Al-AlusiAl‑Ahzab · 33:57–65

Al-Alusi · Tafsir · in Arabic

Al-Ahzab 33:57–65

33:57Page 426

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧

Indeed, those who abuse Allāh and His Messenger - Allāh has cursed them in this world and the Hereafter and prepared for them a humiliating punishment.

﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أُرِيدَ بِالإيذاءِ إمّا اِرْتِكابُ ما لا يَرْضَيانِهِ مِنَ الكُفْرِ وكَبائِرِ المَعاصِي مَجازًا لِأنَّهُ سَبَبٌ أوْ لازِمٌ لَهُ وإنْ كانَ ذَلِكَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ تَعالى بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ فَإنَّهُ كافٍ في العَلاقَةِ، وقِيلَ في إيذائِهِ تَعالى: هو قَوْلُ اليَهُودِ والنَّصارى والمُشْرِكِينَ: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ، والمَسِيحُ اِبْنُ اللَّهِ، والمَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، والأصْنامُ شُرَكاؤُهُ تَعالى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا، وقِيلَ قَوْلُ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِهِ سُبْحانَهُ، وقِيلَ تَصْوِيرُ التَّصاوِيرِ، ورُوِيَ عَنْ كَعْبٍ ما يَقْتَضِيهِ، وقِيلَ في إيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ هو قَوْلُهُمْ: شاعِرٌ ساحِرٌ كاهِنٌ مَجْنُونٌ، وحاشاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ هو كَسْرُ رُباعِيَّتِهِ، وشَجُّ وجْهِهِ الشَّرِيفِ، وكانَ ذَلِكَ في غَزْوَةِ أُحُدٍ، وقِيلَ طَعْنُهم في نِكاحِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، والحَقُّ هو العُمُومُ فِيهِما، وأمّا إيذاؤُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ خاصَّةً بِطْرِيقِ الحَقِيقَةِ وذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لِتَعْظِيمِهِ ﷺ بِبَيانِ قُرْبِهِ وكَوْنِهِ حَبِيبَهُ المُخْتَصَّ بِهِ حَتّى كانَ ما يُؤْذِيهِ يُؤْذِيهِ سُبْحانَهُ كَما أنَّ مَن يُطِيعُهُ يُطِيعُ اللَّهَ تَعالى، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الإيذاءُ عَلى حَقِيقَتِهِ والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ أيْ يُؤْذُونَ أوْلِياءَ اللَّهِ ورَسُولَهُ ولَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ يَجُوزُ أنْ يُرادَ مِنهُ المَعْنى المَجازِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ تَعالى والمَعْنى الحَقِيقِيُّ بِالنِّسْبَةِ إلى رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وتَعَدُّدُ المَعْمُولِ بِمَنزِلَةِ تَكَرُّرِ لَفْظِ العامِلِ فَيَخِفُّ أمْرُ الجَمْعِ بَيْنَ المَعْنَيَيْنِ حَتّى اِدَّعى بَعْضُهم أنَّهُ لَيْسَ مِنَ الجَمْعِ المَمْنُوعِ ولَيْسَ بِشَيْءٍ.

﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ طَرَدَهم وأبْعَدَهم مِن رَحْمَتِهِ ﴿فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ بِحَيْثُ لا يَكادُونَ يَنالُونَ فِيهِما شَيْئًا مِنها، وذَلِكَ في الآخِرَةِ ظاهِرٌ، وأمّا في الدُّنْيا فَقِيلَ بِمَنعِهِمْ زِيادَةَ الهُدى ﴿وأعَدَّ لَهُمْ﴾ مَعَ ذَلِكَ ﴿عَذابًا مُهِينًا﴾ يُصِيبُهم في الآخِرَةِ خاصَّةً.

﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يَفْعَلُونَ بِهِمْ ما يَتَأذَّوْنَ بِهِ

صفحة 88

مِن قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ، وتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ أيْ بِغَيْرِ جِنايَةٍ يَسْتَحِقُّونَ بِها الأذِيَّةَ شَرْعًا بَعْدَ إطْلاقِهِ فِيما قَبْلَهُ لِلْإيذانِ بِأنَّ أذى اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ ﷺ لا يَكُونُ إلّا في غَيْرِ حَقٍّ وأمّا أذى هَؤُلاءِ فَمِنهُ ومِنهُ.

ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ يَوْمًا لِأُبَيٍّ: يا أبا المُنْذِرِ قَرَأْتُ البارِحَةَ آيَةً مِن كِتابِ اللَّهِ تَعالى فَوَقَعَتْ مِنِّي كُلَّ مَوْقِعٍ

33:58Page 426

وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨

And those who harm believing men and believing women for [something] other than what they have earned [i.e., deserved] have certainly borne upon themselves a slander and manifest sin.

﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ واَللَّهِ إنِّي لَأُعاقِبُهم وأضْرِبُهم فَقالَ: إنَّكَ لَسْتَ مِنهم إنَّما أنْتَ مُعَلِّمٌ ومُقَوِّمٌ. وقَوْلُهُ تَعالى: ( الَّذِينَ ) مُبْتَدَأٌ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا﴾ أيْ فِعْلًا شَنِيعًا، وقِيلَ ما هو كالبُهْتانِ أيِ الكَذِبِ الَّذِي يُبْهِتُ الشَّخْصَ لِفَظاعَتِهِ في الإثْمِ، وقِيلَ اِحْتَمَلَ بُهْتانًا أيْ كَذِبًا فَظِيعًا إذا كانَ الإيذاءُ بِالقَوْلِ ﴿وإثْمًا مُبِينًا﴾ أيْ ظاهِرًا بَيِّنًا خَبَرُهُ، ودَخَلَتِ الفاءُ لِتَضَمُّنِ المَوْصُولِ مَعْنى الشَّرْطَ، والآيَةُ قِيلَ نَزَلَتْ في مُنافِقِينَ كانُوا يُؤْذُونَ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ تَعالى وجْهَهُ ويُسْمُعُونَهُ ما لا خَيْرَ فِيهِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحّاكِ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ قالَ: أُنْزِلَتْ في عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وناسٍ مَعَهُ قَذَفُوا عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها فَخَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ وقالَ: ««مَن يَعْذُرُنِي مِن رَجُلٍ يُؤْذِينِي ويَجْمَعُ في بَيْتِهِ مَن يُؤْذِينِي فَنَزَلَتْ»» .

وأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ طَعَنُوا عَلى النَّبِيِّ ﷺ في أخْذِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها، وعَنْ الضَّحّاكِ والسُّدِّيِّ والكَلْبِيِّ أنَّها نَزَلَتْ في زُناةٍ كانُوا يَتَّبِعُونَ النِّساءَ إذا بَرَزْنَ بِاللَّيْلِ لِقَضاءِ حَوائِجِهِنَّ وكانُوا لا يَتَعَرَّضُونَ إلّا لِلْإماءِ ولَكِنْ رُبَّما يَقَعُ مِنهُمُ التَّعَرُّضُ لِلْحَرائِرِ جَهْلًا أوْ تَجاهُلًا لِاتِّحادِ الكُلِّ في الزِّيِّ واللِّباسِ، والظّاهِرُ عُمُومُ الآيَةِ لِكُلِّ ما ذُكِرَ ولِكُلِّ ما سَيَأْتِي مِن أراجِيفِ المُرْجِفِينَ، وفِيها مِنَ الدَّلالَةِ عَلى حُرْمَةِ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ ما فِيها، وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: يُلْقى الجَرَبُ عَلى أهْلِ النّارِ فَيَحُكُّونَ حَتّى تَبْدُوَ العِظامُ فَيَقُولُونَ رَبَّنا بِماذا أصابَنا هَذا فَيُقالُ: بِأذاكُمُ المُسْلِمِينَ، وأخْرَجَ غَيْرُ واحِدٍ عَنْ قَتادَةَ قالَ: إيّاكم وأذى المُؤْمِنِ فَإنَّ اللَّهَ تَعالى يَحُوطُهُ ويَغْضَبُ لَهُ. وأخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ والبَيْهَقِيُّ في (شُعَبِ الإيمانِ) عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْها قالَتْ: ««قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأصْحابِهِ أيُّ الرِّبا أرْبى عِنْدَ اللَّهِ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أرْبى الرِّبا عِنْدَ اللَّهِ اِسْتِحْلالُ عِرْضِ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَرَأ ﷺ ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا﴾ الآيَةَ»» .

يا

33:59Page 426

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩

O Prophet, tell your wives and your daughters and the women of the believers to bring down over themselves [part] of their outer garments.1 That is more suitable that they will be known2 and not be abused. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.3

﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ بَعْدَ ما بَيَّنَ سُبْحانَهُ سُوءَ حالِ المُؤْذِينَ زَجْرًا لَهم عَنِ الإيذاءِ أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِأنْ يَأْمُرَ بَعْضَ المُتَأذِّينَ مِنهم بِما يَدْفَعُ إيذاءَهم في الجُمْلَةِ مِنَ التَّسَتُّرِ والتَّمَيُّزِ عَنْ مَواقِعِ الإيذاءِ فَقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ واحِدٍ أنَّهُ كانَتِ الحُرَّةُ والأمَةُ تَخْرُجانِ لَيْلًا لِقَضاءِ الحاجَةِ في الغِيطانِ وبَيْنَ النَّخِيلِ مِن غَيْرِ اِمْتِيازٍ بَيْنَ الحَرائِرِ والإماءِ وكانَ في المَدِينَةِ فُسّاقٌ يَتَعَرَّضُونَ لِلْإماءِ ورُبَّما تَعَرَّضُوا لِلْحَرائِرِ، فَإذا قِيلَ لَهم يَقُولُونَ حَسِبْناهُنَّ إماءً فَأُمِرَتِ الحَرائِرُ أنْ يُخالِفْنَ الإماءَ بِالزِّيِّ والتَّسَتُّرِ لِيَحْتَشِمْنَ ويَهَبْنَ فَلا يَطْمَعُ فِيهِنَّ، والجَلابِيبُ جَمْعُ جِلْبابٍ وهو عَلى ما رُوِيَ عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ الَّذِي يَسْتُرُ مِن فَوْقٍ إلى أسْفَلَ، وقالَ اِبْنُ جُبَيْرٍ: المِقْنَعَةُ، وقِيلَ: المِلْحَفَةُ، وقِيلَ: كُلُّ ثَوْبٍ تَلْبَسُهُ المَرْأةُ فَوْقَ ثِيابِها، وقِيلَ: كُلُّ ما تَتَسَتَّرُ بِهِ مِن كِساءٍ أوْ غَيْرِهِ، وأنْشَدُوا:

تَجَلْبَبَتْ مِن سَوادِ اللَّيْلِ جِلْبابًا

وقِيلَ هو ثَوْبٌ أوْسَعُ مِنَ الخِمارِ ودُونَ الرِّداءِ، والإدْناءُ التَّقْرِيبُ يُقالُ أدْنانِي أيْ قَرَّبَنِي وضُمِّنَ مَعْنى الإرْخاءِ أوِ السَّدْلِ

صفحة 89

ولِذا عُدِّيَ بِعَلى عَلى ما يَظْهَرُ لِي، ولَعَلَّ نُكْتَةَ التَّضْمِينِ الإشارَةُ إلى أنَّ المَطْلُوبَ تَسَتُّرٌ يَتَأتّى مَعَهُ رُؤْيَةُ الطَّرِيقِ إذا مَشَيْنَ، فَتَأمَّلْ.

ونَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ قالَ: أيْ يَتَقَنَّعْنَ بِمَلاحِفِهِنَّ مُنْضَمَّةً عَلَيْهِنَّ ثُمَّ قالَ: أرادَ بِالِانْضِمامِ مَعْنى الإدْناءِ، وفي الكَشّافِ مَعْنى﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ يُرْخِينَ عَلَيْهِنَّ يُقالُ إذا زَلَّ الثَّوْبُ عَنْ وجْهِ المَرْأةِ أُدْنِي ثَوْبَكِ عَلى وجْهِكِ، وفَسَّرَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ بِ يَسْدُلْنَ عَلَيْهِنَّ، وعِنْدِي أنَّ كُلَّ ذَلِكَ بَيانٌ لِحاصِلِ المَعْنى، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِعَلَيْهِنَّ عَلى جَمِيعِ أجْسادِهِنَّ، وقِيلَ: عَلى رُؤُوسِهِنَّ أوْ عَلى وُجُوهِهِنَّ لِأنَّ الَّذِي كانَ يَبْدُو مِنهُنَّ في الجاهِلِيَّةِ هو الوَجْهُ.

واخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ هَذا التَّسَتُّرِ فَأخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُما عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قالَ: سَألْتُ عُبَيْدَةَ السَّلْمانِيَّ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ فَرَفَعَ مِلْحَفَةً كانَتْ عَلَيْهِ فَتَقَنَّعَ بِها وغَطّى رَأْسَهُ كُلَّهُ حَتّى بَلَغَ الحاجِبَيْنِ وغَطّى وجْهَهُ وأخْرَجَ عَيْنَهُ اليُسْرى مِن شِقِّ وجْهِهِ الأيْسَرِ، وقالَ السُّدِّيُّ: تُغَطِّي إحْدى عَيْنَيْها وجَبْهَتَها والشِّقَّ الآخَرَ إلّا العَيْنَ، وقالَ اِبْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ: تَلْوِي الجِلْبابَ فَوْقَ الجَبِينِ وتَشُدُّهُ ثُمَّ تَعْطِفُهُ عَلى الأنْفِ وإنْ ظَهَرَتْ عَيْناها لَكِنْ تَسْتُرُ الصَّدْرَ ومُعْظَمَ الوَجْهِ،وفِي رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ الحَبْرِ رَواها اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ مَرْدَوَيْهِ تُغَطِّي وجْهَها مِن فَوْقِ رَأْسِها بِالجِلْبابِ وتُبْدِي عَيْنًا واحِدَةً.

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وجَماعَةٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ﴾ خَرَجَ نِساءُ الأنْصارِ كانَ عَلى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانُ مِنَ السَّكِينَةِ وعَلَيْهِنَّ أكْسِيَةٌ سُودٌ يَلْبَسْنَها.

وأخْرَجَ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ «عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ تَعالى نِساءَ الأنْصارِ لَمّا نَزَلَتْ ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ﴾ الآيَةَ شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فاعْتَجَرْنَ بِها فَصَلَّيْنَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَأنَّما عَلى رُؤُوسِهِنَّ الغِرْبانُ».

ومِن لِلتَّبْعِيضِ ويَحْتَمِلُ ذَلِكَ عَلى ما في الكَشّافِ وجْهَيْنِ، أحَدُهُما أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالبَعْضِ واحِدًا مِنَ الجَلابِيبِ وإدْناءَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ أنْ يَلْبَسْنَهُ عَلى البَدَنِ كُلِّهِ، وثانِيهِما أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالبَعْضِ جُزْءًا مِنهُ وإدْناءَ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ أنْ يَتَقَنَّعْنَ فَيَسْتُرْنَ الرَّأْسَ والوَجْهَ بِجُزْءٍ مِنَ الجِلْبابِ مَعَ إرْخاءِ الباقِي عَلى بَقِيَّةِ البَدَنِ، والنِّساءُ مُخْتَصّاتٌ بِحُكْمِ العُرْفِ بِالحَرائِرِ، وسَبَبُ النُّزُولِ يَقْتَضِيهِ وما بَعْدُ ظاهِرٌ فِيهِ فَإماءُ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ داخِلاتٍ في حُكْمِ الآيَةِ.

وعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّ غَيْرَ الحُرَّةِ لا تَتَقَنَّعُ، أخْرَجَ اِبْنُ أبِي شَيْبَةَ عَنْ قِلابَةَ قالَ: كانَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لا يَدَعُ في خِلافَتِهِ أمَةً تَتَقَنَّعُ ويَقُولُ: القِناعُ لِلْحَرائِرِ لِكَيْلا يُؤْذَيْنَ، وأخْرَجَ هو وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ: رَأى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ جارِيَةً مُقَنَّعَةً فَضَرَبَها بِدِرَّتِهِ وقالَ: ألْقِي القِناعَ لا تَتَشَبَّهِي بِالحَرائِرِ، وجاءَ في بَعْضِ الرِّواياتِ أنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قالَ لِأمَةٍ رَآها مُقَنَّعَةً: يا لَكْعاءُ أتَشَبَّهِينَ بِالحَرائِرِ؟

وقالَ أبُو حَيّانَ: نِساءُ المُؤْمِنِينَ يَشْمَلُ الحَرائِرَ والإماءَ، والفِتْنَةُ بِالإماءِ أكْثَرُ لِكَثْرَةِ تَصَرُّفِهِنَّ بِخِلافِ الحَرائِرِ، فَيَحْتاجُ إخْراجُهُنَّ مِن عُمُومِ النِّساءِ إلى دَلِيلٍ واضِحٍ اِنْتَهى، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ وجْهَ الحُرَّةِ عِنْدَنا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ فَلا يَجِبُ سَتْرُهُ ويَجُوزُ النَّظَرُ مِنَ الأجْنَبِيِّ إلَيْهِ إنْ أمِنَ الشَّهْوَةَ مُطْلَقًا وإلّا فَيَحْرُمُ، وقالَ القَهْسَتانِيُّ: مُنِعَ النَّظَرِ مِنَ الشّابَّةِ في زَمانِنا ولَوْ بِلا شَهْوَةٍ وأمّا حُكْمُ أمَةِ الغَيْرِ ولَوْ مُدْبِرَةً أوْ أُمَّ ولَدٍ فَكَحُكْمِ المَحْرَمِ فَيَحِلُّ النَّظَرُ إلى رَأْسِها ووَجْهِها وساقِها وصَدْرِها وعَضُدِها إنْ أمِنَ شَهْوَتَهُ وشَهْوَتَها. وظاهِرُ الآيَةِ لا يُساعِدُ عَلى ما ذُكِرَ في الحَرائِرِ فَلَعَلَّها مَحْمُولَةٌ عَلى طَلَبِ تَسَتُّرٍ تَمْتازُ بِهِ الحَرائِرُ عَنِ الإماءِ أوِ العَفائِفِ مُطْلَقًا عَنْ غَيْرِهِنَّ، فَتَأمَّلْ.

صفحة 90

و﴿يُدْنِينَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَقُولَ القَوْلِ وهو خَبَرٌ بِمَعْنى الأمْرِ وأنْ يَكُونَ جَوابَ الأمْرِ عَلى حَدِّ ﴿قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [إبْراهِيمَ: 31] وفي الآيَةِ رَدٌّ عَلى مَن زَعَمَ مِنَ الشِّيعَةِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ البَناتِ إلّا فاطِمَةُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلى أبِيها وعَلَيْها وسَلَّمَ وأمّا رُقَيَّةُ وأُمُّ كُلْثُومَ فَرَبِيبَتاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.

﴿ذَلِكَ﴾ أيْ ما ذُكِرَ مِنَ الإدْناءِ والتَّسَتُّرِ ﴿أدْنى﴾ أيْ أقْرَبُ ﴿أنْ يُعْرَفْنَ﴾ أيْ يُمَيَّزْنَ عَنِ الإماءِ اللّاتِي هُنَّ مَواقِعُ تَعَرُّضِهِمْ وإيذائِهِمْ، ويَجُوزُ إبْقاءُ المَعْرِفَةِ عَلى مَعْناها أيْ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ أنَّهُنَّ حَرائِرُ ﴿فَلا يُؤْذَيْنَ﴾ مِن جِهَةِ أهْلِ الرِّيبَةِ بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِناءً عَنْ أنَّهُنَّ إماءٌ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: أيْ ذَلِكَ أوْلى أنْ يُعْرَفْنَ لِتَسَتُّرِهِنَّ بِالعِفَّةِ فَلا يَتَعَرَّضُ لَهُنَّ ولا يَلْقَيْنَ بِما يَكْرَهْنَ لِأنَّ المَرْأةَ إذا كانَتْ في غايَةِ التَّسَتُّرِ والِانْضِمامِ لَمْ يُقْدَمْ عَلَيْها بِخِلافِ المُتَبَرِّجَةِ فَإنَّها مَطْمُوعٌ فِيها، وهو تَفْسِيرٌ مَبْنِيٌّ عَلى رَأْيِهِ في النِّساءِ، وأيًّا ما كانَ فَقَدْ قالَ السُّبْكِيُّ في طَبَقاتِهِ: إنَّ أحْمَدَ بْنَ عِيسى مِن فُقَهاءِ الشّافِعِيَّةِ اِسْتَنْبَطَ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ ما يَفْعَلُهُ العُلَماءُ والسّاداتُ مِن تَغْيِيرِ لِباسِهِمْ وعَمائِمِهِمْ أمْرٌ حَسَنٌ وإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ لِأنَّ فِيهِ تَمْيِيزًا لَهم حَتّى يُعْرَفُوا فَيُعْمَلُ بِأقْوالِهِمْ وهو اِسْتِنْباطٌ لِطَيْفٌ.

﴿وكانَ اللَّهُ غَفُورًا﴾ كَثِيرَ المَغْفِرَةِ فَيَغْفِرُ سُبْحانَهُ ما عَسى يَصْدُرُ مِنَ الإخْلالِ بِالتَّسَتُّرِ، وقِيلَ: يَغْفِرُ ما سَلَفَ مِنهُنَّ مِنَ التَّفْرِيطِ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ إنْ أُرِيدَ التَّفْرِيطُ في أمْرِ التَّسَتُّرِ قَبْلَ نُزُولِ الآيَةِ فَلا ذَنْبَ قَبْلَ الوُرُودِ في الشَّرْعِ وإنْ أُرِيدَ التَّفْرِيطُ في غَيْرِ ذَلِكَ لِيَكُونَ وكانَ اللَّهُ كَثِيرَ المَغْفِرَةِ فَيَغْفِرُ ما سَلَفَ مِن ذُنُوبِهِنَّ وارْتِكابِهِنَّ ما نَهى عَنْهُ مُطْلَقًا فَهو غَيْرُ مُناسِبٍ لِلْمَقامِ، وجُوِّزَ أنْ يُرادَ التَّفْرِيطُ في أمْرِ التَّسَتُّرِ والأمْرُ بِهِ مَعْلُومٌ مِن آيَةِ الحِجابِ اِلْتِزامًا وهو كَما تَرى.

﴿رَحِيمًا﴾ كَثِيرَ الرَّحْمَةِ فَيُثِيبُ مَنِ اِمْتَثَلَ أمْرَهُ مِنهُنَّ بِما هو سُبْحانَهُ أهْلُهُ، وقِيلَ: رَحِيمًا بِهِنَّ بَعْدَ التَّوْبَةِ عَنِ الإخْلالِ بِالتَّسَتُّرِ بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ، وقِيلَ: رَحِيمًا بِعِبادِهِ حَيْثُ راعى سُبْحانَهُ في مَصالِحِهِمْ أمْثالَ هَذِهِ الجُزْئِيّاتِ.

33:60Page 426

۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠

If the hypocrites and those in whose hearts is disease1 and those who spread rumors in al-Madīnah do not cease, We will surely incite you against them; then they will not remain your neighbors therein except for a little,

﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ﴾ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ النِّفاقِ وأحْكامِهِ المُوجِبَةِ لِلْإيذاءِ ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ وهم قَوْمٌ كانَ فِيهِمْ ضَعْفُ إيمانٍ وقِلَّةُ ثَباتٍ عَلَيْهِ عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ التَّزَلْزُلِ وما يَسْتَتْبِعُهُ مِمّا لا خَيْرَ فِيهِ ﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ مِنَ اليَهُودِ المُجاوِرِينَ لَها عَمّا هم عَلَيْهِ مِن نَشْرِ أخْبارِ السُّوءِ عَنْ سَرايا المُسْلِمِينَ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأراجِيفِ المُلَفَّقَةِ المُسْتَتْبِعَةِ لِلْأذِيَّةِ، وأصْلُ الإرْجافِ التَّحْرِيكُ مِنَ الرَّجْفَةِ الَّتِي هي الزَّلْزَلَةُ وُصِفَتْ بِهِ الأخْبارُ الكاذِبَةُ لِكَوْنِها في نَفْسِها مُتَزَلْزِلَةً غَيْرَ ثابِتَةٍ أوْ لِتَزَلْزُلِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ واضْطِرابِها مِنها، والتَّغايُرُ بَيْنَ المُتَعاطِفاتِ عَلى ما ذَكَرْنا بِالذّاتِ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ العَطْفِ.

وأخْرَجَ اِبْنُ المُنْذِرِ وغَيْرُهُ عَنْ مالِكِ بْنِ دِينارٍ قالَ: سَألْتُ عِكْرِمَةَ عَنِ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَقالَ: هم أصْحابُ الفَواحِشِ، وعَنْ عَطاءٍ أنَّهُ فَسَرَّهم بِذَلِكَ أيْضًا، وفي رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهُ قالَ هم قَوْمٌ مُؤْمِنُونَ كانَ في أنْفُسِهِمْ أنْ يَزْنُوا فالمَرَضُ حُبُّ الزِّنا، وإذا فُسِّرَ المُرْجِفُونَ عَلى ذَلِكَ بِما سَمِعْتَ يَكُونُ التَّغايُرُ بَيْنَ المُتَعاطِفاتِ بِالذّاتِ أيْضًا.

وأخْرَجَ اِبْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ هُمُ المُنافِقُونَ وهو المَعْرُوفُ في وصْفِهِمْ. وأخْرَجَ هو أيْضًا عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أنَّ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفِينَ جَمِيعًا هُمُ المُنافِقُونَ فَيَكُونُ العَطْفُ مَعَ الِاتِّحادِ بِالذّاتِ لِتَغايُرِ الصِّفاتِ عَلى حَدِّ: هو المَلِكُ القَرْمُ وابْنُ الهُمامُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الجامِعُونَ

صفحة 91

بَيْنَ هَذِهِ الصِّفاتِ القَبِيحَةِ عَنِ الِاتِّصافِ بِها المُفْضِي إلى الإيذاءِ ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ أيْ لَنَدْعُوَنَّكَ إلى قِتالِهِمْ وإجْلائِهِمْ أوْ فِعْلِ ما يَضْطَرُّهم إلى الجَلاءِ ونُحَرِّضُكَ عَلى ذَلِكَ، يُقالُ أغْراهُ بِكَذا إذا دَعاهُ إلى تَناوُلِهِ بِالتَّحْرِيضِ عَلَيْهِ، وقالَ الرّاغِبُ: غُرِّيَ بِكَذا أيْ لَهِجَ بِهِ ولَصِقَ، وأصْلُ ذَلِكَ مِنَ الغِراءِ وهو ما يُلْصَقُ بِهِ وقَدْ أغْرَيْتُ فُلانًا بِكَذا ألْهَجْتُ بِهِ، وعَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أيْ لَنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ.

﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ عَطْفٌ عَلى جَوابِ القَسَمِ، وثُمَّ لِلتَّفاوُتِ الرُّتْبِيِّ والدَّلالَةِ عَلى أنَّ الجَلاءَ ومُفارَقَةَ جِوارِ الرَّسُولِ ﷺ أعْظَمُ ما يُصِيبُهم وأشَدُّهُ عِنْدَهم ﴿فِيها﴾ أيْ في المَدِينَةِ ﴿إلا قَلِيلا﴾ أيْ زَمانًا أوْ جِوارًا قَلِيلًا رَيْثَما يَتَبَيَّنُ حالُهم مِنَ الِانْتِهاءِ وعَدَمِهِ أوْ يَتَلَقَّطُونَ عِيالاتِهِمْ وأنْفُسَهم.

وفِي الآيَةِ عَلَيْهِ كَما في الِانْتِصافِ إشارَةٌ إلى أنَّ مَن تَوَجَّهَ عَلَيْهِ إخْلاءُ مَنزِلٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ يُمْهِلُ رَيْثَما يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ ومَتاعِهِ وعِيالِهِ بُرْهَةً مِنَ الزَّمانِ حَتّى يَتَيَسَّرَ لَهُ مَنزِلٌ آخَرُ عَلى حَسَبِ الِاجْتِهادِ، ونَصْبُ﴿قَلِيلا﴾ عَلى ما أشَرْنا إلَيْهِ عَلى الظَّرْفِيَّةِ أوِ المَصْدَرِيَّةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى الحالِ أيْ إلّا قَلِيلِينَ أذِلّاءَ، ولا يَخْفى حالُهُ عَلى ذِي تَمْيِيزٍ.

33:61Page 426

مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١

Accursed wherever they are found, [being] seized and massacred completely.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ نُصِبَ عَلى الذَّمِّ أيْ أذُمُّ مَلْعُونِينَ أوْ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ ﴿لا يُجاوِرُونَكَ﴾ والِاسْتِثْناءُ شامِلٌ لَهُ عِنْدَ مَن يَرى جَوازَ نَحْوِ ذَلِكَ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إلا أنْ يُؤْذَنَ لَكم إلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إناهُ﴾ [اَلْأحْزابِ: 53] وجَعَلَ اِبْنُ عَطِيَّةَ المَعْنى عَلى الحالِيَّةِ يَنْتَفُونَ مَلْعُونِينَ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِهِمْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أيْنَ ما ثُقِفُوا﴾ أيْ حُصِرُوا وظُفِرَ بِهِمْ، وكَأنَّهُ عَلى مَعْنى أيْنَما ثُقِفُوا مُتَّصِفِينَ بِما هم عَلَيْهِ ﴿أُخِذُوا﴾ أيْ أُسِرُوا ومِنهُ الأخِيذُ لِلْأسِيرِ ﴿وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ أيْ قُتِّلُوا أبْلَغَ قَتْلٍ.

وقُرِئَ «قُتِلُوا» بِالتَّخْفِيفِ فَيَكُونُ ﴿تَقْتِيلا﴾ مَصْدَرًا عَلى غَيْرِ الصَّدْرِ. واعْتَرَضَ عَلى الحالِيَّةِ مِمّا ذُكِرَ بِأنَّ أداةَ الشَّرْطِ لا يَعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها مُطْلَقًا وهَذا أحَدُ مَذاهِبَ لِلنُّحاةِ في المَسْألَةِ، ثانِيها الجَوازُ مُطْلَقًا، وثالِثُها جَوازُ تَقْدِيمِ مَعْمُولِ الجَوابِ دُونَ مَعْمُولِ الشَّرْطِ.

وجُوِّزَ عَلى تَقْدِيرِ كَوْنِ ﴿قَلِيلا﴾ حالًا أنْ يَكُونَ ﴿مَلْعُونِينَ﴾ بَدَلًا مِنهُ. وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّ البَدَلَ بِالمُشْتَقِّ قَلِيلٌ ثُمَّ قالَ: والصَّحِيحُ أنَّ ﴿مَلْعُونِينَ﴾ صِفَةٌ لِقَلِيلٍ أيْ إلّا قَلِيلِينَ مَلْعُونِينَ، ويَكُونُ ﴿قَلِيلا﴾ مُسْتَثْنًى مِنَ الواوِ في لا ﴿يُجاوِرُونَكَ﴾ والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ صِفَةٌ أيْضًا، أيْ مَقْهُورِينَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِمُ اه، وهو كَما تَرى.

33:62Page 426

سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢

[This is] the established way of Allāh with those who passed on before; and you will not find in the way of Allāh any change.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أيْ سَنَّ اللَّهُ تَعالى ذَلِكَ في الأُمَمِ الماضِيَةِ سُنَّةً وهي قِتالُ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ بِالفَسادِ بَيْنَ قَوْمٍ وإجْلائِهِمْ عَنْ أوْطانِهِمْ وقَهْرِهِمْ أيْنَما ثُقِفُوا مُتَّصِفِينَ بِذَلِكَ.

﴿ولَنْ تَجِدَ﴾ أيُّها النَّبِيُّ أوْ يا مَن يَصِحُّ مِنكَ الوِجْدانُ أبَدًا ﴿لِسُنَّةِ اللَّهِ﴾ لِعادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ المُسْتَمِرَّةِ ﴿تَبْدِيلا﴾ لِابْتِنائِها عَلى أساسِ الحِكْمَةِ فَلا يُبَدِّلُها هو جَلَّ شَأْنُهُ وهَيْهاتَ هَيْهاتَ أنْ يَقْدِرَ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ عَلى تَبْدِيلِها، ومَن سَبَرَ أخْبارَ الماضِينَ وقَفَ عَلى أمْرٍ عَظِيمٍ في سُوءِ مُعامَلَتِهِمُ المُفْسِدِينَ فِيما بَيْنَهُمْ، وكَأنَّ الطِّباعَ مَجْبُولَةٌ عَلى سُوءِ المُعامَلَةِ مَعَهم وقَهْرِهِمْ.

وفِي تَفْسِيرِ الفَخْرِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ أيْ لَيْسَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِثْلَ الحُكْمِ الَّذِي يَتَبَدَّلُ ويُنْسَخُ فَإنَّ النَّسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ أمّا الأفْعالُ والأخْبارُ فَلا تُنْسَخُ، ولِلسُّدِّيِّ كَلامٌ غَرِيبٌ في الآيَةِ لا أظُنُّ أنَّ أحَدًا قالَ بِهِ.

أخْرَجَ اِبْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أنَّهُ قالَ فِيها: كانَ النِّفاقُ عَلى ثَلاثَةِ أوْجُهٍ: نِفاقٌ مِثْلُ نِفاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلُولَ ونَظائِرِهِ كانُوا وُجُوهًا مِن وُجُوهِ الأنْصارِ فَكانُوا يَسْتَحْيُونَ أنْ يَأْتُوا الزِّنا يَصُونُونَ بِذَلِكَ

صفحة 92

أنْفُسَهم وهُمُ المُنافِقُونَ في الآيَةِ، ونِفاقُ الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وهم مُنافِقُونَ إنْ تَيَسَّرَ لَهُمُ الزِّنا عَمِلُوهُ وإنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ ويَهْتَمُّوا بِأمْرِهِ، ونِفاقُ المُرْجِفِينَ وهم مُنافِقُونَ يُكابِرُونَ النِّساءَ يَقْتَصُّونَ أثَرَهُنَّ فَيَغْلِبُوهُنَّ عَلى أنْفُسِهِمْ فَيَفْجُرُونَ بِهِنَّ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ يُكابِرُونَ النِّساءَ.

﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ يَقُولُ سُبْحانَهُ لَنُعْلِمَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ﴾ ثُمَّ فُصِلَتِ الآيَةُ ﴿أيْنَما ثُقِفُوا﴾ يَعْمَلُونَ هَذا العَمَلَ مُكابَرَةَ النِّساءِ ﴿أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ثُمَّ قالَ السُّدِّيُّ: هَذا حُكْمٌ في القُرْآنِ لَيْسَ يُعْمَلُ بِهِ لَوْ أنَّ رَجُلًا وما فَوْقَهُ اِقْتَصُّوا أثَرَ اِمْرَأةٍ فَغَلَبُوها عَلى نَفْسِها فَفَجَرُوا بِها كانَ الحُكْمُ فِيهِمْ غَيْرَ الجَلَدِ والرَّجْمِ وهو أنْ يُؤْخَذُوا فَتُضْرَبُ أعْناقُهم.

﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ﴾ كَذَلِكَ كانَ يَفْعَلُ بِمَن مَضى مِنَ الأُمَمِ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا﴾ فَمَن كابَرَ اِمْرَأةً عَلى نَفْسِها فَغَلَبَها فَقُتِلَ فَلَيْسَ عَلى قاتِلِهِ دِيَةٌ لِأنَّهُ يُكابِرُ اِنْتَهى، والظّاهِرُ أنَّهُ قَدْ وقَعَ الِانْتِهاءُ مِنَ المُنافِقِينَ واَلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ عَمّا هو المَقْصُودُ بِالنَّهْيِ وهو ما يَسْتَتْبِعُهُ حالُهم مِنَ الإيذاءِ ولَمْ يَقَعْ مِنَ المُرْجِفِينَ أعْنِي اليَهُودَ فَوَقَعَ القِتالُ والإجْلاءُ لَهم.

وفِي البَحْرِ الظّاهِرِ أنَّ المُنافِقِينَ يَعْنِي جَمِيعَ مَن ذُكِرَ في الآيَةِ اِنْتَهَوْا عَمّا كانُوا يُؤْذُونَ بِهِ الرَّسُولَ ﷺ والمُؤْمِنِينَ وتَسَتَّرَ جَمِيعُهم وكَفُّوا خَوْفًا مِن أنْ يَقَعَ بِهِمْ ما وقَعَ القَسَمُ عَلَيْهِ وهو الإغْراءُ والإجْلاءُ والقَتْلُ. وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ الجُبّائِيِّ، وعَنْ أبِي مُسْلِمٍ لَمْ يَنْتَهُوا وحَصَلَ الإغْراءُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ( جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ ) [اَلتَّوْبَةِ: 73، التَّحْرِيمِ: 9] وفِيهِ أنَّ الإجْلاءَ والقَتْلَ لَمْ يَقَعا لِلْمُنافِقِينَ، والجِهادُ في الآيَةِ قَوْلِيٌّ، وقِيلَ: إنَّهم لَمْ يَتْرُكُوا ما هم عَلَيْهِ ونُهُوا عَنْهُ جُمْلَةً ولا نَفَذَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ كامِلًا، ألا تَرى إلى إخْراجِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ ونَهْيِهِ تَعالى عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ وما نَزَلَ في سُورَةِ بَراءَةَ، وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّهُ لَمْ يَنْتَهِ أحَدٌ مِنَ المَذْكُورِينَ أصْلًا ولَمْ يَنْفُذِ الوَعِيدُ عَلَيْهِمْ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِوُجُوبِ نَفاذِ الوَعِيدِ في الآخِرَةِ ويَكُونُ هَذا الوَعِيدُ مَشْرُوطًا بِالمَشِيئَةِ وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما فِيهِ.

33:63Page 427

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣

People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."

﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ أيْ عَنْ وقْتِ قِيامِها ووُقُوعِها، كانَ المُشْرِكُونَ يَسْألُونَهُ ﷺ عَنْ ذَلِكَ اِسْتِعْجالًا بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والمُنافِقُونَ تَعَنُّتًا واليَهُودُ اِمْتِحانًا لِما أنَّهم يَعْلَمُونَ مِنَ التَّوْراةِ أنَّها مِمّا أخْفاهُ اللَّهُ تَعالى فَيَسْألُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِيَمْتَحِنُوهُ هَلْ يُوافِقُها وحْيًا أوْ لا.

﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يُطْلِعُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا ولا نَبِيًّا مُرْسَلًا ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ خِطابٌ مُسْتَقِلٌّ لَهُ ﷺ غَيْرُ داخِلٍ تَحْتَ الأمْرِ مَسُوقٌ لِبَيانِ أنَّها مَعَ كَوْنِها غَيْرَ مَعْلُومَةٍ مَرْجُوَّةُ المَجِيءِ عَنْ قَرِيبٍ، وما اِسْتِفْهامٌ في مَوْضِعِ الرَّفْعِ بِالِابْتِداءِ والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ، أيْ أيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ بِوَقْتِ قِيامِها؟ والمَعْنى عَلى النَّفْيِ أيْ لا يُعْلِمَنَّكَ بِهِ شَيْءٌ أصْلًا.

﴿لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ أيْ لَعَلَّها تُوجَدُ وتَتَحَقَّقُ في وقْتٍ قَرِيبٍ، فَقَرِيبًا مَنصُوبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ واسْتِعْمالُهُ كَذَلِكَ كَثِيرٌ، وتَكُونُ تامَّةٌ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ناقِصَةً وإذا كانَ ﴿قَرِيبًا﴾ الخَبَرُ واعْتُبِرَ وصْفًا لا ظَرْفًا فالتَّذْكِيرُ لِكَوْنِهِ في الأصْلِ صِفَةً لِخَبَرٍ مُذَكَّرٍ يُخْبِرُ بِهِ عَنِ المُؤَنَّثِ، ولَيْسَ هو الخَبَرَ، أيْ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ شَيْئًا قَرِيبًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ رِعايَةً لِلْمَعْنى مِن حَيْثُ إنَّ السّاعَةَ بِمَعْنى اليَوْمِ أوِ الوَقْتِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِأنَّ التَّقْدِيرَ لَعَلَّ قِيامَ السّاعَةِ فَلُوحِظَ السّاعَةُ في تَكُونُ فَأُنِّثَ ولُوحِظَ المُضافُ المَحْذُوفُ وهو قِيامٌ في ( قَرِيبًا ) فَذُكِّرَ، ولا يَخْفى بُعْدُهُ، وقِيلَ إنَّ قَرِيبًا لِكَوْنِهِ فَعِيلًا يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾ [اَلْأعْرافِ: 56] وقَدْ تَقَدَّمَ ما في ذَلِكَ، وفي الكَلامِ تَهْدِيدٌ لِلْمُسْتَعْجِبِينَ

صفحة 93

المُسْتَهْزِئِينَ وتَبْكِيتٌ لِلْمُتَعَنِّتِينَ والمُمْتَحَنِينَ، والإظْهارُ في مَوْضِعِ الإضْمارِ لِلتَّهْوِيلِ وزِيادَةِ التَّقْرِيرِ وتَأْكِيدِ اِسْتِقْلالِ الجُمْلَةِ كَما أُشِيرَ إلَيْهِ.

33:64Page 427

إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤

Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.

﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ﴾ عَلى الإطْلاقِ أيْ طَرَدَهم وأبْعَدَهم عَنْ رَحْمَتِهِ العاجِلَةِ والآجِلَةِ ﴿وأعَدَّ﴾ هَيَّأ ﴿لَهُمْ﴾ مَعَ ذَلِكَ في الآخِرَةِ ﴿سَعِيرًا﴾ نارًا شَدِيدَةَ الِاتِّقادِ كَما يُؤْذِنُ بِذَلِكَ صِيغَةُ المُبالَغَةِ

33:65Page 427

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥

Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.

﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا﴾ مُتَوَلِّيًا لِأمْرِهِمْ يَحْفَظُهم ﴿ولا نَصِيرًا﴾ ناصِرًا يُخَلِّصُهم مِنها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском