Ar-Rum 30:60
The Romans · Juz 21 · Page 410
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 30:60
صفحة ١٣٥
﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾
الأمْرُ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِالصَّبْرِ تَفَرَّعَ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ﴾ [الروم: ٥٨] لِتَضَمُّنِها تَأْيِيسَهُ مِن إيمانِهِمْ.
وحَذْفُ مُتَعَلِّقِ الأمْرِ بِالصَّبْرِ لِدَلالَةِ المَقامِ عَلَيْهِ، أيِ اصْبِرْ عَلى تَعَنُّتِهِمْ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ بِالصَّبْرِ وهو تَأْنِيسٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ بِتَحْقِيقِ وعْدِ اللَّهِ مِنَ الِانْتِقامِ مِنَ المُكَذِّبِينَ ومِن نَصْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
والحَقُّ: مَصْدَرُ حَقَّ يُحِقُّ بِمَعْنى ثَبَتَ، فالحَقُّ: الثّابِتُ الَّذِي لا رَيْبَ فِيهِ ولا مُبالَغَةَ.
والِاسْتِخْفافُ: مُبالَغَةٌ في جَعْلِهِ خَفِيفًا فالسِّينُ والتّاءُ لِلتَّقْوِيَةِ مِثْلُها في نَحْو: اسْتَجابَ واسْتَمْسَكَ، وهو ضِدُّ الصَّبْرِ. والمَعْنى: لا يَحْمِلَنَّكَ عَلى تَرْكِ الصَّبْرِ.
والخِفَّةُ مُسْتَعارَةٌ لِحالَةِ الجَزَعِ وظُهُورِ آثارِ الغَضَبِ. وهي مِثْلُ القَلَقِ المُسْتَعارِ مِنِ اضْطِرابِ الشَّيْءِ لِأنَّ آثارَ الجَزَعِ والغَضَبِ تُشْبِهُ تَقَلْقُلَ الشَّيْءِ الخَفِيفِ، فالشَّيْءُ الخَفِيفُ يَتَقَلْقَلُ بِأدْنى تَحْرِيكٍ، وفي ضِدِّهِ يُسْتَعارُ الرُّسُوخُ والتَّثاقُلُ. وشاعَتْ هَذِهِ الِاسْتِعاراتُ حَتّى ساوَتِ الحَقِيقَةَ في الِاسْتِعْمالِ.
ونَهْيُ الرَّسُولِ عَنْ أنْ يَسْتَخِفَّهُ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ نَهْيٌ عَنِ الخِفَّةِ الَّتِي مِن شَأْنِها أنْ تَحْدُثَ لِلْعاقِلِ إذا رَأى عِنادَ مَن هو يُرْشِدُهُ إلى الصَّلاحِ، وذَلِكَ مِمّا يَسْتَفِزُّ غَضَبَ الحَلِيمِ، فالِاسْتِخْفافُ هُنا هو أنْ يُؤَثِّرُوا في نَفْسِهِ ضِدَّ الصَّبْرِ، ويَأْتِي قَوْلُهُ تَعالى ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤] في سُورَةِ الزُّخْرُفِ، فانْظُرْهُ إكْمالًا لِما هُنا.
وأسْنَدَ الِاسْتِخْفافَ إلَيْهِمْ عَلى طَرِيقَةِ المَجازِ العَقْلِيِّ لِأنَّهم سَبَبُهُ بِما يَصْدُرُ مِن عِنادِهِمْ.
والَّذِينَ لا يُوقِنُونَ: هُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِمُ الصِّفاتُ المُتَقَدِّمَةُ مِنَ
صفحة ١٣٦
الإجْرامِ، والظُّلْمِ، والكُفْرِ، وعَدَمِ العِلْمِ فَهو إظْهارٌ في مَقامِ الإضْمارِ لِلتَّصْرِيحِ بِمَساوِيهِمْ. قِيلَ: كانَ مِنهُمُ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ.
ومَعْنى لا يُوقِنُونَ أنَّهم لا يُوقِنُونَ بِالأُمُورِ اليَقِينِيَّةِ، أيِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْها الدَّلائِلُ القَطْعِيَّةُ فَهم مُكابِرُونَ.
* * *
صفحة ١٣٧
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ لُقْمانَ
سَمِّيَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِإضافَتِها إلى لُقْمانَ؛ لِأنَّ فِيها ذِكْرَ لُقْمانَ وحِكْمَتِهِ وجُمَلًا مِن حِكْمَتِهِ الَّتِي أدَّبَ بِها ابْنَهُ. ولَيْسَ لَها اسْمٌ غَيْرَ هَذا الِاسْمِ، وبِهَذا الِاسْمِ عُرِفَتْ بَيْنَ القُرّاءِ والمُفَسِّرِينَ. ولَمْ أقِفْ عَلى تَصْرِيحٍ بِهِ فِيما يُرْوى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَنَدٍ مَقْبُولٍ.
ورَوى البَيْهَقِيُّ في دَلائِلِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أُنْزِلَتْ سُورَةُ لُقْمانَ بِمَكَّةَ.
وهِيَ مَكِّيَّةٌ كُلُّها عِنْدَ ابْنِ عَبّاسٍ في أشْهَرِ قَوْلَيْهِ وعَلَيْهِ إطْلاقُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن رِوايَةِ النَّحاسِ اسْتِثْناءُ ثَلاثِ آياتٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] إلى قَوْلِهِ ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٩] . وعَنْ قَتادَةَ إلّا آيَتَيْنِ إلى قَوْلِهِ ﴿إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [لقمان: ٢٨]، وفي تَفْسِيرِ الكَواشِيِّ حِكايَةُ قَوْلِ إنَّها مَكِّيَّةٌ عَدا آيَةً نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ وهي ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤] قائِلًا لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ فُرِضَتْ بِالمَدِينَةِ، ورَدَّهُ البَيْضاوِيُّ عَلى تَسْلِيمِ ذَلِكَ بِأنَّ فَرْضَها بِالمَدِينَةِ لا يُنافِي تَشْرِيعَها بِمَكَّةَ عَلى غَيْرِ إيجابٍ، والمُحِقُّونَ يَمْنَعُونَ أنْ تَكُونَ الصَّلاةُ والزَّكاةُ فُرِضَتا بِالمَدِينَةِ فَأمّا الصَّلاةُ فَلا رَيْبَ في أنَّها فُرِضَتْ عَلى الجُمْلَةِ بِمَكَّةَ وأمّا الزَّكاةُ فَفُرِضَتْ بِمَكَّةَ دُونَ تَعْيِينِ أنْصِباءٍ ومَقادِيرَ، ثُمَّ عُيِّنَتِ الأنْصِباءُ والمَقادِيرُ بِالمَدِينَةِ.
ويَتَحَصَّلُ مِن هَذا أنَّ القائِلَ بِأنَّ آيَةَ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ [لقمان: ٤] إلى آخِرِها نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ قالَهُ مِن قِبَلِ رَأْيِهِ ولَيْسَ لَهُ سَنَدٌ يُعْتَمَدُ كَما يُؤْذِنُ بِهِ قَوْلُهُ لِأنَّ الصَّلاةَ والزَّكاةَ إلَخْ. ثُمَّ هو يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ صَدْرُ سُورَةِ النّازِلِ بِمَكَّةَ هُدًى ورَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ، ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ﴾ [لقمان: ٥] إلَخْ ثُمَّ ألْحَقَ بِهِ ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ [لقمان: ٤] .
صفحة ١٣٨
وأمّا القَوْلُ بِاسْتِثْناءِ آيَتَيْنِ وثَلاثٍ فَمُسْتَنِدٌ إلى ما رَواهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: أنَّ قَوْلَهُ تَعالى ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] إلى آخَرِ الآيَتَيْنِ أوِ الثَّلاثِ نَزَلَتْ بِسَبَبِ «مُجادَلَةٍ كانَتْ مِنَ اليَهُودِ أنَّ أحْبارَهم قالُوا: يا مُحَمَّدُ أرَأيْتَ قَوْلَهُ ﴿وما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] إيّانا تُرِيدُ أمْ قَوْمَكَ ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: كُلًّا أرَدْتُ. قالُوا: ألَسْتَ تَتْلُو فِيما جاءَكَ أنّا قَدْ أُوتِينا التَّوْراةَ فِيها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إنَّها في عِلْمِ اللَّهِ قَلِيلٌ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] الآياتِ» . وذَلِكَ مَرْوِيٌّ بِأسانِيدَ ضَعِيفَةٍ وعَلى تَسْلِيمِها فَقَدْ أُجِيبُ بِأنَّ اليَهُودَ جادَلُوا في ذَلِكَ ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ بِأنْ لَقَّنُوا ذَلِكَ وفْدًا مِن قُرَيْشٍ وفَدَ إلَيْهِمْ إلى المَدِينَةِ، وهَذا أقْرَبُ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَ الأقْوالِ. وهَذِهِ الرِّواياتُ وإنْ كانَتْ غَيْرَ ثابِتَةٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ إلّا أنَّ مِثْلَ هَذا يُكْتَفى فِيهِ بِالمَقْبُولِ في الجُمْلَةِ. قالَ أبُو حَيّانَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ قُرَيْشًا سَألُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قِصَّةِ لُقْمانَ مَعَ ابْنِهِ، أيْ سَألُوهُ سُؤالَ تَعَنُّتٍ واخْتِبارٍ. وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ أبُو حَيّانَ يُؤَيِّدُ تَصْدِيرَ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] .
وهَذِهِ السُّورَةُ هي السّابِعَةُ والخَمْسُونَ في تَعْدادِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الصّافّاتِ وقَبْلَ سُورَةِ سَبَأٍ.
وعُدَّتْ آياتُها ثَلاثًا وثَلاثِينَ في عَدِّ أهْلِ المَدِينَةِ ومَكَّةَ وأرْبَعًا وثَلاثِينَ في عَدِّ أهَّلِ الشّامِ والبَصْرَةِ والكُوفَةِ.
* * *
أغْراضُ هَذِهِ السُّورَةِ
الأغْراضُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْها هَذِهِ السُّورَةُ تَتَّصِلُ بِسَبَبِ نُزُولِها الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أنَّ المُشْرِكِينَ سَألُوا عَنْ قِصَّةِ لُقْمانَ وابْنِهِ، وإذا جَمَعْنا بَيْنَ هَذا وبَيْنَ ما سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] مِن أنَّ المُرادَ بِهِ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ إذْ كانَ يُسافِرُ إلى بِلادِ الفُرْسِ فَيَقْتَنِي كُتُبَ قِصَّةِ إسْفِنْدِيارَ ورُسْتَمَ وبَهْرامَ، وكانَ يَقْرَؤُها عَلى قُرَيْشٍ ويَقُولُ: يُخْبِرُكم مُحَمَّدٌ عَنْ عادٍ وثَمُودَ وأُحَدِّثُكم أنا عَنْ رُسْتَمَ وإسْفِنْدِيارَ وبَهْرامَ، فَصُدِّرَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِالتَّنْوِيهِ بِهَدْيِ القُرْآنِ لِيَعْلَمَ النّاسُ أنَّهُ لا
صفحة ١٣٩
يَشْتَمِلُ إلّا عَلى ما فِيهِ هُدًى وإرْشادٌ لِلْخَيْرِ ومِثْلَ الكَمالِ النَّفْسانِيِّ، فَلا التِفاتَ فِيهِ إلى أخْبارِ الجَبابِرَةِ وأهْلِ الضَّلالِ إلّا في مَقامِ التَّحْذِيرِ مِمّا هم فِيهِ ومِن عَواقِبِهِ، فَكانَ صَدْرُ هَذِهِ السُّورَةِ تَمْهِيدًا لِقِصَّةِ لُقْمانَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الإلْماعُ إلى هَذا في قَوْلِهِ تَعالى في أوَّلِ سُورَةِ يُوسُفَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] ونَبَّهْتُ عَلَيْهِ في المُقَدِّمَةِ السّابِعَةِ بِهَذا التَّفْسِيرِ.
وانْتَقَلَ مِن ذَلِكَ إلى تَسْفِيهِ النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ وقِصَصِهِ الباطِلَةِ.
وابْتُدِئَ ذِكْرُ لُقْمانَ بِالتَّنْوِيهِ بِأنْ آتاهُ اللَّهُ الحِكْمَةَ وأمَرَهُ بِشُكْرِ النِّعْمَةِ. وأُطِيلَ الكَلامُ في وصايا لُقْمانَ وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ: مِنَ التَّحْذِيرِ مِنَ الإشْراكِ، ومِنَ الأمْرِ بِبِرِّ الوالِدَيْنِ، ومِن مُراقَبَةِ اللَّهِ لِأنَّهُ عَلِيمٌ بِخَفِيّاتِ الأُمُورِ، وإقامَةِ الصَّلاةِ، والأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، والصَّبْرِ، والتَّحْذِيرِ مِنَ الكِبْرِ والعُجْبِ، والأمْرِ بِالِاتِّسامِ بِسِماتِ المُتَواضِعِينَ في المَشْيِ والكَلامِ.
وسَلَكَتِ السُّورَةُ أفانِينَ ذاتَ مُناسَباتٍ لِما تَضَمَّنَتْهُ وصِيَّةُ لُقْمانَ لِابْنِهِ، وأُدْمِجَ في ذَلِكَ تَذْكِيرُ المُشْرِكِينَ بِدَلائِلِ وحْدانِيَّةِ اللَّهِ تَعالى وبِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ وكَيْفَ أعْرَضُوا عَنْ هَدْيِهِ وتَمَسَّكُوا بِما ألْفَوْا عَلَيْهِ آباءَهم.
وذَكَرَتْ مَزِيَّةَ دِينِ الإسْلامِ.
وتَسْلِيَةَ الرَّسُولِ ﷺ بِتَمَسُّكِ المُسْلِمِينَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى، وأنَّهُ لا يُحْزِنُهُ كُفْرُ مَن كَفَرُوا.
وانْتَظَمَ في هَذِهِ السُّورَةِ الرَّدُّ عَلى المُعارِضِينَ لِلْقُرْآنِ في قَوْلِهِ ﴿ولَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾ [لقمان: ٢٧] وما بَعْدَها. وخُتِمَتْ بِالتَّحْذِيرِ مِن دَعْوَةِ الشَّيْطانِ والتَّنْبِيهِ إلى بُطْلانِ ادِّعاءِ عِلْمِ الغَيْبِ.
Page 410
30:51
وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١
But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1
1 translator’s note
- Denying and ungrateful for the previous favors of Allāh. ↩
30:52
فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢
So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.
30:53
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].
30:54
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤
Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.
30:55
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥
And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.
30:56
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦
But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1
1 translator’s note
- i.e., acknowledge the truth. ↩
30:57
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧
So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].
30:58
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨
And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."
30:59
كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩
Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1
1 translator’s note
- i.e., those who do not wish to know the truth and refuse it. ↩
30:60
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].