Al-Ahzab 33:16
The Combined Forces · Juz 21 · Page 420
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:16
صفحة ٢٩٠
﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إنْ فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾
جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ ﴿إنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: ١٣] ولِذَلِكَ فُصِلَتْ لِأنَّها جَرَتْ عَلى أُسْلُوبِ التَّقاوُلِ والتَّجاوُبِ، وما بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ مِن قَوْلِهِ ﴿ولَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب: ١٤] إلى قَوْلِهِ مَسْئُولًا اعْتِراضٌ كَما تَقَدَّمَ. وهَذا يُرَجِّحُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ لَهم بِالرُّجُوعِ إلى المَدِينَةِ وأنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِمْ بِما أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَقُولَهُ لَهم، أيْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أنَّكم ما أرَدْتُمْ إلّا الفِرارَ جُبْنًا والفِرارُ لا يَدْفَعُ عَنْكُمُ المَوْتَ أوِ القَتْلَ، فَمَعْنى نَفْيِ نَفْعِهِ: نَفْيُ ما يُقْصَدُ مِنهُ لِأنَّ نَفْعَ الشَّيْءِ هو أنْ يَحْصُلَ مِنهُ ما يُقْصَدُ لَهُ. فَقَوْلُهُ مِنَ المَوْتِ يَتَعَلَّقُ بِـ الفِرارُ وفَرَرْتُمْ ولَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِـ يَنْفَعُكم لِأنَّ مُتَعَلِّقَ يَنْفَعُكم غَيْرُ مَذْكُورٍ لِظُهُورِهِ مِنَ السِّياقِ، فالفائِدَةُ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ المُتَعَلِّقِ، أيْ لَنْ يَنْفَعَكم بِالنَّجاةِ.
ومَعْنى نَفْيِ نَفْعِ الفِرارِ وإنْ كانَ فِيهِ تَعاطِي سَبَبِ النَّجاةِ، هَذا السَّبَبُ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ لِوُجُوبِ الثَّباتِ في وجْهِ العَدُوِّ مَعَ النَّبِيءِ ﷺ فَيَتَمَحَّضُ في هَذا الفِرارِ مُراعاةُ جانِبِ الحَقِيقَةِ وهو ما قُدِّرَ لِلْإنْسانِ مِنَ اللَّهِ إذْ لا مُعارِضَ لَهُ، فَلَوْ كانَ الفِرارُ مَأْذُونًا فِيهِ لِجازَ مُراعاةُ ما فِيهِ مِن أسْبابِ النَّجاةِ؛ فَقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ مَأْمُورِينَ بِثَباتِ الواحِدِ لِلْعَشَرَةِ مِنَ العَدُوِّ فَكانَ حِينَئِذٍ الفِرارُ مِن وجْهِ عَشَرَةِ أضْعافِ المُسْلِمِينَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ وأُذِنَ فِيما زادَ عَلى ذَلِكَ، ولَمّا نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ بِأنْ يَثْبُتَ المُسْلِمُونَ لِضِعْفِ عَدَدِهِمْ مِنَ العَدُوِّ فالفِرارُ فِيما زادَ عَلى ذَلِكَ مَأْذُونٌ فِيهِ، وكَذَلِكَ إذْ كانَ المُسْلِمُونَ زَحْفًا فَإنَّ الفِرارَ حَرامٌ ساعَتَئِذٍ.
وأحْسَبُ أنَّ الأمْرَ في غَزْوَةِ الخَنْدَقِ كانَ قَبْلَ النَّسَخِ فَلِذَلِكَ وبَّخَ اللَّهُ الَّذِينَ أضْمَرُوا الفِرارَ فَإنَّ عَدَدَ جَيْشِ الأحْزابِ يَوْمَئِذٍ كانَ بِمِقْدارِ أرْبَعَةِ أمْثالِ جَيْشِ المُسْلِمِينَ ولَمْ يَكُنِ المُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ زَحْفًا فَإنَّ الحالَةَ حالَةُ حِصارٍ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أيْضًا: أنَّكم إنْ فَرَرْتُمْ فَنَجَوْتُمْ مِنَ القَتْلِ لا يَنْفَعُكُمُ الفِرارُ مِنَ المَوْتِ بِالأجَلِ وعَسى أنْ تَكُونَ آجالُكم قَرِيبَةً.
صفحة ٢٩١
والمَوْتُ أُرِيدَ بِهِ: المَوْتُ الزُّؤامُ وهو المَوْتُ حَتْفَ أنْفِهِ لِأنَّهُ قُوبِلَ بِالقَتْلِ. والمَعْنى: أنَّ الفِرارَ لا يَدْفَعُ المَوْتَ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ يَقَعُ بِالفارِّ في الوَقْتِ الَّذِي عَلِمَ أنَّ الفارَّ يَمُوتُ فِيهِ ويُقْتَلُ فَإذا خُيِّلَ إلى الفارِّ أنَّ الفِرارَ قَدْ دَفَعَ عَنْهُ خَطَرًا فَإنَّما ذَلِكَ في الأحْوالِ الَّتِي عَلِمَ اللَّهُ أنَّها لا يُصِيبُ الفارَّ فِيها أذًى ولا بُدَّ لَهُ مِن مَوْتٍ حَتْفَ أنْفِهِ أوْ قَتْلٍ في الإبّانِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ أنَّهُ يَمُوتُ فِيهِ أوْ يُقْتَلُ.
ولِهَذا عَقَّبَ بِجُمْلَةِ ﴿وإذًا لا تُمَتَّعُونَ إلّا قَلِيلًا﴾ جَوابًا عَنْ كَلامٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ المَذْكُورُ، أيْ إنْ خُيِّلَ إلَيْكم أنَّ الفِرارَ نَفَعَ الَّذِي فَرَّ في وقْتٍ ما فَما هو إلّا نَفْعٌ زَهِيدٌ لِأنَّهُ تَأْخِيرٌ في أجَلِ الحَياةِ وهو مَتاعٌ قَلِيلٌ، أيْ إعْطاءُ الحَياةِ مُدَّةً مُنْتَهِيَةً، فَإنَّ (إذَنْ) قَدْ تَكُونُ جَوابًا لِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ المَذْكُورُ، كَقَوْلِ العَنْبَرِيِّ:
لَوْ كُنْتَ مِن مَأْزِنٍ لَمْ تَسْتَبِحْ إبِلِي بَنُو اللَّقِيطَةِ مِن ذُهْلِ بْنِ شَيْبانَ
إذَنْ لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ خُشُنٌ ∗∗∗ عِنْدَ الحَفِيظَةِ إنْ ذُو لَوْثَةٍ لانا
فَإنَّ قَوْلَهُ: (إذَنْ) لَقامَ بِنَصْرِي، جَوابٌ وجَزاءٌ عَنْ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ: لَمْ تَسْتَبِحْ إبِلِي. والتَّقْدِيرُ: فَإنِ اسْتَباحُوا إبِلِي إذَنْ لَقامَ بِنَصْرِي مَعْشَرٌ، وهو الَّذِي أشْعَرَ كَلامُ المَرْزُوقِيِّ بِاخْتِيارِهِ خِلافًا لِما في مُغْنِي اللَّبِيبِ.
والأكْثَرُ أنَّ (إذَنْ) إنْ وقَعَتْ بَعْدَ الواوِ والفاءِ العاطِفَتَيْنِ أنْ لا يُنْصَبَ المُضارِعُ بَعْدَها، ووَرَدَ نَصْبُهُ نادِرًا.
والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ تَخْلِيقُ المُسْلِمِينَ بِخُلُقِ اسْتِضْعافِ الحَياةِ الدُّنْيا وصَرْفُ هِمَمِهِمْ إلى السَّعْيِ نَحْوَ الكَمالِ الَّذِي بِهِ السَّعادَةُ الأبَدِيَّةُ سَيْرًا وراءَ تَعالِيمِ الدِّينِ الَّتِي تَقُودُ النُّفُوسَ إلى أوْجِ المَلَكِيَّةِ.
Page 420
33:16
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
33:17
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
1 translator’s note
- i.e., prevent the will of Allāh from being carried out. ↩
33:18
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
33:19
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
1 translator’s note
- Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help. ↩
33:20
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
1 translator’s note
- In their excessive fear the cowardly hypocrites could not believe the enemy forces had been defeated. ↩
33:21
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
1 translator’s note
- An example to be followed. ↩
33:22
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.