Ar-RumJuz 21 · Page 408

Ar-Rum 30:34

The Romans · Juz 21 · Page 408

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

1 translator’s note
  1. Or "So let them deny what We have granted them." ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:33–34

﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهم فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿فَرَّقُوا دِينَهم وكانُوا شِيَعًا﴾ [الروم: ٣٢] أيْ فَرَّقُوا دَيْنَهم وكانُوا شِيَعًا، وإذا مَسَّهم ضُرٌّ فَدَعَوُا اللَّهَ وحْدَهُ فَرَحِمَهم عادُوا إلى شِرْكِهِمْ وكُفْرِهِمْ نِعْمَةَ الَّذِي رَحِمَهم، فالمَقْصُودُ مِنَ الجُمْلَةِ هو قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فَمَحَلُّ انْتِظامِهِ في مَذامِّ المُشْرِكِينَ أنَّهم يَرْجِعُونَ إلى الكُفْرِ، بِخِلافِ حالِ المُؤْمِنِينَ فَإنَّهم أذاقَهُمُ اللَّهُ رَحْمَةً بَعْدَ ضُرٍّ شَكَرُوا نِعْمَةَ رَبِّهِمْ وذَلِكَ مِن إنابَتِهِمْ إلى اللَّهِ.

ونُسِجَ الكَلامُ عَلى هَذا الأُسْلُوبِ لِيَكُونَ بِمَنزِلَةِ التَّذْيِيلِ بِما في لَفْظِ

صفحة ٩٧

النّاسِ مِنَ العُمُومِ وإدْماجًا لِفَضِيلَةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لا يَكْفُرُونَ نِعْمَةَ الرَّحِيمِ. فالتَّعْرِيفُ في النّاسِ لِلِاسْتِغْراقِ.

والضُّرُّ، بِضَمِّ الضّادِ: سُوءُ الحالِ في البَدَنِ أوِ العَيْشِ أوِ المالِ، وهَذا نَحْوَ ما أصابَ قُرَيْشًا مِنَ الشِّدَّةِ والقَحْطِ حَتّى كانُوا يُرَوْنَ في الجَوِّ مِثْلَ الدُّخّانِ مِن شِدَّةِ الجَفافِ، وحَتّى أكَلُوا العِظامَ والمَيْتَةَ، وقَدْ أصابَ ذَلِكَ مُشْرِكِيهِمْ ومُؤْمِنِيهِمْ وكانَتْ شِدَّتُهُ عَلى المُشْرِكِينَ لِأنَّهم كانُوا في رَفاهِيَةٍ، فالشِّدَّةُ أقْوى عَلَيْهِمْ. فَأرْسَلُوا إلى النَّبِيءِ ﷺ يَسْتَشْفِعُونَ بِهِ أنْ يَدْعُوَ اللَّهَ بِكَشْفِ الضُّرِّ عَنْهم فَدَعا فَأُمْطِرُوا فَعادُوا إلى تَرَفِهِمْ، قالَ تَعالى ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] الآياتِ، فَدُعاؤُهم رَبَّهم يَشْمَلُ طَلَبَهم أنْ يَدْعُوَ لَهُمُ الرَّسُولُ ﷺ . ومُنِيبِينَ حالٌ مِنَ النّاسِ كُلِّهِمْ أيِ اسْتَوُوا في الإنابَةِ إلَيْهِ أيْ راجِعِينَ إلَيْهِ بَعْدُ، واشْتَغَلَ المُشْرِكُونَ عَنْهُ بِدُعاءِ الأصْنامِ، قالَ تَعالى ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ قَلِيلًا إنَّكم عائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] . وتَقَدَّمَ مُنِيبِينَ آنِفًا.

والمَسُّ: مُسْتَعارٌ لِلْإصابَةِ. وحَقِيقَةٌ: المَسُ أنَّهُ وضْعُ اليَدِ عَلى شَيْءٍ لِيَعْرِفَ وُجُودَهُ أوْ يَخْتَبِرَ حالَهَ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ ﴿لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ [المائدة: ٧٣] في العُقُودِ.

واخْتِيرَ هُنا لِما يَسْتَلْزِمُهُ مِن خِفَّةِ الإصابَةِ، أيْ يَدْعُونَ اللَّهَ إذا أصابَهم خَفِيفُ ضُرٍّ بَلْهَ الضُّرِّ الشَّدِيدِ.

والإذاقَةُ: مُسْتَعارَةٌ لِلْإصابَةِ أيْضًا، وحَقِيقَتُها: إصابَةُ المَطْعُومِ بِطَرَفِ اللِّسانِ وهي أضْعَفُ إصاباتِ الأعْضاءِ لِلْأجْسامِ فَهي أقَلُّ مِنَ المَضْغِ والبَلْعِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لِيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ [المائدة: ٩٥] في سُورَةِ العُقُودِ، و﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ﴾ [يونس: ٢١] في سُورَةِ يُونُسَ.

واخْتِيرَ فِعْلُ الإذاقَةِ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِن إسْراعِهِمْ إلى الإشْراكِ عِنْدَ ابْتِداءِ إصابَةِ الرَّحْمَةِ لَهم.

والرَّحْمَةُ: تَخْلِيصُهم مِنَ الشِّدَّةِ.

صفحة ٩٨

وثُمَّ لِلتَّراخِي الرُّتْبِيِّ لِأنَّ إشْراكَهم بِاللَّهِ بَعْدَ الدُّعاءِ والإنابَةِ وحُصُولِ رَحْمَتِهِ أعْجَبُ مِن إشْراكِهِمُ السّابِقِ، فَفي التَّراخِي الرُّتْبِيِّ مَعْنى التَّعْجِيبِ مِن تَجَدُّدِ إشْراكِهِمْ، وحَرْفُ المُفاجَأةِ إذا يُفِيدُ أيْضًا أنَّ هَذا الفَرِيقَ أسْرَعُوا العَوْدَةَ إلى الشِّرْكِ بِحِدْثانِ ذَوْقِ الرَّحْمَةِ لِتَأصُّلِ الكُفْرِ مِنهم وكُمُونِهِ في نُفُوسِهِمْ.

وضَمِيرُ مِنهُ عائِدٌ إلى اللَّهِ تَعالى. ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (أصابَهم) . و”رَحْمَةٌ“ فاعِلُ أصابَهم ولَمْ يُؤَنِّثْ لَها الفِعْلُ لِأنَّ تَأْنِيثَ مُسَمّى الرَّحْمَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ ولِأجِلِّ الفَصْلِ بِالمَجْرُورِ. وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ عَلى الفاعِلِ لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِيُظْهِرَ أنَّ الَّذِي أصابَهم هو مِن فَضْلِ اللَّهِ وتَقْدِيرِهِ لا غَيْرَ ذَلِكَ.

واللّامُ في قَوْلِهِ لِيَكْفُرُوا لامُ التَّعْلِيلِ وهي مُسْتَعارَةٌ لِمَعْنى التَّسَبُّبِ الَّذِي حَقُّهُ أنْ يُفادَ بِالفاءِ لِأنَّهم لَمّا أشْرَكُوا لَمْ يُرِيدُوا بِشِرْكِهِمْ أنْ يَجْعَلُوهُ عِلَّةً لِلْكُفْرِ بِالنِّعْمَةِ ولَكِنَّهم أشْرَكُوا مَحَبَّةً لِلشِّرْكِ فَكانَ الشِّرْكُ مُفْضِيًا إلى كُفْرِهِمْ نِعْمَةَ اللَّهِ خَشْيَةَ الإفْضاءِ والتَّسَبُّبِ بِالعِلَّةِ الغائِيَّةِ عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] . وضَمِيرُ (لِيَكْفُرُوا) عائِدٌ إلى الفَرِيقِ بِاعْتِبارِ مَعْناهُ.

والإيتاءُ: إعْطاءُ النّافِعِ، أيْ بِما أنْعَمْنا عَلَيْهِمْ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي هي نِعْمَةُ الإيجادِ والرِّزْقِ وكَشْفِ الضُّرِّ عَنْهم.

ثُمَّ التَفَتَ عَنِ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ بِقَوْلِهِ فَتَمَتَّعُوا تَوْبِيخًا لَهم وإنْذارًا، وجِيءَ بِفاءِ التَّفْرِيعِ في قَوْلِهِ فَتَمَتَّعُوا لِأنَّ الإنْذارَ والتَّوْبِيخَ مُفَرَّعانِ عَنِ الكَلامِ السّابِقِ.

والأمْرُ في تَمَتَّعُوا مُسْتَعْمَلٌ في التَّهْدِيدِ والتَّوْبِيخِ.

والتَّمَتُّعُ: الِانْتِفاعُ بِالمُلائِمِ وبِالنِّعْمَةِ مُدَّةً تَنْقَضِي.

والفاءُ في (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) تَفْرِيعٌ لِلْإنْذارِ عَلى التَّوْبِيخِ، وهو رَشِيقٌ.

و(سَوْفَ) تَعْلَمُونَ إنْذارٌ بِأنَّهم يَعْلَمُونَ في المُسْتَقْبَلِ شَيْئًا عَظِيمًا، والعِلْمُ كِنايَةٌ عَنْ حُصُولِ الأمْرِ الَّذِي يُعْلَمُ، أيْ عَنْ حُلُولِ مَصائِبَ بِهِمْ لا يَعْلَمُونَ كُنْهَها الآنَ، وهو إيماءٌ إلى عَظَمَتِها وأنَّها غَيْرُ مُتَرَقَّبَةٍ لَهم. وهَذا إشارَةٌ إلى ما سَيُصابُونَ بِهِ

صفحة ٩٩

يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الِاسْتِئْصالِ والخِزْيِ وهم كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِعَذابٍ مِن جِنْسِ ما عَذَّبَ بِهِ الأُمَمَ الماضِيَةَ مِثْلَ عادٍ وثَمُودَ، وكانَتِ الغايَةُ واحِدَةً؛ فَإنَّ إصابَتَهم بِعَذابِ سُيُوفِ المُسْلِمِينَ أبْلَغُ في كَوْنِ اسْتِئْصالِهِمْ بِأيْدِي المُؤْمِنِينَ مُباشَرَةً، وأظْهَرُ في إنْجاءِ المُؤْمِنِينَ مِن عَذابٍ لا يُصِيبُ الَّذِينَ ظَلَمُوا خاصَّةً وذَلِكَ هو المُرادُ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إنّا كاشِفُوا العَذابِ قَلِيلًا إنَّكم عائِدُونَ يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٥] . والبَطْشَةُ الكُبْرى: بَطْشَةُ يَوْمِ بَدْرٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 408

Ar-RumJuz 21 · Page 408

30:33

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣

And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,

30:34

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

1 translator’s note
  1. Or "So let them deny what We have granted them." ↩

30:35

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?

30:36

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.

30:37

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧

Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

30:38

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.

30:39

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3

3 translator’s notes
  1. The phrase includes several connotations, among them: a) that which is given as usury or interest, b) that which is given on the condition that it be repaid with interest, and c) a gift given with the intention of obtaining from the recipient greater benefit or a larger gift.

    [1150] The meaning of ṣadaqah (voluntary charity) is included here.

    [1151] Of their blessings on earth and their rewards in the Hereafter.

    ↩
  2. ↩
  3. ↩

30:40

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.

30:41

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١

Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].

Ibn 'AshurTafsir · 30:34

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском