As-SajdahJuz 21 · Page 415

As-Sajdah 32:5

The Prostration · Juz 21 · Page 415

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

Tafsir · in Arabic

Ar-Razi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 32:5

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ في يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾

لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى الخَلْقَ بَيَّنَ الأمْرَ كَما قالَ تَعالى: ﴿ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] والعَظَمَةُ تَتَبَيَّنُ بِهِما، فَإنَّ مَن يَمْلِكُ مَمالِيكَ كَثِيرِينَ عُظَماءَ تَكُونُ لَهُ عَظَمَةٌ، ثُمَّ إذا كانَ أمْرُهُ نافِذًا فِيهِمْ يَزْدادُ في أعْيُنِ الخَلْقِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَفاذُ أمْرٍ يَنْقُصُ مِن عَظَمَتِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ﴾ مَعْناهُ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّ أمْرَهُ يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ عَلى عِبادِهِ، وتَعْرُجُ إلَيْهِ أعْمالُهُمُ الصّالِحَةُ الصّادِرَةُ عَلى مُوافَقَةِ ذَلِكَ الأمْرِ، فَإنَّ العَمَلَ أثَرُ الأمْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ﴾ فِيهِ وُجُوهٌ.

أحَدُها: أنَّ نُزُولَ الأمْرِ وعُرُوجَ العَمَلِ في مَسافَةِ ألْفِ سَنَةٍ مِمّا تَعُدُّونَ وهو في يَوْمٍ، فَإنَّ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، فَيَنْزِلُ في مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، ويَعْرُجُ في مَسِيرَةِ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ، فَهو مِقْدارُ ألْفِ سَنَةٍ.

ثانِيها: هو أنَّ ذَلِكَ إشارَةٌ إلى امْتِدادِ نَفاذِ الأمْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ مَن نَفَذَ أمْرُهُ غايَةَ النَّفاذِ في يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ وانْقَطَعَ لا يَكُونُ مِثْلَ مَن يَنْفُذُ أمْرُهُ في سِنِينَ مُتَطاوِلَةٍ، فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ يَعْنِي ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ في زَمانٍ يَوْمٌ مِنهُ ألْفُ سَنَةٍ، فَكَمْ يَكُونُ شَهْرٌ مِنهُ، وكَمْ تَكُونُ سَنَةٌ مِنهُ، وكَمْ يَكُونُ دَهْرٌ مِنهُ ؟ وعَلى هَذا الوَجْهِ لا فَرْقَ بَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ لِأنَّ تِلْكَ إذا كانَتْ إشارَةً إلى دَوامِ نَفاذِ الأمْرِ، فَسَواءٌ يُعَبَّرُ بِالألْفِ أوْ بِالخَمْسِينَ ألْفًا لا يَتَفاوَتُ إلّا أنَّ المُبالَغَةَ تَكُونُ في الخَمْسِينَ أكْثَرُ، ونُبَيِّنُ فائِدَتَها في مَوْضِعِها إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى.

وفِي هَذِهِ لَطِيفَةٌ، وهو أنَّ اللَّهَ ذَكَرَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ عالَمَ الأجْسامِ والخَلْقِ، وأشارَ إلى عَظَمَةِ المَلِكِ، وذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ عالَمَ الأرْواحِ والأمْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ والرُّوحُ مِن عالَمِ الأمْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ويَسْألُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِن أمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٥] وأشارَ إلى دَوامِهِ بِلَفْظٍ يُوهِمُ الزَّمانَ، والمُرادُ دَوامُ البَقاءِ كَما يُقالُ في العُرْفِ: طالَ زَمانُ فُلانٍ. والزَّمانُ لا يَطُولُ، وإنَّما الواقِعُ في الزَّمانِ يَمْتَدُّ فَيُوجَدُ في أزْمِنَةٍ كَثِيرَةٍ فَيَطُولُ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ أزْمِنَةً كَثِيرَةً، فَأشارَ هُناكَ إلى عَظَمَةِ المُلْكِ بِالمَكانِ وأشارَ إلى دَوامِهِ هَهُنا بِالزَّمانِ، فالمَكانُ مِن خَلْقِهِ ومُلْكِهِ، والزَّمانُ بِحُكْمِهِ وأمْرِهِ.

واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ في يَوْمٍ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ أمْرُهُ في يَوْمٍ، واليَوْمُ لَهُ ابْتِداءٌ وانْتِهاءٌ، فَيَكُونُ أمْرُهُ في زَمانٍ حادِثٍ، فَيَكُونُ حادِثًا، وبَعْضُ مَن يَقُولُ بِأنَّ اللَّهَ عَلى العَرْشِ اسْتَوى يَقُولُ:

صفحة ١٥١

بِأنَّ أمْرَهُ قَدِيمٌ حَتّى الحُرُوفِ، وكَلِمَةِ “ كُنْ “، فَكَيْفَ فُهِمَ مِن كَلِمَةِ “ عَلى “ كَوْنُهُ في مَكانٍ ؟ ولَمْ يُفْهَمُ مِن كَلِمَةٍ “ في “ كَوْنُ أمْرِهِ في زَمانٍ ؟ ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ هَذا المَلِكَ العَظِيمَ النّافِذَ الأمْرِ غَيْرُ غافِلٍ، فَإنَّ المَلِكَ إذا كانَ آمِرًا ناهِيًا يُطاعُ في أمْرِهِ ونَهْيِهِ، ولَكِنْ يَكُونُ غافِلًا لا يَكُونُ مَهِيبًا عَظِيمًا كَما يَكُونُ مَعَ ذَلِكَ خَبِيرًا يَقِظًا لا تَخْفى عَلَيْهِ أُمُورُ المَمالِكِ والمَمالِيكِ، فَقالَ: ﴿ذَلِكَ عالِمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ .

ولَمّا ذَكَرَ مِن قَبْلُ عالَمَ الأشْباحِ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ﴾ وعالَمَ الأرْواحِ بِقَوْلِهِ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ﴾ قالَ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ يَعْلَمُ ما في الأرْواحِ: ﴿والشَّهادَةِ﴾ يَعْلَمُ ما في الأجْسامِ، أوْ نَقُولُ قالَ: ﴿عالِمُ الغَيْبِ﴾ إشارَةٌ إلى ما لَمْ يَكُنْ بَعْدُ: ﴿والشَّهادَةِ﴾ إشارَةٌ إلى ما وُجِدَ وكانَ، وقَدَّمَ العِلْمَ بِالغَيْبِ لِأنَّهُ أقْوى وأشَدُّ إنْباءٍ عَنْ كَمالِ العِلْمِ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ عالِمٌ ذَكَرَ أنَّهُ عَزِيزٌ قادِرٌ عَلى الِانْتِقامِ مِنَ الكَفَرَةِ رَحِيمٌ واسِعُ الرَّحْمَةُ عَلى البَرَرَةِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ لَمّا بَيَّنَ الدَّلِيلَ الدّالَّ عَلى الوَحْدانِيَّةِ مِنَ الآفاقِ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما﴾ وأتَمَّهُ بِتَوابِعِهِ ومُكَمِّلاتِهِ ذَكَرَ الدَّلِيلَ الدّالَّ عَلَيْها مِنَ الأنْفُسِ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ مِمّا ذَكَرَهُ، وبَيَّنَ أنَّ الَّذِي بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ خَلَقَهُ وهو كَذَلِكَ؛ لِأنَّكَ إذا نَظَرْتَ إلى الأشْياءِ رَأيْتَها عَلى ما يَنْبَغِي، صَلابَةُ الأرْضِ لِلنَّباتِ، وسَلاسَةُ الهَواءِ لِلِاسْتِنْشاقِ، وقَبُولُ الِانْشِقاقِ لِسُهُولَةِ الِاسْتِطْراقِ، وسَيَلانُ الماءِ لِنَقْدِرَ عَلَيْهِ في كُلِّ مَوْضِعٍ، وحَرَكَةُ النّارِ إلى فَوْقُ لِأنَّها لَوْ كانَتْ مِثْلَ الماءِ تَتَحَرَّكُ يَمْنَةً ويَسْرَةً لاحْتَرَقَ العالَمُ، فَخُلِقَتْ طالِبَةً لِجِهَةِ فَوْقٍ؛ حَيْثُ لا شَيْءَ هُناكَ يَقْبَلُ الِاحْتِراقَ.

وقَوْلُهُ: ﴿وبَدَأ خَلْقَ الإنْسانِ مِن طِينٍ﴾ قِيلَ المُرادُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَإنَّهُ خُلِقَ مَن طِينٍ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ بِأنَّ الطِّينَ ماءٌ وتُرابٌ مُجْتَمِعانِ، والآدَمِيُّ أصْلُهُ مَنِيٌّ، والمَنِيُّ أصْلُهُ غِذاءٌ، والأغْذِيَةُ إمّا حَيَوانِيَّةٌ، وإمّا نَباتِيَّةٌ، والحَيَوانِيَّةُ بِالآخِرَةِ تَرْجِعُ إلى النَّباتِيَّةِ، والنَّباتُ وُجُودُهُ بِالماءِ والتُّرابِ الَّذِي هو طِينٌ.

Saheeh International · Ar-Razi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 415

As-SajdahJuz 21 · Page 415

سورة السجدة

As-Sajdah

The Prostration · Meccan · 30 ayahs

بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

32:1

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

1 translator’s note
  1. See footnote to 2:1. ↩

32:2

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢

[This is] the revelation of the Book about which there is no doubt from the Lord of the worlds.

32:3

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۚ بَلۡ هُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٖ مِّن قَبۡلِكَ لَعَلَّهُمۡ يَهۡتَدُونَ ٣

Or do they say, "He invented it"? Rather, it is the truth from your Lord, [O Muḥammad], that you may warn a people to whom no warner has come before you [so] perhaps they will be guided.

32:4

ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِيّٖ وَلَا شَفِيعٍۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٤

It is Allāh who created the heavens and the earth and whatever is between them in six days; then He established Himself above the Throne.1 You have not besides Him any protector or any intercessor; so will you not be reminded?

1 translator’s note
  1. See footnotes to 2:19 and 7:54. ↩

32:5

يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يَعۡرُجُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥٓ أَلۡفَ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ ٥

He arranges [each] matter from the heaven to the earth; then it will ascend to Him in a Day, the extent of which is a thousand years of those which you count.

32:6

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٦

That is the Knower of the unseen and the witnessed, the Exalted in Might, the Merciful,

32:7

ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ كُلَّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِينٖ ٧

Who perfected everything which He created and began the creation of man from clay.

32:8

ثُمَّ جَعَلَ نَسۡلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن مَّآءٖ مَّهِينٖ ٨

Then He made his posterity out of the extract of a liquid disdained.

32:9

ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦۖ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ ٩

Then He proportioned him and breathed into him from His [created] soul1 and made for you hearing and vision and hearts [i.e., intellect]; little are you grateful.

1 translator’s note
  1. i.e., element of life. See footnote to 15:29. ↩

32:10

وَقَالُوٓاْ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِي خَلۡقٖ جَدِيدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ ١٠

And they say, "When we are lost [i.e., disintegrated] within the earth, will we indeed be [recreated] in a new creation?" Rather, they are, in the meeting with their Lord, disbelievers.

32:11

۞ قُلۡ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِي وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ ١١

Say, "The angel of death who has been entrusted with you will take you. Then to your Lord you will be returned."

Ar-RaziTafsir · 32:5

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском