Luqman 31:33
Luqman · Juz 21 · Page 414
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 31:33
﴿يا أيُّها النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾
إنْ لَمْ يَكُنْ يا أيُّها النّاسُ خِطابًا خاصًّا بِالمُشْرِكِينَ فَهو عامٌّ لِجَمِيعِ النّاسِ كَما تَقَرَّرَ في أُصُولِ الفِقْهِ، فَيَعُمُّ المُؤْمِنَ والمُشْرِكَ والمُعَطِّلَ في ذَلِكَ الوَقْتِ وفي سائِرِ الأزْمانِ إذِ الجَمِيعُ مَأْمُورُونَ بِتَقْوى اللَّهِ وأنَّ الخُطُواتِ المُوصِلَةَ إلى التَّقْوى مُتَفاوِتَةٌ عَلى حَسَبِ تَفاوُتِ بُعْدِ السّائِرِينَ عَنْها، وقَدْ كانَ فِيما سَبَقَ مِنَ السُّورَةِ حُظُوظٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وحُظُوظٌ لِلْمُشْرِكِينَ فَلا يَبْعُدُ أنْ تُعَقَّبَ بِما يَصْلُحُ لِكِلا الفَرِيقَيْنِ، وإنْ كانَ الخِطابُ خاصًّا بِالمُشْرِكِينَ جَرْيًا عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ يا أيُّها النّاسُ خِطابٌ لِأهْلِ مَكَّةَ، فالمُرادُ بِالتَّقْوى: الإقْلاعُ عَنِ الشِّرْكِ.
ومَوْقِعُ هَذِهِ الآيَةِ بَعْدَ ما تَقَدَّمَها مِنَ الآياتِ مَوْقِعُ مَقْصِدِ الخُطْبَةِ بَعْدَ مُقَدِّماتِها إذْ كانَتِ المُقَدِّماتُ الماضِيَةُ قَدْ هَيَّأتِ النُّفُوسَ إلى قَبُولِ الهِدايَةِ والتَّأثُّرِ بِالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ، وإنَّ لِاصْطِيادِ الحُكَماءِ فُرَصًا يَحْرِصُونَ عَلى عَدَمِ إضاعَتِها، وأحْسَنُ مُثُلِها قَوْلُ الحَرِيرِيِّ في المَقامَةِ الحادِيَةَ عَشْرَةَ (فَلَمّا ألْحَدُوا المَيْتَ، وفاتَ قَوْلُ لَيْتَ، أشْرَفَ شَيْخٌ مِن رَباوَةٍ، مُتَخَصِّرٌ بِهَراوَةٍ، فَقالَ: لِمِثْلِ هَذا فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ، فاذْكُرُوا أيُّها الغافِلُونَ، وشَمِّرُوا أيُّها المُقَصِّرُونَ) إلَخْ فَأمّا القُلُوبُ القاسِيَةُ، والنُّفُوسُ المُتَعاصِيَةُ، فَلَنْ تَأْسُوَها آسِيَةٌ.
صفحة ١٩٣
ولِاعْتِبارِ هَذا المَوْقِعِ جُعِلَتِ الجُمْلَةُ اسْتِئْنافًا لِأنَّها بِمَنزِلَةِ الفَذْلَكَةِ والنَّتِيجَةِ.
والتَّقْوى تَبْتَدِئُ مِنَ الِاعْتِرافِ بِوُجُودِ الخالِقِ ووَحْدانِيَّتِهِ وتَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ وتَنْتَهِي إلى اجْتِنابِ المَنهِيّاتِ وامْتِثالِ المَأْمُوراتِ في الظّاهِرِ والباطِنِ في سائِرِ الأحْوالِ. وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُها عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ وتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذا في سُورَةِ الحَجِّ.
وخَشْيَةُ اليَوْمِ: الخَوْفُ مِن أهْوالِ ما يَقَعُ فِيهِ إذِ الزَّمانُ لا يُخْشى لِذاتِهِ، فانْتَصَبَ يَوْمًا عَلى المَفْعُولِ بِهِ. والأمْرُ بِخَشْيَتِهِ تَتَضَمَّنُ وُقُوعَهُ فَهو كِنايَةٌ عَنْ إثْباتِ البَعْثِ وذَلِكَ حَظُّ المُشْرِكِينَ مِنهُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتّى صارَ سِمَةً عَلَيْهِمْ قالَ تَعالى ﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ [الفرقان: ٢١] .
وجُمْلَةُ ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ إلَخْ صِفَةُ يَوْمٍ وحُذِفَ مِنها العائِدُ المَجْرُورُ بِـ (في) تَوَسُّعًا بِمُعامَلَتِهِ مُعامَلَةَ العائِدِ المَنصُوبِ كَقَوْلِهِ ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ.
وجَزى إذا عُدِّيَ بِـ (عَنْ) فَهو بِمَعْنى قَضى عَنْهُ ودَفَعَ عَنْهُ، ولِذَلِكَ يُقالُ لِلْمُتَقاضِي: المُتَجازِي.
وجُمْلَةُ (ولا مَوْلُودٌ) إلَخْ عَطْفٌ عَلى الصِّفَةِ ومَوْلُودٌ مُبْتَدَأٌ، وهو ضَمِيرُ فَصْلٍ. وجازَ خَبَرُ المُبْتَدَأِ.
وذِكْرُ الوالِدِ والوَلَدِ هُنا لِأنَّهُما أشَدُّ مَحَبَّةً وحَمِيَّةً مِن غَيْرِهِما فَيُعْلَمُ أنَّ غَيْرَهُما أوْلى بِهَذا النَّفْيِ قالَ تَعالى ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] ﴿وأُمِّهِ وأبِيهِ﴾ [عبس: ٣٥] الآيَةَ.
وابْتُدِئَ بِـ (الوالِدِ) لِأنَّهُ أشَدُّ شَفَقَةً عَلى ابْنِهِ فَلا يَجِدُ لَهُ مَخْلَصًا مِن سُوءٍ إلّا فِعْلَهُ.
ووَجْهُ اخْتِيارِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ في إفادَةِ عُمُومِ النَّفْيِ هُنا دُونَ طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعالى ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ وأهْلُها يَوْمَئِذٍ خَلِيطٌ مِن مُسْلِمِينَ وكافِرِينَ، ورُبَّما كانَ الأبُ مُسْلِمًا والوَلَدُ كافِرًا ورُبَّما كانَ العَكْسُ، وقَدْ يَتَوَهَّمُ بَعْضُ الكافِرِينَ حِينَ تُداخِلُهُمُ الظُّنُونُ في مَصِيرِهِمْ
صفحة ١٩٤
بَعْدَ المَوْتِ أنَّهُ إذا ظَهَرَ صِدْقُ وعِيدِ القُرْآنِ إيّاهم فَإنَّ مَن لَهُ أبٌ مُسْلِمٌ أوِ ابْنٌ مُسْلِمٌ يَدْفَعُ عَنْهُ هُنالِكَ بِما يَدُلُّ بِهِ عَلى رَبِّ هَذا الدِّينِ، وقَدْ كانَ قارًّا في نُفُوسِ العَرَبِ التَّعْوِيلُ عَلى المَوْلى والنَّصِيرِ تَعْوِيلًا عَلى أنَّ الحَمِيَّةَ والأنَفَةَ تَدْفَعُهم إلى الدِّفاعِ عَنْهم في ذَلِكَ الجَمْعِ وإنْ كانُوا مِن قَبْلُ مُخْتَلِفِينَ لَهم لِضِيقِ عَطَنِ أفْهامِهِمْ يَقِيسُونَ الأُمُورَ عَلى مُعْتادِهِمْ.
وهَذا أيْضًا وجْهُ الجَمْعِ بَيْنَ نَفْيِ جَزاءِ الوالِدِ عَنْ ولَدِهِ وبَيْنَ نَفْيِ جَزاءِ الوَلَدِ عَنْ والِدِهِ لِيَشْمَلَ الفَرِيقَيْنِ في الحالَتَيْنِ فَلا يُتَوَهَّمُ أنَّ أحَدَ الفَرِيقَيْنِ أرْجى في المَقْصُودِ.
ثُمَّ أُوثِرَتْ جُمْلَةُ ﴿ولا مَوْلُودٌ هو جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا﴾ بِطُرُقٍ مِنَ التَّوْكِيدِ لَمْ تَشْتَمِلْ عَلى مِثْلِها جُمْلَةُ ﴿لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ فَإنَّها نُظِمَتْ جُمْلَةً اسْمِيَّةً، ووُسِّطَ فِيها ضَمِيرُ الفَصْلِ، وجُعِلَ النَّفْيُ فِيها مُنْصَبًّا إلى الجِنْسِ. ونُكْتَةُ هَذا الإيثارِ مُبالَغَةُ تَحْقِيقِ عَدَمِ جُزْءِ هَذا الفَرِيقِ عَنِ الآخَرِ إذْ كانَ مُعْظَمُ المُؤْمِنِينَ مِنَ الأبْناءِ والشَّبابِ، وكانَ آباؤُهم وأُمَّهاتُهم في الغالِبِ عَلى الشِّرْكِ مِثْلُ أبِي قُحافَةَ والِدِ أبِي بَكْرٍ وأبِي طالِبٍ والِدِ عَلِيٍّ وأُمِّ سَعْدِ بْنِ أبِي وقّاصٍ، وأُمِّ أسْماءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ، فَأُرِيدَ حَسْمُ أطْماعِ آبائِهِمْ وما عَسى أنْ يَكُونَ مِن أطْماعِهِمْ أنْ يَنْفَعُوا آباءَهم في الآخِرَةِ بِشَيْءٍ.
وعُبِّرَ فِيها بِـ (مَوْلُودٌ) دُونَ ولَدٍ لِإشْعارِ مَوْلُودٍ بِالمَعْنى الِاشْتِقاقِيِّ دُونَ (ولَدٍ) الَّذِي هو اسْمٌ بِمَنزِلَةِ الجَوامِدِ لِقَصْدِ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ تِلْكَ الصِّلَةَ الرَّقِيقَةَ لا تُخَوِّلُ صاحِبَها التَّعَرُّضَ لِنَفْعِ أبِيهِ المُشْرِكِ في الآخِرَةِ وفاءً لَهُ بِما تُومِئُ إلَيْهِ المَوْلُودِيَّةُ مِن تَجَشُّمِ المَشَقَّةِ مِن تَرْبِيَتِهِ، فَلَعَلَّهُ يَتَجَشَّمُ الإلْحاحَ في الجَزاءِ عَنْهُ في الآخِرَةِ حَسْمًا لِطَمَعِهِ في الجَزاءِ عَنْهُ، فَهَذا تَعْكِيسٌ لِلتَّرْقِيقِ الدُّنْيَوِيِّ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤] وقَوْلِهِ ﴿وصاحِبْهُما في الدُّنْيا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] .
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ عِلَّةٌ لِجُمْلَتَيِ ﴿اتَّقُوا رَبَّكم واخْشَوْا يَوْمًا﴾ . ووَعْدُ اللَّهِ: هو البَعْثُ، قالَ تَعالى ﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨] ﴿قُلْ لَكم مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً ولا تَسْتَقْدِمُونَ﴾ [سبإ: ٣٠] .
وأُكِّدَ الخَبَرُ بِـ (إنَّ) مُراعاةً لِمُنْكِرِي البَعْثِ، وإذْ قَدْ كانَتْ شُبْهَتُهم في إنْكارِهِ
صفحة ١٩٥
مُشاهَدَةَ النّاسِ يَمُوتُونَ ويَخْلُفُهم أجْيالٌ آخَرُونَ ولَمْ يَرْجِعْ أحَدٌ مِمَّنْ ماتَ مِنهم ﴿وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ [الجاثية: ٢٤] وقالُوا ﴿إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا وما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ [الأنعام: ٢٩] .
فُرِّعَ عَلى هَذا التَّأْكِيدِ إبْطالُ شُبْهَتِهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا﴾، أيْ لا تَغُرَّنَّكم حالَةُ الحَياةِ الدُّنْيا بِأنْ تَتَوَهَّمُوا الباطِلَ حَقًّا والضُّرَّ نَفْعًا، فَإسْنادُ التَّغْرِيرِ إلى الحَياةِ الدُّنْيا مَجازٌ عَقْلِيٌّ لِأنَّ الدُّنْيا ظَرْفُ الغَرُورِ أوْ شُبْهَتُهُ، وفاعِلُ التَّغْرِيرِ حَقِيقَةً هُمُ الَّذِينَ يُضِلُّونَهم بِالأقْيِسَةِ الباطِلَةِ فَيُشَبِّهُونَ عَلَيْهِمْ إبْطاءَ الشَّيْءِ بِاسْتِحالَتِهِ فَذُكِرَتْ هُنا وسِيلَةُ التَّغْرِيرِ وشُبْهَتُهُ ثُمَّ ذُكِرَ بَعْدَهُ الفاعِلُ الحَقِيقِيُّ لِلتَّغْرِيرِ وهو الغَرُورُ. والغَرُورُ بِفَتْحِ الغَيْنِ: مَن يَكْثُرُ مِنهُ التَّغْرِيرُ، والمُرادُ بِهِ الشَّيْطانُ بِوَسْوَسَتِهِ وما يَلِيهِ في نُفُوسِ دُعاةِ الضَّلالَةِ مِن شُبَهِ التَّمْوِيهِ لِلْباطِلِ في صُورَةٍ وما يُلْقِيهِ في نُفُوسِ أتْباعِهِمْ مِن قَبُولِ تَغْرِيرِهِمْ.
وعُطِفَ ﴿ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾ لِأنَّهُ أُدْخِلَ في تَحْذِيرِهِمْ مِمَّنْ يُلْقُونَ إلَيْهِمُ الشُّبَهَ أوْ مِن أوْهامِ أنْفُسِهِمُ الَّتِي تُخَيِّلُ لَهُمُ الباطِلَ حَقًّا لِيَهِمُوا آراءَهم. وإذا أُرِيدَ بِالغُرُورِ الشَّيْطانُ أوْ ما يَشْمَلُهُ فَذَلِكَ أشَدُّ في التَّحْذِيرِ لِما تَقَرَّرَ مِن عَداوَةِ الشَّيْطانِ لِلْإنْسانِ، كَما قالَ تَعالى ﴿يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أخْرَجَ أبَوَيْكم مِنَ الجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٧] وقالَ ﴿إنَّ الشَّيْطانَ لَكم عَدُوٌّ فاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: ٦]، فَفي التَّحْذِيرِ شَوْبٌ مِنَ التَّنْفِيرِ.
Page 414
31:29
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩
Do you not see [i.e., know] that Allāh causes the night to enter the day and causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon, each running [its course] for a specified term, and that Allāh, of whatever you do, is Aware?
31:30
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠
That is because Allāh is the True Reality, and that what they call upon1 other than Him is falsehood, and because Allāh is the Most High, the Grand.
1 translator’s note
- In worship. ↩
31:31
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١
Do you not see that ships sail through the sea by the favor of Allāh that He may show you of His signs? Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
31:32
وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢
And when waves come over them like canopies, they supplicate Allāh, sincere to Him in religion [i.e., faith]. But when He delivers them to the land, there are [some] of them who are moderate [in faith]. And none rejects Our signs except everyone treacherous and ungrateful.
31:33
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡ وَٱخۡشَوۡاْ يَوۡمٗا لَّا يَجۡزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِۦ وَلَا مَوۡلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِۦ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِٱللَّهِ ٱلۡغَرُورُ ٣٣
O mankind, fear your Lord and fear a Day when no father will avail his son, nor will a son avail his father at all. Indeed, the promise of Allāh is truth, so let not the worldly life delude you and be not deceived about Allāh by the Deceiver [i.e., Satan].
31:34
إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡأَرۡحَامِۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسٞ مَّاذَا تَكۡسِبُ غَدٗاۖ وَمَا تَدۡرِي نَفۡسُۢ بِأَيِّ أَرۡضٖ تَمُوتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُۢ ٣٤
Indeed, Allāh [alone] has knowledge of the Hour and sends down the rain and knows what is in the wombs.1 And no soul perceives what it will earn tomorrow, and no soul perceives in what land it will die. Indeed, Allāh is Knowing and Aware.
1 translator’s note
- i.e., every aspect of the fetus' present and future existence. ↩