Al-AhzabJuz 22 · Page 427

Al-Ahzab 33:70

The Combined Forces · Juz 22 · Page 427

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠

O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 33:70–71

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكم ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ بَعْدَ أنْ نَهى اللَّهُ المُسْلِمِينَ عَمّا يُؤْذِي النَّبِيءَ ﷺ ورَبَأ بِهِمْ عَنْ أنْ يَكُونُوا مِثْلَ

صفحة ١٢٢

الَّذِينَ آذَوْا رَسُولَهم وجَّهَ إلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ نِداءً بِأنْ يَتَّسِمُوا بِالتَّقْوى وسَدادِ القَوْلِ لِأنَّ فائِدَةَ النَّهْيِ عَنِ المَناكِرِ التَّلَبُّسُ بِالمَحامِدِ، والتَّقْوى جِماعُ الخَيْرِ في العَمَلِ والقَوْلِ. والقَوْلُ السَّدِيدُ مُبِثُّ الفَضائِلِ.

وابْتِداءُ الكَلامِ بِنِداءِ الَّذِينَ آمَنُوا لِلِاهْتِمامِ بِهِ واسْتِجْلابِ الإصْغاءِ إلَيْهِ. ونِداؤُهم بِالَّذِينِ آمَنُوا لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى أنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي ما سَيُؤْمَرُونَ بِهِ. فَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ يَصْدُرُ مِنهم ما يُؤْذِي النَّبِيءَ ﷺ قَصْدًا لَيْسُوا مِنَ المُؤْمِنِينَ في باطِنِ الأمْرِ ولَكِنَّهم مُنافِقُونَ، وتَقْدِيمُ الأمْرِ بِالتَّقْوى مُشْعِرٌ بِأنَّ ما سَيُؤْمَرُونَ بِهِ مِن سَدِيدِ القَوْلِ هو مِن شُعَبِ التَّقْوى كَما هو مِن شُعَبِ الإيمانِ.

والقَوْلُ: الكَلامُ الَّذِي يَصْدُرُ مِن فَمِ الإنْسانِ يُعَبِّرُ عَمّا في نَفْسِهِ.

والسَّدِيدُ: الَّذِي يُوافِقُ السَّدادَ. والسَّدادُ: الصَّوابُ والحَقُّ ومِنهُ تَسْدِيدُ السَّهْمِ نَحْوَ الرَّمْيَةِ، أيْ عَدَمُ العُدُولِ بِهِ عَنْ سِمَتِها بِحَيْثُ إذا انْدَفَعَ أصابَها، فَشَمَلَ القَوْلُ السَّدِيدُ الأقْوالَ الواجِبَةَ والأقْوالَ الصّالِحَةَ النّافِعَةَ مِثْلَ ابْتِداءِ السَّلامِ وقَوْلِ المُؤْمِنِ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي يُحِبُّهُ: إنِّي أُحِبُّكَ.

والقَوْلُ يَكُونُ بابًا عَظِيمًا مِن أبْوابِ الخَيْرِ ويَكُونُ كَذَلِكَ مِن أبْوابِ الشَّرِّ. وفي الحَدِيثِ «وهَلْ يَكُبُّ النّاسَ في النّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلّا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ»، وفي الحَدِيثِ الآخَرِ:

«رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قالَ خَيْرًا فَغَنِمَ أوْ سَكَتَ فَسَلِمَ»، وفي الحَدِيثِ الآخَرِ:

«مَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ» .

ويَشْمَلُ القَوْلُ السَّدِيدُ ما هو تَعْبِيرٌ عَنْ إرْشادٍ مِن أقْوالِ الأنْبِياءِ والعُلَماءِ والحُكَماءِ، وما هو تَبْلِيغٌ لِإرْشادِ غَيْرِهِ مِن مَأْثُورِ أقْوالِ الأنْبِياءِ والعُلَماءِ. فَقِراءَةُ القُرْآنِ عَلى النّاسِ مِنَ القَوْلِ السَّدِيدِ، ورِوايَةُ حَدِيثِ الرَّسُولِ ﷺ مِنَ القَوْلِ السَّدِيدِ. وفي الحَدِيثِ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالَتِي فَوَعاها فَأدّاها كَما سَمِعَها» وكَذَلِكَ نَشْرُ أقْوالِ الصَّحابَةِ والحُكَماءِ وأيِمَّةِ الفِقْهِ. ومِنَ القَوْلِ السَّدِيدِ تَمْجِيدُ اللَّهِ والثَّناءُ عَلَيْهِ مِثْلَ التَّسْبِيحِ. ومِنَ القَوْلِ السَّدِيدِ الآذانُ والإقامَةُ قالَ تَعالى ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] في سُورَةِ فاطِرٍ. فَبِالقَوْلِ السَّدِيدِ تَشِيعُ الفَضائِلُ والحَقائِقُ بَيْنَ النّاسِ فَيَرْغَبُونَ في التَّخَلُّقِ بِها، وبِالقَوْلِ السَّيِّئِ تَشِيعُ الضَّلالاتُ والتَّمْوِيهاتُ

صفحة ١٢٣

فَيَغْتَرُّ النّاسُ بِها ويَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا. والقَوْلُ السَّدِيدُ يَشْمَلُ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ.

ولِما في التَّقْوى والقَوْلِ السَّدِيدِ مِن وسائِلِ الصَّلاحِ جَعَلَ لِلْآتِي بِهِما جَزاءً بِإصْلاحِ الأعْمالِ ومَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ. وهو نَشْرٌ عَلى عَكْسِ اللَّفِّ، فَإصْلاحُ الأعْمالِ جَزاءٌ عَلى القَوْلِ السَّدِيدِ لِأنَّ أكْثَرَ ما يُفِيدُهُ القَوْلُ السَّدِيدُ إرْشادُ النّاسِ إلى الصَّلاحِ أوِ اقْتِداءُ النّاسِ بِصاحِبِ القَوْلِ السَّدِيدِ.

وغُفْرانُ الذُّنُوبِ جَزاءٌ عَلى التَّقْوى لِأنَّ عَمُودَ التَّقْوى اجْتِنابُ الكَبائِرِ وقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِلنّاسِ الصَّغائِرَ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ وغَفَرَ لَهُمُ الكَبائِرَ بِالتَّوْبَةِ، والتَّحَوُّلُ عَنِ المَعاصِي بَعْدَ الهَمِّ بِها ضَرْبٌ مِن مَغْفِرَتِها.

ثُمَّ إنَّ ضَمِيرَيْ جَمْعِ المُخاطَبِ لَمّا كانا عائِدَيْنَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا كانا عامَّيْنِ لِكُلِّ المُؤْمِنِينَ في عُمُومِ الأزْمانِ سَواءً كانَتِ الأعْمالُ أعْمالَ القائِلِينَ قَوْلًا سَدِيدًا أوْ أعْمالَ غَيْرِهِمْ مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ أقْوالَهم فَإنَّهم لا يَخْلُونَ مِن فَرِيقٍ يَتَأثَّرُ بِذَلِكَ القَوْلِ فَيَعْمَلُونَ بِما يَقْتَضِيهِ عَلى تَفاوُتٍ بَيْنَ العامِلِينَ، وبِحَسَبِ ذَلِكَ التَّفاوُتِ يَتَفاوَتُ صَلاحُ أعْمالِ القائِلِينَ قَوْلًا سَدِيدًا والعامِلِينَ بِهِ مِنَ سامِعِيهِ، وكَذَلِكَ أعْمالُ الَّذِي قالَ القَوْلَ السَّدِيدَ في وقْتِ سَماعِهِ قَوْلَ غَيْرِهِ. وفي الحَدِيثِ:

«فَرُبَّ حامِلِ فِقْهٍ إلى مَن هو أفْقَهُ مِنهُ»، فَظَهَرَ أنَّ إصْلاحَ الأعْمالِ مُتَفاوِتٌ وكَيْفَما كانَ فَإنَّ صَلاحَ المَعْمُولِ مِن آثارِ سِدادِ القَوْلِ، وكَذَلِكَ التَّقْوى تَكُونُ سَبَبًا لِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِ المُتَّقِي ومَغْفِرَةِ ذُنُوبِ غَيْرِهِ لِأنَّ مِنَ التَّقْوى الِانْكِفافَ عَنْ مُشارَكَةِ أهْلِ المَعاصِي في مَعاصِيهِمْ فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ انْكِفافُ كَثِيرٌ مِنهم عَنْ مَعاصِيهِمْ تَأسِّيًا أوْ حَياءً فَتَتَعَطَّلُ بَعْضُ المَعاصِي، وذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الغُفْرانِ فَإنِ اقْتَدى فاهْتَدى فالأمْرُ أجْدَرُ.

وذِكْرُ (لَكم) مَعَ فِعْلَيْ (يُصْلِحْ) و(يَغْفِرْ) لِلدَّلالَةِ عَلى العِنايَةِ بِالمُتَّقِينَ أصْحابِ القَوْلِ السَّدِيدِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] .

وجُمْلَةُ ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكم ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكُمْ﴾ أيْ وتَفُوزُوا فَوْزًا عَظِيمًا إذا أطَعْتُمْ

صفحة ١٢٤

اللَّهَ بِامْتِثالِ أمْرِهِ. وإنَّما صِيغَتِ الجُمْلَةُ في صِيغَةِ الشَّرْطِ وجَوابِهِ لِإفادَةِ العُمُومِ في المُطِيعِينَ وأنْواعِ الطّاعاتِ فَصارَتِ الجُمْلَةُ بِهَذَيْنِ العُمُومَيْنِ في قُوَّةِ التَّذْيِيلِ. وهَذا نَسْجٌ مِن نَظْمِ الكَلامِ وهو إفادَةُ غَرَضَيْنِ بِجُمْلَةٍ واحِدَةٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 427

Al-AhzabJuz 22 · Page 427

33:63

يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣

People ask you concerning the Hour. Say, "Knowledge of it is only with Allāh. And what may make you perceive? Perhaps the Hour is near."

33:64

إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤

Indeed, Allāh has cursed the disbelievers and prepared for them a Blaze.

33:65

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥

Abiding therein forever, they will not find a protector or a helper.

33:66

يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦

The Day their faces will be turned about in the Fire, they will say, "How we wish we had obeyed Allāh and obeyed the Messenger."

33:67

وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧

And they will say, "Our Lord, indeed we obeyed our masters and our dignitaries,1 and they led us astray from the [right] way.

1 translator’s note
  1. Also interpreted to mean "our noble ones and our elders [i.e., distinguished scholars]." ↩

33:68

رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨

Our Lord, give them double the punishment and curse them with a great curse."

33:69

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩

O you who have believed, be not like those who abused Moses; then Allāh cleared him of what they said. And he, in the sight of Allāh, was distinguished.

33:70

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠

O you who have believed, fear Allāh and speak words of appropriate justice.

33:71

يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١

He will [then] amend for you your deeds and forgive you your sins. And whoever obeys Allāh and His Messenger has certainly attained a great attainment.

33:72

إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢

Indeed, We offered the Trust1 to the heavens and the earth and the mountains, and they declined to bear it and feared it; but man [undertook to] bear it. Indeed, he was unjust and ignorant.2

2 translator’s notes
  1. The acceptance of obligations and obedience to Allāh.

    [1215] Coveting its reward while forgetting the penalty for failure to keep his commitment.

    ↩
  2. ↩

33:73

لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣

[It1 was] so that Allāh may punish the hypocrite men and hypocrite women and the men and women who associate others with Him and that Allāh may accept repentance from the believing men and believing women. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.

1 translator’s note
  1. The reason for which mankind was permitted to carry the Trust. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 33:70

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском