Ar-Rum 30:52
The Romans · Juz 21 · Page 410
فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢
So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 30:41–53
﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ كالجدب وقلة الأمطار، وقلة الريح وكثرة الوباء، والمحن ومحق البركات، ﴿فِي البَرِ﴾: الفيافي، ﴿والبَحْرِ﴾: الأمصار والعرب تسمى الأمصار البحار أو المراد منهما المعروفان، وقالوا: إذا انقطع القطر عميت دواب البحر وخلت أجواف الأصداف، ﴿بِما كسَبَتْ أيْدِى النّاسِ﴾: من المعاصي، ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ﴾ أي: جزاء بعض، ﴿الَّذِي عَمِلُوا﴾: في الدنيا واللام للعلة متعلق بظهر، ﴿لَعَلهمْ يَرْجِعُونَ﴾: عما هم عليه، ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾، ليروا في منازلهم آثار البلاء وكيف خبر كان، ﴿كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾، استئناف للدلالة على سوء عاقبتهم لفشو الشرك فيهم، ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: قوم وجهك له وعَدِّله، ﴿القَيمِ﴾: البليغ الاستقامة، ﴿مِن قَبْلِ أن يَأْتِى يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا يقدر أن يرده أحد، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف يأتي أو مرد أي: لا رد من جهته لأن إتيانه في علمه القديم ومرد مصدر بمعنى الرد، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾: يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ﴾: لا على غيره، ﴿كُفْرُهُ﴾: وبال كفره، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحّاَ﴾: عملًا صالحًا، ﴿فَلأنفُسِهِمْ﴾ لا لغيرها، ﴿يَمْهَدُونَ﴾: يسوون في آخرتهم منزلًا، ﴿لِيَجْزِى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ مِن فَضْلِهِ﴾، علة لـ يصدعون أو لـ لا مرد أو لـ يأتي، والاقتصار على جزاء المؤمن للإشعار بأنه المقصود بالذات أو الاكتفاء على فحوى قوله ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾، فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين، ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾: بالمطر فالصبا والشمال والجنوب رياح رحمة، ﴿ولِيُذِيقَكُم مِن رحْمَتِهِ﴾: التابعة لنزول المطر كالخصب، وزكاء الأرض وغيرهما عطف على مبشرات بحسب المعنى أو على محذوف أي مبشرات بالمطر لفوائد جمة وليذيقكم، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾: بهذه الرياح، ﴿بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، يعني تجارة البحر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: ولتشكروا نعمة الله، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ﴾ كما أرسلناك، ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الظاهرات فبعضهم كذبوا بها، ﴿فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ وهم المكذبون، ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا﴾ من جهة الوعد واللطف، ﴿نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾، فيه تبشير النبي ﷺ عليه السلام والمؤمنين، ﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾: تخرجه من أماكنه، ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾: في سمتها، ﴿كيْفَ يَشاءُ﴾: سائرًا وواقفًا مطبقًا وغيره إلى غير ذلك، ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ أي: تارة يبسطه وتارة يجعله قطعًا، ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ﴾: في التارتين، ﴿مِن خِلالِهِ﴾: وسطه، ﴿فَإذا أصابَ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ فاجأوا بالاستبشار، ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلِ أن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم﴾: المطر، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ تكرير للتأكيد ومعنى التأكيد الدلالة على بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيسين، عن بعض الفضلاء إن الظرف الأول لـ مبلسين، والثاني لـ ينزل، أي: ينزل من قبل وقت نزوله كما إذا كنت معتادًا لعطاء من أحد في وقت معين فتأخر عن ذلك الوقت، ثم أتاك به فتقول: قد كنت آيسًا من قبل أن تجيئني بهذا من قبل هذا الوقت، ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ﴾: الغيث، ﴿كَيْفَ يُحْيي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ﴾ أي: من هو محيي الأرض، ﴿لَمُحْييِ المَوْتى﴾: بعد إماتتهم، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾: مضرة، ﴿فَرَأوْهُ﴾ الضمير لأثرها أي: النبات والزرع، ﴿مُصْفَرًّا﴾: من الجائحة، ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد اصفرار الزرع، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ وأما المؤمنون فيفرحون بنزول الرحمة لا فرح بطر ويشكرون ويرون الجائحة من شؤم أنفسهم ويستغفرون، واللام موطئة للقسم، وقوله ”لَظَلُّوا“ جواب له ساد جزاء الشرط، ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾: والكفار في عدم جدوى السماع مثلهم، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ الأصم المقبل ربما يفطن من الكلام بمعونة مشاهدة القرائن شيئًا منه بخلاف المدبر، ﴿وما أنْتَ بِهادِ العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ والكفار كمن لا عين له يضل الطريق وليس لوسع أحد أن ينزع عنه العمى، ويجعله بصيرًا، ﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾: ما ينفعع الإسماع إلا لمن علم الله أنه يصدق بآياته وما طبع على قلبه، ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾: منقادون لما تأمرهم.
Page 410
30:51
وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١
But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1
1 translator’s note
- Denying and ungrateful for the previous favors of Allāh. ↩
30:52
فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢
So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.
30:53
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].
30:54
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤
Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.
30:55
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥
And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.
30:56
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦
But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1
1 translator’s note
- i.e., acknowledge the truth. ↩
30:57
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧
So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].
30:58
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨
And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."
30:59
كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩
Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1
1 translator’s note
- i.e., those who do not wish to know the truth and refuse it. ↩
30:60
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].