Ar-Rum 30:5
The Romans · Juz 21 · Page 404
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.
1 translator’s note
- i.e., the victory given by Allāh to a people of the Scripture (Christians) over the Magians of Persia. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 30:2–10
(p-١١٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيرِ والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الرُّومِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ. قالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ الرُّومِ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ الأغَرِّ المَدَنِيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الرُّومِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وأحْمَدُ وابْنُ قانِعٌ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلَ حَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي مِنَ الصَّحابَةِ، وزادَ: يَتَرَدَّدُ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يُلْبِسُ عَلَيْنا في صَلاتِنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرِ طَهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطَّهُورَ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى فاتِحَةِ السُّورَةِ في فاتِحَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَحَلِّها مِنَ الإعْرابِ ومَحَلِّ أمْثالِها في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن فَواتِحِ السُّوَرِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بِضَمِّ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ وكَسْرِ اللّامِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ومُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وابْنُ عُمَرَ وأهْلُ الشّامِ بِفَتْحِ الغَيْنِ واللّامِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ.
قالَ النَّحّاسُ: قِراءَةُ أكْثَرِ النّاسِ " غُلِبَتْ " بِضَمِّ الغَيْنِ وكَسْرِ اللّامِ.
قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ كُفّارُ مَكَّةَ وقالُوا: الَّذِينَ لَيْسَ لَهم كِتابٌ غَلَبُوا الَّذِينَ لَهم كِتابٌ، وافْتَخَرُوا عَلى المُسْلِمِينَ وقالُوا: نَحْنُ أيْضًا نَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ.
ومَعْنى ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ في أقْرَبِ أرْضِهِمْ مِن أرْضِ العَرَبِ، أوْ في أقْرَبِ أرْضِ العَرَبِ مِنهم، قِيلَ: هي أرْضُ الجَزِيرَةِ، وقِيلَ: أذْرِعاتٌ، وقِيلَ: كَسْكَرُ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ، وقِيلَ: فِلَسْطِينُ، وهَذِهِ المَواضِعُ هي أقْرَبُ إلى بِلادِ العَرَبِ مِن غَيْرِها وإنَّما حُمِلَتِ الأرْضُ عَلى أرْضِ العَرَبِ لِأنَّها المَعْهُودُ في ألْسِنَتِهِمْ إذا أطْلَقُوا الأرْضَ أرادُوا بِها جَزِيرَةَ العَرَبِ وقِيلَ: إنَّ الألِفَ واللّامَ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: في أدْنى أرْضِهِمْ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إلى الرُّومِ، ويَكُونُ المَعْنى: في أقْرَبِ أرْضِ الرُّومِ مِنَ العَرَبِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنْ كانَتِ الوَقْعَةُ بِأذْرُعاتٍ فَهي مِن أدْنى الأرْضِ بِالقِياسِ إلى مَكَّةَ، وإنْ كانَتِ الوَقْعَةُ بِالجَزِيرَةِ فَهي أدْنى بِالقِياسِ إلى أرْضِ كِسْرى، وإنْ كانَتْ بِالأُرْدُنِّ فَهي أدْنى إلى أرْضِ الرُّومِ ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: والرُّومُ مِن بَعْدِ غَلَبِ فارِسَ إيّاهم سَيَغْلِبُونَ أهْلَ فارِسَ، والغَلَبُ والغَلَبَةُ لُغَتانِ، والمَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وإلى الفاعِلِ عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ، وإلى الفاعِلِ عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ. قَرَأ الجُمْهُورُ " سَيَغْلِبُونَ " مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وقَرَأ عَلِيٌّ وأبُو سَعِيدٍ ومُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وابْنُ عُمَرَ وأهْلُ الشّامِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ مِن " بَعْدِ غَلْبِهِمْ " بِسُكُونِ اللّامِ.
﴿في بِضْعِ سِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ البِضْعِ واشْتِقاقِهِ في سُورَةِ يُوسُفَ، والمُرادُ بِهِ هُنا ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ أيْ: هو المُنْفَرِدُ بِالقُدْرَةِ وإنْقاذِ الأحْكامِ وقْتَ مَغْلُوبِيَّتِهِمْ ووَقْتَ غالِبِيَّتِهِمْ، فَكُلُّ ذَلِكَ بِأمْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - وقَضائِهِ، قَرَأ الجُمْهُورُ " مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ " بِضَمِّهِما لِكَوْنِهِما مَقْطُوعَيْنِ عَنِ الإضافَةِ، والتَّقْدِيرُ: مِن قَبْلِ الغَلَبِ ومِن بَعْدِهِ، أوْ مِن قَبْلِ كُلِّ أمْرٍ ومِن بَعْدِهِ.
وحَكى الكِسائِيُّ " مِن قَبْلٍ ومِن بَعْدُ " بِكَسْرِ الأوَّلِ مُنَوَّنًا وضَمِّ الثّانِي بِلا تَنْوِينٍ.
وحَكى الفَرّاءُ " مِن قَبْلِ ومِن بَعْدِ " بِكَسْرِهِما مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ، وغَلَّطَهُ النَّحّاسُ.
قالَ شِهابُ الدِّينِ: قَدْ قُرِئَ بِكَسْرِهِما مُنَوَّنَيْنِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآيَةِ: مِن مُتَقَدَّمٍ ومِن مُتَأخَّرٍ ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ أيْ: يَوْمَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ لِلرُّومِ لِكَوْنِهِمْ أهْلَ كِتابٍ كَما أنَّ المُسْلِمِينَ أهْلُ كِتابٍ، بِخِلافِ فارِسَ فَإنَّهُ لا كِتابَ لَهم، ولِهَذا سُرَّ المُشْرِكُونَ بِنَصْرِهِمْ عَلى الرُّومِ، وقِيلَ: نَصْرُ اللَّهِ هو إظْهارُ صِدْقِ المُؤْمِنِينَ فِيما أخْبَرُوا بِهِ المُشْرِكِينَ مِن غَلَبَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، والأوَّلُ أوْلى.
قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الآيَةُ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ إنْباءٌ بِما سَيَكُونُ، وهَذا لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ - سُبْحانَهُ - .
يَنْصُرُ مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَهُ وهو العَزِيزُ الغالِبُ القاهِرُ الرَّحِيمُ الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالرَّحْمَةِ هُنا: الدُّنْيَوِيَّةُ، وهي شامِلَةٌ لِلْمُسْلِمِ والكافِرِ.
﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ أيْ: وعَدَ اللَّهُ وعْدًا لا يُخْلِفُهُ، وهو ظُهُورُ الرُّومِ عَلى فارِسَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ، وهُمُ الكُفّارُ، وقِيلَ: كُفّارُ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ.
﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: يَعْلَمُونَ ظاهِرَ ما يُشاهِدُونَهُ مِن زَخارِفِ الدُّنْيا ومَلاذِّها وأمْرِ مَعاشِهِمْ، (p-١١٢٨)وأسْبابِ تَحْصِيلِ فَوائِدِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ، وقِيلَ: هو ما تُلْقِيهِ الشَّياطِينُ إلَيْهِمْ مِن أُمُورِ الدُّنْيا عِنْدَ اسْتِراقِهُمُ السَّمْعَ، وقِيلَ: الظّاهِرُ الباطِلُ وهم عَنِ الآخِرَةِ الَّتِي هي النِّعْمَةُ الدّائِمَةُ، واللَّذَّةُ الخالِصَةُ هم غافِلُونَ لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْها ولا يُعِدُّونَ لَها ما يُحْتاجُ إلَيْهِ، أوْ غافِلُونَ عَنِ الإيمانِ بِها والتَّصْدِيقِ بِمَجِيئِها.
﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَما في نَظائِرِهِ، وفي أنْفُسِهِمْ ظَرْفٌ لِلتَّفَكُّرِ ولَيْسَ مَفْعُولًا لِلتَّفَكُّرِ والمَعْنى: أنَّ أسْبابَ التَّفَكُّرِ حاصِلَةٌ لَهم، وهي أنْفُسُهم لَوْ تَفَكَّرُوا فِيها كَما يَنْبَغِي لَعَلِمُوا وحْدانِيَّةَ اللَّهِ وصِدْقَ أنْبِيائِهِ. وقِيلَ: إنَّها مَفْعُولٌ لِلتَّفَكُّرِ.
والمَعْنى: أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في خَلْقِ اللَّهِ إيّاهم ولَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، وما في ما خَلَقَ اللَّهُ نافِيَةٌ أيْ: لَمْ يَخْلُقْها إلّا بِالحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي يَحِقُّ ثُبُوتُهُ، أوْ هي اسْمٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ أيْ: بِما خَلَقَ اللَّهُ والعامِلُ فِيها إمّا العِلْمُ الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ التَّفَكُّرُ وقالَ الزَّجّاجُ في الكَلامِ حَذْفٌ أيْ: فَيَعْلَمُوا، فَجَعَلَ ما مَعْمُولَةً لِلْفِعْلِ المُقَدَّرِ لا لِلْعِلْمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ، والباءُ في إلّا بِالحَقِّ إمّا لِلسَّبَبِيَّةِ، أوْ هي ومَجْرُورُها في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: مُلْتَبِسَةٌ بِالحَقِّ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ إلّا لِلْحَقِّ أيْ: لِلثَّوابِ والعِقابِ، وقِيلَ: بِالحَقِّ بِالعَدْلِ، وقِيلَ: بِالحِكْمَةِ، وقِيلَ: بِالحَقِّ أيْ: أنَّهُ هو الحَقُّ ولِلْحَقِّ خَلَقَها، " وأجَلٍ مُسَمًّى " مَعْطُوفٌ عَلى الحَقِّ: أيْ: وبِأجَلٍ مُسَمّى لِلسَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما تَنْتَهِي إلَيْهِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وفي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الفَناءِ، وأنَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ أجَلًا لا يُجاوِزُهُ.
وقِيلَ: مَعْنى وأجَلٍ مُسَمًّى أنَّهُ خَلَقَ ما خَلَقَ في وقْتٍ سَمّاهُ لِخَلْقِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ أيْ: لَكافِرُونَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، واللّامُ هي المُؤَكِّدَةُ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ الكُفّارُ عَلى الإطْلاقِ، أوْ كُفّارُ مَكَّةَ.
أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ لِعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ في الآثارِ وتَأمُّلِهِمْ لِمَواقِعِ الِاعْتِبارِ، والفاءُ في فَيَنْظُرُوا لِلْعَطْفِ عَلى يَسِيرُوا داخِلٌ تَحْتَ ما تَضَمَّنَهُ الِاسْتِفْهامُ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والمَعْنى: أنَّهم قَدْ سارُوا وشاهَدُوا ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ الَّذِينَ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وجُحُودِهِمْ لِلْحَقِّ وتَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ، وجُمْلَةُ ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ مُبَيِّنَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، وأنَّهم أقْدَرُ مِن كُفّارِ مَكَّةَ ومَن تابَعَهم عَلى الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ومَعْنى ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ حَرَثُوها وقَلَّبُوها لِلزِّراعَةِ وزاوَلُوا أسْبابَ ذَلِكَ ولَمْ يَكُنْ أهْلُ مَكَّةَ أهْلَ حَرْثٍ ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أيْ: عَمَرُوها عِمارَةً أكْثَرَ مِمّا عَمَرَها هَؤُلاءِ، لِأنَّ أُولَئِكَ كانُوا أطْوَلَ مِنهم أعْمارًا، وأقْوى أجْسامًا، وأكْثَرَ تَحْصِيلًا لِأسْبابِ المَعاشِ.
Page 404
29:64
وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٦٤
And this worldly life is not but diversion and amusement. And indeed, the home of the Hereafter - that is the [eternal] life, if only they knew.
29:65
فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلۡفُلۡكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ إِذَا هُمۡ يُشۡرِكُونَ ٦٥
And when they board a ship, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith and hope]. But when He delivers them to the land, at once they associate others with Him
29:66
لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ ٦٦
So that they will deny what We have granted them, and they will enjoy themselves. But they are going to know.1
1 translator’s note
- Grammatically, the verse may also be read as a threat, i.e., "So let them deny what We have granted them and let them enjoy themselves, for they are going to know." ↩
29:67
أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنٗا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَكۡفُرُونَ ٦٧
Have they not seen that We made [Makkah] a safe sanctuary, while people are being taken away1 all around them? Then in falsehood do they believe, and in the favor of Allāh they disbelieve?
1 translator’s note
- i.e., killed and taken captive. ↩
29:68
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٦٨
And who is more unjust than one who invents a lie about Allāh or denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a [sufficient] residence for the disbelievers?
29:69
وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٦٩
And those who strive for Us - We will surely guide them to Our ways.1 And indeed, Allāh is with the doers of good.
1 translator’s note
- The various ways and means to attain the acceptance and pleasure of Allāh. ↩
سورة الروم
Ar-Rum
The Romans · Meccan · 60 ayahs
بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
30:1
الٓمٓ ١
Alif, Lām, Meem.1
1 translator’s note
- See footnote to 2:1. ↩
30:2
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
The Byzantines have been defeated1
1 translator’s note
- By the Persians. ↩
30:3
فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣
In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome
1 translator’s note
- Another meaning is "in the lowest land." ↩
30:4
فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤
Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice
30:5
بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥
In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.
1 translator’s note
- i.e., the victory given by Allāh to a people of the Scripture (Christians) over the Magians of Persia. ↩