Al-Ahzab 33:19
The Combined Forces · Juz 21 · Page 420
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
1 translator’s note
- Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 33:19
﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ أيْ بُخَلاءَ عَلَيْكم بِالنَّفَقَةِ والنُّصْرَةِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ، وقِيلَ: بِأنْفُسِهِمْ، وقِيلَ: بِالغَنِيمَةِ عِنْدَ القَسْمِ، وقِيلَ: بِكُلِّ ما فِيهِ مَنفَعَةٌ لَكُمْ، وصَوَّبَ هَذا أبُو حَيّانَ، وذَهَبَ الزَّمَخْشَرِيُّ إلى أنَّ المَعْنى أضِنّاءُ بِكم يَتَرَفْرَفُونَ عَلَيْكم كَما يَفْعَلُ الرَّجُلُ بِالذّابِّ عَنْهُ المُناضِلِ دُونَهُ عِنْدَ الخَوْفِ، وذَلِكَ لِأنَّهم يَخافُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ لَوْ غَلَبَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهم مَن يَمْنَعُ الأحْزابَ عَنْهُمْ، ولا مَن يَحْمِي حَوْزَتَهم سِواهُمْ، وقِيلَ: كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ رِياءً، والأكْثَرُونَ ذَهَبُوا إلى ما سَمِعْتَ قَبْلُ، وعَدَلَ إلَيْهِ مُخْتَصِرُو كَشّافِهِ أيْضًا وذَلِكَ عَلى ما قِيلَ، لِأنَّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ مَعْنى ما في التَّفْرِيعِ بَعْدُ، فَيَحْتاجُ إلى جَعْلِهِ تَفْسِيرًا، ورَجَّحَهُ بَعْضُ الأجِلَّةِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الأكْثَرُ فَقالَ: إنَّما اخْتارَهُ لِيُطابِقَ مَعْنًى، ويُقابِلَ قَوْلَهُ تَعالى بَعْدَ: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ ولِأنَّ الِاسْتِعْمالَ يَقْتَضِيهِ، فَإنَّ الشُّحَّ عَلى الشَّيْءِ هو أنْ يُرادَ بَقاؤُهُ كَما في الصِّحاحِ، وأشارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أضِنّاءُ بِكُمْ، وما ذَكَرَهُ غَيْرُهُ لا يُساعِدُهُ الِاسْتِعْمالُ انْتَهى.
قالَ الخَفاجِيُّ: إنْ سَلِمَ ما ذُكِرَ مِنَ الِاسْتِعْمالِ كانَ مُتَعَيِّنًا، وإلّا فَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ كَما لا يَخْفى عَلى العارِفِ بِأسالِيبِ الكَلامِ، ( وأشِحَّةً ) جَمِيعُ شَحِيحٍ عَلى غَيْرِ القِياسِ، إذْ قِياسُ فَعِيلٍ الوَصْفُ المُضَعَّفُ عَيْنُهُ ولامُهُ أنْ يُجْمَعَ عَلى أفْعِلاءَ كَضَنِينٍ وأضِنّاءَ وخَلِيلٍ وأخِلّاءَ فالقِياسُ أشِحّاءُ وهو مَسْمُوعٌ أيْضًا، ونَصْبُهُ عِنْدَ الزَّجّاجِ وأبِي البَقاءِ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ ( يَأْتُونَ ) عَلى مَعْنى تَرَكُوا الإتْيانَ أشِحَّةً، وقالَ الفَرّاءُ: عَلى الذَّمِّ، وقِيلَ: عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ ﴿هَلُمَّ إلَيْنا﴾ أوْ مِن ضَمِيرِ يُعَوِّقُونَ مُضْمَرًا، ونُقِلَ أوَّلُهُما عَنِ الطَّبَرِيِّ، وهو كَما تَرى، وقِيلَ: مِنَ ﴿المُعَوِّقِينَ )،﴾ أوْ مِنَ
صفحة 165
القائِلِينَ، ورُدّا بِأنَّ فِيهِما الفَصْلَ بَيْنَ أبْعاضِ الصِّلَةِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ الفاصِلَ مِن مُتَعَلِّقاتِ الصِّلَةِ، وإنَّما يَظْهَرُ الرَّدُّ عَلى كَوْنِهِ حالًا مِنَ ( المُعَوِّقِينَ )، لِأنَّهُ قَدْ عُطِفَ عَلى المَوْصُولِ قَبْلَ تَمامِ صِلَتِهِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ «أشِحَّةٌ» بِالرَّفْعِ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَإٍ أيْ هم أشِحَّةٌ، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ مِنَ العَدُوِّ، وتُوُقِّعَ أنْ يُسْتَأْصَلَ أهْلُ المَدِينَةِ ﴿رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ أيْ أحْداقُهم أوْ بِأحْداقِهِمْ عَلى أنَّ الباءَ لِلتَّعْدِيَةِ، فَيَكُونُ المَعْنى تُدِيرُ أعْيُنَهم أحْداقُهُمْ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ، أيْ دائِرَةً أعْيُنُهم مِن شِدَّةِ الخَوْفِ.
﴿كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ صِفَةٌ لِمَصْدَرِ ( يَنْظُرُونَ )، أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ، أوْ لِمَصْدَرِ ﴿تَدُورُ )،﴾ أوْ حالٌ مِن ﴿أعْيُنُهم )،﴾ أيْ يَنْظُرُونَ نَظَرًا كائِنًا كَنَظَرِ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِن مُعالَجَةِ سَكَراتِ المَوْتِ حَذَرًا وخَوْفًا ولِواذًا بِكَ أوْ يَنْظُرُونَ كائِنِينَ، كالَّذِي إلَخْ، أوْ تَدُورُ أعْيُنُهم دَوَرانًا كائِنًا كَدَوَرانِ عَيْنِ الَّذِي إلَخْ، أوْ تَدُورُ أعْيُنُهم كائِنَةً كَعَيْنِ الَّذِي إلَخْ، وقِيلَ: مَعْنى الآيَةِ إذا جاءَ الخَوْفُ مِنَ القِتالِ، وظَهَرَ المُسْلِمُونَ عَلى أعْدائِهِمْ رَأيْتَهم يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهم في رُؤْيَتِهِمْ، وتَجُولُ وتَضْطَرِبُ رَجاءَ أنْ يُلَوِّحَ لَهم مُضْرِبٌ لِأنَّهم يَحْضُرُونَ عَلى نِيَّةِ شَرٍّ، لا عَلى نِيَّةِ خَيْرٍ، والقَوْلُ الأوَّلُ هو الظّاهِرُ، ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكم بِألْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ أيْ آذَوْكم بِالكَلامِ، وخاصَمُوكم بِألْسِنَةٍ سَلِطَةٍ ذَرِبَةٍ قالَهُ الفَرّاءُ، وعَنْ قَتادَةَ: بَسَطُوا ألْسِنَتَهم فِيكُمْ، وقْتَ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ يَقُولُونَ: أعْطُونا أعْطُونا، فَلَسْتُمْ بِأحَقَّ بِها مِنّا، وقالَ يَزِيدُ بْنُ رُومانَ:
بَسَطُوا ألْسِنَتَهم في أذاكُمْ، وسَبِّكُمْ، وتَنْقِيصِ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الدِّينِ. وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: أصْلُ السَّلْقِ بَسْطُ العُضْوِ ومَدُّهُ لِلْقَهْرِ سَواءٌ كانَ يَدًا أوْ لِسانًا، فَسَلْقُ اللِّسانِ بِإعْلانِ الطَّعْنِ والذَّمِّ، وفُسِّرَ السَّلْقُ هُنا بِالضَّرْبِ مَجازًا كَما قِيلَ لِلذَّمِّ طَعْنٌ، والحامِلُ عَلَيْهِ تَوْصِيفُ الألْسِنَةِ بِحِدادٍ، وجُوِّزَ أنْ يُشَبَّهَ اللِّسانُ بِالسَّيْفِ ونَحْوِهِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِعارَةِ المَكْنِيَّةِ ويُثْبَتُ لَهُ السَّلْقُ بِمَعْنى الضَّرْبِ تَخْيِيلًا، وسَألَ نافِعُ بْنُ الأزْرَقِ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ عَنِ السَّلْقِ في الآيَةِ فَقالَ: الطَّعْنُ بِاللِّسانِ، قالَ: وهَلْ تَعْرِفُ العَرَبُ ذَلِكَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، أما سَمِعْتَ قَوْلَ الأعْشى:
فِيهِمُ الخِصْبُ والسَّماحَةُ والنَّجْدَةُ فِيهِمْ والخاطِبُ المِسْلاقُ
وفَسَّرَهُ الزَّجّاجُ بِالمُخاطَبَةِ الشَّدِيدَةِ قالَ: مَعْنى سَلَقُوكم خاطَبُوكم أشَدَّ مُخاطَبَةٍ وأبْلَغَها في الغَنِيمَةِ، يُقالُ: خَطِيبٌ مِسْلاقٌ وسَلّاقٌ إذا كانَ بَلِيغًا في خُطْبَتِهِ، واعْتَبَرَ بَعْضُهم في السَّلْقِ رَفْعَ الصَّوْتِ، وعَلى ذَلِكَ جاءَ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: ««لَيْسَ مِنّا مَن سَلَقَ أوْ حَلَقَ»»
قالَ في النِّهايَةِ: أيْ رَفَعَ صَوْتَهُ عِنْدَ المُصِيبَةِ، وقِيلَ: أنْ تَصُكَّ المَرْأةُ وجْهَها وتَمْرُشَهُ، والأوَّلُ أصَحُّ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ المَعْنى في الآيَةِ بَسَطُوا ألْسِنَتَهم في مُخادَعَتِكم بِما يُرْضِيكم مِنَ القَوْلِ عَلى جِهَةِ المُصانَعَةِ والمُجامَلَةِ، ولا يَخْفى ما فِيهِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ «صَلَقُوكُمْ» بِالصّادِ.
﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ أيْ بُخَلاءَ حَرِيصِينَ عَلى مالِ الغَنائِمِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وقِيلَ: عَلى مالِهِمُ الَّذِي يُنْفِقُونَهُ، وقالَ الجُبّائِيُّ: أيْ بُخَلاءُ بِأنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ فِيهِ خَيْرٌ، وذَهَبَ أبُو حَيّانَ إلى عُمُومِ الخَيْرِ. ونُصِبَ ﴿أشِحَّةً﴾ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ أوْ عَلى الذَّمِّ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ ابْنِ أبِي عَبْلَةَ «أشِحَّةٌ» بِالرَّفْعِ، لِأنَّهُ عَلَيْهِ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ، أيْ هم أشِحَّةٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لا حالِيَّةٌ كَما هو كَذَلِكَ عَلى الذَّمِّ، وغايَرَ بَعْضُهم بَيْنَ الشُّحِّ هُنا، والشُّحِّ فِيما مَرَّ بِأنَّ ما هُنا مُقَيَّدٌ بِالخَبَرِ المُرادِ بِهِ مالُ الغَنِيمَةِ وما مَرَّ مُقَيَّدٌ بِمُعاوَنَةِ المُؤْمِنِينَ ونُصْرَتِهِمْ، أوْ بِالإنْفاقِ
صفحة 166
فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعالى، فَلا يَتَكَرَّرُ هَذا مَعَ ما سَبَقَ، والزَّمَخْشَرِيُّ لِما ذَهَبَ إلى ما ذَهَبَ هُناكَ، قالَ هُنا: فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ وحِيزَتِ الغَنائِمُ ووَقَعَتِ القِسْمَةُ نَقَلُوا ذَلِكَ الشُّحَّ وتِلْكَ الضِّنَّةَ والرَّفْرَفَةَ عَلَيْكم إلى الخَيْرِ، وهو المالُ والغَنِيمَةُ، ونَسُوا تِلْكَ الحالَةَ الأُولى، واجْتَرَءُوا عَلَيْكم وضَرَبُوكم بِألْسِنَتِكم إلَخْ، وقَدْ سَمِعْتُ ما قالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ في ذَلِكَ.
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ في الفَرْقِ بَيْنَ هَذا، وما سَبَقَ: إنَّ المُرادَ مِمّا سَبَقَ ذَمُّهم بِالبُخْلِ بِكُلِّ ما فِيهِ مَنفَعَةٌ أوْ بِنَوْعٍ مِنهُ عَلى المُؤْمِنِينَ، ومِن هَذا ذَمُّهم بِالحِرْصِ عَلى المالِ، أوْ ما فِيهِ مَنفَعَةٌ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى كَوْنِ ذَلِكَ عَلى المُؤْمِنِينَ، أوْ غَيْرِهِمْ، وهو أبْلَغُ في ذَمِّهِمْ مِنَ الأوَّلِ، ﴿أُولَئِكَ﴾ المَوْصُوفُونَ بِما ذُكِرَ مِن صِفاتِ السُّوءِ ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بِالإخْلاصِ فَإنَّهُمُ المُنافِقُونَ الَّذِينَ أظْهَرُوا الإيمانَ، وأبْطَنُوا في قُلُوبِهِمُ الكُفْرَ ﴿فَأحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أيْ أظْهَرَ بُطْلانَها، لِأنَّها باطِلَةٌ مُنْذُ عُمِلَتْ إذْ صِحَّتُها مَشْرُوطَةٌ بِالإيمانِ بِالإخْلاصِ، وهم مُبْطِنُونَ الكُفْرَ، وفي البَحْرِ: أيْ لَمْ يَقْبَلْها سُبْحانَهُ، فَكانَتْ كالمُحْبَطَةِ، وعَلى الوَجْهَيْنِ المُرادُ بِالأعْمالِ العِباداتُ المَأْمُورُ بِها، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِها ما عَمِلُوهُ نِفاقًا وتَصَنُّعًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ عِبادَةً، والمَعْنى فَأبْطَلَ عَزَّ وجَلَّ صُنْعَهم ونِفاقَهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مُسْتَتْبِعًا لِمَنفَعَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ أصْلًا.
وحَمَلَ بَعْضُهُمُ الأعْمالَ عَلى العِباداتِ، والإحْباطَ عَلى ظاهِرِهِ بِناءً عَلى ما رُوِيَ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: نَزَلَتِ الآيَةُ في رَجُلٍ بَدْرِيٍّ نافَقَ بَعْدَ بَدْرٍ، ووَقَعَ مِنهُ ما وقَعَ، فَأحْبَطَ اللَّهُ تَعالى عَمَلَهُ في بَدْرٍ وغَيْرِها، وصِيغَةُ الجَمْعِ تُبْعِدُ ذَلِكَ، وكَذا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ فَإنَّ هَذا كَما هو ظاهِرُ هَذِهِ الرِّوايَةِ قَدْ آمَنَ قَبْلُ، وأيْضًا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ««لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلى أهْلِ بَدْرٍ فَقالَ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»»
يَأْبى ذَلِكَ، فالظّاهِرُ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ.
Page 420
33:16
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
33:17
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
1 translator’s note
- i.e., prevent the will of Allāh from being carried out. ↩
33:18
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
33:19
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
1 translator’s note
- Literally, "stingy," i.e., unwilling to offer any help. ↩
33:20
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
1 translator’s note
- In their excessive fear the cowardly hypocrites could not believe the enemy forces had been defeated. ↩
33:21
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
1 translator’s note
- An example to be followed. ↩
33:22
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.