Al-IjiAr‑Rum · 30:1–53

Al-Iji · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–10Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ في أدْنى الأرْضِ﴾ غلبوا في أدنى أرض العرب منهم، وهي أطراف الشام أو أدنى أرضهم إلى عدوهم، وهي الجزيرة أو الأردن، ﴿وهُم مِن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾، من إضافة المصدر إلى المفعول، ﴿سَيَغْلِبُونَ في بِضْعِ سِنِينَ﴾، البضع ما بين الثلاث إلى العشر أو إلى التسع نزلت حين بلغ خبر غلبة فارس على الروم إلى مكة فشمت أهلها وقالوا: أنتم أيها المؤمنون والنصارى أهل كتاب، ونحن وأهل فارس أميون، وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن نحن عليكم، ﴿لله الأمْرُ مِن قَبْلُ﴾: من قبل كونهم غالبين، ﴿ومِن بَعْدُ﴾: بعد كونهم مغلوبين يعني: ليس مغلوبيتهم وغالبيتهم إلا بإرادته وقضائه، ﴿ويَوْمَئِذٍ﴾: يوم يغلب الروم فارس، ﴿يَفْرَحُ الُمؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ﴾: بتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له أو لأجل ظهور صدقهم فيما أخبروا به من غلبة الروم، ﴿يَنصُرُ مَن يَشاءُ وهو العَزِيزُ﴾: ينتقم من عباده تارة بالمغلوبية، ﴿الرَّحِيمُ﴾ فيتفضل أخرى بالنصر، ﴿وعْدَ اللهِ﴾، مصدر مؤكد لنفسه، ﴿لا يُخْلِفُ اللهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: صحة وعده لكفرهم، ﴿يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾، فإن لها ظاهرًا وهو التمتع بزخارفها، والتنعم بملاذها وباطنًا وهو أنها مجاز إلى الآخرة، ومزرعتها، جملة مستأنفة لبيان موجب جهلهم، ﴿وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾: لا يخطر ببالهم، فهم عقلاء في أمور الدنيا بُلهٌ في أمور الدين، ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في أنْفُسِهِمْ﴾، التفكر لا يكون إلا في القلوب لكن فيها زيادة تصوير لحال المتفكرين كقولك: أضمره في نفسك، ﴿ما خَلَقَ اللهُ﴾، ما نافية متعلق بمحذوف، أي: فيقولوا أو فيعلموا ما خلق الله، ﴿السَّمَوات والأرْضِ وما بَيْنَهُما إلّا﴾: متلبسة، ﴿بِالحَقِّ﴾: لا عبثًا وباطلًا، ﴿وأجَلٍ مسَمًّى﴾ تنتهي عنده وهو قيام الساعة، عطف على الحق، أو معناه أولم يتفكروا في أمر أنفسهم فإنها عالم صغرى فيعلموا حقيقة خلق العالم الكبرى وفناءه، ومن عرف نفسه فقد عرف ربَّه، ﴿وإنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ﴾: قيام الساعة، ﴿لَكافِرُونَ﴾: جاحدون، ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ﴾: ألم يسافروا؟! ﴿فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾: فينظروا مصارع الأمم السالفة المكذبة، فيعتبروا، ﴿كانُوا أشَدَّ مِنهم قُوَّةً﴾، كعاد وثمود، ﴿وأثارُوا الأرْضَ﴾، قلبوها للزراعة، ﴿وعَمَرُوها﴾: بالأبنية أو بالزراعة، ﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾، فإنهم في واد غير ذي زرع، ﴿وجاءتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ﴾: فكذبوهم، ﴿فَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾، فإنه حرم الظلم على نفسه، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾، حيث عملوا ما استحقوا به التدمير، ﴿ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أساءُوا السُّوأى﴾ أي: هم عوقبوا في الدنيا بالدمار، ثم كانت عاقبتهم عقوبة هي أسوء العقوبات السوأى تأنيث الأسوء كالحسني، ﴿أنْ كَذَّبُوا﴾ أي: لأن، ﴿بِآياتِ اللهِ وكانُوا بِها يَسْتَهْزِءُونَ﴾، قيل: السوأى مفعول أساءوا أي: اقترفوا الخطيئة، و ”أن كذبوا“ خبر كان، أي: كان عاقبتهم أن طبع الله على قلوبهم حتى كذبوا واستهزءوا بالآيات.

30:11–19Page 405

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

﴿اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، بعد الإعادة للجزاء، ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يُبْلِسُ﴾: يسكت أيسًا من كل خير، ﴿المجرِمُونَ﴾: الكاملون في الجرم، ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهم مِن شُرَكائِهِمْ﴾: ممن أشركوا بالله، ﴿شُفَعاءُ وكانُوا﴾: فى الآخرة، ﴿بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ﴾: يكفرون بهم بعد اليأس من شفاعتهم، ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ﴾، تأكيد ليوم تقوم الساعة، ﴿يَتَفَرَّقُونَ﴾، أي: المؤمنون والكافرون تفرقًا لا اجتماع بعده، ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ﴾ هي أرض ذات نبات وماء، ﴿يُحْبَرُونَ﴾: يسرون سرورًا تهلل له وجوههم، ﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولَئِكَ في العَذابِ مُحْضَرُونَ﴾ لا يغيبون عنه أبدًا وهذا تفصيل لتفرقهم، ﴿فَسُبْحانَ اللهِ﴾، تنزيه منه تعالى لنفسه الأقدس وإرشاد لعباده إلى تسبيحه وتحميده فى هذه الأوقات المتعاقبة الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه، ﴿حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَهُ الحَمْدُ في السَّماواتِ والأرْضِ﴾، أي: هو المحمود فيهما وعلى أهلهما أن يحمدوه، ﴿وعَشِيًّا﴾ عطف على حين تمسون، وله الحمد إلخ، اعتراض مناسب للتسبيح، ﴿وحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ الظهيرة وسط النهار وفي الحديث ”من قال حين يصبح فسبحان الله حين تمسون ﴿الآية﴾ أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته“، وعن ابن عباس الآية جامعة للصلوات الخمس حين تمسون المغرب، والعشاء وعشيا العصر والباقي ظاهر، ﴿يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ ويُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ﴾: كالإنسان من النطفة، والنطفة منه، ﴿ويُحْيِ الأرْضَ﴾: بإخراج النبات، ﴿بَعْدَ مَوْتِها﴾؛ يبسها، ﴿وكَذَلِكَ﴾: مثل ذلك الإخراج، ﴿تُخْرَجُونَ﴾: من قبوركم.

30:20–27Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢١

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquility in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفُ أَلۡسِنَتِكُمۡ وَأَلۡوَٰنِكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡعَٰلِمِينَ ٢٢

And of His signs is the creation of the heavens and the earth and the diversity of your languages and your colors. Indeed in that are signs for those of knowledge.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ مَنَامُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبۡتِغَآؤُكُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٢٣

And of His signs is your sleep by night and day and your seeking of His bounty. Indeed in that are signs for a people who listen.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٤

And of His signs is [that] He shows you the lightning [causing] fear and aspiration, and He sends down rain from the sky by which He brings to life the earth after its lifelessness. Indeed in that are signs for a people who use reason.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن تَقُومَ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ بِأَمۡرِهِۦۚ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمۡ دَعۡوَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ إِذَآ أَنتُمۡ تَخۡرُجُونَ ٢٥

And of His signs is that the heaven and earth stand [i.e., remain] by His command. Then when He calls you with a [single] call from the earth, immediately you will come forth.

وَلَهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ كُلّٞ لَّهُۥ قَٰنِتُونَ ٢٦

And to Him belongs whoever is in the heavens and earth. All are to Him devoutly obedient.

وَهُوَ ٱلَّذِي يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهۡوَنُ عَلَيۡهِۚ وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٢٧

And it is He who begins creation; then He repeats it, and that is [even] easier for Him. To Him belongs the highest description [i.e., attribute] in the heavens and earth. And He is the Exalted in Might, the Wise.

﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكم مِن تُرابٍ﴾، فإنه أصل الكل، ﴿ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ أي: ثم فاجأتم وقت كونكم بشرًا منتشرين في الأرض، فثم لتراخي الرتبة، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾: من جنسكم، أو المراد خلق حواء من ضلع آدم، قيل: المراد خلقن من نطف الرجال، ﴿لِتَسْكُنُوا﴾: لتميلوا وتألفوا، ﴿إلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ﴾ بين الرجال والنساء، ﴿مَوَدَّةً ورَحْمَةً﴾: بعد أن لم تكن سابقة معرفة ولا سبب يوجب التعاطف، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾: في غرائب صنعه، ﴿ومِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكُمْ﴾: لغاتكم وايم الله إنه من غرائب صنعه، فَلِكُلٍّ لغة والكل مركب من تسعة وعشرين حرفًا، ولو تكلم صاحب لغة بلغته من مبدأه إلى منتهاه بحكايات مختلفة متميزة لتمكن منه، ولا يتحد كلام بكلام مع اتحاد ما ركب منه، ﴿وألْوانِكُمْ﴾، هيئاتكم وحُلاكم بحيث وقع التمايز حتى بين التوأمين، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ لا تكاد تخفى على أحد، ﴿ومِن آياتِهِ مَنامُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكم مِن فَضْلِهِ﴾ من باب اللف، أي: منامكم، وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار وهما ظرفان والواقع فيهما مظروفهما، والظرف والمظروف كشيء واحد فلا فصل بالأجنبي والنكتة في العدول هي الاهتمام بشأن الظرف، أو المراد منامكم في الزمانين وطلب المعاش فيهما فحذف من أحد المتقابلين ما يقابل الآخر للدلالة، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾: سماع تَفَهمٍ، ﴿ومِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ﴾ أي: إراءة البرق نزل الفعل منزلة المصدر، ﴿خَوْفًا وطَمَعًا﴾: إراءة خوف وطمع أو إخافة وإطماعًا من الصاعقة، وفي الغيث أو خائفين وطامعين أو مفعول له لفعل يلزم المذكور كأنه قيل يجعلكم رائين البرق خَوْفًا وطَمَعًا، ﴿ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً﴾ أي: إنزاله منه، ﴿فَيُحْيِي بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ومِن آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّماءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ﴾ يعني قائمتان بأمره لهما، وتسخيره إياهما من غير مقيم مشاهد لما كان القيام غير متغير أخرج الفعل بما يدل على أنه اسم، وهو إن ليدل على الثبوت لكن إراءة البرق لما كانت من الأمور المتجددة لم يذكر معها ما يدل على المصدر، ﴿ثُمَّ إذا دَعاكم دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إذا أنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾، عطف على أن تقوم أي: ومن آياته قيام السماء ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة والمراد سرعة وجود ذلك من غير توقف وثم لعظم ما فيه، ومن الأرض ظرف دعاكم وإذا الثانية للمفاجأة تنوب مناب الفاء في جواب الشرط، ﴿ولَهُ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ﴾: خلقًا وملكًا، ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾: منقادون لتصرفه فيهم، ﴿وهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ﴾ أي: أن يعيده، ﴿أهْوَنُ عَلَيْهِ﴾، بالقياس إلى أصولكم وإلا فهما عليه بالسوية، أو أهون بمعنى هين قيل: أهون على الخلق فإنهم يقومون بصيحة واحدة فهو أهون من أن يكونوا نطفًا، ثم كذا ثم كذا ﴿ولَهُ المَثَلُ الأعْلى﴾: الوصف العجيب الشأن الذي ليس لغيره ما يدانيه كالوحدة والقدرة، ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ وهو العَزِيزُ﴾: الذي يغلب ولا يغلب، ﴿الحَكِيمُ﴾: في أفعاله.

30:28–40Page 407

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلٗا مِّنۡ أَنفُسِكُمۡۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ فَأَنتُمۡ فِيهِ سَوَآءٞ تَخَافُونَهُمۡ كَخِيفَتِكُمۡ أَنفُسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ٢٨

He presents to you an example from yourselves. Do you have among those whom your right hands possess [i.e., slaves] any partners in what We have provided for you so that you are equal therein [and] would fear them as your fear of one another [within a partnership]?1 Thus do We detail the verses for a people who use reason.

بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَهۡوَآءَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ فَمَن يَهۡدِي مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٢٩

But those who wrong follow their [own] desires without knowledge. Then who can guide one whom Allāh has sent astray? And for them there are no helpers.

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِي فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيۡهَاۚ لَا تَبۡدِيلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٠

So direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth. [Adhere to] the fiṭrah1 of Allāh upon which He has created [all] people. No change should there be in the creation of Allāh.2 That is the correct religion, but most of the people do not know.

۞ مُنِيبِينَ إِلَيۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٣١

[Adhere to it], turning in repentance to Him, and fear Him and establish prayer and do not be of those who associate others with Allāh

مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗاۖ كُلُّ حِزۡبِۭ بِمَا لَدَيۡهِمۡ فَرِحُونَ ٣٢

[Or] of those who have divided their religion and become sects, every faction rejoicing in what it has.1

وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ ٣٣

And when adversity touches the people, they call upon their Lord, turning in repentance to Him. Then when He lets them taste mercy from Him, at once a party of them associate others with their Lord,

لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٤

So that they will deny what We have granted them.1 Then enjoy yourselves, for you are going to know.

أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ ٣٥

Or have We sent down to them an authority [i.e., a proof or scripture], and it speaks of what they have been associating with Him?

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ فَرِحُواْ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ إِذَا هُمۡ يَقۡنَطُونَ ٣٦

And when We let the people taste mercy, they rejoice therein, but if evil afflicts them for what their hands have put forth, immediately they despair.

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣٧

Do they not see that Allāh extends provision for whom He wills and restricts [it]? Indeed in that are signs for a people who believe.

فَـَٔاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٣٨

So give the relative his right, as well as the needy and the traveler. That is best for those who desire the face [i.e., approval] of Allāh, and it is they who will be the successful.

وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩

And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠

Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.

﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مّنْ أنفُسِكُمْ﴾: منتزعًا من أحوالها من للابتداء، ﴿هَلْ لَكم مِن ما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾: من مماليككم، من للتبعيض، ﴿مِّن شُرَكاءَ﴾، من زيدت للتأكيد، لأن الاستفهام بمعنى النفي، ﴿فِى ما رَزَقناكُمْ﴾: من أموال وأولاد، ﴿فَأنتُمْ فيه سَواءٌ﴾، يعني: هل ترضون أن يشارككم بعض مماليككم في أموالكم فتكونون أنتم وهم على السواء من غير تفصلة في التصرف، ﴿تَخافُونَهُمْ﴾: تهابون أن يستبدوا بتصرف، ﴿كَخِيفَتِكم أنْفُسَكُمْ﴾، كما يهاب بعضكم بعضًا من الأحرار فإذا لم ترضوا ذلك لأنفسكم فكيف لرب الأرباب مالك الأحرار والعبيد أن تجعلوا بعض عبيده له شركاء، كان بها يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك، ﴿كَذَلِكَ﴾: مثل ذلك التفصيل، ﴿نُفَصِّلُ﴾: نبين، ﴿الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلمُوا﴾: أشَركوا، ﴿أهْواءهُم بِغَيْرِ عِلْم﴾: جاهلين ليس لهم رادع، ﴿فَمَن يَهْدِى مَن أضَلَّ اللهُ﴾: من يقدر على هداية من أراد الله إضلاله، ﴿وما لَهُم مِن نّاصِرِينَ﴾: يخلصونهم من الغواية وبوائقها، ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ﴾: قومه، ﴿لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾: لا تلتفت عنه وتوجه بكليتك إليه، وحنيفًا حال إما من فاعل أقم أو من الدين، ﴿فِطْرَتَ اللهِ﴾: الزموا فطرته، أي: خلقته أو دينه، ﴿الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾، فإنه فطر الخلق على معرفته وتوحيده ثم طرأ على بعضهم العقائد الفاسدة، ﴿لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ﴾: ما ينبغي أن يبدل تلك الفطرة، وقيل: لا تبديل لما جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاوة، ﴿ذلِكَ﴾، إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أو الفطرة المفسرة بالدين، ﴿الدِّينُ القَيِّمُ﴾: المستوي الذي لا عوج فيه، ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾: استقامته، ﴿مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾: راجعين إليه بالتوبة حال من فاعل الزموا أو أقم وخطاب الرسول خطاب لأمته، ﴿واتَّقُوهُ وأقِيمُوا الصَّلاةَ ولا تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ﴾ بدل من المشركين، ﴿فَرَّقوا دِينَهم﴾: جعلوه أديانًا مختلفة، ﴿وكانوا شِيَعًا﴾: فرقًا، ﴿كل حِزْب﴾: منهم، ﴿بِما لَدَيْهِمْ فرِحُون﴾: مسرورون بمذهبهم يحسبون أنّهم على شيء، ﴿وإذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ﴾: شدة، ﴿دَعَوْا رَبَّهم مُنِيبِينَ إلَيْهِ﴾: بالدعاء، ﴿ثُمَّ إذا أذاقَهم مِنهُ رَحْمَةً﴾: خلاصًا من تلك الشدة، ﴿إذا فَرِيقٌ مِنهم بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ فاجأ بعضهم بالإشراك بالله، ﴿لِيَكْفرُوا﴾، اللام لام العاقبة، ﴿بِما آتَيْناهُمْ﴾ أو لام الأمر للتهديد فيناسب قوله ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾، لكن فيه التفات للمبالغة، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾: عاقبة تمتعكم، ﴿أمْ أنزَلْنا﴾: بل أنزلنا، ﴿عَلَيْهِمْ سُلْطانًا﴾: حجة، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾: ينطق، ﴿بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أي: الحجة، ناطقة بالأمر الذي بسببه يشركون أو بإشراكهم بالله، ﴿وإذا أذَقْنا النّاسَ رَحْمَةً﴾: نعمة، ﴿فَرِحُوا بِها﴾: فرح البطر، ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾: شدة، ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾، من المعاصي، ﴿إذا هم يَقْنَطُونَ﴾ فاجأوا القنوط من رحمة الله، ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشاءُ ويَقْدِرُ﴾: يضيق لمن يشاء فما لهم يقنطون من رحمته ولا يشكرون كالمؤمنين، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾، فإنهم مستدلون بها على حكمته وقدرته، ﴿فآتِ ذا القُرْبى حَقَّهُ﴾: من الصلة والبر، لما ذكر بسط الرزق أتبعه ذكر الصدقة فجيء بالفاء، ﴿والمِسْكِينَ وابْنَ السبِيلِ﴾، وحقهم نصيبهم من الصدقة، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وجْهَ اللهِ﴾ أي: جهته، وجانبه أو يريدون النظر إليه في الآخرة، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾، حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم، ﴿وما آتَيْتُمْ مِن رِبًا﴾، أي: ما أعطيتم من أجل ربا، ﴿لِيَرْبُوَ﴾: ليزيد ويزكو، ﴿فِي أمْوالِ النّاسِ﴾ أى: بين أموالهم، ﴿فَلا يَرْبُو﴾: لا يزكو، ﴿عِنْدَ اللهِ﴾، ولا يثاب عليه يعني من يعطى عطية يريد أن يرد المهدى له أكثر مما أهدى فلا ثواب له لكن هذا ليس بحرام أو الآية في الربا المحرم والأول هو قول السلف، ﴿وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ﴾: صدقة، ﴿تُرِيدُونَ﴾: به، ﴿وجْهَ اللهِ﴾ أي: مخلصين، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ أي: ذو الإضعاف من الثواب وضمير ما محذوف أي المضعفون به، ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مَن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ﴾، ”من“ موصولة مبتدأ و ”من شركائكم“ خبره و ”من“ للتبعيض، و ”من شيء“ مفعول يفعل ومن زيدت لتعميم المنفي ومن في ”من ذلكم“ إما للبيان قدم أو للتبعيض، قيل من استفهامية ويفعل خبره ومن شركائكم بيان من قدم عليه وفي هذا الوجه من المبالغة ما ليس في الأول ولما أثبت صفات الألوهية لله ونفاها عن الشركاء استنتج من ذلك تقدسه عن الشركة فقال: ﴿سُبْحانَهُ وتَعالى﴾، عطف على ناصب سبحانه، ﴿عَمّا يُشرِكُون﴾.

30:41–53Page 408

ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١

Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].

قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢

Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].

فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣

So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1

مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤

Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,

لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥

That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦

And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.

ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨

It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice

وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩

Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.

فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠

So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.

وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١

But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1

فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢

So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].

﴿ظَهَرَ الفَسادُ﴾ كالجدب وقلة الأمطار، وقلة الريح وكثرة الوباء، والمحن ومحق البركات، ﴿فِي البَرِ﴾: الفيافي، ﴿والبَحْرِ﴾: الأمصار والعرب تسمى الأمصار البحار أو المراد منهما المعروفان، وقالوا: إذا انقطع القطر عميت دواب البحر وخلت أجواف الأصداف، ﴿بِما كسَبَتْ أيْدِى النّاسِ﴾: من المعاصي، ﴿لِيُذِيقَهم بَعْضَ﴾ أي: جزاء بعض، ﴿الَّذِي عَمِلُوا﴾: في الدنيا واللام للعلة متعلق بظهر، ﴿لَعَلهمْ يَرْجِعُونَ﴾: عما هم عليه، ﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾، ليروا في منازلهم آثار البلاء وكيف خبر كان، ﴿كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾، استئناف للدلالة على سوء عاقبتهم لفشو الشرك فيهم، ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ﴾: قوم وجهك له وعَدِّله، ﴿القَيمِ﴾: البليغ الاستقامة، ﴿مِن قَبْلِ أن يَأْتِى يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ﴾: لا يقدر أن يرده أحد، ﴿مِنَ اللهِ﴾، ظرف يأتي أو مرد أي: لا رد من جهته لأن إتيانه في علمه القديم ومرد مصدر بمعنى الرد، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾: يتفرقون فريق في الجنة وفريق في السعير، ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ﴾: لا على غيره، ﴿كُفْرُهُ﴾: وبال كفره، ﴿ومَن عَمِلَ صالِحّاَ﴾: عملًا صالحًا، ﴿فَلأنفُسِهِمْ﴾ لا لغيرها، ﴿يَمْهَدُونَ﴾: يسوون في آخرتهم منزلًا، ﴿لِيَجْزِى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِِ مِن فَضْلِهِ﴾، علة لـ يصدعون أو لـ لا مرد أو لـ يأتي، والاقتصار على جزاء المؤمن للإشعار بأنه المقصود بالذات أو الاكتفاء على فحوى قوله ﴿إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾، فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين، ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض، ﴿ومِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ﴾: بالمطر فالصبا والشمال والجنوب رياح رحمة، ﴿ولِيُذِيقَكُم مِن رحْمَتِهِ﴾: التابعة لنزول المطر كالخصب، وزكاء الأرض وغيرهما عطف على مبشرات بحسب المعنى أو على محذوف أي مبشرات بالمطر لفوائد جمة وليذيقكم، ﴿ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ﴾: بهذه الرياح، ﴿بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾، يعني تجارة البحر، ﴿ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾: ولتشكروا نعمة الله، ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إلى قَوْمِهِمْ﴾ كما أرسلناك، ﴿فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ﴾: المعجزات الظاهرات فبعضهم كذبوا بها، ﴿فانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أجْرَمُوا﴾ وهم المكذبون، ﴿وكانَ حَقًّا عَلَيْنا﴾ من جهة الوعد واللطف، ﴿نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾، فيه تبشير النبي ﷺ عليه السلام والمؤمنين، ﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾: تخرجه من أماكنه، ﴿فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ﴾: في سمتها، ﴿كيْفَ يَشاءُ﴾: سائرًا وواقفًا مطبقًا وغيره إلى غير ذلك، ﴿ويَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ أي: تارة يبسطه وتارة يجعله قطعًا، ﴿فَتَرى الوَدْقَ﴾: المطر، ﴿يَخْرُجُ﴾: في التارتين، ﴿مِن خِلالِهِ﴾: وسطه، ﴿فَإذا أصابَ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ فاجأوا بالاستبشار، ﴿وإن كانُوا مِن قَبْلِ أن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم﴾: المطر، ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ تكرير للتأكيد ومعنى التأكيد الدلالة على بعد عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم، ﴿لَمُبْلِسِينَ﴾ آيسين، عن بعض الفضلاء إن الظرف الأول لـ مبلسين، والثاني لـ ينزل، أي: ينزل من قبل وقت نزوله كما إذا كنت معتادًا لعطاء من أحد في وقت معين فتأخر عن ذلك الوقت، ثم أتاك به فتقول: قد كنت آيسًا من قبل أن تجيئني بهذا من قبل هذا الوقت، ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ﴾: الغيث، ﴿كَيْفَ يُحْيي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ﴾ أي: من هو محيي الأرض، ﴿لَمُحْييِ المَوْتى﴾: بعد إماتتهم، ﴿وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا﴾: مضرة، ﴿فَرَأوْهُ﴾ الضمير لأثرها أي: النبات والزرع، ﴿مُصْفَرًّا﴾: من الجائحة، ﴿لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد اصفرار الزرع، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ وأما المؤمنون فيفرحون بنزول الرحمة لا فرح بطر ويشكرون ويرون الجائحة من شؤم أنفسهم ويستغفرون، واللام موطئة للقسم، وقوله ”لَظَلُّوا“ جواب له ساد جزاء الشرط، ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾: والكفار في عدم جدوى السماع مثلهم، ﴿ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ الأصم المقبل ربما يفطن من الكلام بمعونة مشاهدة القرائن شيئًا منه بخلاف المدبر، ﴿وما أنْتَ بِهادِ العُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ﴾ والكفار كمن لا عين له يضل الطريق وليس لوسع أحد أن ينزع عنه العمى، ويجعله بصيرًا، ﴿إنْ تُسْمِعُ إلّا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾: ما ينفعع الإسماع إلا لمن علم الله أنه يصدق بآياته وما طبع على قلبه، ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾: منقادون لما تأمرهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском