Al-Ahzab 33:23
The Combined Forces · Juz 21 · Page 421
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
Tafsir · in Arabic
Darwish
Detailed
Change
Commentary on 33:23–27
اللغة:
(قَضى نَحْبَهُ) : مات والنحب النذر ووقع قولهم قضى نحبه عبارة عن الموت لأن كل حي لا بد له من أن يموت فكأنه نذر لازم في رقبته فإذا مات فقد قضى نحبه أي نذره والنذر بفتح النون، وقد وهم صاحب المنجد فضبطه بكسرها وهذا غريب، وفي المصباح:
«نحب نحبا من باب ضرب بكى والاسم النحيب ونحب نحبا من باب قتل: نذر وقضى نحبه مات أو قتل في سبيل الله وفي التنزيل: «فمنهم من قضى نحبه» .
(صَياصِيهِمْ) : حصونهم جمع صيصية وفي القاموس:
«والصيصية شوكة الحائط يسوّي بها السدى واللحمة وشوكة الديك التي في رجله وقرن البقر والظباء والحصن وكل ما امتنع به» .
الإعراب:
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان حال الصالحين من الصحابة الذين نذروا أنهم إذا أدركوا حربا مع رسول الله ثبتوا وقاتلوا حتى يستشهدوا وتقسيمهم إلى قسمين.
ومن المؤمنين خبر مقدم ورجال مبتدأ مؤخر وجملة صدقوا صفة لرجال وما اسم موصول مفعول به وعاهدوا الله عليه صلة ما وعليه متعلقان بعاهدوا. (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) الفاء تفريعية ومنهم خبر مقدم ومن مبتدأ مؤخر وجملة قضى نحبه صلة من ومنهم من ينتظر عطف على ما سبقه والواو عاطفة وما نافية وبدلوا فعل وفاعل والمفعول به محذوف أي العهد وتبديلا مفعول مطلق. (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ) اللام لام التعليل ويجزي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام والجار والمجرور متعلقان بمضمر مستأنف مسوق لبيان ما دعا إلى وقوع ما حكى من الأقوال والتقدير وقع جميع ما وقع ليجزي الله الصادقين وقيل هو متعلق بما قبله ومترتب عليه فيتعلق بصدقوا على أنه تعليل له وقيل غير ذلك وما ذكرناه أولى، والله فاعل والصادقين مفعول به وبصدقهم متعلقان بيجزي ويعذب المنافقين عطف على ليجزي الله الصادقين وان شرطية وشاء فعل ماض وهو فعل الشرط والجواب محذوف وكذلك مفعول شاء أي إن شاء تعذيبهم عذبهم.
(أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً) أو حرف عطف ويتوب عطف على ما قبله وعليهم متعلقان بيتوب وجملة إن الله تعليل لما تقدم وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان ضمير مستتر تقديره هو وغفورا خبرها الأول ورحيما خبرها الثاني.
(وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً) الواو عاطفة ورد الله الذين كفروا عطف على ما تقدم وهو فعل ماض وفاعل ومفعول به وجملة كفروا صلة الموصول وهم الأحزاب وبغيظهم حال أي مغيظين ولك أن تجعله مفعولا ثانيا لرد وجملة لم ينالوا خيرا حال ثانية أو حال من الحال الأولى فهي متداخلة. (وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً) الواو عاطفة وكفى الله المؤمنين فعل وفاعل ومفعول به أول والقتال مفعول به ثان لأن كفى هنا بمعنى وقى وهي عندئذ متعدية لاثنين وقد مرّ القول مفصلا في كفى وكان واسمها وخبراها.
(وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ) الواو عاطفة وأنزل فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله والذين مفعول به وجملة ظاهروهم صلة ومن أهل الكتاب حال ومن صياصيهم جار ومجرور متعلقان بأنزل ولك أن تجعل الكلام مستأنفا مسوفا للشروع في سرد قصة غزوة بني قريظة وستأتي خلاصتها في باب الفوائد. (وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً) وقذف عطف على أنزل وفي قلوبهم متعلقان بقذف والرعب مفعول به لقذف وفريقا مفعول مقدم لتقتلون وتأسرون فريقا فعل وفاعل ومفعول به (وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً)
وأورثكم فعل وفاعل مستتر ومفعول به أول وأرضهم مفعول به ثان وديارهم وأموالهم وأرضا معطوفة على أرضهم وجملة لم تطئوها صفة لأرضا وكان واسمها وخبرها والمراد بها البلاد التي فتحوها فيما بعد.
البلاغة:
في قوله «ورد الذين كفروا بغيظهم ... » الآية فن المناسبة وقد تقدم الإلماع إلى هذا الفن وأنه ضربان: مناسبة في المعاني ومناسبة في الألفاظ، وما ورد في هذه الآية من الضرب الأول لأن الكلام لو اقتصر فيه على دون الفاصلة لأوهم ذلك بعض الضعفاء أن هذا الإخبار موافق لاعتقاد الكفار في أن الريح التي حدثت كانت سببا في رجوعهم خائبين وكفى المؤمنين قتالهم، والريح إنما حدث اتفاقا كما تحدث في بعض وقائعهم وقتال بعضهم لبعض وظنوا أن ذلك لم يكن من عند الله فوقع الاحتراس بمجيء الفاصلة التي أخبر فيها سبحانه أنه قوي عزيز قادر بقوته على كل شيء ممتنع وأن حزبه هو الغالب وأنه لقدرته يجعل النصر للمؤمنين أفانين متنوعة ليزيدهم إيمانا وتثبيتا فهو ينصرهم مرة بالقتال كيوم بدر وتارة بالريح كيوم الأحزاب وطورا بالرعب كبني النضير وأحيانا ينصر عليهم أولا ويجعل العاقبة لهم أخيرا كيوم أحد وحينا يريهم أن الكثرة لم تكن ولن تكون كل شيء في المعركة وأنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة ليتحققوا بأن النصر إنما هو من عند الله كيوم حنين وهذا من أروع ما يتزين به الكلام.
الفوائد:
خلاصة قصة غزوة بني قريظة:
أوحى الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم صبيحة الليلة التي انهزم فيها الأحزاب أن الله يأمرك بالمسير إلى بني قريظة فأذن في الناس أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلي العصر إلا في بني قريظة فما صلى كثير من الناس العصر إلا بعد العشاء الآخرة فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب فقال لهم النبي: أتنزلون على حكمي؟ فأبوا، فقال: أتنزلون على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس فرضوا به فحكم فيهم فقال: إني أحكم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء. فقال النبي لقد حكمت بحكم الله ثم استنزلهم وخندق في سوق المدينة خندقا وقدمهم فضرب أعناقهم وهم من ثمانمائة إلى تسعمائة.
[المجلد الثامن]
[تتمة سورة الأحزاب]
Page 421
33:23
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
33:24
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
33:25
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
1 translator’s note
- The Jews of Banū Quraythah, who had violated their treaty with the Muslims. ↩
33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
33:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
33:29
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
33:30
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.