Al-Ahzab 33:57
The Combined Forces · Juz 22 · Page 426
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
Tafsir · in Arabic
Tadabbur wa 'Amal
Medium
Change
Commentary on 33:55–62
الوقفات التدبرية
١- ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِىٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبْنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخْوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبْنَآءِ إِخْوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبْنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُنَّ ۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَ﴾
خص النساء بالذكر، وعينهن في هذا الأمر؛ لقلة تحفظهن، وكثرة استرسالهن، والله أعلم. [القرطبي:١٨/٢١٣]
السؤال: ما الحكمة من تخصيص النساء بالأمر بالتقوى في آخر الآية؟
٢- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾
أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى؛ بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه؛ ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعاً. [ابن كثير:٣/٤٨٧]
السؤال: لماذا أمر الله بالصلاة والسلام على النبي ﷺ بعد الإخبار بأن الله وملائكته يصلون عليه؟
٣- ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْءَاخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا﴾
ليس معنى إذايته أنه يضره الأذى؛ لأنه تعالى لا يضره شيء ولا ينفعه شيء، وقيل: إنها على حذف مضاف تقديره: يؤذون أولياء الله، والأوّل أرجح؛ لأنه ورد في الحديث يقول الله تعالى: ﴿يشتمني ابن آدم وليس له أن يشتمني، ويكذبني وليس له أن يكذبني؛ أما شتمه إياي فقوله: إن لي صاحبة وولداً، وأما تكذيبه إياي فقوله: لا يعيدني كما بدأني﴾. [ابن جزي:٢/١٩٦]
السؤال: بيّن كيف يكون إيذاء الله تعالى.
٤- ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾
ألحقت حُرمة المؤمنين بحرمة الرسول ﷺ تنويهاً بشأنهم، وذكروا على حدة للإِشارة إلى نزول رتبتهم عن رتبة الرسول ﷺ. وهذا من الاستطراد معترض بين أحكام حُرمة النبي ﷺ وآداب أزواجه وبناته والمؤمنات. [ابن عاشور:٢٢/١٠٥]
السؤال: لماذا ذكرت حرمة المؤمنين بعد ذكر حرمة الرسول ﷺ؟
٥- ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ﴾
أمر الله نبيه أن يأمر النساء عموماً، ويبدأ بزوجاته وبناته ... لأن الآمر لغيره ينبغي أن يبدأ بأهله قبل غيرهم؛ كما قال تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ [التحريم:٦]. [السعدي:٦٧٢]
السؤال: ما الفائدة الدعوية التي يفيدها الداعية وطالب العلم من هذه الآية؟
٦- ﴿۞ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا﴾
لم يذكر المعمول الذي ينتهون عنه ليعم ذلك كل ما توحي به أنفسهم إليهم، وتوسوس به وتدعو إليه من الشرّ؛ من التعريض بسب الإسلام وأهله، والإرجاف بالمسلمين، وتوهين قواهم، والتعرض للمؤمنات بالسوء والفاحشة، وغير ذلك من المعاصي الصادرة من أمثال هؤلاء. [السعدي:٦٧٢]
السؤال: لماذا لم يُذكر معمول الإرجاف الذي يقع من المرجفين؟
٧- ﴿۞ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا﴾
وهذا فيه دليل لنفي أهل الشر الذين يتضرر بإقامتهم بين أظهر المسلمين؛ فإن ذلك أحسم للشر، وأبعد منه. [السعدي:٦٧٢]
السؤال:
التوجيهات
١- من صفات الحجاب الشرعي أنه يخفي معالم المتحجبة حتى لا تعرف من هي، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾
٢- تذكر أن عاقبة أهل النفاق إلى بوار وبعد،﴿۞ لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا﴾
٣- سنن الله تعالى ثابتة لا تتبدل ولا تتغير، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾
العمل بالآيات
١- صل على النبي -صلى الله عليه وسلم- عدة مرات، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾
٢- استغفر للمؤمنين والمؤمنات، خاصةً من نالهم أذى منك بلسانك أو بأفعالك؛ فإن الإنسان لا يخلو من الخطأ،﴿وَٱلَّذِينَ يُؤْذُونَ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ بِغَيْرِ مَا ٱكْتَسَبُوا۟ فَقَدِ ٱحْتَمَلُوا۟ بُهْتَٰنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾
٣- اكتب رسالة عن فوائد حجاب المرأة ووجوبه، ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾
معاني الكلمات
﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِنَّ فِي عَدَمِ الاِحْتِجَابِ.
﴿وَلاَ نِسَائِهِنَّ﴾ أَيِ: النِّسَاءِ المُؤْمِنَاتِ.
﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ العَبِيدِ المُمْلُوكِينَ لَهُنَّ.
﴿يُصَلُّونَ﴾ صَلاَةُ اللهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَى عَبْدِهِ فِي المَلإَِ الأَعْلَى، وَصَلاَةُ المَلاَئِكَةِ: ثَنَاؤُهُمْ وَدُعَاؤُهُمْ.
﴿يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ يُشْرِكُونَ بِهِ، وَيَعْصُونَهُ.
﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ أَبْعَدَهُمْ، وَطَرَدَهُمْ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ.
﴿احْتَمَلُوا﴾ ارْتَكَبُوا.
﴿بُهْتَاناً﴾ أَفْحَشَ الكَذِبِ وَالزُّورِ.
﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ يُرْخِينَ عَلَى رُؤُوسِهِنَّ وَوُجُوهِهِنَّ وَصُدُورِهِنَّ.
﴿جَلاَبِيبِهِنَّ﴾ الجِلْبَابُ: الرِّدَاءُ، وَالمِلْحَفَةُ الَّتِي تَسْتُرُ بَدََنَ المَرْأَةِ وَزِينَتَهَا.
﴿أَدْنَى﴾ أَقْرَبُ.
﴿أَنْ يُعْرَفْنَ﴾ يُمَيَّزْنَ بِالسِّتْرِ وَالصِّيَانَةِ؛ فَلاَ يُتَعَرَّضَ لَهُنَّ بِمَكْرُوهٍ.
﴿مَرَضٌ﴾ شَكٌّ، وَرِيبَةٌ.
﴿وَالْمُرْجِفُونَ﴾ الَّذِينَ يَنْشُرُونَ الأَخْبَارَ الكَاذِبَةَ.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ.
﴿لاَ يُجَاوِرُونَكَ﴾ لاَ يُسَاكِنُونَكَ.
﴿ثُقِفُوا﴾ وُجِدُوا.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾ طَرِيقَتَهُ فِي المُنَافِقِينَ: القَتْلَ، وَالأَسْرَ.
﴿خَلَوْا﴾ مَضَوْا.
﴿تَبْدِيلاً﴾ تَحْوِيلاً، وَتَغْيِيرًا.
Page 426
33:55
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
1 translator’s note
- It is permissible for a woman to appear before these people without complete covering and to be alone with them. The brothers of both parents (uncles) are included as "fathers" or "parents," according to ḥadīth. ↩
33:56
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
33:57
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
33:58
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.
33:59
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3
3 translator’s notes
33:60
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
1 translator’s note
- Referring here to those who commit adultery or fornication. ↩
33:61
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.
33:62
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.