وأنَّها لا تَصْفُو ولا تَتِمُّ، وإنَّما حالُها أبَدًا التَّقَلُّبُ وعَدَمُ الثَّباتِ، فَأخْبَرَ بِأمْرِ هَذِهِ الطّائِفَةِ الَّتِي [هِيَ] مِن أكْثَرِ أهْلِ الأرْضِ وأمْكَنِهِمْ وهُمُ الرُّومُ، (p-٥)وأنَّهم لا يَزالُونَ مَرَّةً عَلَيْهِمْ وأُخْرى لَهُمْ، فَأشْبَهَتْ حالُهم هَذِهِ حالَ اللَّهْوِ واللَّعِبِ، فَوَجَبَ اعْتِبارُ العاقِلِ بِذَلِكَ وطَلَبُهُ الحُصُولَ عَلى تَنَعُّمِ دارٍ لا يَنْقَلِبُ حالُها، ولا يُتَوَقَّعُ انْقِلابُها وزَوالُها،
﴿وإنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهي الحَيَوانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤] ومِمّا يُقَوِّي هَذا المَأْخَذَ قَوْلُهُ تَعالى ”يَعْلَمُونَ“ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا أيْ لَوْ عَلِمُوا باطِنَها لَتَحَقَّقُوا أنَّها لَهْوٌ ولَعِبٌ ولَعَرَفُوا أمْرَ الآخِرَةِ ”مَن عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ“.
ومِمّا يَشْهَدُ لِكُلٍّ مِنَ المَقْصِدَيْنِ ويُعَضِّدُ كِلا الأمْرَيْنِ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾ [الروم: ٩] الآياتُ، أيْ لَوْ فَعَلُوا هَذا وتَأمَّلُوا لَشاهَدُوا مِن تَقَلُّبِ أحْوالِ الأُمَمِ وتَغَيُّرِ الأزْمِنَةِ والقُرُونِ ما بَيَّنَ لَهم عَدَمَ إبْقائِها عَلى أحَدٍ فَتَحَقَّقُوا لَهْوَها ولَعِبَها وعَلِمُوا أنَّ حالَهم سَيَؤُولُ إلى حالِ مَنِ ارْتَكَبَ مُرْتَكَبَهم في العِنادِ والتَّكْذِيبِ وسُوءِ البَيادِ والهَلاكِ. انْتَهى.
ولَمّا ابْتَدَأ سُبْحانَهُ بِما أوْجَبَهُ لِلرُّومِ مِنَ القَهْرِ بِتَبْدِيلِهِمْ، مُعَبِّرًا [عَنْهُمْ] بِأداةِ التَّأْنِيثِ مُناسَبَةَ لِسُفُولِهِمْ، أتْبَعَهُ ما صَنَعَهُ مَعَهم لِتَفْرِيجِ المُحْسِنِينَ مِن عِبادِهِ الَّذِينَ خَتَمَ بِهِمُ الأُمَمَ ونَسَخَ بِمِلَّتِهِمُ المِلَلَ، وأدالَهم عَلى جَمِيعِ الدُّوَلِ، فَقالَ مُعَبِّرًا بِما يَقْتَضِي الِاسْتِعْلاءَ مِن ضَمِيرِ الذُّكُورِ (p-٦)العُقَلاءِ: ﴿وهُمْ﴾ أيِ الرُّومَ، ودَلَّ عَلى التَّبْعِيضِ وقُرْبِ الزَّمانِ بِإثْباتِ الجارِ فَقالَ، مُعَبِّرًا بِالجارِ إشارَةً إلى أنَّ اسْتِعْلاءَهم إنَّما يَكُونُ في بَعْضِ زَمانِ البُعْدِ ولا يَدُومُ: ﴿مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ الَّذِي تَمَّ عَلَيْهِمْ مِن غَلَبَةِ فارِسَ إيّاهُمْ، وهو مِن إضافَةِ المَصْدَرِ إلى المَفْعُولِ ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارِسًا، فَأكَّدَ وعْدَهُ بِالسِّينِ - وهو غَنِيٌّ عَنِ التَّأْكِيدِ - جَرْيًا عَلى مَناهِيجِ القَوْمِ لِما وقَعَ في ذَلِكَ مِن إنْكارِهِمْ
Page 404
29:64
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
29:65
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥
And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
29:66
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1
1 translator’s note
- Grammatically, the verse may also be read as a threat, i.e., "So let them deny what We have granted them and let them enjoy themselves, for they are going to know." ↩
29:67
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?
1 translator’s note
- i.e., killed and taken captive. ↩
29:68
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?
29:69
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩
And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.
1 translator’s note
- The various ways and means to attain the acceptance and pleasure of Allāh. ↩
سورة الروم
Ar-Rum
The Romans · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
30:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
30:2
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
The Byzantines have been defeated1
1 translator’s note
- By the Persians. ↩
30:3
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome
1 translator’s note
- Another meaning is "in the lowest land." ↩
30:4
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice
30:5
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.
1 translator’s note
- i.e., the victory given by Allāh to a people of the Scripture (Christians) over the Magians of Persia. ↩