Al-Ahzab 33:62
The Combined Forces · Juz 22 · Page 426
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 33:62
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ سَنَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ سُنَّةً وهي قِتالُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بِالفَسادِ بَيْنَ قَوْمٍ وإجْلائِهِمْ عَنْ أوْطانِهِمْ وقَهْرِهِمْ أيْنَما ثُقِفُوا مُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ.
﴿ولَنْ تَجِدَ﴾ أيُّها النَّبِيُّ أوْ يا مَن يَصِحُّ مِنكَ الوِجْدانُ أبَدًا ﴿لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ لِعادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ المُسْتَمِرَّةِ ﴿تَبْدِيلا﴾ لِابْتِنائِها عَلى أساسِ الحِكْمَةِ فَلا يُبَدِّلُها هو جَلَّ شَأْنُهُ وهَيْهاتَ هَيْهاتَ أنْ يَقْدِرَ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ عَلى تَبْدِيلِها، ومَن سَبَرَ أخْبارَ الماضِينَ وقَفَ عَلى أمْرٍ عَظِيمٍ في سُوءِ مُعامَلَتِهِمُ المُفْسِدِينَ فِيما بَيْنَهُمْ، وكَأنَّ الطِّباعَ مَجْبُولَةٌ عَلى سُوءِ المُعامَلَةِ مَعَهم وقَهْرِهِمْ.
وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أيْ لَيْسَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِثْلَ الحُكْمِ الَّذِي يَتَبَدَّلُ ويُنْسَخُ فَإنَّ النَّسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ أمّا الأفْعالُ والأخْبارُ فَلا تُنْسَخُ، ولِلسُّدِّيِّ كَلامٌ غَرِيبٌ في الآيَةِ لا أظُنُّ أنَّ أحَدًا قالَ بِهِ.
أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ فِيها: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلُولَ ونَظائِرِهِ كانُوا وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنا يَصُونُونَ بِذَلِكَ
صفحة 92
أنْفُسَهم وهُمُ المُنافِقُونَ في الآيَةِ، ونِفاقُ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهم مُنافِقُونَ إنْ تَيَسَّرَ لَهُمُ الزِّنا عَمِلُوهُ وإنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ ويَهْتَمُّوا بِأمْرِهِ، ونِفاقُ المُرْجِفِينَ وهم مُنافِقُونَ يُكابِرُونَ النِّساءَ يَقْتَصُّونَ أثَرَهُنَّ فَيَغْلِبُوهُنَّ عَلى أنْفُسِهِمْ فَيَفْجُرُونَ بِهِنَّ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ.
﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ سُبْحانَهُ لَنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثُمَّ فُصِلَتِ الآيَةُ ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ مُكابَرَةَ النِّساءِ ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ثُمَّ قالَ السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا وما فَوْقَهُ اِقْتَصُّوا أثَرَ اِمْرَأةٍ فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلَدِ والرَّجْمِ وهو أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبُ أعْناقُهم.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ كَذَلِكَ كانَ يَفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ فَمَن كابَرَ اِمْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ لِأنَّهُ يُكابِرُ اِنْتَهى، والظّاهِرُ أنَّهُ قَدْ وقَعَ الِانْتِهاءُ مِنَ المُنافِقِينَ واَلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَمّا هو المَقْصُودُ بِالنَّهْيِ وهو ما يَسْتَتْبِعُهُ حالُهم مِنَ الإيذاءِ ولَمْ يَقَعْ مِنَ المُرْجِفِينَ أعْنِي اليَهُودَ فَوَقَعَ القِتالُ والإجْلاءُ لَهم.
وفِي البَحْرِ الظّاهِرِ أنَّ المُنافِقِينَ يَعْنِي جَمِيعَ مَن ذُكِرَ في الآيَةِ اِنْتَهَوْا عَمّا كانُوا يُؤْذُونَ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ وتَسَتَّرَ جَمِيعُهم وكَفُّوا خَوْفًا مِن أنْ يَقَعَ بِهِمْ ما وقَعَ القَسَمُ عَلَيْهِ وهو الإغْراءُ والإجْلاءُ والقَتْلُ. وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الجُبّائِيِّ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ لَمْ يَنْتَهُوا وحَصَلَ الإغْراءُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ ) [اَلتَّوْبَةِ: 73، التَّحْرِيمِ: 9] وفِيهِ أنَّ الإجْلاءَ والقَتْلَ لَمْ يَقَعا لِلْمُنافِقِينَ، والجِهادُ في الآيَةِ قَوْلِيٌّ، وقِيلَ: إنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا ما هم عَلَيْهِ ونُهُوا عَنْهُ جُمْلَةً ولا نَفَذَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ كامِلًا، ألا تَرى إلى إخْراجِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ ونَهْيِهِ تَعالى عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ وما نَزَلَ في سُورَةِ بَراءَةَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَمْ يَنْتَهِ أحَدٌ مِنَ المَذْكُورِينَ أصْلًا ولَمْ يَنْفُذِ الوَعِيدُ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِوُجُوبِ نَفاذِ الوَعِيدِ في الآخِرَةِ ويَكُونُ هَذا الوَعِيدُ مَشْرُوطًا بِالمَشِيئَةِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.
Page 426
33:55
لَّا جُنَاحَ عَلَيۡهِنَّ فِيٓ ءَابَآئِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآئِهِنَّ وَلَآ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ إِخۡوَٰنِهِنَّ وَلَآ أَبۡنَآءِ أَخَوَٰتِهِنَّ وَلَا نِسَآئِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّۗ وَٱتَّقِينَ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدًا ٥٥
There is no blame upon them [i.e., women] concerning their fathers or their sons or their brothers or their brothers' sons or their sisters' sons or their women or those their right hands possess [i.e., slaves].1 And fear Allāh. Indeed Allāh is ever, over all things, Witness.
1 translator’s note
- It is permissible for a woman to appear before these people without complete covering and to be alone with them. The brothers of both parents (uncles) are included as "fathers" or "parents," according to ḥadīth. ↩
33:56
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Indeed, Allāh confers blessing upon the Prophet, and His angels [ask Him to do so]. O you who have believed, ask [Allāh to confer] blessing upon him and ask [Allāh to grant him] peace.
33:57
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.
33:58
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.
33:59
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3
3 translator’s notes
33:60
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,
1 translator’s note
- Referring here to those who commit adultery or fornication. ↩
33:61
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.
33:62
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.