Al-Ahzab 33:27
The Combined Forces · Juz 21 · Page 421
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:26–27
﴿وأنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهم مِن أهْلِ الكِتابِ مِن صَياصِيهِمْ وقَذَفَ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وتَأْسِرُونَ فَرِيقًا﴾ ﴿وأوْرَثَكم أرْضَهم ودِيارَهم وأمْوالَهم وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾
كانَ يَهُودُ قُرَيْظَةَ قَدْ أعانُوا الأحْزابَ وحاصَرُوا المَدِينَةَ مَعَهم وكانَ
حُيَيُّ بْنُ أخْطَبَ مِن بَنِي النَّضِيرِ مُنْضَمًّا إلَيْهِمْ وهو الَّذِي حَرَّضَ أبا سُفْيانَ عَلى غَزْوِ المَدِينَةِ. فَلَمّا صَرَفَ اللَّهُ الأحْزابَ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يَغْزُوَ قُرَيْظَةَ وهم فَرِيقٌ مِنَ اليَهُودِ يُعْرَفُونَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ وكانَتْ مَنازِلُهم وحُصُونُهم بِالجَنُوبِ الشَّرْقِيِّ مِنَ المَدِينَةِ تُعَرَفُ قَرْيَتُهم بِاسْمِهِمْ، «وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ عادَ إلى المَدِينَةِ مِنَ الخَنْدَقِ ظُهْرًا وكانَ بِصَدَدِ أنْ يَغْتَسِلَ ويَسْتَقِرَّ فَلَمّا جاءَهُ الوَحْيُ بِأنْ يَغْزُوَ قُرَيْظَةَ نادى في النّاسِ أنْ لا يُصَلِّيَنَّ أحَدُكُمُ العَصْرَ إلّا في بَنِي قُرَيْظَةَ» . وخَرَجَ الجَيْشُ الَّذِي كانَ بِالخَنْدَقِ مَعَهُ فَنَزَلُوا عَلى قَرْيَةِ قُرَيْظَةَ واسْتَعْصَمَ أهْلُ القَرْيَةِ بِحُصُونِهِمْ فَحاصَرَهُمُ المُسْلِمُونَ نَحْوًا مِن عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَلَمّا جَهَدَهُمُ الحِصارُ وخامَرَهُمُ الرُّعْبُ مِن أنْ يَفْتَحَ المُسْلِمُونَ بِلادَهم فَيَسْتَأْصِلُوهم طَمِعُوا أنْ يَطْلُبُوا أنْ يُسَلِّمُوا بِلادَهم عَلى أنْ يَحْكُمَ حَكَمٌ في
صفحة ٣١٢
صِفَةِ ذَلِكَ التَّسْلِيمِ. ويُقالُ لِهَذا النَّوْعِ مِنَ المُصالَحَةِ: النُّزُولُ عَلى حُكْمِ حَكَمٍ، فَأرْسَلُوا شاسَ بْنَ قَيْسٍ إلى النَّبِيءِ ﷺ يَعْرِضُونَ أنْ يَنْزِلُوا عَلى مِثْلِ ما نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَنُو النَّضِيرِ مِنَ الجَلاءِ عَلى أنَّ لَهم ما حَمَلَتِ الإبِلُ إلّا الحَلْقَةَ، فَأبى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبُولَ ذَلِكَ وبَعْدَ مُداوَلاتٍ نَزَلُوا عَلى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ، فَحَكَمَ سَعْدٌ أنْ تُقْتَلَ المُقاتِلَةُ وتُسْبى النِّساءُ والذَّرارِيُّ وأنْ تَكُونَ دِيارُهم لِلْمُهاجِرِينَ دُونَ الأنْصارِ فَأمْضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما حَكَمَ بِهِ سَعْدٌ كَما هو مُفَصَّلٌ في السِّيرَةِ.
ومَعْنى ظاهَرُوهم ناصَرُوهم وأعانُوهم، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ [التوبة: ٤] في سُورَةِ (بَراءَةَ) .
والإنْزالُ: الإهْباطُ، أيْ مِنَ الحُصُونِ أوْ مِنَ المُعْتَصَماتِ كالجِبالِ.
والصَّياصِي: الحُصُونُ، وأصْلُها أنَّها جَمْعُ صِيصَيَةٍ وهي القَرْنُ لِلثَّوْرِ ونَحْوِهِ. قالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاسِ:
فَأصْبَحَتِ الثِّيرانُ غَرْقى وأصْبَحَتْ نِساءُ تَمِيمٍ يَلْتَقِطْنَ الصَّياصِيا
أيِ القُرُونَ لِبَيْعِها كانُوا يَسْتَعْمِلُونَ القُرُونَ في مَناسِجِ الصُّوفِ ويَتَّخِذُونَ أيْضًا مِنها أوْعِيَةً لِلْكُحْلِ ونَحْوِهِ فَلَمّا كانَ القَرْنُ يُدافِعُ بِهِ الثَّوْرُ عَنْ نَفْسِهِ سُمِّيَ المَعْقِلُ الَّذِي يَعْتَصِمُ بِهِ الجَيْشُ صِيصَيَةً والحُصُونُ صَياصِيَ.
والقَذْفُ: الإلْقاءُ السَّرِيعُ، أيْ جَعَلَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ بِأمْرِهِ التَّكْوِينِيِّ فاسْتَسْلَمُوا ونَزَلُوا عَلى حُكْمِ المُسْلِمِينَ.
والفَرِيقُ الَّذِينَ قُتِلُوا هُمُ الرِّجالُ وكانُوا زُهاءَ سَبْعِمِائَةٍ والفَرِيقُ الَّذِينَ أُسِرُوا هُمُ النِّساءُ والصِّبْيانُ.
والخِطابُ مِن قَوْلِهِ ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ إلى آخِرِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ تَكْمِلَةً لِلنِّعْمَةِ الَّتِي أنْبَأ عَنْها قَوْلُهُ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ جاءَتْكم جُنُودٌ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ [الأحزاب: ٩] الآيَةَ، أيْ فَأهْلَكَنا الجُنُودَ ورَدَّهُمُ اللَّهُ بِغَيْظِهِنَّ وسَلَّطَكم عَلى أحْلافِهِمْ وأنْصارِهِمْ.
صفحة ٣١٣
وتَقْدِيمُ المَفْعُولِ في ﴿فَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ لِلِاهْتِمامِ بِذِكْرِهِ لِأنَّ ذَلِكَ الفَرِيقَ هم رِجالُ القَبِيلَةِ الَّذِينَ بِقَتْلِهِمْ يَتِمُّ الِاسْتِيلاءُ عَلى الأرْضِ والأمْوالِ والأسْرى، ولِذَلِكَ لَمْ يُقَدَّمْ مَفْعُولُ تَأْسِرُونَ إذْ لا داعِيَ إلى تَقْدِيمِهِ فَهو عَلى أصْلِهِ.
وقَوْلُهُ ﴿وأرْضًا لَمْ تَطَئُوها﴾ أيْ تَنْزِلُوا بِها غُزاةً وهي أرْضٌ أُخْرى غَيْرَ أرْضِ قُرَيْظَةَ وُصِفَتْ بِجُمْلَةِ ﴿لَمْ تَطَئُوها﴾ أيْ لَمْ تَمْشُوا فِيها. فَقِيلَ: إنَّ اللَّهَ بَشَّرَهم بِأرْضٍ أُخْرى يَرِثُونَها مِن بَعْدُ. قالَ قَتادَةُ: كُنّا نُحَدَّثُ أنَّها مَكَّةَ. وقالَ مُقاتِلٌ وابْنُ رُومانَ: هي خَيْبَرُ، وقِيلَ: أرْضُ فارِسَ والرُّومِ. وعَلى هَذِهِ التَّفاسِيرِ يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ فِعْلُ (أوْرَثَكم) مُسْتَعْمَلًا في حَقِيقَتِهِ ومَجازِهِ؛ فَأمّا في حَقِيقَتِهِ فَبِالنِّسْبَةِ إلى مَفْعُولِهِ وهو ﴿أرْضُهم ودِيارُهم وأمْوالُهُمْ﴾، وأمّا اسْتِعْمالُهُ في مَجازِهِ فَبِالنِّسْبَةِ إلى تَعْدِيَتِهِ إلى (أرْضًا لَمْ تَطَئُوها)، أيْ أنْ يُورِثَكم أرْضًا أُخْرى لَمْ تَطَئُوها، مِن بابِ ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] أوْ يُئَوَّلُ فِعْلُ (أوْرَثَكم) بِمَعْنى: قَدَّرَ أنْ يُورِثَكم. وأظْهَرُ هَذِهِ الأقْوالِ أنَّها أرْضُ خَيْبَرَ فَإنَّ المُسْلِمِينَ فَتَحُوها بَعْدَ غَزْوَةِ قُرَيْظَةَ بِعامٍ وشَهْرٍ.
ولَعَلَّ المُخاطَبِينَ بِضَمِيرِ (أوْرَثَكم) هُمُ الَّذِينَ فَتَحُوا خَيْبَرَ لَمْ يَنْقُصْ مِنهم أحَدٌ أوْ فُقِدَ مِنهُ القَلِيلُ ولِأنَّ خَيْبَرَ مِن أرْضِ أهْلِ الكِتابِ وهم مِمَّنْ ظاهَرُوا المُشْرِكِينَ فَيَكُونُ قَصْدُها مِن قَوْلِهِ وأرْضًا مُناسِبًا تَمامَ المُناسَبَةِ.
وفِي التَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِ ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ إيماءً إلى البِشارَةِ بِفَتْحٍ عَظِيمٍ يَأْتِي مِن بَعْدِهِ.
وعِنْدِي: أنَّ المُرادَ بِالأرْضِ الَّتِي لَمْ يَطَئُوها أرْضُ بَنِي النَّضِيرِ وأنَّ مَعْنى ﴿لَمْ تَطَئُوها﴾ لَمْ تَفْتَحُوها عَنْوَةً فَإنَّ الوَطْءَ يُطْلَقُ عَلى مَعْنى الأخْذِ الشَّدِيدِ، قالَ الحارِثُ بْنُ وعْلَةَ الذُّهَلِيُّ:
ووَطَئْتَنا وطْئًا عَلى حَنَقٍ ∗∗∗ وطْءَ المُقَيَّدِ نابِتِ الهَرْمِ
ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ونِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهم أنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الفتح: ٢٥]، فَإنَّ أرْضَ بَنِي النَّضِيرِ كانَتْ مِمّا أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن غَيْرِ إيجافٍ.
Page 421
33:23
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
33:24
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
33:25
وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيۡظِهِمۡ لَمۡ يَنَالُواْ خَيۡرٗاۚ وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلۡقِتَالَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزٗا ٢٥
And Allāh repelled those who disbelieved, in their rage, not having obtained any good. And sufficient was Allāh for the believers in battle, and ever is Allāh Powerful and Exalted in Might.
33:26
وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَٰهَرُوهُم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ مِن صَيَاصِيهِمۡ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا ٢٦
And He brought down those who supported them among the People of the Scripture1 from their fortresses and cast terror into their hearts [so that] a party [i.e., their men] you killed, and you took captive a party [i.e., the women and children].
1 translator’s note
- The Jews of Banū Quraythah, who had violated their treaty with the Muslims. ↩
33:27
وَأَوۡرَثَكُمۡ أَرۡضَهُمۡ وَدِيَٰرَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُمۡ وَأَرۡضٗا لَّمۡ تَطَـُٔوهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٗا ٢٧
And He caused you to inherit their land and their homes and their properties and a land which you have not trodden.1 And ever is Allāh, over all things, competent.
1 translator’s note
- i.e., that taken in subsequent conquests. ↩
33:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيۡنَ أُمَتِّعۡكُنَّ وَأُسَرِّحۡكُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٢٨
O Prophet, say to your wives, "If you should desire the worldly life and its adornment, then come, I will provide for you and give you a gracious release.
33:29
وَإِن كُنتُنَّ تُرِدۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡمُحۡسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٢٩
But if you should desire Allāh and His Messenger and the home of the Hereafter - then indeed, Allāh has prepared for the doers of good among you a great reward."
33:30
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ مَن يَأۡتِ مِنكُنَّ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖ يُضَٰعَفۡ لَهَا ٱلۡعَذَابُ ضِعۡفَيۡنِۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ٣٠
O wives of the Prophet, whoever of you should commit a clear immorality - for her the punishment would be doubled two fold, and ever is that, for Allāh, easy.