LuqmanJuz 21 · Page 414

Luqman 31:33

Luqman · Juz 21 · Page 414

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 31:33

ولَمّا ظَهَرَتْ بِما ذُكِرَ في هَذِهِ السُّورَةِ دَقائِقُ الحِكْمَةِ، وانْتَشَرَتْ في الخافِقَيْنِ ألْوِيَةُ العَظَمَةِ ونُفُوذُ الكَلِمَةِ، وأعْرَبَتْ ألْسُنُ القُدْرَةِ عَنْ دَلائِلِ الوَحْدانِيَّةِ، فَلَمْ تَدَّعِ شَيْئًا مِنَ العُجْمَةِ، فَظَهَرَ كالشَّمْسِ أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الصَّيْرُورَةِ إلى يَوْمِ الفَصْلِ وخَتَمَ بِالمُكَذِّبِ، أمَرَ سُبْحانَهُ عِبادَهُ عامَّةً عاصِيَهم ومُطِيعَهم بِالإقْبالِ عَلَيْهِ، وخَوَّفَهم ما هم صائِرُونَ إلَيْهِ، مُنادِيًا لَهم بِأدْنى أوْصافِهِمْ لِما لَهم مِنَ الذَّبْذَبَةِ كَما عُرِفَ بِهِ الحالُ الَّذِي شُرِحَ آنِفًا فَقالَ:﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ أيْ عامَّةً، ولَفَتَ الكَلامَ إلى الوَصْفِ المُذَكِّرِ بِالإحْسانِ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا فَقالَ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ أيْ والَّذِي لا إلَهَ [لَكُمْ] غَيْرُهُ، لِأنَّهُ لا مُحْسِنَ إلَيْكم غَيْرُهُ، اتِّقاءً يَدُومُ وأنْتُمْ في غايَةِ الِاجْتِهادِ فِيهِ، لا كَما فَعَلْتُمْ عِنْدَ ما رَأيْتُمْ مِن أهْوالِ البَحْرِ.

ولَمّا كانَتْ وحْدَةُ [الإلَهِ] المَلِكِ تُوجِبُ الخَوْفَ مِنهُ، لِأنَّهُ لا مُكافِئَ لَهُ، وكانَ أنْ عُهِدَ مِنهُ أنَّهُ لا يَسْتَعْرِضُ عِبادَةً لِمُجازاتِهِمْ عَلى (p-٢١١)أعْمالِهِمْ لا يَخْشى كَما يَخْشى إذا عَلِمَ مِنهُ أنْ يَسْتَعْرِضَهم قالَ: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا﴾ لا يُشْبِهُ الأيّامَ، ولا يُعَدُّ هَوْلُ البَحْرِ ولا غَيْرُهُ عِنْدَ أدْنى هَوْلٍ مِن أهْوالِهِ شَيْئًا بِوَجْهٍ.

ولَمّا كانَ المُجْرِمُ إذا عَلِمَ أنَّ لَهُ عِنْدَ المَلِكِ مَن يَدْفَعُ [عَنْهُ] فَتَرَ ذَلِكَ مِن خَوْفِهِ، وكانَ ما بَيْنَ الوالِدِ والوَلَدِ مِنَ الحُنُوِّ والشَّفَقَةِ والعَطْفِ والرَّحْمَةِ الدّاعِيَةِ إلى المُحاماةِ والنُّصْرَةِ والفِداءِ بِالنَّفْسِ والمالِ أعْظَمُ مِمّا بَيْنَ غَيْرِهِما، فَإذا انْتَفى إغْناءُ أحَدِهِما عَنِ الآخَرِ انْتَفى غَيْرُهُما بِطْرِيقِ الأُولى قالَ: ﴿لا يَجْزِي﴾ أيْ يُغْنِي فِيهِ، ولَعَلَّهُ حَذَفَ الصِّلَةَ إشارَةً إلى أنَّ هَذا الحالَ لَهم دائِمًا إلّا أنَّهُ سُبْحانَهُ أقامَ في هَذِهِ الدّارِ أسْبابًا سَتَرَ قُدْرَتَهُ بِها، فَصارَ الجاهِلُ يُحِيلُ الأمْرَ ويُسْنِدُهُ إلَيْها، وأمّا هُناكَ فَتَزُولُ الأسْبابُ، ويَنْجَلِي غَمامُ الِارْتِيابِ، ويَظْهَرُ اخْتِصاصُ العَظَمَةِ بِرَبِّ الأرْبابِ.

ولَمّا كانَتْ شَفَقَةُ الوالِدِ - مَعَ شُمُولِها لِجَمِيعِ أيّامِ حَياتِهِ - أعْظَمَ [فَهُوَ يُؤْثِرُ حَياةَ ولَدِهِ عَلى حَياتِهِ ويُؤْثِرُ أنْ يَحْمِلَ بِنَفْسِهِ الآلامَ والأمْوالَ] بَدَأ بِهِ فَقالَ: ﴿والِدٌ﴾ كائِنًا مَن كانَ ﴿عَنْ ولَدِهِ﴾ [أيْ] لا يُوجَدُ مِنهُ ولا يَتَجَدَّدُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ نَوْعٌ مِن أنْواعِ الجَزاءِ (p-٢١٢)وإنَّ تَحَقَّقَ أنَّ الوَلَدَ مِنهُ، والتَّعْبِيرُ بِالمُضارِعِ إشارَةً إلى أنَّ الوالِدَ لا يَزالُ تَدْعُوهُ الوالِدِيَّةُ إلى الشَّفَقَةِ عَلى الوَلَدِ، وتُجَدِّدُ عِنْدَهُ العَطْفَ والرِّقَّةَ، والمَفْعُولُ إمّا مَحْذُوفٌ لِأنَّهُ أشُدُّ في النَّفْيِ وآكَدُ، وإمّا مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِما في الشِّقِّ الَّذِي بَعْدَهُ.

ولَمّا كانَ الوَلَدُ لا يُتَوَقَّعُ مِنهُ الإغْناءُ عَنْ والِدِهِ في الهَزاهِزِ إلّا بَعْدَ بُلُوغِهِ، أخَّرَهُ في عِبارَةٍ دالَّةٍ عَلى ثَباتِ السَّلْبِ العامِّ فَقالَ: ﴿ولا مَوْلُودٌ﴾ أيَّ مَوْلُودٍ كانَ ﴿هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ﴾ وإنْ عُلِمَ أنَّهُ بَعْضُهُ ﴿شَيْئًا﴾ مِنَ الجَزاءِ، وفي التَّعْبِيرِ بِـ ”هُوَ“ إشْعارٌ بِأنَّ المَنفِيَّ نَفْعُهُ بِنَفْسِهِ، فَفِيهِ تَرْجِيَةٌ بِأنَّ اللَّهَ قَدْ يَأْذَنُ لَهُ في نَفْعِهِ إذا وُجِدَ الشَّرْطَ، وعَبَّرَ هُنا بِالِاسْمِ الفاعِلِ لِأنَّ الوَلَدَ مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ دَيْدَنًا لِما لِأبِيهِ عَلَيْهِ مِنَ الحُقُوقِ، والفِعْلُ يُطْلَقُ عَلى مَن لَيْسَ مِن شَأْنِهِ الِاتِّصافُ بِمَأْخَذِ اشْتِقاقِهِ، فَعَبَّرَ بِهِ في الأبِ لِأنَّهُ لا حَقَّ لِلْوَلَدِ عَلَيْهِ يُوجِبُ عَلَيْهِ مُلازَمَةَ الدَّفْعِ عَنْهُ، ويَكُونُ ذَلِكَ مِن شَأْنِهِ ومِمّا يَتَّصِفُ بِهِ فَلا يَنْفَكُّ عَنْهُ، وذَلِكَ كَما أنَّ المَلِكَ لَوْ خاطَ صَحَّ أنْ يَقُولَ في تِلْكَ الحالِ: أنَّهُ يَخِيطُ، ولا يَصِحُّ ”خَيّاطٌ“ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِن صَنْعَتِهِ، ولا مِن شَأْنِهِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ لِسانَ حالِهِمْ يَقُولُ: هَلْ هَذا اليَوْمُ كائِنٌ (p-٢١٣)حَقًّا؟ أُجِيبَ هَذا السُّؤالُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِمَكانِ إنْكارِهِمْ، لافِتًا القَوْلَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ لِاقْتِضاءِ الوَفاءِ لَهُ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ مَعاقِدِ العِزِّ والجَلالِ ﴿حَقٌّ﴾ يَعْنِي أنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ وعَدَ بِهِ عَلى جَلالِ جَلالِهِ، وعَظِيمِ قُدْرَتِهِ وكَمالِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أنْ يَقَعَ في وهْمٍ فَضْلًا عَنْ أوْهامِكم أنْ يَخْلُفَهُ مَعَ [أنَّ] أدْناكم - أيُّها العَرَبُ كافَّةً - لا يَرى أنْ يُخْلِفَ وعْدَهُ وإنِ ارْتَكَبَ في ذَلِكَ الأخْطارَ، وعانى فِيهِ الشَّدائِدَ الكِبارَ، فَلَمّا ثَبَتَ أمْرُهُ، وكانَ حُبُّهم لِسَجْنِ هَذا الكَوْنِ المَشْهُودِ يُنْسِيهِمْ ذَلِكَ اليَوْمَ، لَمّا جَعَلَ سُبْحانَهُ في هَذا الكَوْنِ مِنَ المُسْتَلِذّاتِ، تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ﴾ مُؤَكِّدًا لِعِظَمِ الخَطْبِ ﴿الحَياةُ الدُّنْيا﴾ أيْ بِزُخْرُفِها، و[لا] ما يُبْهِجُ مَن لا تَأمُّلَ لَهُ مِن فانِي رَوْنَقِها، وكَرَّرَ الفِعْلَ والتَّأْكِيدَ إشارَةً إلى أنَّ ما لَهم مِنَ الإلْفِ بِالحاضِرِ مُعَمٍّ لَهم عَمّا فِيهِ مِنَ الزُّورِ، والخِداعِ الظّاهِرِ والغُرُورِ، فَقالَ مُظْهِرًا غَيْرَ مُضْمِرٍ لِأجَلِ زِيادَةِ التَّنْبِيهِ والتَّحْذِيرِ: ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ﴾ الَّذِي لا أعْظَمُ مِنهُ ولا مُكافِئُ لَهُ مَعَ وِلايَتِهِ لَكم ﴿الغَرُورُ﴾ [أيْ] الكَثِيرُ الغُرُورِ (p-٢١٤)المَبالِغُ فِيهِ، وهو الشَّيْطانُ الَّذِي لا أحْقَرَ مِنهُ، لَمّا جَمَعَ مِنَ البُعْدِ والطَّرْدِ والِاحْتِراقِ مَعَ عَداوَتِهِ بِما يُزَيِّنُ لَكم مِن أمْرِها، ويُلْهِيكم بِهِ مِن تَعْظِيمِ قَدْرِها، ويُنْسِيكُمُوهُ مِن كَيْدِها وغَدْرِها، وتَعَبِها وشَرِّها، وأذاها وضُرِّها، فَيُوجِبُ ذَلِكَ لَكُمُ الإعْراضَ عَنْ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَلا تُعِدُّونَهُ مَعادًا، فَلا تَتَّخِذُونَ لَهُ زادًا، لِما اقْتَرَنَ بِغُرُورِهِ مِن حِلْمِ اللَّهِ وإمْهالِهِ، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الغِرَّةُ أنْ يَعْمَلَ المَعْصِيَةَ ويَتَمَنّى المَغْفِرَةَ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 414

LuqmanJuz 21 · Page 414

31:29

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?

31:30

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.

1 translator’s note
  1. In worship. ↩

31:31

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

31:32

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.

31:33

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣

O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].

31:34

إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤

Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.

1 translator’s note
  1. i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 31:33

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском