Al-Ahzab 33:33
The Combined Forces · Juz 22 · Page 422
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:33
صفحة ١٠
﴿وقَرْنَ في بِيُوتِكُنَّ﴾
هَذا أمْرٌ خُصِّصْنَ بِهِ وهو وُجُوبُ مُلازَمَتِهِنَّ بُيُوتَهُنَّ تَوْقِيرًا لَهُنَّ. وتَقْوِيَةً في حُرْمَتِهِنَّ، فَقَرارُهُنَّ في بُيُوتِهِنَّ عِبادَةٌ، وأنَّ نُزُولَ الوَحْيِ فِيها وتَرَدُّدَ النَّبِيءِ ﷺ في خِلالِها يُكْسِبُها حُرْمَةً. وقَدْ كانَ المُسْلِمُونَ لَمّا ضاقَ عَلَيْهِمُ المَسْجِدُ النَّبَوِيُّ يُصَلُّونَ الجُمُعَةَ في بُيُوتِ أزْواجِ النَّبِيِّ ﷺ كَما في حَدِيثِ المُوَطَّأِ. وهَذا الحُكْمُ وُجُوبٌ عَلى أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ وهو كَمالٌ لِسائِرِ النِّساءِ.
وقَرَأ نافِعٌ، وعاصِمٌ، وأبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ القافِ. ووَجَّهَها أبُو عُبَيْدَةَ عَنْ الكِسائِيِّ، والفَرّاءِ، والزَّجّاجِ بِأنَّها لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ في قَرَّ بِمَعْنى: أقامَ واسْتَقَرَّ، يَقُولُونَ: قَرِرْتُ في المَكانِ بِكَسْرِ الرّاءِ مِن بابِ عَلِمَ فَيَجِيءُ مُضارِعُهُ بِفَتْحِ الرّاءِ فَأصْلُ قَرْنَ اقْرَرْنَ فَحُذِفَتِ الرّاءُ الأُولى لِلتَّخْفِيفِ مِنَ التَّضْعِيفِ وأُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلى القافِ نَظِيرَ قَوْلِهِمْ: أحَسْنَ بِمَعْنى أحْسَسْنَ في قَوْلِ أبِي زُبَيْدٍ:
سِوى أنَّ الجِيادَ مِنَ المَطايا أحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إلَيْهِ شُوسُ
وأنْكَرَ المازِنِيُّ، وأبُو حاتِمٍ أنْ تَكُونَ هَذِهِ لُغَةً، وزَعَمَ أنَّ قَرِرْتُ بِكَسْرِ الرّاءِ في الماضِي لا يَرِدُ إلّا في مَعْنى قُرَّةِ العَيْنِ، والقِراءَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِما. والتَزَمَ النَّحّاسُ قَوْلَهُما وزَعَمَ أنَّ تَفْسِيرَ الآيَةِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنَّها مِن قُرَّةِ العَيْنِ وأنَّ المَعْنى: واقْرَرْنَ عُيُونًا في بُيُوتِكُنَّ، أيْ لَكُنَّ في بُيُوتِكُنَّ قُرَّةٌ فَلا تَتَطَلَّعْنَ إلى ما جاوَزَ ذَلِكَ، أيْ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ مُلازَمَةِ بُيُوتِهِنَّ.
وقَرَأ بَقِيَّةُ العَشَرَةِ (وقِرْنَ) بِكَسْرِ القافِ. قالَ المُبَرِّدُ: هو مِنَ القَرارِ، أصْلُهُ: اقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرّاءِ الأُولى فَحُذِفَتْ تَخْفِيفًا، وأُلْقِيَتْ حَرَكَتُها عَلى القافِ كَما قالُوا: ظَلْتَ ومَسْتَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةِ: يَصِحُّ أنْ يَكُونَ قِرْنَ، أيْ بِكَسْرِ القافِ أمْرًا مِنَ الوَقارِ، يُقالُ: وقِرَ فُلانٌ يَقِرُّ والأمْرُ مِنهُ قِرْ لِلْواحِدِ، ولِلنِّساءِ قِرْنَ مِثْلَ عِدْنَ، أيْ فَيَكُونُ كِنايَةً عَنْ مُلازَمَةِ بُيُوتِهِنَّ مَعَ الإيماءِ إلى عِلَّةٍ ذَلِكَ بِأنَّهُ وقارٌ لَهُنَّ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ (بِيُوتِكُنَّ) بِكَسْرِ الباءِ. وقَرَأهُ ورَشٌ عَنْ نافِعٍ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الباءِ.
صفحة ١١
وإضافَةُ البُيُوتِ إلَيْهِنَّ لِأنَّهُنَّ ساكِناتٌ بِها، أسْكَنَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكانَتْ بُيُوتُ النَّبِيِّ ﷺ يُمَيَّزُ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ بِالإضافَةِ إلى ساكِنَةِ البَيْتِ، يَقُولُونَ: حُجْرَةُ عائِشَةَ، وبَيْتُ حَفْصَةَ، فَهَذِهِ الإضافَةُ كالإضافَةِ إلى ضَمِيرِ المُطَلَّقاتِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] . وذَلِكَ أنَّ زَوْجَ الرَّجُلِ هي رَبَّةُ بَيْتِهِ، والعَرَبُ تَدْعُو الزَّوْجَةَ البَيْتَ، ولا يَقْتَضِي ذَلِكَ أنَّها مِلْكٌ لَهُنَّ لِأنَّ البُيُوتَ بَناها النَّبِيءُ ﷺ تِباعًا تَبَعًا لِبِناءِ المَسْجِدِ، ولِذَلِكَ لَمّا تُوُفِّيَتِ الأزْواجُ كُلُّهُنَّ أُدْخِلَتْ ساحَةُ بُيُوتِهِنَّ إلى المَسْجِدِ في التَّوْسِعَةِ الَّتِي وسَّعَها الخَلِيفَةُ الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ في إمارَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ عَلى المَدِينَةِ ولَمْ يُعْطِ عِوَضًا لِوَرَثَتِهِنَّ.
وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي وُجُوبَ مُكْثِ أزْواجِ النَّبِيءِ ﷺ في بُيُوتِهِنَّ وأنْ لا يَخْرُجْنَ إلّا لِضَرُورَةٍ، وجاءَ في الحَدِيثِ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ: «إنَّ اللَّهَ أذِنَ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحَوائِجِكُنَّ» يُرِيدُ حاجاتِ الإنْسانِ.
ومَحْمَلُ هَذا الأمْرِ عَلى مُلازَمَةِ بُيُوتِهِنَّ فِيما عَدا ما يُضْطَرُّ فِيهِ الخُرُوجُ مِثْلَ مَوْتِ الأبَوَيْنِ. وقَدْ خَرَجَتْ عائِشَةُ إلى بَيْتِ أبِي بَكْرٍ في مَرَضِهِ الَّذِي ماتَ فِيهِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُهُ مَعَها في عَطِيَّتِهِ الَّتِي كانَ أعْطاها مِن ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ وقَوْلُهُ لَها (وإنَّما هو اليَوْمَ مالُ وارِثٍ) رَواهُ في المُوَطَّأِ. وكُنَّ يَخْرُجْنَ لِلْحَجِّ وفي بَعْضِ الغَزَواتِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأنَّ مَقَرَّ النَّبِيِّ ﷺ في أسْفارِهِ قائِمٌ مَقامَ بُيُوتِهِ في الحَضَرِ، وأبَتْ سَوْدَةُ أنْ تَخْرُجَ إلى الحَجِّ والعُمْرَةِ بَعْدَ ذَلِكَ. وكُلُّ ذَلِكَ مِمّا يُفِيدُ إطْلاقَ الأمْرِ في قَوْلِهِ وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ.
ولِذَلِكَ لَمّا ماتَ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ أمَرَتْ عائِشَةُ أنْ يُمَرَّ عَلَيْها بِجِنازَتِهِ في المَسْجِدِ لِتَدْعُوَ لَهُ، أيْ لِتُصَلِّيَ عَلَيْهِ. رَواهُ في المُوَطَّأِ.
وقَدْ أشْكَلَ عَلى النّاسِ خُرُوجُ عائِشَةَ إلى البَصْرَةِ في الفِتْنَةِ الَّتِي تُدْعى: وقْعَةُ الجَمَلِ، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْها ذَلِكَ كَثِيرٌ مِن جِلَّةِ الصَّحابَةِ مِنهم طَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ. وأنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْها بَعْضُهم مِثْلَ: عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ،، وعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ، ولِكُلٍّ نَظَرٌ في الِاجْتِهادِ. والَّذِي عَلَيْهِ المُحَقِّقُونَ مِثْلَ أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ أنَّ ذَلِكَ كانَ مِنها عَنِ اجْتِهادٍ فَإنَّها رَأتْ أنَّ في خُرُوجِها إلى البَصْرَةِ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ لِتَسْعى بَيْنَ فَرِيقَيِ الفِتْنَةِ
صفحة ١٢
بِالصُّلْحِ فَإنَّ النّاسَ تَعَلَّقُوا بِها وشَكَوْا إلَيْها ما صارُوا إلَيْهِ مِن عِظَيمِ الفِتْنَةِ ورَجَوْا بَرَكَتَها أنْ تَخْرُجَ فَتُصْلِحَ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ، وظَنُّوا أنَّ النّاسَ يَسْتَحْيُونَ مِنها فَتَأوَّلَتْ لِخُرُوجِها مَصْلَحَةً تُفِيدُ إطْلاقَ القَرارِ المَأْمُورِ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿وقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ﴾ يُكافِئُ الخُرُوجَ لِلْحَجِّ. وأخَذَتْ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأصْلِحُوا بَينَهُما﴾ [الحجرات: ٩] ورَأتْ أنَّ الأمْرَ بِالإصْلاحِ يَشْمَلُها وأمْثالَها مِمَّنْ يَرْجُونَ سَماعَ الكَلِمَةِ فَكانَ ذَلِكَ مِنها عَنِ اجْتِهادٍ. وقَدْ أشارَ عَلَيْها جَمْعٌ مِنَ الصَّحابَةِ بِذَلِكَ وخَرَجُوا مَعَها مِثْلَ طَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ وناهِيكَ بِهِما. وهَذا مِن مَواقِعِ اجْتِهادِ الصَّحابَةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْنا حَمْلُها عَلى أحْسَنِ المَخارِجِ ونَظُنُّ بِها أحْسَنَ المَذاهِبِ كَقَوْلِنا في تَقاتُلِهِمْ في صِفِّينَ وكادَ أنْ يَصْلُحَ الأمْرُ ولَكِنْ أفْسَدَهُ دُعاةُ الفِتْنَةِ ولَمْ تَشْعُرْ عائِشَةُ إلّا والمُقاتَلَةُ قَدْ جَرَتْ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ مِنَ الصَّحابَةِ يَوْمَ الجَمَلِ. ولا يَنْبَغِي تَقَلُّدُ كَلامِ المُؤَرِّخِينَ عَلى عِلّاتِهِ فَإنَّ فِيهِمْ مِن أهْلِ الأهْواءِ ومَن تَلَقَّفُوا الغَثَّ والسَّمِينَ. وما يُذْكَرُ عَنْها - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -: أنَّها كانَتْ إذا قَرَأتْ هَذِهِ الآيَةَ تَبْكِي حَتّى يَبْتَلَّ خِمارُها فَلا ثِقَةَ بِصِحَّةِ سَنَدِهِ ولَوْ صَحَّ لَكانَ مَحْمَلُهُ أنَّها أسِفَتْ لِتِلْكَ الحَوادِثِ الَّتِي ألْجَأتْها إلى الِاجْتِهادِ في تَأْوِيلِ الآيَةِ.
* * *
﴿ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى﴾ التَّبَرُّجُ: إظْهارُ المَرْأةِ مَحاسِنَ ذاتِها وثِيابِها وحُلِيِّها بِمَرْأى الرِّجالِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ في سُورَةِ النُّورِ.
وانْتَصَبَ تَبَرُّجَ الجاهِلِيَّةِ الأُولى عَلى المَفْعُولِ المُطْلَقِ وهو في مَعْنى الوَصْفِ الكاشِفِ أُرِيدَ بِهِ التَّنْفِيرُ مِنَ التَّبَرُّجِ. والمَقْصُودُ مِنَ النَّهْيِ الدَّوامُ عَلى الِانْكِفافِ عَنِ التَّبَرُّجِ وأنَّهُنَّ مَنهِيّاتٌ عَنْهُ. وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِنَهْيِ غَيْرِهِنَّ مِنَ المُسْلِماتِ عَنِ التَّبَرُّجِ فَإنَّ المَدِينَةَ أيّامَئِذٍ قَدْ بَقِيَ فِيها نِساءُ المُنافِقِينَ ورُبَّما كُنَّ عَلى بَقِيَّةٍ مِن سِيرَتِهِنَّ في الجاهِلِيَّةِ فَأُرِيدَ النِّداءُ عَلى إبْطالِ ذَلِكَ في سِيرَةِ المُسْلِماتِ، ويَظْهَرُ أنَّ أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ مَنهِيّاتٌ عَنِ التَّبَرُّجِ مُطْلَقًا حَتّى في الأحْوالِ الَّتِي رُخِّصَ لِلنِّساءِ التَّبَرُّجُ فِيها (في سُورَةِ النُّورِ) في بُيُوتِهِنَّ لِأنَّ تَرْكَ التَّبَرُّجِ كَمالٌ وتَنَزُّهٌ عَنِ الِاشْتِغالِ بِالسَّفاسِفِ.
فَنُسِبَ إلى أهْلِ الجاهِلِيَّةِ إذْ كانَ قَدْ تَقَرَّرَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ تَحْقِيرُ ما كانَ عَلَيْهِ أمْرُ
صفحة ١٣
الجاهِلِيَّةِ إلّا ما أقَرَّهُ الإسْلامُ.
والجاهِلِيَّةُ: المُدَّةُ الَّتِي كانَتْ عَلَيْها العَرَبُ قَبْلَ الإسْلامِ، وتَأْنِيثُها لِتَأْوِيلِها بِالمُدَّةِ. والجاهِلِيَّةُ نِسْبَةٌ إلى الجاهِلِ لِأنَّ النّاسَ الَّذِينَ عاشُوا فِيها كانُوا جاهِلِينَ بِاللَّهِ وبِالشَّرائِعِ، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجاهِلِيَّةِ﴾ [آل عمران: ١٥٤] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
ووَصْفُها بِالأُولى وصْفٌ كاشِفٌ لِأنَّها أُولى قَبْلَ الإسْلامِ وجاءَ الإسْلامُ بَعْدَها فَهو كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿وأنَّهُ أهْلَكَ عادًا الأُولى﴾ [النجم: ٥٠]، وكَقَوْلِهِمْ: العِشاءُ الآخِرَةُ، ولَيْسَ ثَمَّةَ جاهِلِيَّتانِ أُولى وثانِيَةٌ. ومِنَ المُفَسِّرِينَ مَن جَعَلُوهُ وصْفًا مُقَيَّدًا وجَعَلُوا الجاهِلِيَّةَ جاهِلِيَّتَيْنِ فَمِنهم مَن قالَ: الأُولى هي ما قَبْلَ الإسْلامِ وسَتَكُونُ جاهِلِيَّةٌ أُخْرى بَعْدَ الإسْلامِ يَعْنِي حِينَ تَرْتَفِعُ أحْكامُ الإسْلامِ والعِياذُ بِاللَّهِ. ومِنهم مَن قالَ: الجاهِلِيَّةُ الأُولى هي القَدِيمَةُ مِن عَهْدِ ما قَبْلَ إبْراهِيمَ ولَمْ يَكُنْ لِلنِّساءِ وازِعٌ ولا لِلرِّجالِ، ووَضَعُوا حِكاياتٍ في ذَلِكَ مُخْتَلِفَةً أوْ مُبالَغًا فِيها أوْ في عُمُومِها، وكُلُّ ذَلِكَ تَكَلُّفٌ دَعاهم إلَيْهِ حَمْلُ الوَصْفِ عَلى قَصْدِ التَّقْيِيدِ.
* * *
Page 422
33:31
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
33:32
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
1 translator’s note
- The meaning has also been given as "You are not like any among women if you fear Allāh. So do not be soft in speech..." ↩
33:33
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
33:34
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
33:35
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.