Al-Ahzab 33:34
The Combined Forces · Juz 22 · Page 422
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 33:34
صفحة ١٨
﴿واذْكُرْنَ ما يُتْلى في بِيُوتِكُنَّ مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾
لَمّا ضَمِنَ اللَّهُ لَهُنَّ العَظَمَةَ أمَرَهُنَّ بِالتَّحَلِّي بِأسْبابِها، والتَّمَلِّي مِن آثارِها، والتَّزَوُّدِ مِن عِلْمِ الشَّرِيعَةِ بِدِراسَةِ القُرْآنِ لِيَجْمَعَ ذَلِكَ اهْتِداءَهُنَّ في أنْفُسِهِنَّ ازْدِيادًا في الكَمالِ والعِلْمِ، وإرْشادَهُنَّ الأُمَّةَ إلى ما فِيهِ صَلاحٌ لَها مِن عِلْمِ النَّبِيِّ ﷺ .
وفِعْلُ اذْكُرْنَ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذّالِ وهو التَّذَكُّرُ، وهَذِهِ كَلِمَةٌ جامِعَةٌ تَشْمَلُ المَعْنى الصَّرِيحَ مِنهُ، وهو أنْ لا يَنْسَيْنَ ما جاءَ في القُرْآنِ ولا يَغْفَلْنَ عَنِ العَمَلِ بِهِ، ويَشْمَلُ المَعْنى الكِنائِيَّ وهو أنْ يُرادَ مُراعاةُ العَمَلِ بِما يُتْلى في بُيُوتِهِنَّ مِمّا يَنْزِلُ فِيها وما يَقْرَأُهُ النَّبِيُّ ﷺ فِيها، وما يُبَيِّنُ فِيها مِنَ الدِّينِ، ويَشْمَلُ مَعْنًى كِنائِيًّا ثانِيًا وهو تَذَكُّرُ تِلْكَ النِّعْمَةِ العَظِيمَةِ أنْ كانَتْ بُيُوتُهُنَّ مَوْقِعَ تِلاوَةِ القُرْآنِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِنَ الذِّكْرِ بِكَسْرِ الذّالِ، وهو إجْراءُ الكَلامِ عَلى اللِّسانِ، أيْ بَلِّغْنَهُ لِلنّاسِ، بِأنْ يَقْرَأْنَ القُرْآنَ ويُبَلِّغْنَ أقْوالَ النَّبِيءِ ﷺ وسِيرَتَهُ. وفِيهِ كِنايَةٌ عَنِ العَمَلِ بِهِ. والتِّلاوَةُ: القِراءَةُ، أيْ إعادَةُ كَلامٍ مَكْتُوبٍ أوْ مَحْفُوظٍ، أيْ ما يَتْلُوهُ الرَّسُولُ ﷺ . و(﴿مِن آياتِ اللَّهِ والحِكْمَةِ﴾): بَيانٌ لِما يُتْلى فَكُلُّ ذَلِكَ مَتْلُوٌّ، وذَلِكَ القُرْآنُ، وقَدْ بَيَّنَ المَتْلُوَّ بِشَيْئَيْنِ: هَمّا آياتُ اللَّهِ، والحِكْمَةُ، فَآياتُ اللَّهِ يَعُمُّ القُرْآنَ كُلَّهُ،؛ لِأنَّهُ مُعْجِزٌ عَنْ مُعارَضَتِهِ فَكانَ آيَةً عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وعَطْفُ والحِكْمَةِ عَطْفُ خاصٍّ عَلى عامٍّ وهو ما كانَ مِنَ القُرْآنِ مَواعِظَ وأحْكامًا شَرْعِيَّةً قالَ تَعالى بَعْدَ ذِكْرِ الأحْكامِ الَّتِي في سُورَةِ الإسْراءِ ﴿ذَلِكَ مِمّا أوْحى إلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الحِكْمَةِ﴾ [الإسراء: ٣٩]، أيْ ما يُتْلى في بُيُوتِهِنَّ عِنْدَ نُزُولِهِ، أوْ بِقِراءَةِ النَّبِيِّ ﷺ ودِراسَتِهِنَّ القُرْآنَ، لِيَتَجَدَّدَ ما عَلِمْنَهُ ويَلْمَعَ لَهُنَّ مِن أنْوارِهِ ما هو مَكْنُونٌ لا يَنْضُبُ مَعِينُهُ، ولِيَكُنَّ مُشارِكاتٍ في تَبْلِيغِ القُرْآنِ وتَواتُرِهِ ولَمْ يَزَلْ أصْحابُ الرَّسُولِ ﷺ والتّابِعُونَ بَعْدَهم يَرْجِعُونَ إلى أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ في كَثِيرٍ مِن أحْكامِ النِّساءِ ومِن أحْكامِ الرَّجُلِ مَعَ أهْلِهِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٤٢]، أيْ بَلِّغْ خَبَرَ سَجْنِي وبَقائِي فِيهِ.
صفحة ١٩
ومَوْقِعُ مادَّةِ الذِّكْرِ هُنا مُوَقِعٌ شَرِيفٌ لِتَحَمُّلِها هَذِهِ المَحامِلَ ما لا يَتَحَمَّلُهُ غَيْرُها إلّا بِإطْنابٍ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: إنَّ اللَّهَ أمَرَ نَبِيئَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِتَبْلِيغِ ما أُنْزَلَ إلَيْهِ فَكانَ إذا قَرَأ عَلى واحِدٍ أوْ ما اتَّفَقَ سَقَطَ عَنْهُ الفَرْضُ، وكانَ عَلى مَن تَبِعَهُ أنْ يُبَلِّغَهُ إلى غَيْرِهِ ولا يَلْزَمُهُ أنْ يَذْكُرَهُ لِجَمِيعِ الصَّحابَةِ.
وقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الحِكْمَةِ في القُرْآنِ في مَواضِعَ كَثِيرَةٍ وبَيَّنّاهُ في سُورَةِ البَقَرَةِ وتَقَدَّمَ قَرِيبًا اخْتِلافُ القُرّاءِ في كَسْرِ باءِ (بِيُوتٍ) أوْ ضَمِّها.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ وتَذْيِيلٌ لِلْجُمَلِ السّابِقَةِ. والتَّعْلِيلُ صالِحٌ لِمَحامِلِ الأمْرِ كُلِّها لِأنَّ اللُّطْفَ يَقْتَضِي إسْداءَ النَّفْعِ بِكَيْفِيَّةٍ لا تَشُقُّ عَلى المُسْدى إلَيْهِ.
وفِيما وُجِّهَ إلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأمْرِ والنَّهْيِ ما هو صَلاحٌ لَهُنَّ وإجْراءٌ لِلْخَيْرِ بِواسِطَتِهِنَّ، وكَذَلِكَ في تَيْسِيرِهِ إيّاهُنَّ لِمُعاشَرَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وجَعْلِهِنَّ أهْلَ بُيُوتِهِ، وفي إعْدادِهِنَّ لِسَماعِ القُرْآنِ وفَهْمِهِ، ومُشاهَدَةِ الهَدْيِ النَّبَوِيِّ، كُلُّ ذَلِكَ لُطْفٌ لَهُنَّ هو الباعِثُ إلى ما وجَّهَهُ إلَيْهِنَّ مِنَ الخِطابِ لِيَتَلَقَّيْنَ الخَبَرَ ويُبَلِّغْنَهُ، ولِأنَّ الخَبِيرَ، أيِ العَلِيمَ إذا أرادَ أنْ يُذْهِبَ عَنْهُنَّ الرِّجْسَ ويُطَهِّرُهُنَّ حَصَلَ مُرادُهُ تامًّا لا خَلَلَ ولا غَفْلَةَ.
فَمَعْنى الجُمْلَةِ أنَّهُ تَعالى مَوْصُوفٌ بِاللُّطْفِ والعِلْمِ كَما دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ (كانَ) فَيَشْمَلُ عُمُومُ لُطْفِهِ بِهِنَّ وعِلْمِهِ لُطْفَهُ بِهِنَّ وعِلْمَهُ بِما فِيهِ نَفْعُهُنَّ.
Page 422
33:31
۞ وَمَن يَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا نُّؤۡتِهَآ أَجۡرَهَا مَرَّتَيۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقٗا كَرِيمٗا ٣١
And whoever of you devoutly obeys Allāh and His Messenger and does righteousness - We will give her her reward twice; and We have prepared for her a noble provision.
33:32
يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا ٣٢
O wives of the Prophet, you are not like anyone among women. If you fear Allāh, then do not be soft in speech [to men],1 lest he in whose heart is disease should covet, but speak with appropriate speech.
1 translator’s note
- The meaning has also been given as "You are not like any among women if you fear Allāh. So do not be soft in speech..." ↩
33:33
وَقَرۡنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجۡنَ تَبَرُّجَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ ٱلۡأُولَىٰۖ وَأَقِمۡنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعۡنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذۡهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجۡسَ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِ وَيُطَهِّرَكُمۡ تَطۡهِيرٗا ٣٣
And abide in your houses and do not display yourselves as [was] the display of the former times of ignorance. And establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Allāh intends only to remove from you the impurity [of sin], O people of the [Prophet's] household, and to purify you with [extensive] purification.
33:34
وَٱذۡكُرۡنَ مَا يُتۡلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱلۡحِكۡمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ٣٤
And remember what is recited in your houses of the verses of Allāh and wisdom.1 Indeed, Allāh is ever Subtle2 and Aware.
33:35
إِنَّ ٱلۡمُسۡلِمِينَ وَٱلۡمُسۡلِمَٰتِ وَٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡقَٰنِتِينَ وَٱلۡقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلۡخَٰشِعِينَ وَٱلۡخَٰشِعَٰتِ وَٱلۡمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلۡحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمۡ وَٱلۡحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمٗا ٣٥
Indeed, the Muslim men and Muslim women, the believing men and believing women, the obedient men and obedient women, the truthful men and truthful women, the patient men and patient women, the humble men and humble women, the charitable men and charitable women, the fasting men and fasting women, the men who guard their private parts and the women who do so, and the men who remember Allāh often and the women who do so - for them Allāh has prepared forgiveness and a great reward.