Ar-Rum 30:6
The Romans · Juz 21 · Page 405
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 30:2–10
(p-١١٢٧)وأخْرَجَ ابْنُ الضَّرِيرِ والنَّحّاسُ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ مِن طُرُقٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ سُورَةُ الرُّومِ بِمَكَّةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. وأخْرَجَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ. قالَ السُّيُوطِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحابَةِ: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - صَلّى بِهِمُ الصُّبْحَ، فَقَرَأ فِيها سُورَةَ الرُّومِ» . وأخْرَجَ البَزّارُ عَنِ الأغَرِّ المَدَنِيِّ مِثْلَهُ.
وأخْرَجَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ «أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَرَأ في الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الرُّومِ» . وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وأحْمَدُ وابْنُ قانِعٌ مِن طَرِيقِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلَ حَدِيثِ الرَّجُلِ الَّذِي مِنَ الصَّحابَةِ، وزادَ: يَتَرَدَّدُ فِيها، فَلَمّا انْصَرَفَ قالَ: «إنَّما يُلْبِسُ عَلَيْنا في صَلاتِنا قَوْمٌ يَحْضُرُونَ الصَّلاةَ بِغَيْرِ طَهُورٍ، مَن شَهِدَ الصَّلاةَ فَلْيُحْسِنِ الطَّهُورَ» .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى فاتِحَةِ السُّورَةِ في فاتِحَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَحَلِّها مِنَ الإعْرابِ ومَحَلِّ أمْثالِها في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن فَواتِحِ السُّوَرِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بِضَمِّ الغَيْنِ المُعْجَمَةِ وكَسْرِ اللّامِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ومُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وابْنُ عُمَرَ وأهْلُ الشّامِ بِفَتْحِ الغَيْنِ واللّامِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ.
قالَ النَّحّاسُ: قِراءَةُ أكْثَرِ النّاسِ " غُلِبَتْ " بِضَمِّ الغَيْنِ وكَسْرِ اللّامِ.
قالَ أهْلُ التَّفْسِيرِ: غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ فَفَرِحَ بِذَلِكَ كُفّارُ مَكَّةَ وقالُوا: الَّذِينَ لَيْسَ لَهم كِتابٌ غَلَبُوا الَّذِينَ لَهم كِتابٌ، وافْتَخَرُوا عَلى المُسْلِمِينَ وقالُوا: نَحْنُ أيْضًا نَغْلِبُكم كَما غَلَبَتْ فارِسُ الرُّومَ، وكانَ المُسْلِمُونَ يُحِبُّونَ أنْ تَظْهَرَ الرُّومُ عَلى فارِسَ لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ.
ومَعْنى ﴿فِي أدْنى الأرْضِ﴾ في أقْرَبِ أرْضِهِمْ مِن أرْضِ العَرَبِ، أوْ في أقْرَبِ أرْضِ العَرَبِ مِنهم، قِيلَ: هي أرْضُ الجَزِيرَةِ، وقِيلَ: أذْرِعاتٌ، وقِيلَ: كَسْكَرُ، وقِيلَ: الأُرْدُنُّ، وقِيلَ: فِلَسْطِينُ، وهَذِهِ المَواضِعُ هي أقْرَبُ إلى بِلادِ العَرَبِ مِن غَيْرِها وإنَّما حُمِلَتِ الأرْضُ عَلى أرْضِ العَرَبِ لِأنَّها المَعْهُودُ في ألْسِنَتِهِمْ إذا أطْلَقُوا الأرْضَ أرادُوا بِها جَزِيرَةَ العَرَبِ وقِيلَ: إنَّ الألِفَ واللّامَ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ، والتَّقْدِيرُ: في أدْنى أرْضِهِمْ فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إلى الرُّومِ، ويَكُونُ المَعْنى: في أقْرَبِ أرْضِ الرُّومِ مِنَ العَرَبِ.
قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: إنْ كانَتِ الوَقْعَةُ بِأذْرُعاتٍ فَهي مِن أدْنى الأرْضِ بِالقِياسِ إلى مَكَّةَ، وإنْ كانَتِ الوَقْعَةُ بِالجَزِيرَةِ فَهي أدْنى بِالقِياسِ إلى أرْضِ كِسْرى، وإنْ كانَتْ بِالأُرْدُنِّ فَهي أدْنى إلى أرْضِ الرُّومِ ﴿وهم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ أيْ: والرُّومُ مِن بَعْدِ غَلَبِ فارِسَ إيّاهم سَيَغْلِبُونَ أهْلَ فارِسَ، والغَلَبُ والغَلَبَةُ لُغَتانِ، والمَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وإلى الفاعِلِ عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ.
قَرَأ الجُمْهُورُ، وإلى الفاعِلِ عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِمْ. قَرَأ الجُمْهُورُ " سَيَغْلِبُونَ " مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وقَرَأ عَلِيٌّ وأبُو سَعِيدٍ ومُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وابْنُ عُمَرَ وأهْلُ الشّامِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ مِن " بَعْدِ غَلْبِهِمْ " بِسُكُونِ اللّامِ.
﴿في بِضْعِ سِنِينَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ البِضْعِ واشْتِقاقِهِ في سُورَةِ يُوسُفَ، والمُرادُ بِهِ هُنا ما بَيْنَ الثَّلاثَةِ إلى العَشَرَةِ ﴿لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ﴾ أيْ: هو المُنْفَرِدُ بِالقُدْرَةِ وإنْقاذِ الأحْكامِ وقْتَ مَغْلُوبِيَّتِهِمْ ووَقْتَ غالِبِيَّتِهِمْ، فَكُلُّ ذَلِكَ بِأمْرِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - وقَضائِهِ، قَرَأ الجُمْهُورُ " مِن قَبْلُ ومِن بَعْدُ " بِضَمِّهِما لِكَوْنِهِما مَقْطُوعَيْنِ عَنِ الإضافَةِ، والتَّقْدِيرُ: مِن قَبْلِ الغَلَبِ ومِن بَعْدِهِ، أوْ مِن قَبْلِ كُلِّ أمْرٍ ومِن بَعْدِهِ.
وحَكى الكِسائِيُّ " مِن قَبْلٍ ومِن بَعْدُ " بِكَسْرِ الأوَّلِ مُنَوَّنًا وضَمِّ الثّانِي بِلا تَنْوِينٍ.
وحَكى الفَرّاءُ " مِن قَبْلِ ومِن بَعْدِ " بِكَسْرِهِما مِن غَيْرِ تَنْوِينٍ، وغَلَّطَهُ النَّحّاسُ.
قالَ شِهابُ الدِّينِ: قَدْ قُرِئَ بِكَسْرِهِما مُنَوَّنَيْنِ.
قالَ الزَّجّاجُ: ومَعْنى الآيَةِ: مِن مُتَقَدَّمٍ ومِن مُتَأخَّرٍ ﴿ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ أيْ: يَوْمَ أنْ تَغْلِبَ الرُّومُ عَلى فارِسَ في بِضْعِ سِنِينَ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ لِلرُّومِ لِكَوْنِهِمْ أهْلَ كِتابٍ كَما أنَّ المُسْلِمِينَ أهْلُ كِتابٍ، بِخِلافِ فارِسَ فَإنَّهُ لا كِتابَ لَهم، ولِهَذا سُرَّ المُشْرِكُونَ بِنَصْرِهِمْ عَلى الرُّومِ، وقِيلَ: نَصْرُ اللَّهِ هو إظْهارُ صِدْقِ المُؤْمِنِينَ فِيما أخْبَرُوا بِهِ المُشْرِكِينَ مِن غَلَبَةِ الرُّومِ عَلى فارِسَ، والأوَّلُ أوْلى.
قالَ الزَّجّاجُ: وهَذِهِ الآيَةُ مِنَ الآياتِ الَّتِي تَدُلُّ عَلى أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ إنْباءٌ بِما سَيَكُونُ، وهَذا لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ - سُبْحانَهُ - .
يَنْصُرُ مَن يَشاءُ أنْ يَنْصُرَهُ وهو العَزِيزُ الغالِبُ القاهِرُ الرَّحِيمُ الكَثِيرُ الرَّحْمَةِ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالرَّحْمَةِ هُنا: الدُّنْيَوِيَّةُ، وهي شامِلَةٌ لِلْمُسْلِمِ والكافِرِ.
﴿وعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ أيْ: وعَدَ اللَّهُ وعْدًا لا يُخْلِفُهُ، وهو ظُهُورُ الرُّومِ عَلى فارِسَ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ أنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ، وهُمُ الكُفّارُ، وقِيلَ: كُفّارُ مَكَّةَ عَلى الخُصُوصِ.
﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ أيْ: يَعْلَمُونَ ظاهِرَ ما يُشاهِدُونَهُ مِن زَخارِفِ الدُّنْيا ومَلاذِّها وأمْرِ مَعاشِهِمْ، (p-١١٢٨)وأسْبابِ تَحْصِيلِ فَوائِدِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ، وقِيلَ: هو ما تُلْقِيهِ الشَّياطِينُ إلَيْهِمْ مِن أُمُورِ الدُّنْيا عِنْدَ اسْتِراقِهُمُ السَّمْعَ، وقِيلَ: الظّاهِرُ الباطِلُ وهم عَنِ الآخِرَةِ الَّتِي هي النِّعْمَةُ الدّائِمَةُ، واللَّذَّةُ الخالِصَةُ هم غافِلُونَ لا يَلْتَفِتُونَ إلَيْها ولا يُعِدُّونَ لَها ما يُحْتاجُ إلَيْهِ، أوْ غافِلُونَ عَنِ الإيمانِ بِها والتَّصْدِيقِ بِمَجِيئِها.
﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَما في نَظائِرِهِ، وفي أنْفُسِهِمْ ظَرْفٌ لِلتَّفَكُّرِ ولَيْسَ مَفْعُولًا لِلتَّفَكُّرِ والمَعْنى: أنَّ أسْبابَ التَّفَكُّرِ حاصِلَةٌ لَهم، وهي أنْفُسُهم لَوْ تَفَكَّرُوا فِيها كَما يَنْبَغِي لَعَلِمُوا وحْدانِيَّةَ اللَّهِ وصِدْقَ أنْبِيائِهِ. وقِيلَ: إنَّها مَفْعُولٌ لِلتَّفَكُّرِ.
والمَعْنى: أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في خَلْقِ اللَّهِ إيّاهم ولَمْ يَكُونُوا شَيْئًا، وما في ما خَلَقَ اللَّهُ نافِيَةٌ أيْ: لَمْ يَخْلُقْها إلّا بِالحَقِّ الثّابِتِ الَّذِي يَحِقُّ ثُبُوتُهُ، أوْ هي اسْمٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى إسْقاطِ الخافِضِ أيْ: بِما خَلَقَ اللَّهُ والعامِلُ فِيها إمّا العِلْمُ الَّذِي يُؤَدِّي إلَيْهِ التَّفَكُّرُ وقالَ الزَّجّاجُ في الكَلامِ حَذْفٌ أيْ: فَيَعْلَمُوا، فَجَعَلَ ما مَعْمُولَةً لِلْفِعْلِ المُقَدَّرِ لا لِلْعِلْمِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ، والباءُ في إلّا بِالحَقِّ إمّا لِلسَّبَبِيَّةِ، أوْ هي ومَجْرُورُها في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: مُلْتَبِسَةٌ بِالحَقِّ.
قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ إلّا لِلْحَقِّ أيْ: لِلثَّوابِ والعِقابِ، وقِيلَ: بِالحَقِّ بِالعَدْلِ، وقِيلَ: بِالحِكْمَةِ، وقِيلَ: بِالحَقِّ أيْ: أنَّهُ هو الحَقُّ ولِلْحَقِّ خَلَقَها، " وأجَلٍ مُسَمًّى " مَعْطُوفٌ عَلى الحَقِّ: أيْ: وبِأجَلٍ مُسَمّى لِلسَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما تَنْتَهِي إلَيْهِ، وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وفي هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الفَناءِ، وأنَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ أجَلًا لا يُجاوِزُهُ.
وقِيلَ: مَعْنى وأجَلٍ مُسَمًّى أنَّهُ خَلَقَ ما خَلَقَ في وقْتٍ سَمّاهُ لِخَلْقِ ذَلِكَ الشَّيْءِ ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ﴾ أيْ: لَكافِرُونَ بِالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، واللّامُ هي المُؤَكِّدَةُ، والمُرادُ بِهَؤُلاءِ الكُفّارُ عَلى الإطْلاقِ، أوْ كُفّارُ مَكَّةَ.
أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ لِعَدَمِ تَفَكُّرِهِمْ في الآثارِ وتَأمُّلِهِمْ لِمَواقِعِ الِاعْتِبارِ، والفاءُ في فَيَنْظُرُوا لِلْعَطْفِ عَلى يَسِيرُوا داخِلٌ تَحْتَ ما تَضَمَّنَهُ الِاسْتِفْهامُ مِنَ التَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والمَعْنى: أنَّهم قَدْ سارُوا وشاهَدُوا ﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ مِن طَوائِفِ الكُفّارِ الَّذِينَ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وجُحُودِهِمْ لِلْحَقِّ وتَكْذِيبِهِمْ لِلرُّسُلِ، وجُمْلَةُ ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾ مُبَيِّنَةٌ لِلْكَيْفِيَّةِ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، وأنَّهم أقْدَرُ مِن كُفّارِ مَكَّةَ ومَن تابَعَهم عَلى الأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ، ومَعْنى ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾ حَرَثُوها وقَلَّبُوها لِلزِّراعَةِ وزاوَلُوا أسْبابَ ذَلِكَ ولَمْ يَكُنْ أهْلُ مَكَّةَ أهْلَ حَرْثٍ ﴿وعَمَرُوها أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أيْ: عَمَرُوها عِمارَةً أكْثَرَ مِمّا عَمَرَها هَؤُلاءِ، لِأنَّ أُولَئِكَ كانُوا أطْوَلَ مِنهم أعْمارًا، وأقْوى أجْسامًا، وأكْثَرَ تَحْصِيلًا لِأسْبابِ المَعاشِ.
Page 405
30:6
وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦
[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.
30:7
يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧
They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.
30:8
أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨
Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.
1 translator’s note
- An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩
30:9
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩
Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.
30:10
ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠
Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.
30:11
ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١
Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.
30:12
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢
And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.
30:13
وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣
And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.
30:14
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤
And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.
30:15
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥
And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.