SabaJuz 22 · Page 429

Saba 34:11

Sheba · Juz 22 · Page 429

أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١

[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:11

ثُمَّ ذَكَرَ عِلَّةَ الإلانَةِ بِصِيغَةِ الأمْرِ إشارَةً إلى أنَّ عَمَلَهُ كانَ لِلَّهِ فَقالَ: ﴿أنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ﴾ أيْ دُرُوعًا طِوالًا واسِعَةً.

ولَمّا كانَ السَّرْدُ الخَرْزَ في الأدِيمِ وإدْخالَ الخَيْطِ في مَوْضِعِ الخَرَزِ شَبَّهَ إدْخالَ الحَلْقَةِ في الأُخْرى بِلُحْمَةٍ لا طَرَفَ لَها بِمَواضِعِ الخَرَزِ فَقالَ: ﴿وقَدِّرْ في السَّرْدِ﴾ أيِ النَّسْجِ بِأنْ يَكُونَ كُلُّ حَلْقَةٍ مُساوِيَةً لِأُخْتِها مَعَ كَوْنِها ضَيِّقَةً لِئَلّا يَنْفُذَ مِنها سَهْمٌ ولْتَكُنْ في تَحْتِها بِحَيْثُ (p-٤٥٩)لا يَقْلَعُها سَيْفٌ ولا تَثْقُلُ عَلى الدّارِعِ فَتَمْنَعُهُ خِفَّةَ التَّصَرُّفِ وسُرْعَةَ الِانْتِقالِ في الكَرِّ والفَرِّ والطَّعْنِ والضَّرْبِ في البَرْدِ والحَرِّ، والظّاهِرُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في حِلَقِها مَسامِيرُ لِعَدَمِ الحاجَةِ بِإلانَةِ الحَدِيدِ إلَيْها، وإلّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وبَيْنَ غَيْرِهِ فَرْقٌ، ولا كانَ لِلْإلانَةِ فائِدَةٌ، وقَدْ أخْبَرَ بَعْضُ مَن رَأى ما نُسِبَ إلَيْهِ بِغَيْرِ مَسامِيرَ، قالَ الزَّجّاجُ: السَّرْدُ في اللُّغَةِ: تَقْدِيرُ الشَّيْءِ إلى الشَّيْءِ لِيَتَأتّى مُتَّسِقًا بَعْضُهُ في أثَرِ بَعْضٍ مُتَتابِعًا، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: سَرَدَ فُلانٌ الحَدِيثَ. وهَذا كَما ألانَ اللَّهُ تَعالى لِلنَّبِيِّ ﷺ في الخَنْدَقِ تِلْكَ الكُدْيَةَ وفي رِوايَةٍ: الكُذانَةَ وذَلِكَ بَعْدَ أنْ لَمْ تَكُنِ المَعاوِلُ تَعْمَلُ فِيها وبَلَغَتْ غايَةَ الجَهْدِ مِنهم فَضَرَبَها ﷺ ضَرْبَةً واحِدَةً، وفي رِوايَةٍ رَشَّ عَلَيْها ماءً فَعادَتْ كَثِيبًا أُهِيلَ لا تَرُدُّ فَأْسًا وتِلْكَ الصَّخْرَةُ الَّتِي أخْبَرَهُ سَلْمانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّها كَسَرَتْ فُؤُوسَهم ومَعاوِلَهم وعَجَزُوا عَنْها فَضَرَبَها النَّبِيُّ ﷺ ثَلاثَ ضَرَباتٍ كَسَرَ في ضَرْبِهِ ثَلاثًا مِنها وبَرَقَتْ مَعَ كُلِّ ضَرْبَةٍ بَرْقَةٌ كَبَّرَ مَعَها تَكْبِيرَةً، وأضاءَتْ لِلصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم ما بَيْنَ (p-٤٦٠)لابَتَيِ المَدِينَةِ بِحَيْثُ كانَتْ في النَّهارِ كَأنَّها مِصْباحٌ في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، فَسَألُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَأخْبَرَهم ﷺ أنَّ إحْدى الضَّرَباتِ أضاءَتْ لَهُ صَنْعاءَ مِن أرْضِ اليَمَنِ حَتّى رَأى أبْوابَها مِن مَكانِهِ ذَلِكَ، وأخْبَرَهُ جِبْرائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّها سَتُفْتَحُ عَلى أُمَّتِهِ، وأضاءَتْ لَهُ الأُخْرى قُصُورَ الحَيْرَةِ البِيضَ كَأنَّها أنْيابُ الكِلابِ، وأخْبَرَ أنَّها مَفْتُوحَةٌ لَهُمْ، وأضاءَتْ لَهُ الأُخْرى قُصُورَ الشّامِ الحُمْرَ كَأنَّها أنْيابُ الكِلابِ، وأخْبَرَ بِفَتْحِها عَلَيْهِمْ، فَصَدَقَهُ اللَّهُ تَعالى في جَمِيعِ ما قالَ، وأعْظَمُ مِن ذَلِكَ تَصْلِيبُ الخَشَبِ لَهُ حَتّى يَصِيرَ سَيْفًا قَوِيَّ المَتْنِ جَيِّدَ الحَدِيدَةِ، وذَلِكَ «أنَّ سَيْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ انْقَطَعَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأعْطاهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عُرْجُونًا فَعادَ في يَدِهِ سَيْفًا قائِمَةً مِنهُ فَقاتَلَ بِهِ، فَكانَ يُسَمّى العَوْنَ، ولَمْ يَزَلْ بَعْدُ يُتَوارَثُ حَتّى بِيعَ مِن بَغا التُّرْكِيِّ بِمِائَتَيْ دِينارٍ» ذَكَرَهُ الكُلاعِيُّ في السِّيرَةِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ أبِي بَكْرٍ والبَيْهَقِيِّ، «وقاتَلَ [عَكّاشَةُ] بْنُ مِحْصَنٍ يَوْمَ بَدْرٍ فانْقَطَعَ سَيْفُهُ، فَأتى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأعْطاهُ جَذْلًا مِن حَطَبٍ، فَلَمّا أخَذَهُ هَزَّهُ فَعادَ في يَدِهِ سَيْفًا طَوِيلَ القامَةِ شَدِيدَ المَتْنِ أبْيَضَ الحَدِيدِ فَقاتَلَ بِهِ حَتّى فَتَحَ اللَّهُ عَلى المُسْلِمِينَ، وكانَ ذَلِكَ السَّيْفُ يُسَمّى العَوْنَ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ يَشْهَدُ بِهِ المَشاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبَعْدَهُ حَتّى قُتِلَ في الرِّدَّةِ (p-٤٦١)وهُوَ عِنْدَهُ،» وعَنِ الواقِدِيِّ «أنَّهُ انْكَسَرَ سَيْفُ سَلَمَةَ بْنِ أسْلَمَ بْنِ الحُرَيْشِ يَوْمَ بَدْرٍ فَأعْطاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَضِيبًا كانَ في يَدِهِ مِن عَراجِينِ ابْنِ طابٍ فَقالَ: اضْرِبْ بِهِ فَإذا هو سَيْفٌ جَيِّدٌ، فَلَمْ يَزَلْ عِنْدَهُ حَتّى قُتِلَ يَوْمَ جِسْرِ أبِي عُبَيْدٍ،» وإلْحامُهُ لِلْحَدِيدِ لَيْسَ بِأعْجَبَ مِن إلْحامِ النَّبِيِّ ﷺ لِيَدِ مُعَوَّذِ بْنِ عَفْراءَ لَمّا قَطَعَها أبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَأتى بِها يَحْمِلُها في يَدِهِ الأُخْرى فَبَصَقَ عَلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وألْصَقَها فَلَصِقَتْ وصَحَّتْ مِثْلَ أُخْتِها كَما نَقَلَهُ البَيْهَقِيُّ وغَيْرُهُ.

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ ما يَخْتَصُّ بِهِ مِنَ الكَراماتِ، عَطَفَ عَلَيْها ما جَمَعَ فِيهِ الضَّمِيرَ لِأنَّهُ يَعُمُّ غَيْرَهُ فَقالَ: ﴿واعْمَلُوا﴾ أيْ أنْتَ ومَن أطاعَكَ ﴿صالِحًا﴾ أيْ بِما تَفَضَّلْنا بِهِ عَلَيْكم مِنَ العِلْمِ والتَّوْفِيقِ لِلطّاعَةِ، ثُمَّ عَلَّلَ هَذا الأمْرَ تَرْغِيبًا وتَرْهِيبًا بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا إشارَةً إلى أنَّ إنْكارَهم لِلْقُدْرَةِ عَلى البَعْثِ إنْكارٌ لِغَيْرِها مِنَ الصِّفاتِ وإلى [أنَّ] المُتَهاوِنَ في العَمَلِ في عِدادِ مَن يُنْكِرُ أنَّهُ بِعَيْنِ اللَّهِ: ﴿إنِّي بِما تَعْمَلُونَ﴾ أيْ كُلِّهِ ﴿بَصِيرٌ﴾ أيْ مُبْصِرٌ وعالِمٌ بِكُلِّ ظاهِرٍ لَهُ وباطِنٍ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 429

SabaJuz 22 · Page 429

34:8

أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ فِي ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِيدِ ٨

Has he invented about Allāh a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.

34:9

أَفَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَىٰ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِن نَّشَأۡ نَخۡسِفۡ بِهِمُ ٱلۡأَرۡضَ أَوۡ نُسۡقِطۡ عَلَيۡهِمۡ كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّكُلِّ عَبۡدٖ مُّنِيبٖ ٩

Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allāh].

34:10

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضۡلٗاۖ يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيۡرَۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلۡحَدِيدَ ١٠

And We certainly gave David from Us bounty. [We said], "O mountains, repeat [Our] praises with him, and the birds [as well]." And We made pliable for him iron,

34:11

أَنِ ٱعۡمَلۡ سَٰبِغَٰتٖ وَقَدِّرۡ فِي ٱلسَّرۡدِۖ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١

[Commanding him], "Make full coats of mail and calculate [precisely] the links, and work [all of you] righteousness. Indeed I, of what you do, am Seeing."

34:12

وَلِسُلَيۡمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهۡرٞ وَرَوَاحُهَا شَهۡرٞۖ وَأَسَلۡنَا لَهُۥ عَيۡنَ ٱلۡقِطۡرِۖ وَمِنَ ٱلۡجِنِّ مَن يَعۡمَلُ بَيۡنَ يَدَيۡهِ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغۡ مِنۡهُمۡ عَنۡ أَمۡرِنَا نُذِقۡهُ مِنۡ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢

And to Solomon [We subjected] the wind - its morning [journey was that of] a month - and its afternoon [journey was that of] a month, and We made flow for him a spring of [liquid] copper. And among the jinn were those who worked for him by the permission of his Lord. And whoever deviated among them from Our command - We will make him taste of the punishment of the Blaze.

34:13

يَعۡمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَانٖ كَٱلۡجَوَابِ وَقُدُورٖ رَّاسِيَٰتٍۚ ٱعۡمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكۡرٗاۚ وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ ١٣

They made for him what he willed of elevated chambers,1 statues,2 bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.

2 translator’s notes
  1. Described by commentators as palaces, dwellings, or places of prayer.

    [1221] Which were not prohibited until the time of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    ↩
  2. ↩

34:14

فَلَمَّا قَضَيۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦٓ إِلَّا دَآبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٱلۡغَيۡبَ مَا لَبِثُواْ فِي ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ١٤

And when We decreed for him [i.e., Solomon] death, nothing indicated to them [i.e., the jinn] his death except a creature of the earth eating his staff.1 But when he fell, it became clear to the jinn that if they had known the unseen, they would not have remained in humiliating punishment.2

2 translator’s notes
  1. Upon which he was leaning at the time of his death. A termite continued to gnaw into the stick until it collapsed under his weight.

    [1223] i.e., hard labor. This verse is evidence that the jinn do not possess knowledge of the unseen, which belongs exclusively to Allāh (subḥānahu wa taʿālā).

    ↩
  2. ↩
Al-Biqa'iTafsir · 34:11

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском