Saba 34:16
Sheba · Juz 22 · Page 430
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
1 translator’s note
- i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 34:16
﴿فَأعْرَضُوا فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكْلٍ خَمْطٍ وأثْلٍ وشَيْءٍ مِن سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ تَفْرِيعٌ عَلى قَوْلِهِ واشْكُرُوا لَهُ وقَعَ اعْتِراضًا بَيْنَ أجْزاءِ القِصَّةِ الَّتِي بَقِيَّتُها قَوْلُهُ ﴿وجَعَلْنا بَيْنَهم وبَيْنَ القُرى﴾ [سبإ: ١٨] الَخْ. وهو اعْتِراضٌ بِالفاءِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿ذَلِكم فَذُوقُوهُ وأنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النّارِ﴾ [الأنفال: ١٤] وتَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْفالِ.
والإعْراضُ يَقْتَضِي سَبْقَ دَعْوَةِ رَسُولٍ أوْ نَبِيٍّ، والمَعْنى: أعْرَضُوا عَنِ الِاسْتِجابَةِ لِدَعْوَةِ التَّوْحِيدِ بِالعَوْدَةِ إلى عِبادَةِ الشَّمْسِ بَعْدَ أنْ أقْلَعُوا في زَمَنِ سُلَيْمانَ وبِلْقِيسَ فَلَعَلَّ بِلْقِيسَ كانَتْ حَوَّلَتْهم مِن عِبادَةِ الشَّمْسِ فَقَطْ فَقَدْ كانَتِ الأُمَمُ تَتَّبِعُ أدْيانَ مُلُوكِهِمْ وقَدْ قِيلَ إنَّ بِلْقِيسَ لَمْ تُعَمِّرْ بَعْدَ زِيارَةِ سُلَيْمانَ إلّا بِضْعَ سِنِينَ
صفحة ١٦٩
والإرْسالُ: الطَّلاقُ وهو ضِدُّ الحَبْسِ، وتَعْدِيَتُهُ بِحَرْفِ ”عَلى“ مُؤْذِنَةٌ بِأنَّهُ إرْسالُ نِقْمَةٍ فَإنَّ سَيْلَ العَرِمِ كانَ مَحْبُوسًا بِالسَّدِّ في مَأْرِبَ فَكانُوا يُرْسِلُونَ مِنهُ بِمِقْدارِ ما يَسْقُونَ جَنّاتِهِمْ، فَلَمّا كَفَرُوا بِاللَّهِ بَعْدَ الدَّعْوَةِ لِلتَّوْحِيدِ قَدَّرَ اللَّهُ لَهم عِقابًا بِأنْ قَدَّرَ أسْبابَ انْهِدامِ السَّدِّ فانْدَفَعَ ما فِيهِ مِنَ الماءِ فَكانَ لَهم خَطَرًا وإتْلافًا لِلْأنْعامِ والأشْجارِ، ثُمَّ أعْقَبَهُ جَفافٌ بِاخْتِلافِ نِظامِ تَساقُطِ الأمْطارِ وانْعِدامِ الماءِ وقْتَ الحاجَةِ إلَيْهِ، وهَذا جَزاءٌ عَلى إعْراضِهِمْ وشِرْكِهِمْ.
والعَرِمُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ وصْفًا مِنَ العَرامَةِ وهي الشِّدَّةُ والكَثْرَةُ فَتَكُونُ إضافَةُ السَّيْلِ إلى العَرِمِ مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَرِمُ اسْمًا لِلسَّيْلِ الَّذِي كانَ يَنْصَبُّ في السَّدِّ فَتَكُونُ الإضافَةُ مِن إضافَةِ المُسَمّى إلى الِاسْمِ، أيِ السَّيْلُ العَرِمُ.
وكانَتْ لِلسُّيُولِ والأوْدِيَةِ في بِلادِ العَرَبِ أسْماءٌ كَقَوْلِهِمْ: سَيْلُ مَهْزُورٍ ومُذَيْنِيبٍ الَّذِي كانَتْ تُسْقى بِهِ حَدائِقُ المَدِينَةِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا المَعْنى قَوْلُ الأعْشى:
ومَأْرِبُ عَفّى عَلَيْها العَرِمُ وقِيلَ:
العَرِمُ: اسْمُ جَمْعِ (عَرَمَةٍ) بِوَزْنِ شَجَرَةٍ، وقِيلَ لا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ، وهو ما بُنِيَ لِيُمْسِكَ الماءَ، لُغَةٌ يَمَنِيَّةٌ وحَبَشِيَّةٌ. وهي المَسْناةُ بِلُغَةِ أهْلِ الحِجازِ، والمَسْناةُ بِوَزْنِ مَفْعَلَةٍ الَّتِي هي اسْمُ الآلَةِ مُشْتَقٌّ مِن سَنَيْتُ بِمَعْنى سَقَيْتُ، ومِنهُ سُمِّيَتِ السّاقِيَةُ سانِيَةً وهي الدَّلْوُ المُسْتَقى بِهِ والإضافَةُ عَلى هَذَيْنِ أصِيلَةٌ.
والمَعْنى: أرْسَلْنا السَّيْلَ الَّذِي كانَ مَخْزُونًا بِالسَّدِّ.
وكانَ لِأهْلِ سَبَأٍ سَدٌّ عَظِيمٌ قُرْبَ بِلادِ مَأْرِبَ (ومَأْرِبُ مِن كُوَرِ اليَمَنِ) وكانَ أعْظَمَ السِّدادِ في بِلادِ اليَمَنِ الَّتِي كانَتْ فِيها سِدادٌ كَثِيرَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ وكانُوا جَعَلُوا هَذِهِ السِّدادَ لِخَزْنِ الماءِ الَّذِي تَأْتِي بِهِ السُّيُولُ في وقْتِ نُزُولِ الأمْطارِ في الصَّيْفِ والخَرِيفِ، فَكانُوا يَعْمِدُونَ إلى مَمَرّاتِ السُّيُولِ مِن بَيْنِ الجِبالِ فَيَبْنُونَ في مَمَرِّ الماءِ سُورًا مِن صُخُورٍ يَبْنُونَها بِناءً مُحْكَمًا يَصُبُّونَ في الشُّقُوقِ الَّتِي بَيْنَ الصُّخُورِ القارَ حَتّى تَلْتَئِمَ فَيَنْحَبِسَ الماءُ الَّذِي يَسْقُطُ هُنالِكَ حَتّى إذا امْتَلَأ الخَزّانُ جَعَلُوا بِجانِبَيْهِ
صفحة ١٧٠
جَوابِيَ عَظِيمَةً يَصُبُّ فِيها الماءُ يَفِيضُ مِن أعْلى السَّدِّ فَيُقِيمُونَ مِن ذَلِكَ ما يَسْتَطِيعُونَ مِن تَوْفِيرِ الماءِ المُخْتَزَنِ.
وكانَ سَدُّ مَأْرِبَ الَّذِي يُحْفَظُ فِيهِ سَيْلُ العَرِمِ شَرَعَ في بِنائِهِ سَبَأُ أوَّلُ مُلُوكِ هَذِهِ الأُمَّةِ ولَمْ يُتِمَّهُ فَأتَمَّهُ ابْنُهُ حِمْيَرُ. وأمّا ما يُقالُ مِن أنَّ بِلْقِيسَ بَنَتْهُ فَذَلِكَ اشْتِباهٌ إذْ لَعَلَّ بِلْقِيسَ بَنَتْ حَوْلَهُ خَزّاناتٍ أُخْرى فَرْعِيَّةً أوْ رَمَّمَتْ بِناءَهُ تَرْمِيمًا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ البِناءِ، فَقَدْ كانُوا يَتَعَهَّدُونَ تِلْكَ السِّدادَ بِالإصْلاحِ والتَّرْمِيمِ كُلَّ سَنَةٍ حَتّى تَبْقى تُجاهَ قُوَّةِ السُّيُولِ السّاقِطَةِ فِيها.
وكانُوا يَجْعَلُونَ لِلسَّدِّ مَنافِذَ مُغْلَقَةً يُزِيلُونَ عَنْها السَّكْرَ إذا أرادُوا إرْسالَ الماءِ إلى الجِهاتِ المُتَفَرِّقَةِ الَّتِي تُسْقى مِنهُ إذْ جَعَلُوا جَنّاتِهِمْ حَوْلَ السَّدِّ مُجْتَمِعَةً. وكانَ يَصُبُّ في سَدِّ مَأْرِبَ سَبْعُونَ وادِيًا.
وجَعَلُوا هَذا السَّدَّ بَيْنَ جَبَلَيْنِ يُعْرَفُ كِلاهُما بِالبَلَقِ فَهُما البَلَقُ الأيْمَنُ والبَلَقُ الأيْسَرُ.
وأعْظَمُ الأوْدِيَةِ الَّتِي كانَتْ تَصُبُّ فِيهِ اسْمُهُ ”إذْنَهْ“ فَقالُوا: إنَّ الأوْدِيَةَ كانَتْ تَأْتِي إلى سَبَأٍ مِنَ الشَّجَرِ وأوْدِيَةِ اليَمَنِ.
وهَذا السَّدُّ حائِطٌ طُولُهُ مِنَ الشَّرْقِ إلى الغَرْبِ ثَمانُمِائَةِ ذِراعٍ وارْتِفاعُهُ بِضْعَ عَشْرَةَ ذِراعًا وعَرْضُهُ مِائَةٌ وخَمْسُونَ ذِراعًا.
وقَدْ شاهَدَهُ الحَسَنُ الهَمَدانِيُّ ووَصَفَهُ في كِتابِهِ المُسَمّى بِالإكْلِيلِ وهو مِن أهْلِ أوائِلِ القَرْنِ الرّابِعِ بِما سَمِعْتُ حاصِلَهُ. ووَصَفَهُ الرَّحّالَةُ (أرْنُو) الفَرَنْسِيُّ سَنَةَ ١٨٨٣ والرَّحّالَةُ غِلازُرُ الفَرَنْسِيُّ.
ولا يُعْرَفُ وقْتُ انْهِدامِ هَذا السَّدِّ ولا أسْبابُ ذَلِكَ. والظّاهِرُ أنَّ سَبَبَ انْهِدامِهِ اشْتِغالُ مُلُوكِهِمْ بِحُرُوبٍ داخِلِيَّةٍ بَيْنَهم ألْهَتْهم عَنْ تَفَقُّدِ تَرْمِيمِهِ حَتّى تَخَرَّبَ، أوْ يَكُونُ قَدْ خَرَّبَهُ بَعْضُ مَن حارَبَهم مِن أعْدائِهِمْ، وأمّا ما يُذْكَرُ في القَصَصِ مِن أنَّ السَّدَّ خَرَّبَتْهُ الجُرْذانُ فَذَلِكَ مِنَ الخُرافاتِ.
وفِي العَرِمِ قالَ النّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
مِن سَبَأِ الحاضِرِينَ مَأْرِبُ إذْ ∗∗∗ يَبْنُونَ مِن دُونِ سَيْلِهِ العَرِما
صفحة ١٧١
والتَّبْدِيلُ: تَعْوِيضُ شَيْءٍ بِآخَرَ وهو يَتَعَدّى إلى المَأْخُوذِ بِنَفْسِهِ وإلى المَبْذُولِ بِالباءِ وهي باءُ العِوَضِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ في سُورَةِ النِّساءِ.
فالمَعْنى: أعْطَيْناهم أشْجارَ خَمْطٍ وأثْلٍ وسِدْرٍ عِوَضًا عَنْ جَنَّتَيْهِمْ، أيْ صارَتْ بِلادُهم صَحْراءَ قاحِلَةً لَيْسَ فِيها إلّا شَجَرُ العِضاةِ والبادِيَةِ، وفِيما بَيْنَ هَذَيْنِ الحالَيْنِ أحْوالٌ عَظِيمَةٌ انْتابَتْهم فَقاسَوُا العَطَشَ وفِقْدانَ الثِّمارِ حَتّى اضْطُرُّوا إلى مُفارَقَةِ تِلْكَ الدِّيارِ فَلَمّا كانَتْ هَذِهِ النِّهايَةُ دالَّةً عَلى تِلْكَ الأحْوالِ طُوِيَ ذِكْرُ ما قَبْلَها واقْتُصِرَ عَلى وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكْلٍ خَمْطٍ إلى آخِرِهِ.
وإطْلاقُ اسْمِ الجَنَّتَيْنِ عَلى هَذِهِ المَنابِتِ مُشاكَلَةٌ لِلتَّهَكُّمِ كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ:
قَرَيْناكم فَعَجَّلْنا قِراكُمُ ∗∗∗ قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرادَةً طَحُونا
وقَوْلِهِ تَعالى ”فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ“ .
وقَدْ وصَفَ الأعْشى هَذِهِ الحالَةَ بَدْءًا ونِهايَةً بِقَوْلِهِ:
وفِي ذاكَ لِلْمُؤْنِسِي عِبْرَةٌ ∗∗∗ ومَأْرِبُ عَفّى عَلَيْهِ العَرِمْ
رُخامٌ بَنَتْهُ لَهم حِمْيَرُ ∗∗∗ إذا جاءَ مَوّارُهُ لَمْ يَرِمْ
فَأرْوى الزُّرُوعَ وأعْنابَها ∗∗∗ عَلى سَعَةٍ ماؤُهم إذا قُسِمْ
فَعاشُوا بِذَلِكَ في غِبْطَةٍ ∗∗∗ فَحارَبَهم جارِفٌ مُنْهَزِمْ
فَطارَ القُيُولَ وقِيلاتِها ∗∗∗ بِبَهْماءَ فِيها سَرابٌ يَطُمْ
فَطارُوا سِراعًا وما يَقْدِرُو ∗∗∗ نَ مِنهُ لِشُرْبِ صَبِيٍّ فُطِمْ
والخَمْطُ: شَجَرُ الأراكِ. ويُطْلَقُ الخَمْطُ عَلى الشَّيْءِ المُرِّ. والأثْلُ: شَجَرٌ عَظِيمٌ مِن شَجَرِ العِضاهِ يُشْبِهُ الطَّرْفاءَ. والسِّدْرُ: شَجَرٌ مِنَ العِضاهِ أيْضًا لَهُ شَوْكٌ يُشْبِهُ شَجَرَ العُنّابِ. وكُلُّها تَنْبُتُ في الفَيافِي.
والسِّدْرُ: أكْثَرُها ظِلًّا وأنْفَعُها لِأنَّهُ يُغْسَلُ بِوَرَقِهِ مَعَ الماءِ فَيَنْظُفُ وفِيهِ رائِحَةٌ حَسَنَةٌ ولِذَلِكَ وُصِفَ هُنا بِالقَلِيلِ لِإفادَةِ أنَّ مُعْظَمَ شَجَرِهِمْ لا فائِدَةَ مِنهُ، وزِيدَ
صفحة ١٧٢
تَقْلِيلُهُ قِلَّةً بِذِكْرِ كَلِمَةِ شَيْءٍ المُؤْذِنَةِ في ذاتِها بِالقِلَّةِ، يُقالُ شَيْءٌ مِن كَذا، إذا كانَ قَلِيلًا.
وفِي القُرْآنِ وما أغْنى عَنْكم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا.
والأُكْلُ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الكافِ وبِضَمِّ الكافِ: المَأْكُولُ. قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ بِضَمِّ الهَمْزَةِ وسُكُونِ الكافِ. وقَرَأهُ باقِي العَشَرَةِ بِضَمِّ الكافِ وقَرَأ الجُمْهُورُ أُكْلٍ بِالتَّنْوِينِ مَجْرُورًا فَإذا كانَ خَمْطٌ مُرادًا بِهِ الشَّجَرُ المُسَمّى بِالخَمْطِ، فَلا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَمْطٌ صِفَةً لِـ ”أُكْلٍ“ لِأنَّ الخَمْطَ شَجَرٌ، ولا أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن ”أُكْلٍ“ كَذَلِكَ، ولا عَطْفَ بَيانٍ كَما قَدَّرَهُ أبُو عَلِيٍّ لِأنَّ عَطْفَ البَيانِ كالبَدَلِ المُطابِقِ، فَتَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ خَمْطٌ هُنا صِفَةً يُقالُ: شَيْءٌ خامِطٌ إذا كانَ مُرًّا.
وقَرَأهُ أبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ ”أُكُلِ“ بِالإضافَةِ إلى خَمْطٍ، فالخَمْطُ إذَنْ مُرادٌ بِهِ شَجَرُ الأراكِ، وأُكْلُهُ ثَمَرُهُ وهو البَرِيرُ وهو مُرُّ الطَّعْمِ.
Page 430
34:15
لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥
There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."
34:16
فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦
But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.
1 translator’s note
- i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩
34:17
ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧
[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?
34:18
وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨
And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."
34:19
فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩
But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.
1 translator’s note
- Stories related to others as lessons or examples. ↩
34:20
وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠
And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.
34:21
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١
And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1
1 translator’s note
- Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩
34:22
قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢
Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.