As-SajdahJuz 21 · Page 417

As-Sajdah 32:21

The Prostration · Juz 21 · Page 417

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١

And We will surely let them taste the nearer punishment1 short of the greater punishment that perhaps they will return [i.e., repent].

1 translator’s note
  1. i.e., the disasters and calamities of this world. ↩

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 32:21

ثُمَّ لَمّا هَدَّدَهم قالَ تَعالى: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى دُونَ العَذابِ الأكْبَرِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾

صفحة ١٦٠

يَعْنِي قَبْلَ عَذابِ الآخِرَةِ نُذِيقُهم عَذابَ الدُّنْيا، فَإنَّ عَذابَ الدُّنْيا لا نِسْبَةَ لَهُ إلى عَذابِ الآخِرَةِ؛ لِأنَّ عَذابَ الدُّنْيا لا يَكُونُ شَدِيدًا، ولا يَكُونُ مَدِيدًا، فَإنَّ العَذابَ الشَّدِيدَ في الدُّنْيا يُهْلِكُ فَيَمُوتُ المُعَذَّبُ ويَسْتَرِيحُ مِنهُ فَلا يَمْتَدُّ، وإنْ أرادَ المُعَذَّبُ أنْ يَمْتَدَّ عَذابُ المُعَذَّبِ لا يُعَذِّبُهُ بِعَذابٍ في غايَةِ الشِّدَّةِ، وأمّا عَذابُ الآخِرَةِ فَشَدِيدٌ ومَدِيدٌ، وفي الآيَةِ مَسْألَتانِ:

المَسْألَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأدْنى﴾ في مُقابَلَتِهِ العَذابُ الأقْصى، والعَذابُ الأكْبَرُ في مُقابَلَتِهِ العَذابُ الأصْغَرُ، فَما الحِكْمَةُ في مُقابَلَةِ الأدْنى بِالأكْبَرِ ؟ فَنَقُولُ: حَصَلَ في عَذابِ الدُّنْيا أمْرانِ: أحَدُهُما أنَّهُ قَرِيبٌ، والآخَرُ أنَّهُ قَلِيلٌ صَغِيرٌ. وحَصَلَ في عَذابِ الآخِرَةِ أيْضًا أمْرانِ: أحَدُهُما أنَّهُ بَعِيدٌ والآخَرُ أنَّهُ عَظِيمٌ كَثِيرٌ. لَكِنَّ القُرْبَ في عَذابِ الدُّنْيا هو الَّذِي يَصْلُحُ لِلتَّخْوِيفِ بِهِ، فَإنَّ العَذابَ العاجِلَ وإنْ كانَ قَلِيلًا قَدْ يَحْتَرِزُ مِنهُ بَعْضُ النّاسِ أكْثَرَ مِمّا يَحْتَرِزُ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ إذا كانَ آجِلًا، وكَذا الثَّوابُ العاجِلُ قَدْ يَرْغَبُ فِيهِ بَعْضُ النّاسِ ويَسْتَبْعِدُ الثَّوابَ العَظِيمَ الآجِلَ، وأمّا في عَذابِ الآخِرَةِ فالَّذِي يَصْلُحُ لِلتَّخْوِيفِ بِهِ هو العَظِيمُ والكَبِيرُ لا البَعِيدُ لِما بَيَّنّا، فَقالَ في عَذابِ الدُّنْيا: ﴿العَذابِ الأدْنى﴾ لِيَحْتَرِزَ العاقِلُ عَنْهُ، ولَوْ قالَ: لَنُذِيقَنَّهم مِنَ العَذابِ الأصْغَرِ، ما كانَ يَحْتَرِزُ عَنْهُ لِصِغَرِهِ وعَدَمِ فَهْمِ كَوْنِهِ عاجِلًا. وقالَ في عَذابِ الآخِرَةِ ﴿الأكْبَرِ﴾ لِذَلِكَ المَعْنى، ولَوْ قالَ: دُونَ العَذابِ الأبْعَدِ الأقْصى لَما حَصَلَ التَّخْوِيفُ بِهِ مِثْلَ ما يَحْصُلُ بِوَصْفِهِ بِالكِبَرِ، وبِالجُمْلَةِ فَقَدِ اخْتارَ اللَّهُ تَعالى في العَذابَيْنِ الوَصْفَ الَّذِي هو أصْلَحُ لِلتَّخْوِيفِ مِنَ الوَصْفَيْنِ الآخَرَيْنِ فِيهِما لِحِكْمَةٍ بالِغَةٍ.

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ لَعَلَّ هَذِهِ لِلتَّرَجِّي، واللَّهُ تَعالى مُحالٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَما الحِكْمَةُ فِيهِ ؟ نَقُولُ: فِيهِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: مَعْناهُ لَنُذِيقَنَّهم إذاقَةَ الرّاجِينَ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا نَسِيناكُمْ﴾ يَعْنِي تَرَكْناكم كَما يُتْرَكُ النّاسِي حَيْثُ لا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ أصْلًا، فَكَذَلِكَ هَهُنا نُذِيقُهم عَلى الوَجْهِ الَّذِي يَفْعَلُ بِالرّاجِي مِنَ التَّدْرِيجِ.

وثانِيهِما: مَعْناهُ نُذِيقُهُمُ العَذابَ إذاقَةً يَقُولُ القائِلُ: لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ بِسَبَبِهِ، ونَزِيدُ وجْهًا آخَرَ مِن عِنْدِنا، وهو أنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَتْلُوهُ أمْرٌ مَطْلُوبٌ مِن ذَلِكَ الفِعْلِ يَصِحُّ تَعْلِيلُ ذَلِكَ الفِعْلِ بِذَلِكَ الأمْرِ، كَما يُقالُ: فُلانٌ اتَّجَرَ لِيَرْبَحَ، ثُمَّ إنَّ هَذا التَّعْلِيلَ إنْ كانَ في مَوْضِعٍ لا يَحْصُلُ الجَزْمُ بِحُصُولِ الأمْرِ مِنَ الفِعْلِ نَظَرًا إلى نَفْسِ الفِعْلِ، وإنْ حَصَلَ الجَزْمُ والعِلْمُ بِناءً عَلى أمْرٍ مِن خارِجٍ فَإنَّهُ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: يَفْعَلُ كَذا رَجاءَ كَذا، كَما يُقالُ: يَتَّجِرُ رَجاءَ أنْ يَرْبَحَ، وإنْ حَصَلَ لِلتّاجِرِ جَزْمٌ بِالرِّبْحِ لا يَقْدَحُ ذَلِكَ في صِحَّةِ قَوْلِنا يَرْجُو لِما أنَّ الجَزْمَ غَيْرُ حاصِلٍ نَظَرًا إلى التِّجارَةِ، وإنْ كانَ الجَزْمُ حاصِلًا نَظَرًا إلى الفِعْلِ، لا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: يَرْجُو، وإنْ كانَ ذَلِكَ الجَزْمُ يَحْتَمِلُ خِلافَهُ كَقَوْلِ القائِلِ: فُلانٌ حَزَّ رَقَبَةَ عَدُوِّهِ رَجاءَ أنْ يَمُوتَ، لا يَصِحُّ لِحُصُولِهِ الجَزْمُ بِالمَوْتِ عَقِيبَ الحَزِّ نَظَرًا إلَيْهِ، وإنْ أمْكَنَ أنْ لا يَمُوتَ نَظَرًا إلى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى.

ويُصَحِّحُ قَوْلَنا قَوْلُهُ تَعالى في حَقِّ إبْراهِيمَ: ﴿والَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي﴾ [الشعراء: ٨٢] مَعَ أنَّهُ كانَ عالِمًا بِالمَغْفِرَةِ، لَكِنْ لَمّا لَمْ يَكُنِ الجَزْمُ حاصِلًا مِن نَفْسِ الفِعْلِ أطْلَقَ عَلَيْهِ الطَّمَعَ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وارْجُوا اليَوْمَ الآخِرَ﴾ [العنكبوت: ٣٦] مَعَ أنَّ الجَزْمَ بِهِ لازِمٌ.

إذا عُلِمَ ما ذَكَرْنا فَنَقُولُ: في كُلِّ صُورَةٍ قالَ اللَّهُ تَعالى: “ لَعَلَّهم “ فَإنْ نَظَرْنا إلى الفِعْلِ لا يَلْزَمُ الجَزْمُ، فَإنَّ مِنَ التَّعْذِيبِ لا يَلْزَمُ الرُّجُوعُ لُزُومًا بَيِّنًا فَصَحَّ قَوْلُنا: يَرْجُو وإنْ كانَ عِلْمُهُ حاصِلًا بِما يَكُونُ. غايَةُ ما في البابِ أنَّ الرَّجاءَ في أكْثَرِ الأمْرِ اسْتُعْمِلَ فِيما لا يَكُونُ الأمْرُ مَعْلُومًا فَأوْهَمَ أنْ لا يَجُوزَ الإطْلاقُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، ولَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ التَّرَجِّي يَجُوزُ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى، ولا يَلْزَمُ مِنهُ عَدَمُ العِلْمِ، وإنَّما يَلْزَمُ عَدَمُ الجَزْمِ بِناءً عَلى ذَلِكَ

صفحة ١٦١

الفِعْلِ، وعِلْمُ اللَّهِ لَيْسَ مُسْتَفادًا مِنَ الفِعْلِ فَيَصِحُّ حَقِيقَةُ التَّرَجِّي في حَقِّهِ عَلى ما ذَكَرْنا مِنَ المَعْنى.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 417

As-SajdahJuz 21 · Page 417

32:21

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَدۡنَىٰ دُونَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَكۡبَرِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢١

And We will surely let them taste the nearer punishment1 short of the greater punishment that perhaps they will return [i.e., repent].

1 translator’s note
  1. i.e., the disasters and calamities of this world. ↩

32:22

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعۡرَضَ عَنۡهَآۚ إِنَّا مِنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ٢٢

And who is more unjust than one who is reminded of the verses of his Lord; then he turns away from them? Indeed We, from the criminals, will take retribution.

32:23

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٢٣

And We certainly gave Moses the Scripture, so do not be in doubt over his meeting.1 And We made it [i.e., the Torah] guidance for the Children of Israel.

1 translator’s note
  1. i.e., Muḥammad's meeting Moses on the night of al-Miʿrāj (ascent). ↩

32:24

وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُواْۖ وَكَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ٢٤

And We made from among them leaders guiding by Our command when they were patient and [when] they were certain of Our signs.

32:25

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفۡصِلُ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٢٥

Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

32:26

أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ ٢٦

Has it not become clear to them how many generations We destroyed before them, [as] they walk among their dwellings? Indeed in that are signs; then do they not hear?

32:27

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلۡمَآءَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡجُرُزِ فَنُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا تَأۡكُلُ مِنۡهُ أَنۡعَٰمُهُمۡ وَأَنفُسُهُمۡۚ أَفَلَا يُبۡصِرُونَ ٢٧

Have they not seen that We drive water [in clouds] to barren land and bring forth thereby crops from which their livestock eat and [they] themselves? Then do they not see?

32:28

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٨

And they say, "When will be this conquest,1 if you should be truthful?"

1 translator’s note
  1. Or "decision," i.e., judgement. ↩

32:29

قُلۡ يَوۡمَ ٱلۡفَتۡحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِيمَٰنُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٢٩

Say, [O Muḥammad], "On the Day of Conquest the belief of those who had disbelieved will not benefit them, nor will they be reprieved."

32:30

فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَٱنتَظِرۡ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ٣٠

So turn away from them and wait. Indeed, they are waiting.

Ar-RaziTafsir · 32:21

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском