Ar-RumJuz 21 · Page 405

Ar-Rum 30:9

The Romans · Juz 21 · Page 405

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 30:9

ولَمّا أقامَ عَلَيْهِمُ الدَّلِيلَ، أتْبَعَهُ التَّهْدِيدَ والتَّهْوِيلَ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ”أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا“: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ ولَمّا أحاطَتْ آثارُ المُكَذِّبِينَ بِمَكَّةَ المُشَرَّفَةِ شَرْقًا وغَرْبًا، وجَنُوبًا وشَمالًا، بِدِيارِ ثَمُودَ وقَوْمِ فِرْعَوْنَ وعادٍ وسَبَأٍ وقَوْمِ لُوطٍ، عَرَّفَ وأطْلَقَ فَقالَ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ [أيْ] سَيْرَ اعْتِبارٍ وتَأمُّلٍ وادِّكارٍ مِن أيِّ جِهَةٍ أرادُوا، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّهم واقِفُونَ عِنْدَ النَّظَرِ في ظاهِرِ المُلْكِ بِأبْصارِهِمْ، قاصِرُونَ عَنِ الِاعْتِبارِ في باطِنِ المَلَكُوتِ بِأفْكارِهِمْ، وفِيهِ هَزٌّ لَهم إلى امْتِطاءِ هَذِهِ الدَّرَجَةِ العَلِيَّةِ، بِهَذِهِ العِبارَةِ الجَلِيَّةِ ﴿فَيَنْظُرُوا﴾

ولَمّا كانَ ما حَلَّ بِالماضِينَ أمْرًا عَظِيمًا، نَبَّهَ عَلى عِظَمِهِ بِأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يُسْألَ عَنْهُ فَقالَ: ﴿كَيْفَ كانَ﴾ أيْ كَوْنًا لا قُدْرَةَ عَلى الِانْفِكاكِ عَنْهُ، (p-٥١)وتَذْكِيرُ العَمَلِ يُشِيرُ إلى عِظَمِ الأمْرِ ﴿عاقِبَةُ﴾ أيْ آخِرُ أمْرِ ﴿الَّذِينَ﴾ ولَمّا كانَ حالُ مَن قَرُبَ مِن زَمانِ الإنْسانِ أوْعَظَ لَهُ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ في إهْلاكِ العاصِي وإنْجاءِ الطّائِعِ، ولَمّا كانَ عِلْمُ العاقِبَةِ مَشْرُوطًا بِمَعْرِفَةِ البادِئَةِ قالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿كانُوا﴾ أيْ كَوْنًا هو في غايَةِ المُكْنَةِ.

[ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلظُّهُورِ والغَلَبَةِ الَّتِي إنَّما مَدارُها عَلى الشِّدَّةِ المُقْتَضِيَةِ لِلثَّباتِ، لا الكَثْرَةِ العارِيَةِ عَنْها، أعْرَضَ عَنْها وقالَ مُسْقِطًا ضَمِيرَ الفَصْلِ لِأنَّ هَذا السِّياقَ لا يَظْهَرُ فِيهِ ادِّعاءُ العَرَبِ لِعُلُوِّهِمْ عَلى فارِسَ ولا الرُّومِ]: ﴿أشَدَّ مِنهُمْ﴾ أيْ مِنَ العَرَبِ ﴿قُوَّةً﴾ أيْ في أبْدانِهِمْ وعُقُولِهِمْ، ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَنَقَّبُوا الجِبالَ، وعَمِلَوْا مِن مُتْقَنِ الصَّنائِعِ الَّتِي تَرَوْنَها مِنَ الأعْمالِ ما لَمْ يُدانِيهِ أحَدٌ مِنَ الأجْيالِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وأثارُوا﴾ بِالحَرْثِ وغَيْرِهِ ﴿الأرْضِ﴾ فَأخْرَجُوا ما فِيها مِنَ المَنافِعِ مِنَ المِياهِ والمَعادِنِ والزُّرُوعِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَعادِنِ ﴿وعَمَرُوها﴾ أيْ أُولَئِكَ السّالِفُونَ ﴿أكْثَرَ مِمّا عَمَرُوها﴾ أيْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أُرْسِلْتَ إلَيْهِمْ، بَلْ لَيْسَ لَهم مِن إثارَةِ الأرْضِ وعِمارَتِها كَبِيرُ أمْرٍ، فَإنَّ بِلادَ العَرَبِ إنَّما هي جِبالٌ سُودٌ وفَيافِي غُبْرٌ، فَما هو إلّا تَهَكُّمٌ بِهِمْ، وبَيانٌ لِضَعْفِ حالِهِمْ في دُنْياهُمُ الَّتِي لا فَخْرَ لَهم بِغَيْرِها.

(p-٥٢)ولَمّا كانُوا قَدْ وقَفُوا مِثْلَ هَؤُلاءِ مَعَ السَّبَبِ الأدْنى، ولَمْ يَرْتَقُوا بِعُقُولِهِمْ إلى المَطْلُوبِ الأعْلى، أخْبَرَ أنَّهُ أرْسَلَ إلَيْهِمُ الدُّعاةَ يُنَبِّهُونَهم مِن رَقْدَتِهِمْ، ويُنْقِذُونَهم مِن غَفْلَتِهِمْ، فَكانَ التَّقْدِيرُ: فَضَلُّوا عَنِ المَنهَجِ الواضِحِ، وعَمُوا عَنِ السَّبِيلِ الرَّحْبِ، وزاغُوا عَنْ طَرِيقِ الرَّبِّ، فَأرْسَلْنا إلَيْهِمُ الرُّسُلَ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُشِيرًا بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ إلى ضَعْفِ عُقُولِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمُ الرُّسُلَ كَما تَقَدَّمَ إيضاحُهُ عِنْدَ ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] ﴿وجاءَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ أيْ عَنّا ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ مِنَ المُعْجِزاتِ مِثْلُ ما أتاكم بِهِ رَسُولُنا مِن وُعُودِنا السّابِقَةِ، وأُمُورِنا الخارِقَةِ، كَأمْرِ الإسْراءِ وما أظْهَرَ فِيهِ مِنَ الغَرائِبِ كالإخْبارِ بِأنَّ العِيرَ تَقْدُمُ في يَوْمِ كَذا يَقْدُمُها جَمَلٌ صِفَتُهُ كَذا وغَرائِرُهُ كَذا، فَظَهَرَ كَذَلِكَ، وما آمَنتُمْ كَما لَمْ يُؤْمَن مَن كانَ أشَدَّ مِنكم قُوَّةً ﴿فَما﴾ أيْ بِسَبَبِ أنَّهُ ما ﴿كانَ اللَّهُ﴾ عَلى ما لَهُ مِن أوْصافِ الكَمالِ مُرِيدًا ﴿لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بِأنْ يَفْعَلَ مَعَهم فِعْلَ مَن تَعُدُّونَهُ أنْتُمْ ظالِمًا بِأنْ يُهْلِكَهم في الدُّنْيا ثُمَّ يَقْتَصُّ مِنهم في القِيامَةِ قَبْلَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِإرْسالِ الرُّسُلِ بِالبَيِّناتِ ﴿ولَكِنْ كانُوا﴾ بِغايَةِ جُهْدِهِمْ ﴿أنْفُسَهُمْ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿يَظْلِمُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ الظُّلْمَ لَها بِإيقاعِ الضُّرِّ مَوْقِعَ جَلْبِ النَّفْعِ، لِأنَّهم لا يَعْتَبِرُونَ بِعُقُولِهِمُ الَّتِي رَكَّبْناها فِيهِمْ لِيَسْتَضِيئُوا بِها فَيَعْلَمُوا الحَقَّ مِنَ الباطِلِ، ولا يَقْبَلُونَ مِنَ الهُداةِ إذا كَشَفُوا لَهم ما عَلَيْها مِنَ الغِطاءِ، ولا يَرْجِعُونَ (p-٥٣)عَنِ الغَيِّ إذا اضْطَرُّوهم بِالآياتِ الباهِراتِ، بَلْ يَنْتَقِلُونَ مِنَ الغَفْلَةِ إلى العِنادِ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 405

Ar-RumJuz 21 · Page 405

30:6

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

30:7

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

30:8

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

1 translator’s note
  1. An additional meaning is "Do they not contemplate concerning themselves." ↩

30:9

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

30:10

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

30:11

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

30:12

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

30:13

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

30:14

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

30:15

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

Al-Biqa'iTafsir · 30:9

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском