As-SajdahJuz 21 · Page 415

As-Sajdah 32:2

The Prostration · Juz 21 · Page 415

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 32:2

﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾

افْتُتِحَتِ السُّورَةُ بِالتَّنْوِيهِ بِشَأْنِ القُرْآنِ لِأنَّهُ جامِعُ الهُدى الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ وغَيْرُها ولِأنَّ جِماعَ ضَلالِ الضّالِّينَ هو التَّكْذِيبُ بِهَذا الكِتابِ، فاللَّهُ جَعَلَ القُرْآنَ هُدًى لِلنّاسِ وخَصَّ العَرَبَ بِأنْ شَرَّفَهم بِجَعْلِهِمْ أوَّلَ مَن يَتَلَقّى هَذا الكِتابَ، وبِأنْ أنْزَلَهُ بِلُغَتِهِمْ، فَكانَ مِنهم أشَدُّ المُكَذِّبِينَ بِما جاءَ بِهِ، لا جَرَمَ أنَّ تَكْذِيبَ أُولَئِكَ المُكَذِّبِينَ أعْرَقُ في الضَّلالَةِ وأوْغَلُ في أفْنِ الرَّأْيِ.

وافْتِتاحُ الكَلامِ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِدَلالَتِها عَلى الدَّوامِ والثَّباتِ.

وجِيءَ بِالمُسْنَدِ إلَيْهِ مُعَرَّفًا بِالإضافَةِ لِإطالَتِهِ لِيَحْصُلَ بِتَطْوِيلِهِ ثُمَّ تَعْقِيبِهِ بِالجُمْلَةِ المُعْتَرِضَةِ التَّشْوِيقُ إلى مَعْرِفَةِ الخَبَرِ وهو قَوْلُهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ ولَوْلا ذَلِكَ لَقِيلَ: قُرْآنٌ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ أوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

وإنَّما عَدَلَ عَنْ أُسْلُوبِ قَوْلِهِ ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿ذَلِكَ الكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ لِأنَّ تِلْكَ السُّورَةَ نازِلَةٌ بَيْنَ ظَهْرانَيِ المُسْلِمِينَ ومَن يُرْجى إسْلامُهم مِن أهْلِ الكِتابِ وهُمُ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾ [البقرة: ٤]؛ وأمّا هَذِهِ السُّورَةُ فَقَدْ جابَهَ اللَّهُ بِها المُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالإلَهِ الواحِدِ ولا يُوقِنُونَ بِالآخِرَةِ فَهم أصْلَبُ عُودًا، وأشَدُّ كُفْرًا وصُدُودًا.

فَقَوْلُهُ تَنْزِيلُ الكِتابِ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ لا رَيْبَ فِيهِ جُمْلَةٌ هي صِفَةٌ لِلْكِتابِ أوْ حالٌ أوْ هي مُعْتَرِضَةٌ.

صفحة ٢٠٦

وقَوْلُهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ خَبَرٌ عَنِ المُبْتَدَأِ ومِنِ ابْتِدائِيَّةٌ.

والمَعْنى: مِن عِنْدِهِ ووَحْيُهُ، كَما تَقُولُ: جاءَنِي كِتابٌ مِن فُلانٍ. ووَقَعَتْ جُمْلَةُ (﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]) بِأُسْلُوبِ المَعْلُومِ المُقَرَّرِ فَلَمْ تُجْعَلْ خَبَرًا ثانِيًا عَنِ المُبْتَدَأِ لِزِيادَةِ التَّشْوِيقِ إلى الخَبَرِ لِيُقَرِّرَ كَوْنَهُ مِن رَبِّ العالَمِينَ.

ومَعْنى (﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]) أنَّهُ لَيْسَ أهْلًا لِأنْ يَرْتابَ أحَدٌ في تَنْزِيلِهِ مِن رَبِّ العالَمِينَ لِما حَفَّ بِتَنْزِيلِهِ مِنَ الدَّلائِلِ القاطِعَةِ بِأنَّهُ لَيْسَ مِن كَلامِ البَشَرِ بِسَبَبِ إعْجازِ أقْصَرِ سُورَةٍ مِنهُ فَضْلًا عَنْ مَجْمُوعِهِ، وما عَضَّدَهُ مِن حالِ المُرْسَلِ بِهِ مِن شُهْرَةِ الصِّدْقِ والِاسْتِقامَةِ، ومَجِيءِ مِثْلِهِ مِن مِثْلِهِ مَعَ ما هو مَعْلُومٌ مِن وصْفِ الأُمِّيَّةِ.

فَمَعْنى نَفْيِ أنْ يَكُونَ الرَّيْبُ مَظْرُوفًا في هَذا الكِتابِ أنَّهُ لا يَشْتَمِلُ عَلى ما يُثِيرُ الرَّيْبَ، فالَّذِينَ ارْتابُوا بَلْ كَذَّبُوا أنْ يَكُونَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَهم لا يَعْدُونَ أنْ يَكُونُوا مُتَعَنِّتِينَ عَلى عِلْمٍ، أوْ جُهّالًا يَقُولُونَ قَبْلَ أنْ يَتَأمَّلُوا ويَنْتَظِرُوا، والأوَّلُونَ زُعَماؤُهم والأخْيَرُونَ دَهْماؤُهم، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ في أوَّلِ سُورَةِ البَقَرَةِ.

واسْتِحْضارُ الجَلالَةِ بِطَرِيقِ الإضافَةِ بِوَصْفِ رَبِّ العالَمِينَ دُونَ الِاسْمِ العَلَمِ وغَيْرِهِ مِن طُرُقِ التَّعْرِيفِ لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى عُمُومِ الشَّرِيعَةِ وكَوْنِ كِتابِها مُنَزَّلًا لِلنّاسِ كُلِّهِمْ بِخِلافِ ما سَبَقَ مِنَ الكُتُبِ الإلَهِيَّةِ، كَما قالَ تَعالى ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتابِ ومُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨] . وفِيهِ إيماءٌ إلى أنَّ مِن جُمْلَةِ دَواعِي تَكْذِيبِهِمْ بِهِ أنَّهُ كَيْفَ خَصَّ اللَّهُ بِرِسالَتِهِ بَشَرًا مِنهم حَسَدًا مِن عِنْدِ أنْفُسِهِمْ لِأنَّ رُبُوبِيَّةَ اللَّهِ لِلْعالِمِينَ تُنْبِئُ عَنْ أنَّهُ لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وأنَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالاتِهِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 415

As-SajdahJuz 21 · Page 415

سورة السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

32:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

32:2

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

32:3

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

32:4

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

32:5

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

32:6

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

32:7

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

32:8

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

32:9

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩

32:10

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

32:11

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

Ibn 'AshurTafsir · 32:2

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском