SabaJuz 22 · Page 430

Saba 34:19

Sheba · Juz 22 · Page 430

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Stories related to others as lessons or examples. ↩

Tafsir · in Arabic

Abu as-Su'ud

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:19

﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا﴾ وقُرِئَ: (يا رَبَّنا) بَطَرُوا النِّعْمَةَ، وسَئِمُوا أطْيَبَ العَيْشِ، ومَلُّوا العافِيَةَ، فَطَلَبُوا الكَدَّ والتَّعَبَ، كَما طَلَبَ بَنُو إسْرائِيلَ الثُّومَ والبَصَلَ، مَكانَ المَنِّ والسَّلْوى. وقالُوا: لَوْ كانَ جَنى جِنانِنا أبْعَدَ لَكانَ أجْدَرَ أنْ نَشْتَهِيَهُ، وسَألُوا أنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعالى بَيْنَهم وبَيْنَ الشّامِ مَفاوِزَ وقِفارًا لِيَرْكَبُوا فِيها الرَّواحِلَ، ويَتَزَوَّدُوا الأزْوادَ، ويَتَطاوَلُوا فِيها عَلى الفُقَراءِ. فَعَجَّلَ اللَّهُ تَعالى لَهُمُ الإجابَةَ بِتَخْرِيبِ تِلْكَ القُرى المُتَوَسِّطَةِ، وجَعَلَها بَلْقَعًا لا يُسْمَعُ فِيها داعٍ ولا مُجِيبٌ. وقُرِئَ: بَعْدَ ورَبِّنا: بَعِّدْ بَيْنَ أسْفارِنا، وبَعُدَ بَيْنُ أسْفارِنا، عَلى النِّداءِ، وإسْنادُ الفِعْلِ إلى بَيْنَ، ورَفْعُهُ بِهِ. كَما يُقالُ: سِيرَ فَرْسَخانِ، وبُوعِدَ بَيْنَ أسْفارِنا. وقُرِئَ: رَبَّنا (باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا) و (بَيْنَ سَفَرِنا). و "بَعَّدَ" بِرَفْعِ "رَبُّنا" عَلى الِابْتِداءِ، والمَعْنى عَلى خِلافِ الأوَّلِ، وهو اسْتِبْعادُ مَسايِرِهِمْ مَعَ قِصَرِها، أوْ دُنُوِّها، وسُهُولَةِ سُلُوكِها لِفَرْطِ تَنَعُّمِهِمْ، وغايَةِ تَرَفُّهِهِمْ، وعَدَمِ اعْتِدادِهِمْ بِنِعَمِ اللَّهِ تَعالى كَأنَّهم يَتَشاجُّونَ عَلى اللَّهِ تَعالى، ويَتَحازَنُونَ عَلَيْهِ.

﴿وَظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾ حَيْثُ عَرَّضُوها لِلسُّخْطِ والعَذابِ، حِينَ بَطَرُوا النِّعْمَةَ أوْ غَمَطُوها.

﴿فَجَعَلْناهم أحادِيثَ﴾ أيْ: جَعَلْناهم بِحَيْثُ يَتَحَدَّثُ النّاسُ بِهِمْ مُتَعَجِّبِينَ مِن أحْوالِهِمْ، ومُعْتَبِرِينَ بِعاقِبَتِهِمْ ومَآلِهِمْ.

﴿وَمَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ أيْ: فَرَّقْناهم كُلَّ تَفْرِيقٍ عَلى أنَّ المُمَزَّقَ مَصْدَرٌ، أوْ كُلَّ مَطْرَحٍ ومَكانَ تَفْرِيقٍ، عَلى أنَّهُ اسْمُ مَكانٍ. وفي عِبارَةِ التَّمْزِيقِ الخاصِّ بِتَفْرِيقِ المُتَّصِلِ وخَرْفِهِ مِن تَهْوِيلِ الأمْرِ، والدَّلالَةِ عَلى شِدَّةِ التَّأْثِيرِ، والإيلامِ ما لا يَخْفى، أيْ: مَزَّقْناهم تَمْزِيقًا لا غايَةَ وراءَهُ بِحَيْثُ يُضْرَبُ بِهِ الأمْثالُ في كُلِّ فِرْقَةٍ لَيْسَ بَعْدَها وِصالٌ، حَتّى لَحِقَ غَسّانُ بِالشّامِ، وأنْمارُ بِيَثْرِبَ، وجُذامُ بِتِهامَةَ، والأزْدُ بِعُمانَ. وأصْلُ قِصَّتِهِمْ عَلى ما رَواهُ الكَلْبِيُّ عَنْ أبِي صالِحٍ أنَّ عَمْرَو بْنَ عامِرٍ مِن أوْلادِ سَبَأٍ، وبَيْنَهُما اثْنَيْ عَشَرَ أبًا. وهو الَّذِي يُقالُ لَهُ: مِزِيقْيا بْنُ ماءِ السَّماءِ أخْبَرَتْهُ طَرِيفَةُ الكاهِنَةُ بِخَرابِ سَدِّ مَأْرَبٍ، وتَفْرِيقِ سَيْلِ العَرِمِ الجَنَّتَيْنِ. وعَنْ أبِي زَيْدٍ الأنْصارِيِّ أنَّ عَمْرًا رَأى جُرُزًا يَفِرُ السَّدَّ، فَعَلِمَ أنَّهُ لا بَقاءَ لَهُ بَعْدُ، وقِيلَ: إنَّهُ كانَ كاهِنًا، وقَدْ عَلِمَهُ بِكَهانَتِهِ، فَباعَ أمْلاكَهُ، وسارَ بِقَوْمِهِ، - وهم أُلُوفٌ - مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ حَتّى انْتَهى إلى مَكَّةَ المُعَظَّمَةِ وأهْلِها جُرْهُمَ، وكانُوا قَهَرُوا النّاسَ، وحازُوا وِلايَةَ البَيْتِ عَلى بَنِي إسْمَعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وغَيْرِهِمْ. فَأرْسَلَ إلَيْهِمْ ثَعْلَبَةَ بْنَ عَمْرٍو ابْنَ عامِرٍ يَسْألُهُمُ المَقامَ مَعَهم إلى أنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ رُوّادُهُ الَّذِينَ أرْسَلَهم إلى أصْقاعِ البِلادِ يَطْلُبُونَ لَهُ مَوْضِعًا (p-130)يَسَعُهُ، ومَن مَعَهُ مِن قَوْمِهِ فَأبَوْا، فاقْتَتَلُوا ثَلاثَةَ أيّامٍ فانْهَزَمَتْ جُرْهُمُ، ولَمْ يَفْلِتْ مِنهم إلّا الشَّرِيدُ، وأقامَ ثَعْلَبَةُ بِمَكَّةَ وما حَوْلَها في قَوْمِهِ وعَساكِرِهِ حَوْلًا. فَأصابَتْهُمُ الحُمّى فاضْطُرُّوا إلى الخُرُوجِ، وقَدْ رَجَعَ إلَيْهِ رُوّادُهُ، فافْتَرَقُوا فِرْقَتَيْنِ. فِرْقَةٌ تَوَجَّهَتْ نَحْوَ عُمانَ وهُمُ الأُزْدُ، وكِنْدَةُ، وحِمْيَرُ، ومَن يَتْلُوهم. وسارَ ثَعْلَبَةُ نَحْوَ الشّامِ فَنَزَلَ الأوْسُ والخَزْرَجُ ابْنا حارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بِالمَدِينَةِ، وهُمُ الأنْصارُ. ومَضَتْ غَسّانُ فَنَزَلُوا بِالشّامِ، وانْخَزَعَتْ خُزاعَةُ بِمَكَّةَ فَأقامَ بِها رَبِيعَةُ بْنُ حارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عامِرٍ، وهو لُحَيٌّ. فَوَلِيَ أمْرَ مَكَّةَ وحِجابَةَ البَيْتِ، ثُمَّ جاءَهم أوْلادُ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ. فَسَألُوهُمُ السُّكْنى مَعَهم وحَوْلَهُمْ، فَأذِنُوا لَهم في ذَلِكَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ فَرْوَةَ بْنَ مُسَيْكٍ الغُطَيْفِيَّ سَألَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ سَبَأٍ. فَقالَ ﷺ: «هُوَ رَجُلٌ كانَ لَهُ عَشَرَةُ أوْلادٍ، سِتَّةٌ مِنهم سَكَنُوا اليَمَنَ، وهم مُذْحِجُ وكِنْدَةُ والأُزْدُ والأشْعَرِيُّونَ وحِمْيَرُ وأنْمارُ مِنهم بُجَيْلَةُ وخَثْعَمُ، وأرْبَعَةٌ مِنهم سَكَنُوا الشّامَ، وهم لَخْمٌ وجُذامُ وعامِلَةُ وغَسّانُ لَمّا هَلَكَتْ أمْوالُهُمْ، وخَرِبَتْ بِلادُهم تَفَرَّقُوا أيْدِيَ سَبَأٍ شَذْرَ مَذَرَ. فَنَزَلَتْ طَوائِفُ مِنهم بِالحِجازِ. فَمِنهم خُزاعَةُ نَزَلُوا بِظاهِرِ مَكَّةَ، ونَزَلَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ بِيَثْرِبَ. فَكانُوا أوَّلَ مَن سَكَنَها، ثُمَّ نَزَلَ عِنْدَهم ثَلاثُ قَبائِلَ مِنَ اليَهُودِ، بَنُو قَيْنُقاعَ وبَنُو قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، فَحالَفُوا الأوْسَ والخَزْرَجَ، وأقامُوا عِنْدَهم. ونَزَلَتْ طَوائِفُ أُخَرُ مِنهم بِالشَّأْمِ، وهُمُ الَّذِينَ تَنَصَّرُوا فِيما بَعْدُ، وهم غَسّانُ وعامِلَةُ ولَخْمُ وجُذامُ وتَنُوخُ وتَغْلِبُ وغَيْرُهُمْ، وسَبَأٌ تَجْمَعُ هَذِهِ القَبائِلَ كُلَّها.» والجُمْهُورُ عَلى أنَّ جَمِيعَ العَرَبِ قِسْمانِ قَحْطانِيَّةٌ وعَدْنانِيَّةٌ. والقَحْطانِيَّةُ شِعْبانِ: سَبَأٌ وحَضَرَ مَوْتَ. والعَدْنانِيَّةُ شِعْبانِ: رَبِيعَةُ ومُضَرُ. وأمّا قُضاعَةُ فَمُخْتَلَفٌ فِيها بَعْضُهم يَنْسُبُونَها إلى قَحْطانَ، وبَعْضُهم إلى عَدْنانَ» واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِن قِصَّتِهِمْ ﴿لآياتٍ﴾ عَظِيمَةً ﴿لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ أيْ: شَأْنُهُ الصَّبْرُ عَنِ الشَّهَواتِ ودَواعِي الهَوى، وعَلى مَشاقِّ الطّاعاتِ، والشُّكْرِ عَلى النِّعَمِ، وتَخْصِيصُ هَؤُلاءِ بِذَلِكَ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِها.

Saheeh International · Abu as-Su'ud · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 430

SabaJuz 22 · Page 430

34:15

لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥

There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."

34:16

فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦

But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.

1 translator’s note
  1. i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩

34:17

ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧

[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?

34:18

وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."

2 translator’s notes
  1. In the lands of what is now southern Syria and Palestine.

    [1226] i.e., We placed the intermediate settlements at calculated distances for the convenience of travelers.

    ↩
  2. ↩

34:19

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Stories related to others as lessons or examples. ↩

34:20

وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠

And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.

2 translator’s notes
  1. i.e., the people of Saba’ or mankind in general.

    [1229] That mankind could readily be misled by him.

    ↩
  2. ↩

34:21

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١

And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1

1 translator’s note
  1. Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩

34:22

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢

Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.

Abu as-Su'udTafsir · 34:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском