Saba 34:15
Sheba · Juz 22 · Page 430
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥
There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:15
﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ﴾ جَرَّ خَبَرُ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - إلى ذِكْرِ سَبَأٍ لِما بَيْنَ مُلْكِ سُلَيْمانَ وبَيْنَ مَمْلَكَةِ سَبَأٍ مِنَ الِاتِّصالِ بِسَبَبِ قِصَّةِ بِلْقِيسٍ، ولِأنَّ في حالِ أهْلِ سَبَأٍ مُضادَّةً لِأحْوالِ داوُدَ وسُلَيْمانَ إذْ كانَ هَذانِ مَثَلًا في إسْباغِ النِّعْمَةِ عَلى الشّاكِرِينَ، وكانَ أُولَئِكَ مَثَلًا لِسَلْبِ النِّعْمَةِ عَنِ الكافِرِينَ، وفِيهِمْ مَوْعِظَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ إذْ كانُوا في بُحْبُوحَةٍ مِنَ النِّعْمَةِ فَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِنَ المُنْعِمِ عَلَيْهِمْ يُذَكِّرُهم بِرَبِّهِمْ ويُوقِظُهم بِأنَّهم خاطِئُونَ إذْ عَبَدُوا غَيْرَهُ، كَذَّبُوهُ وأعْرَضُوا عَنِ النَّظَرِ في دَلالَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَلى المُنْعِمِ المُتَفَرِّدِ بِالإلَهِيَّةِ.
وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ عِنْدَ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنّا فَضْلًا﴾ [سبإ: ١٠] لَمّا فَرَغَ التَّمْثِيلُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ رَجَعَ التَّمْثِيلُ لَهم أيِ المُشْرِكِينَ أيْ حالِهِمْ بِسَبَأٍ وما كانَ مِن هَلاكِهِمْ بِالكُفْرِ والعُتُوِّ اهـ. فَهَذِهِ القِصَّةُ تَمْثِيلُ أُمَّةٍ بِأُمَّةٍ، وبِلادٍ بِأُخْرى، وذَلِكَ مِن قِياسٍ وعِبْرَةٍ. وهي فائِدَةُ تَدْوِينِ التّارِيخِ وتَقَلُّباتِ الأُمَمِ كَما قالَ تَعالى ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَدًا مِن كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأنْعُمِ اللَّهِ فَأذاقَها لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ﴿ولَقَدْ جاءَهم رَسُولٌ مِنهم فَكَذَّبُوهُ فَأخَذَهُمُ العَذابُ وهم ظالِمُونَ﴾ [النحل: ١١٣] فَسَوْقُ هَذِهِ القِصَّةِ تَعْرِيضٌ بِأشْباهِ سَبَأٍ. والمَعْنى: لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ في حالِ مَساكِنِهِمْ ونِظامِ بِلادِهِمْ آيَةٌ.
صفحة ١٦٦
والآيَةُ هُنا: الأمارَةُ والدَّلالَةُ بِتَبَدُّلِ الأحْوالِ وتَقَلُّبِ الأزْمانِ، فَهي آيَةٌ عَلى تَصَرُّفِ اللَّهِ ونِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَهْتَدُوا بِتِلْكَ الآيَةِ فَأشْرَكُوا بِهِ وقَدْ كانَ في إنْعامِهِ عَلَيْهِمْ ما هو دَلِيلٌ عَلى وُجُودِهِ ثُمَّ عَلى وحْدانِيَّتِهِ.
والتَّأْكِيدُ بِلامِ القَسَمِ وحَرْفِ التَّحْقِيقِ لِتَنْزِيلِ المُخاطَبِينَ بِالتَّعْرِيضِ بِهَذِهِ القِصَّةِ مَنزِلَةَ مَن يَتَرَدَّدُ في ذَلِكَ لِعَدَمِ اتِّعاظِهِمْ بِحالِ قَوْمٍ مِن أهْلِ بِلادِهِمْ، وتَجْرِيدُ (كانَ) مِن تَأْنِيثِ الفِعْلِ لِأنَّ اسْمَها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ لِلتَّأْنِيثِ ولِوُقُوعِ الفَصْلِ المَجْرُورِ. واللّامُ في لِسَبَأٍ مُتَعَلِّقٌ بِـ آيَةٌ. والمَساكِنُ: البِلادُ الَّتِي يَسْكُنُونَها بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ والمَساكِنُ: دِيارُ السُّكْنى. وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى سَبَأٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وجِئْتُكَ مِن سَبَأٍ في سُورَةِ النَّمْلِ. واسْمُ سَبَأٍ يُطْلَقُ عَلى الأُمَّةِ كَما هُنا وعَلى بِلادِهِمْ كَما في آيَةِ النَّمْلِ وتَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ في مَساكِنِهِمْ بِصِيغَةِ جَمْعِ مَسْكَنٍ. وقَرَأهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وحَفْصٌ وخَلَفٌ بِلَفْظِ المُفْرَدِ ”في مَسْكَنِهِمْ“ إلّا أنَّ حَمْزَةَ وحَفْصًا فَتَحا الكافَ، والكِسائِيَّ وخَلَفًا كَسَرا الكافَ وهو خارِجٌ عَنِ القِياسِ لِأنَّهُ مُضارِعٌ غَيْرُ مَكْسُورِ العَيْنِ، فَحَقُّ اسْمِ المَكانِ مِنهُ فَتْحُ العَيْنِ. وشَذَّ نَحْوُ قَوْلِهِمْ: مَسْجِدٌ لِبَيْتِ الصَّلاةِ. و”جَنَّتانِ“ بَدَلٌ مِن ”آيَةٌ“ بِاعْتِبارِ تَكْمِلَتِهِ بِما اتَّصَلَ بِهِ مِنَ المُتَعَلِّقِ والقَوْلُ المُقَدَّرُ وجَنَّتانِ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أيْ في مَساكِنِهِمْ شَبِيهُ جَنَّتَيْنِ في أنَّهُ مُغْتَرَسُ أشْجارٍ ذاتِ ثَمَرٍ مُتَّصِلٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِثْلَ ما يُعْرَفُ مِن حالِ الجَنّاتِ، وتَثْنِيَةُ جَنَّتَيْنِ بِاعْتِبارٍ أنَّ ما عَلى يَمِينِ السّائِرِ كَجَنَّةٍ، وما عَلى يَسارِهِ كَجَنَّةٍ. وقِيلَ كانَ لِكُلِّ رَجُلٍ في مَسْكَنِهِ - أيْ دارِهِ - جَنَّتانِ جَنَّةٌ عَنْ يَمِينِ المَسْكَنِ وجَنَّةٌ عَنْ شِمالِهِ فَكانُوا يَتَفَوَّؤُونَ ظِلالَهُما في الصَّباحِ والمَساءِ ويَجْتَنُونَ ثِمارَها مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ وغَيْرِها، فَيَكُونُ مَعْنى التَّرْكِيبِ عَلى التَّوْزِيعِ، أيْ: لِكُلِّ مَسْكَنٍ جَنَّتانِ، كَقَوْلِهِمْ: رَكِبَ القَوْمُ دَوابَّهم، وهَذا مُناسِبٌ لِقَوْلِهِ في مَساكِنِهِمْ دُونَ أنْ يَقُولَ في بِلادِهِمْ، أوْ دِيارِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ مَدِينَتَهم وهي مَأْرِبُ كانَتْ مَحْفُوفَةً
صفحة ١٦٧
عَلى يَمِينِها وشِمالِها بِغابَةٍ مِنَ الجَنّاتِ يَصْطافُونَ فِيها ويَسْتَثْمِرُونَها مِثْلَ غُوطَةِ دِمَشْقَ، وهَذا يُناسِبُ قَوْلَهُ بَعْدَ ﴿وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبإ: ١٦] لِأنَّ ظاهِرَهُ أنَّ المُبَدَّلَ بِهِ جَنَّتانِ اثْنَتانِ، إلّا أنْ تَجْعَلَهُ عَلى التَّوْزِيعِ مِن مُقابَلَةِ المُتَعَدِّدِ بِالمُتَعَدِّدِ.
والمَعْنى: أنَّهم كانُوا أهْلَ جَنّاتٍ مَغْرُوسَةٍ أشْجارًا مُثْمِرَةً وأعْنابًا.
وكانَتْ مَدِينَتُهم مَأْرِبُ (بِهَمْزَةٍ ساكِنَةٍ بَعْدَ المِيمِ) وهي بَيْنَ صَنْعاءَ وحَضْرَمَوْتَ، قِيلَ كانَ السّائِرُ في طَرائِقِها لَوْ وضَعَ عَلى رَأْسِهِ مِكْتَلًا لَوَجَدَهُ قَدْ مُلِئَ ثِمارًا مِمّا يَسْقُطُ مِنَ الأشْجارِ الَّتِي يَسِيرُ تَحْتَها. ولَعَلَّ في هَذا القَوْلِ شَيْئًا مِنَ المُبالَغَةِ إلّا أنَّها تُؤْذِنُ بِوَفْرَةٍ. وكانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ تَدْبِيرٍ ألْهَمَهُمُ اللَّهُ إيّاهُ في اخْتِزانِ المِياهِ النّازِلَةِ في مَواسِمِ المَطَرِ بِما بَنَوْا مِنَ السَّدِّ العَظِيمِ في مَأْرِبَ.
وجُمْلَةُ كُلُوا مِن رِزْقِ رَبِّكم مَقُولُ قَوْلٍ إمّا مِن دَلالَةِ لِسانِ الحالِ كَما في قَوْلِهِ:
امْتَلَأ الحَوْضُ وقالَ قَطْنِي
وإمّا أبْلَغُوهُ عَلى ألْسِنَةِ أنْبِياءَ بُعِثُوا مِنهم قِيلَ بُعِثَ فِيهِمُ اثْنا عَشَرَ نَبِيئًا، أيْ مِثْلُ تُبَّعِ أسْعَدَ، فَقَدْ نُقِلَ أنَّهُ كانَ نَبِيئًا كَما أشارَ إلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿وقَوْمَ تُبَّعٍ﴾ [ق: ١٤] أوْ غَيْرُهُ، قالَ تَعالى ﴿مِنهم مَن قَصَصْنا عَلَيْكَ ومِنهم مَن لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: ٧٨]، أوْ مِن غَيْرِهِمْ مِمّا قالَهُ سُلَيْمانُ بَلْقِيسَ أوْ مِمّا قالَهُ الصّالِحُونَ مِن رُسُلِ سُلَيْمانَ إلى سَبَأٍ، وفي جَعْلِ جَنَّتانِ في نَظْمِ الكَلامِ بَدَلًا عَنْ آيَةٍ كِنايَةٌ عَنْ طِيبِ تُرْبَةِ بِلادِهِمْ. قِيلَ كانُوا يَزْرَعُونَ ثَلاثَ مَرّاتٍ في كُلِّ عامٍ.
والطَّيِّبَةُ: الحَسَنَةُ في جِنْسِها المُلائِمَةُ لِمُزاوِلِها ومُسْتَثْمِرِها قالَ تَعالى ﴿وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾ [يونس: ٢٢] وقالَ ﴿فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧] وقالَ ﴿والبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإذْنِ رَبِّهِ﴾ [الأعراف: ٥٨] وقالَ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ [آل عمران: ٣٨] . وفي «حَدِيثِ أبِي طَلْحَةَ في صَدَقَتِهِ بِحائِطِ بِئْرِ حاءٍ: وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُها ويَشْرَبُ مِن ماءٍ فِيها طَيِّبٍ» . والطَّيِّبُ ضِدُّ الخَبِيثِ قالَ تَعالى ﴿ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾ [النساء: ٢] وقالَ ﴿ويُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] .
صفحة ١٦٨
واشْتِقاقُهُ مِنَ الطِّيبِ - بِكَسْرِ الطّاءِ بِوَزْنِ فِعْلٍ - وهو الشَّيْءُ الَّذِي تَعْبَقُ مِنهُ رائِحَةٌ لَذِيذَةٌ.
وجُمْلَةُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ مِن تَمامِ القَوْلِ وهي مُسْتَأْنَفَةٌ في الكَلامِ المَقُولِ، أيْ بَلْدَةٌ لَكم طَيِّبَةٌ، وتَنْكِيرُ بَلْدَةٍ لِلتَّعْظِيمِ. وبَلْدَةٌ مُبْتَدَأٌ وطَيِّبَةٌ نَعْتٌ لِـ (بَلْدَةٌ)، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: لَكم، وعَدَلَ عَنْ إضافَةِ بَلْدَةٍ إلى ضَمِيرِهِمْ لِتَكُونَ الجُمْلَةُ خَفِيفَةً عَلى اللِّسانِ فَتَكُونَ بِمَنزِلَةِ المَثَلِ.
وجُمْلَةُ ”ورَبٌّ غَفُورٌ“ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ”بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ“ .
وتَنْكِيرُ ”رَبٌّ“ لِلتَّعْظِيمِ. وهو مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الخَبَرِ عَلى وِزانِ ”بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ“، والتَّقْدِيرُ: ورَبٌّ لَكم، أيْ رَبُّكم غَفُورٌ.
والعُدُولُ عَنْ إضافَةِ ”رَبٌّ“ لِضَمِيرِ المُخاطَبِينَ إلى تَنْكِيرِ ”رَبٌّ“ وتَقْدِيرُ لامِ الِاخْتِصاصِ لِقَصْدِ تَشْرِيفِهِمْ بِهَذا الِاخْتِصاصِ، ولِتَكُونَ الجُمْلَةُ عَلى وِزانِ الَّتِي قَبْلَها طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ ولِتَحْصُلَ المُزاوَجَةُ بَيْنَ الفِقْرَتَيْنِ فَتُسَيَّرا مَسِيرَ المَثَلِ.
ومَعْنى ”غَفُورٌ“: مُتَجاوِزٌ عَنْكم، أيْ عَنْ كُفْرِهِمُ الَّذِي كانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ إيمانِ بِلْقِيسَ بِدِينِ سُلَيْمانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، ولا يُعْلَمُ مِقْدارُ مُدَّةِ بَقائِهِمْ عَلى الإيمانِ.
Page 430
34:15
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥
There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."
34:16
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
1 translator’s note
- i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩
34:17
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧
[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?
34:18
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨
And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."
34:19
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
1 translator’s note
- Stories related to others as lessons or examples. ↩
34:20
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠
And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.
34:21
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١
And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
34:22
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢
Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.