LuqmanJuz 21 · Page 414

Luqman 31:32

Luqman · Juz 21 · Page 414

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 31:32

ولَمّا كانُوا يُسارِعُونَ إلى الكَفْرِ بَعْدَ انْفِصالِهِمْ مِن هَذِهِ الآيَةِ العَظِيمَةِ، وإلْباسِهِمْ هَذِهِ النِّعْمَةَ الجَسِيمَةَ، الَّتِي عَرَفَتْهم ما تَضَمَّنَتْهُ الآيَةُ السّالِفَةُ مِن حَقِّيَتِهِ وحْدَهُ وعُلُوِّهِ وكِبَرِهِ وبُطْلانِ شُرَكائِهِمْ، أعْرَضَ عَنْهم (p-٢٠٧)وجْهَ الخِطابِ لِأنَّهم لَمْ يَرْجِعُوا بَعْدَ الوُضُوحِ إيذانًا بِاسْتِحْقاقٍ شَدِيدِ الغَضَبِ والعَذابِ، فَقالَ مُعَجِّبًا عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: وأمّا غَيْرُ الصَّبّارِ الشَّكُورِ فَلا يَرَوْنَ ما في ذَلِكَ مِنَ الآياتِ في [حالِ] رَخائِهِمْ: ﴿وإذا غَشِيَهُمْ﴾ أيْ عَلاهم وهم فِيها حَتّى صارَ كالمُغَطّى لَهُمْ؛ لِأنَّهُ مَنَعَهم مِن أنَّ تَمْتَدَّ أبْصارُهم كَما كانَتْ ﴿مَوْجٌ﴾ أيْ هَذا الجِنْسِ، ولَعَلَّهُ أفْرَدَهُ لِأنَّهُ لِشِدَّةِ اضْطِرابِهِ وإيتانِهِ شَيْئًا في أثَرِ شَيْءٍ مُتَتابِعًا يَرْكَبُ بَعْضُهُ كَأنَّهُ شَيْءٌ واحِدٌ، وأصْلُهُ مِنَ الحَرَكَةِ والِازْدِحامِ ﴿كالظُّلَلِ﴾ [أيْ] حَتّى كانَ كَأطْرافِ الجِبالِ المُظْلِمَةَ لِمَن يَكُونُ إلى جانِبِها، [ولِلْإشارَةِ إلى خُضُوعِهِمْ غايَةَ الخُضُوعِ كَرَّرَ الاسْمِ الأعْظَمِ فَقالَ]: ﴿دَعَوُا اللَّهَ﴾ أيْ مُسْتَحْضِرِينَ لِما يَقْدِرُ عَلَيْهِ الإنْسانُ مِن كَمالِهِ بِجَلالِهِ وجَمالِهِ، عالِمِينَ بِجَمِيعِ مَضْمُونِ الآيَةِ السّالِفَةِ مِن حَقِّيَتِهِ وعُلُوِّهِ وكِبَرِهِ وبُطْلانِ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ لا يَدْعُونَ شَيْئًا سِواهُ بِألْسِنَتِهِمْ ولا قُلُوبِهِمْ لِما اضْطَرَّهم إلى ذَلِكَ مِن آياتِ الجَلالِ، وقَسْرِهِمْ عَلَيْهِ مِنَ العَظَمَةِ والكَمالِ، واقْتَضى الحالُ في سُورَةِ الحِكْمَةِ حُذِفَ ما دَعَوْا بِهِ لِتَعْظِيمِ الأمْرِ [فِيهِ] لِما اقْتَضاهُ مِنَ الشَّدائِدِ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ.

ولَمّا كانَ القَتْلُ بِالسَّيْفِ أسْهَلَ عِنْدِهِمْ مِن أنْ يُقالَ عَنْهُمْ: إنَّهم (p-٢٠٨)أقَرُّوا بِشَيْءٍ هم لَهُ مُنْكِرُونَ لِأجْلِ الخَوْفِ خَوْفِ السُّبَّةِ بِذَلِكَ والعارِ حَتّى قالَ مَن قالَ: لَوْلا أنْ يُقالَ إنِّي ما أسْلَمْتُ إلّا جَزَعًا مِنَ المَوْتِ فَيُسَبَّ بِذَلِكَ بَنِيَّ مِن بَعْدِي لَأسْلَمْتُ. بَيَّنَ لَهم سُبْحانَهُ أنَّهم وقَعُوا بِما فَعَلُوا عِنْدَ خَوْفِ الغَرَقِ في ذَلِكَ، وأعْجَبُ مِنهُ رُجُوعُهم إلى الكُفْرِ عِنْدَ الإنْجاءِ، لِما فِيهِ مَعَ ذَلِكَ مِن كُفْرانِ الإحْسانِ الَّذِي هو عِنْدَهم مِن أعْظَمِ الشُّنَعِ، فَقالَ دالًّا بِالفاءِ عَلى قُرْبِ اسْتِحالِتِهِمْ وطَيْشِهِمْ وجَهالَتِهِمْ: ﴿فَلَمّا نَجّاهُمْ﴾ أيْ خَلَّصَهم رافِعًا لَهُمْ، تَنْجِيَةً لَهم عَظِيمَةً بِالتَّدْرِيجِ مِن تِلْكَ الأهْوالِ ﴿إلى البَرِّ﴾ نَزَلُوا عَنْ تِلْكَ المَرْتَبَةِ الَّتِي أخْلَصُوا فِيها الدِّينَ، وتَنْكَبُّوا سَبِيلَ المُفْسِدِينَ وانْقَسَمُوا قِسْمَيْنِ ﴿فَمِنهُمْ﴾ أيْ تَسَبَّبَ عَنْ نِعْمَةِ الإنْجاءِ ورَبَطَ بِها إشارَةً إلى أنَّ المُؤَثِّرَ لِهَذا الِانْقِسامِ إنَّما هو الِاضْطِرارُ إلى الإخْلاصِ في البَحْرِ والنَّجاةِ مِنهم أنَّهُ كانَ مِنهم ﴿مُقْتَصِدٌ﴾ مُتَكَلِّفٌ لِلتَّوَسُّطِ والمَيْلِ لِلْإقامَةِ عَلى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وهو الإخْلاصُ في التَّوْحِيدِ الَّذِي ألْجَأهُ إلَيْهِ الِاضْطِرارُ، وهم قَلِيلٌ - بِما دَلَّ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ بِالتَّبْعِيضِ، ومِنهم جاحِدٌ لِلنِّعْمَةِ مُلْقٍ لِجِلْبابِ الحَياةِ في التَّصْرِيحِ بِذَلِكَ، (p-٢٠٩)وهُوَ الأكْثَرُ، كَما مَضَتِ الإشارَةُ إلَيْهِ [و] دَلَّ عَلَيْهِ تَرْكُ التَّصْرِيحِ فِيهِ بِالتَّبْعِيضِ، وما يَقْتَصِدُ إلّا كُلُّ صَبّارٍ شَكُورٍ، إمّا حالًا وإمّا مالًا ﴿وما يَجْحَدُ﴾ وخَوَّفَ الجاحِدَ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ الَّتِي مِن شَأْنِها الِانْتِقامُ، فَقالَ صارِفًا القَوْلَ إلَيْهِ: ﴿بِآياتِنا﴾ أيْ يُنْكِرُها مَعَ عِظَمِها ولا سِيَّما بَعْدَ الِاعْتِرافِ بِها ﴿إلا كُلُّ خَتّارٍ﴾ أيْ شَدِيدُ الغَدْرِ عَظِيمُهُ لِما نَقَضَ مِنَ العَهْدِ الهادِي إلَيْهِ العَقْلُ والدّاعِي إلَيْهِ الخَوْفُ ﴿كَفُورٍ﴾ أيْ عَظِيمُ الكُفْرِ لِإحْسانِ مَن هو مُتَقَلِّبٌ في نِعَمِهِ، في سِرِّهِ وعَلَنِهِ، وحَرَكاتِهِ وسَكَناتِهِ، ولا نِعْمَةَ إلّا وهي مِنهُ، ومِن هُنا جاءَتِ المُبالَغَةُ في الصِّفَتَيْنِ، وعُلِمَ أنَّهُما طِباقٌ ومُقابَلَةٌ لِخِتامِ الَّتِي قَبْلَها، وأنَّ الآيَةَ مِنَ الِاحْتِباكِ: دَلَّ ذِكْرُ المُقْتَصِدِ أوَّلًا عَلى ”ومِنهم جاحِدٌ“ ثانِيًا، وحَصْرُ الجُحُودِ في الكَفُورِ ثانِيًا عَلى حَصْرِ الِاقْتِصادِ في الشَّكُورِ أوَّلًا، قالَ البَغَوِيُّ: قِيلَ: نَزَلَتْ في عِكْرِمَةَ بْنِ أبِي جَهْلٍ حِينَ هَرَبَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عامَ الفَتْحِ إلى البَحْرِ فَجاءَهم رِيحٌ عاصِفٌ - يَعْنِي: فَقالَ الرُّكّابُ عَلى عادَتِهِمْ: أخْلِصُوا فَإنَّ آلِهَتَكم لا تُغْنِي عَنْكم هَهُنا شَيْئًا - فَقالَ عِكْرِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَئِنْ أنْجانِي اللَّهُ مِن هَذا لَأرْجِعَنَّ إلى مُحَمَّدٍ ولَأضَعَنَّ يَدِي في يَدِهِ فَسَكَنَتِ الرِّيحُ، فَرَجَعَ عِكْرِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى مَكَّةَ فَأسْلَمَ وحَسُنَ إسْلامُهُ، وقالَ (p-٢١٠)مُجاهِدٌ: مُقْتَصِدٌ في القَوْلِ [مُضْمِرٌ لِلْكُفْرِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: مُقْتَصِدٌ في القَوْلِ] أيْ مِنَ الكُفّارِ، لِأنَّ بَعْضَهم كانَ أشَدَّ قَوْلًا وأعْلى في الِافْتِراءِ مِن بَعْضٍ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 414

LuqmanJuz 21 · Page 414

31:29

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

31:30

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

1 translator’s note
  1. In worship. ↩

31:31

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

31:32

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

31:33

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

31:34

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

1 translator’s note
  1. i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 31:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском