Saba 34:11
Sheba · Juz 22 · Page 429
أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١
[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 34:11
﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أنْ مَصْدَرِيَّةٌ وهي عَلى إسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ أيْ ألَنّا لَهُ الحَدِيدَ لِعَمَلِ سابِغاتٍ أوْ وأمَرْناهُ بِعَمَلِ سابِغاتٍ، والأوَّلُ أوْلى، وأجازَ الحَوْفِيُّ وغَيْرُهُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً، ولَمّا كانَ شَرْطُ المُفَسِّرَةِ أنْ يَتَقَدَّمَها مَعْنى القَوْلِ دُونَ حُرُوفِهِ ﴿وألَنّا﴾ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ قَدَّرَ بَعْضُهم قَبْلَها فِعْلًا مَحْذُوفًا فِيهِ مَعْنى القَوْلِ لِيَصِحَّ كَوْنُها مُفَسِّرَةً، أيْ وأمَرْناهُ أنْ اِعْمَلْ أيَّ أيْ أعْمَلَ، وأُورِدَ عَلَيْهِ أنَّ حَذَفَ المُفَسِّرِ لَمْ يُعْهَدْ.
والسّابِغاتُ الدُّرُوعُ وأصْلُهُ صِفَةٌ مِنَ السُّبُوغِ وهو التَّمامُ والكَمالُ فَغَلَبَ عَلى الدُّرُوعِ
صفحة 115
كالأبْطُحِ قالَ الشّاعِرُ:
لا سابِغاتٍ ولا جَأْواءَ باسِلَةً تَقِي المَنُونَ لَدى اِسْتِيفاءِ آجالِ
ويُقالُ سَوابِغُ أيْضًا كَما في قَوْلِهِ:
عَلَيْها أسْوَدٌ ضارِياتٌ لَبُوسُهم ∗∗∗ سَوابِغُ بِيضٌ لا تُخَرِّقُها النَّبْلُ
فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مَوْصُوفٍ أيْ دُرُوعًا سابِغاتٍ، ولا يُرَدُّ هَذا نَقْصًا عَلى ما قِيلَ إنَّ الصِّفَةَ ما لَمْ تَكُنْ مُخْتَصَّةً بِالمَوْصُوفِ كَحائِضٍ لا يُحْذَفُ مَوْصُوفُها. وقُرِئَ «صابِغاتٍ» بِإبْدالِ السِّينِ صادًا لِأجْلِ الغَيْنِ.
﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ السَّرْدُ نَسْجٌ في الأصْلِ كَما قالَ الرّاغِبُ خَرَزٌ ما يَخْشُنُ ويَغْلُظُ قالَ الشَّمّاخُ:
فَظَلَّتْ سِراعًا خَيْلُنا في بُيُوتِكم ∗∗∗ كَما تابَعَتْ سَرْدَ العِنانِ الخَوارِزُ
واسْتُعِيرَ لِنَظْمِ الحَدِيدِ، وفي البَحْرِ هو اِتِّباعُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ مِن جِنْسِهِ، ويُقالُ لِلدِّرْعِ مَسْرُودَةٌ لِأنَّهُ تُوبِعَ فِيها الحِلَقُ بِالحِلَقِ، قالَ الشّاعِرُ:
وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أوْ صُنْعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
ولِصانِعِها سَرّادٌ وزَرّادٌ بِإبْدالِ السِّينِ زايًا، وفَسَّرَهُ هُنا غَيْرُ واحِدٍ بِالنَّسْجِ، وقالَ: المَعْنى اِقْتَصَدَ في نَسْجِ الدُّرُوعِ بِحَيْثُ تَتَناسَبُ حِلَقُها، وابْنُ عَبّاسٍ فِيما أخْرَجَهُ عَنْهُ اِبْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طُرُقٍ بِالحِلَقِ، أيِ اِجْعَلْ حِلَقَها عَلى مَقادِيرَ مُتَناسِبَةٍ، وقالَ اِبْنُ زَيْدٍ: لا تَعْمَلْها صَغِيرَةً فَتَضْعُفُ فَلا يَقْوى الدِّرْعُ عَلى الدِّفاعِ ولا كَبِيرَةً فَيَنالُ صاحِبُها مِن خِلالِها، وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى عَنِ اِبْنِ عَبّاسٍ تَفْسِيرُها بِالمَسامِيرِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ ومُجاهِدٍ أيْ قَدِّرْ مَسامِيرَها فَلا تَعْمَلْها دِقاقًا ولا غِلاظًا، أيِ اِجْعَلْها عَلى مِقْدارٍ مُعَيَّنٍ دِقَّةً وغَيْرَها مُناسِبَةً لِلثُّقْبِ الَّذِي هُيِّئَ لَها في الحَلْقَةِ فَإنَّها إنْ كانَتْ دَقِيقَةً اِضْطَرَبَتْ فِيها فَلَمْ تُمْسِكْ طَرَفَيْها وإنْ كانَتْ غَلِيظَةً خَرَقَتْ طَرَفَ الحَلْقَةِ المَوْضُوعَةِ فِيهِ فَلا تُمْسِكُ أيْضًا، ويُبْعِدُ هَذا أنَّ إلانَةَ الحَدِيدِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِحَيْثُ كانَ كالشَّمْعِ والعَجِينِ يُغْنِي عَنِ التَّسْمِيرِ فَإنَّهُ بَعْدَ جَمْعِ الحِلَقِ وإدْخالِ بَعْضِهِ في بَعْضٍ يُزالُ اِنْفِصالُ طَرَفَيْ كُلِّ حَلْقَةٍ يَمْزُجُ الطَّرَفَيْنِ كَما يَمْزُجُ طَرَفا حَلْقَةٍ مِن شَمْعٍ أوْ عَجِينٍ، والإحْكامُ بِذَلِكَ أتَمُّ مِنَ الإحْكامِ بِالتَّسْمِيرِ بَلْ لا يَبْقى مَعَهُ حاجَةٌ إلى التَّسْمِيرِ أصْلًا فَلَعَلَّهُ إنْ صَحَّ مَبْنِيٌّ عَلى أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ يَعْمَلُ الحِلَقَ مِن غَيْرِ مَزْجٍ لِطَرَفَيْ كُلٍّ فَيُسَمِّرُ لِلْإحْكامِ بَعْدَ إدْخالِ بَعْضِهِ في بَعْضٍ، ويَظْهَرُ ذَلِكَ عَلى التَّفْسِيرِ الثّانِي لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وألَنّا لَهُ الحَدِيدَ﴾ إذْ غايَةُ القُوَّةِ كَسْرُ الحَدِيدِ كَما يُرِيدُ مِن غَيْرِ آلَةٍ دُونَ وصْلِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، ولا يُعارِضُ ذَلِكَ ما نُقِلَ عَنِ البِقاعِيِّ أنَّهُ قالَ: أخْبَرَنا بَعْضُ مَن رَأى ما نُسِبَ إلى داوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الدُّرُوعِ أنَّهُ بِغَيْرِ مَسامِيرَ فَإنَّهُ نُقِلَ عَنْ مَجْهُولٍ فَلا يُلْتَفَتُ لِمَثَلِهِ، وقِيلَ مَعْنى ( قَدِّرْ في السَّرْدِ ) لا تَصْرِفْ جَمِيعَ أوْقاتِكَ فِيهِ بَلْ مِقْدارَ ما يَحْصُلُ بِهِ القُوتُ وأمّا الباقِي فاصْرِفْهُ إلى العِبادَةِ، قِيلَ وهو الأنْسَبُ بِالأمْرِ الآتِي، وحُكِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أوَّلُ مَن صَنَعَ الدِّرْعَ حِلَقًا وكانَتْ قَبْلُ صَفائِحَ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ قَتادَةَ.
وعَنْ مُقاتِلٍ أنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَ مُلِّكَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ يَخْرُجُ مُتَنَكِّرًا فَيَسْألُ النّاسَ عَنْ حالِهِ فَعَرَضَ لَهُ مَلَكٌ في صُورَةِ إنْسانٍ فَسَألَهُ فَقالَ: نِعْمَ العَبْدُ لَوْلا خُلَّةٌ فِيهِ فَقالَ وما هِيَ؟ قالَ: يُرْزَقُ مِن بَيْتِ المالِ ولَوْ أكَلَ مِن عَمَلِ يَدِهِ تَمَّتْ فَضائِلُهُ، فَدَعا اللَّهَ تَعالى أنْ يُعَلِّمَهُ صَنْعَةً ويُسَهِّلَها عَلَيْهِ فَعَلَّمَهُ صَنْعَةَ الدُّرُوعِ وألانَ لَهُ الحَدِيدَ فَأثْرى
صفحة 116
وكانَ يُنْفِقُ ثُلْثَ المالِ في مَصالِحِ المُسْلِمِينَ وكانَ يَفْرَغُ مِنَ الدِّرْعِ في بَعْضِ يَوْمٍ أوْ في بَعْضٍ لَيْلٍ وثَمَنُها ألْفُ دِرْهَمٍ.
وأخْرَجَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في (نَوادِرِ الأُصُولِ) وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ اِبْنِ شَوْذَبَ قالَ: كانَ داوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَرْفَعُ في كُلِّ يَوْمٍ دِرْعًا فَيَبِيعُها بِسِتَّةِ آلافِ دِرْهَمٍ، ألْفانِ لَهُ ولِأهْلِهِ وأرْبَعَةُ آلافٍ يُطْعِمُ بِها بَنِي إسْرائِيلَ الخَبْزَ الحَوارِيَّ، وقِيلَ: كانَ يَبِيعُ الدِّرْعَ بِأرْبَعَةِ آلافٍ فَيُنْفِقُ مِنها عَلى نَفْسِهِ وعِيالِهِ ويَتَصَدَّقُ عَلى الفُقَراءِ، وفي (مَجْمَعِ البَيانِ) عَنِ الصّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ أنَّهُ عَمِلَ ثَلاثَمِائَةٍ وسِتِّينَ دِرْعًا فَباعَها بِثَلاثِمِائَةٍ وسِتِّينَ ألْفَ دِرْهَمٍ فاسْتَغْنى عَنْ بَيْتِ المالِ.
﴿واعْمَلُوا صالِحًا﴾ خِطابٌ لِداوُدَ وآلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ وهم وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهم ذِكْرٌ يُفْهَمُونَ عَلى ما قالَ الخَفاجِيُّ اِلْتِزامًا مِن ذِكْرِهِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ خِطابًا لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ خاصَّةً عَلى سَبِيلِ التَّعْظِيمِ، وأيًّا ما كانَ فالظّاهِرُ أنَّهُ أمْرٌ بِالعَمَلِ الصّالِحِ مُطْلَقًا، ولَيْسَ هو عَلى الوَجْهِ الثّانِي أمْرًا بِعَمَلِ الدُّرُوعِ خالِيَةً مِن عَيْبٍ.
﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَأُجازِيكم بِهِ وهو تَعْلِيلٌ لِلْأمْرِ أوْ لِوُجُوبِ الِامْتِثالِ بِهِ عَلى وجْهِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ.
Page 429
34:8
أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨
Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.
34:9
أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩
Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].
34:10
۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠
And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,
34:11
أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١
[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."
34:12
وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢
And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.
34:13
يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣
They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.
34:14
فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤
And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2