SabaJuz 22 · Page 430

Saba 34:19

Sheba · Juz 22 · Page 430

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Stories related to others as lessons or examples. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 34:19

﴿فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا وظَلَمُوا أنْفُسَهم فَجَعَلْناهم أحادِيثَ ومَزَّقْناهم كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ الفاءُ مِن قَوْلِهِ ”فَقالُوا رَبَّنا“ لِتَعْقِيبِ قَوْلِهِمْ هَذا إثْرَ إتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ بِاقْتِرابِ المُدُنِ وتَيْسِيرِ الأسْفارِ، والتَّعْقِيبُ في كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَلَمّا تَمَّتِ النِّعْمَةُ بَطَرُوها فَحَلَّتْ بِهِمْ أسْبابُ سَلْبِها عَنْهم. ومِن أكْبَرِ أسْبابِ زَوالِ النِّعْمَةِ كُفْرانُها. قالَ الشَّيْخُ ابْنُ عَطاءِ اللَّهِ الإسْكَنْدَرِيُّ: مَن لَمْ يَشْكُرِ النِّعَمَ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِزَوالِها ومَن شَكَرَها فَقَدْ قَيَّدَها بِعِقالِها.

والأظْهَرُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ هَذا القَوْلُ قالُوهُ جَوابًا عَنْ مَواعِظِ أنْبِيائِهِمْ والصّالِحِينَ مِنهم حِينَ يَنْهَوْنَهم عَنِ الشِّرْكِ فَهم يَعِظُونَهم بِأنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ بِتِلْكَ الرَّفاهِيَةِ فَهم يُجِيبُونَ بِهَذا القَوْلِ إفْحامًا لِدُعاةِ الخَيْرِ مِنهم عَلى نَحْوِ قَوْلِ كُفّارِ قُرَيْشٍ:

﴿اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، قَبْلَ هَذا ”فَأعْرَضُوا فَإنَّ الإعْراضَ يَقْتَضِي دَعْوَةً لِشَيْءٍ“ ويُفِيدُ هَذا المَعْنى قُوَّةً وظَلَمُوا أنْفُسَهم عَقِبَ حِكايَةِ قَوْلِهِمْ فَإنَّهُ إمّا مَعْطُوفٌ عَلى جُمْلَةِ ”فَقالُوا“، أيْ فَأعْقَبُوا ذَلِكَ بِكُفْرانِ النِّعْمَةِ وبِالإشْراكِ فَإنَّ ظُلْمَ النَّفْسِ أُطْلِقَ كَثِيرًا عَلى الإشْراكِ في القُرْآنِ وما الإشْراكُ إلّا أعْظَمُ كُفْرانِ نِعْمَةِ الخالِقِ.

ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وظَلَمُوا أنْفُسَهم في مَوْضِعِ الحالِ، والواوُ واوُ الحالِ، أيْ قالُوا ذَلِكَ وقَدْ ظَلَمُوا أنْفُسَهم بِالشِّرْكِ فَكانَ قَوْلُهم مُقارِنًا لِلْإشْراكِ.

وعَلى الِاعْتِبارَيْنِ فَإنَّ العِقابَ إنَّما كانَ مُسَبَّبًا بِسَبَبَيْنِ كَما هو صَرِيحُ قَوْلِهِ

صفحة ١٧٧

﴿فَأعْرَضُوا فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وبَدَّلْناهم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ﴾ [سبإ: ١٦] إلى قَوْلِهِ ”﴿إلّا الكُفُورُ﴾ [سبإ: ١٧]“ .

فالمُسَبَّبُ عَلى الكُفْرِ هو اسْتِئْصالُهم وهو مَدْلُولُ قَوْلِهِ فَجَعَلْناهم أحادِيثَ كَما سَتَعْرِفُهُ، والمُسَبَّبُ عَلى كُفْرانِ نِعْمَةِ تَقارُبِ البِلادِ هو تَمْزِيقُهم كُلَّ مُمَزَّقٍ، أيْ تَفْرِيقُهم، فَنَظْمُ الكَلامِ جاءَ عَلى طَرِيقَةِ اللَّفِّ والنَّشْرِ المُشَوِّقِ.

ودَرَجَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّهم دَعَوُا اللَّهَ بِذَلِكَ، ويُعَكِّرُ عَلَيْهِ أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُقِرِّينَ بِاللَّهِ فِيما يَظْهَرُ فَإنْ دَرَجْنا عَلى أنَّهم عَرَفُوا اللَّهَ ودَعَوْهُ بِهَذا الدُّعاءِ لِأنَّهم لَمْ يَقْدُرُوا نِعْمَتَهُ العَظِيمَةَ قَدْرَها فَسَألُوا اللَّهَ أنْ تَزُولَ تِلْكَ القُرى العامِرَةُ لِيَسِيرُوا في الفَيافِي ويَحْمِلُوا الأزْوادَ مِنَ المِيرَةِ والشَّرابِ.

ثُمَّ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أصْحابُ هَذِهِ المَقالَةِ مِمَّنْ كانُوا أدْرَكُوا حالَةَ تَباعُدِ الأسْفارِ في بِلادِهِمْ قَبْلَ أنْ تَئُولَ إلى تِلْكَ الحَضارَةِ أوْ مِمَّنْ كانُوا يَسْمَعُونَ أحْوالَ الأسْفارِ الماضِيَةِ في بِلادِهِمْ أوْ أسْفارَ الأُمَمِ البادِيَةِ فَتَرُوقُ لَهم تِلْكَ الأحْوالُ، وهَذا مِن كُفْرِ النِّعْمَةِ النّاشِئِ عَنْ فَسادِ الذَّوْقِ في إدْراكِ المَنافِعِ وأضْدادِها.

والمُباعَدَةُ بِصِيغَةِ المُفاعَلَةِ القائِمَةِ مَقامَ هَمْزَةِ التَّعْدِيَةِ والتَّضْعِيفِ. فالمَعْنى: رَبَّنا أبْعِدْ بَيْنَ أسْفارِنا. وقالَ النَّبِيءُ ﷺ «اللَّهُمَّ باعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطايايَ كَما باعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ» .

وقَرَأهُ الجُمْهُورُ ”باعِدْ“ . وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عَمْرٍو ”بَعِّدْ“ بِفَتْحِ الباءِ وتَشْدِيدِ العَيْنِ. وقَرَأهُ يَعْقُوبُ وحْدَهُ ”رَبُّنا“ بِالرَّفْعِ و”باعَدَ“ بِفَتْحِ العَيْنِ وفَتْحِ الدّالِ بِصِيغَةِ الماضِي عَلى أنَّ الجُمْلَةَ خَبَرُ المُبْتَدَأِ. والمَعْنى: أنَّهم تَذَمَّرُوا مِن ذَلِكَ العُمْرانِ واسْتَقَلُّوهُ، وطَلَبُوا أنْ تَزْدادَ البِلادُ قُرْبًا، وذَلِكَ مِن بَطَرِ النِّعْمَةِ بِطَلَبِ ما يُتَعَذَّرُ حِينَئِذٍ.

والتَّرْكِيبُ يُعْطِي مَعْنى ”اجْعَلِ البُعْدَ بَيْنَ أسْفارِنا“ . ولَمّا كانَتْ ”بَيْنَ“ تَقْتَضِي أشْياءَ تَعَيَّنَ أنَّ المَعْنى: باعِدْ بَيْنَ السَّفَرِ والسَّفَرِ مِن أسْفارِنا. ومَعْنى ذَلِكَ إبْعادُ المَراحِلِ لِأنَّ كُلَّ مَرْحَلَةٍ تُعْتَبَرُ سَفَرًا، أيْ باعِدْ بَيْنَ مَراحِلِ أسْفارِنا.

ومَعْنى فَجَعَلْناهم أحادِيثَ جَعَلْنا أُولَئِكَ الَّذِينَ كانُوا في الجَنّاتِ

صفحة ١٧٨

وفِي بُحْبُوحَةِ العَيْشِ أحادِيثَ، أيْ لَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ فَصارَ وُجُودُهم في الأخْبارِ والقِصَصِ وأبادَهُمُ اللَّهُ حِينَ تَفَرَّقُوا بَعْدَ سَيْلِ العَرِمِ فَكانَ ذَلِكَ مُسْرِعًا فِيهِمْ بِالفَناءِ بِالتَّغَرُّبِ في الأرْضِ والفاقَةِ وتَسَلُّطِ العَوادِي عَلَيْهِمْ في الطُّرُقاتِ كَما سَنَعْلَمُهُ. وفِعْلُ الجَعْلِ يَقْتَضِي تَغْيِيرًا ولَمّا عَلَقَ بِذَواتِهِمُ انْقَلَبَتْ مِن ذَواتٍ مُشاهَدَةٍ إلى كَوْنِها أخْبارًا مَسْمُوعَةً. والمَعْنى: أنَّهم هَلَكُوا وتَحَدَّثَ النّاسُ بِهِمْ. وهَذا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: دَخَلُوا في خَبَرِ ”كانَ“، وإلّا فَإنَّ الأحادِيثَ لا يَخْلُوا مِنها أحَدٌ ولا جَماعَةٌ. وقَدْ يَكُونُ في المَدْحِ كَقَوْلِهِ:

هاذِي قُبُورُهم وتِلْكَ قُصُورُهم وحَدِيثُهم مُسْتَوْدَعُ الأوْراقِ

أوْ أُرِيدَ: فَجَعَلْناهم أحادِيثَ اعْتِبارٍ ومَوْعِظَةٍ، أيْ فَأصَبْناهم بِأمْرٍ غَرِيبٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يَتَحَدَّثَ بِهِ النّاسُ فَيَكُونُ ”أحادِيثَ“ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ مُقَدَّرَةٍ دَلَّ عَلَيْها السِّياقُ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعالى ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، أيْ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ ﴿فَأرَدْتُ أنْ أعِيبَها﴾ [الكهف: ٧٩] .

والتَّمْزِيقُ: تَقْطِيعُ الثَّوْبِ قِطَعًا، اسْتُعِيرَ هُنا لِلتَّفْرِيقِ تَشْبِيهًا لِتَفْرِيقِ جامِعَةِ القَوْمِ شَذَرَ مَذَرَ بِتَمْزِيقِ الثَّوْبِ قِطَعًا.

و”كُلَّ“ مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ لِأنَّهُ بِمَعْنى المُمَزَّقِ كُلِّهِ، فاكْتَسَبَ مَعْنى المَفْعُولِيَّةِ المُطْلَقَةِ مِن إضافَتِهِ إلى المَصْدَرِ.

ومَعْنى ”كُلَّ“ كَثِيرَةُ التَّمْزِيقِ لِأنَّ كُلًّا تَرِدُ كَثِيرًا بِمَعْنى الكَثِيرِ لا بِمَعْنى الجَمِيعِ، قالَ تَعالى: ”ولَوْ جاءَتْهم كُلُّ آيَةٍ“ وقالَ النّابِغَةُ:

بِها كُلُّ ذَيّالٍ

وأشارَتِ الآيَةُ إلى التَّفَرُّقِ الشَّهِيرِ الَّذِي أُصِيبَتْ بِهِ قَبِيلَةُ سَبَأٍ إذْ حَمَلَهم خَرابُ السَّدِّ وقُحُولَةُ الأرْضِ إلى مُفارَقَةِ تِلْكَ الأوْطانِ مُفارَقَةً وتَفْرِيقًا ضَرَبَتْ بِهِ العَرَبُ المَثَلَ في قَوْلِهِمْ: ذَهَبُوا، أوْ تَفَرَّقُوا أيْدِي سَبا، أوْ آيادِيَ سَبا، بِتَخْفِيفِ هَمْزَةِ سَبَأٍ لِتَخْفِيفِ المَثَلِ. وفي لِسانِ العَرَبِ في مادَّةِ ”يَدَيَ“ قالَ المَعَرِّيُّ: لَمْ يَهْمِزُوا سَبا لِأنَّهم جَعَلُوهُ مَعَ ما قَبْلَهُ بِمَنزِلَةِ الشَّيْءِ الواحِدِ. هَكَذا ولَعَلَّهُ التِباسٌ أوْ تَحْرِيفٌ، وإنَّما ذَكَرَ المَعَرِّيُّ عَدَمَ إظْهارِ الفَتْحَةِ عَلى ياءِ ”أيادِي“ أوْ ”أيْدِي“

صفحة ١٧٩

كَما هو مُقْتَضى التَّعْلِيلِ لِأنَّ التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي التِزامَ فَتْحِ هَمْزَةِ سَبَأٍ كَشَأْنِ المُرَكَّبِ المَزْجِيِّ.

قالَ في لِسانِ العَرَبِ: وبَعْضُهم يُنَوِّنُهُ إذا خَفَّفَهُ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

فَيا لَكِ مِن دارٍ تَفَرَّقَ أهْلُها ∗∗∗ أيادِي سَبا عَنْها وطالَ انْتِقالُها

والأكْثَرُ عَدَمُ تَنْوِينِهِ قالَ كُثَيِّرٌ:

أيادِي سَبا يا عَزُّ ما كُنْتُ بَعْدَكم ∗∗∗ فَلَمْ يَحْلُ بِالعَيْنَيْنِ بَعْدَكِ مَنظَرُ

والأيادِي والأيْدِي فِيهِ جَمْعُ يَدٍ. واليَدُ بِمَعْنى الطَّرِيقِ.

والمَعْنى: أنَّهم ذَهَبُوا في مَذاهِبَ شَتّى يَسْلُكُونَ مِنها إلى أقْطارٍ عِدَّةٍ كَقَوْلِهِ تَعالى كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا. وقِيلَ: الأيادِي جَمْعُ يَدٍ بِمَعْنى النِّعْمَةِ لِأنَّ سَبَأً تَلِفَتْ أمْوالُهم.

وكانَتْ سَبَأٌ قَبِيلَةً عَظِيمَةً تَنْقَسِمُ إلى عَشَرَةِ أفْخاذٍ وهُمُ: الأزْدُ، وكِنْدَةُ، ومَذْحِجُ، والأشْعَرِيُّونَ، وأنْمارُ، وبَجِيلَةُ، وعامِلَةُ، وهم خُزاعَةُ، وغَسّانُ، ولَخْمٌ، وجُذامُ.

فَلَمّا فارَقُوا مَواطِنَهم فالسِّتَّةُ الأوَّلُونَ تَفَرَّقُوا في اليَمَنِ والأرْبَعَةُ الأخْيَرُونَ خَرَجُوا إلى جِهاتٍ قاصِيَةٍ فَلَحِقَتِ الأزْدُ بِعُمانَ، ولَحِقَتْ خُزاعَةُ بِتِهامَةَ في مَكَّةَ، ولَحِقَتِ الأوْسُ والخَزْرَجُ بِيَثْرِبَ، ولَعَلَّهم مَعْدُودُونَ في لَخْمٍ، ولَحِقَتْ غَسّانُ بِبُصْرى والغُوَيْرِ مِن بِلادِ الشّامِ، ولَحِقَتْ لَخْمٌ بِالعِراقِ.

وقَدْ ذَكَرَ أهْلُ القَصَصِ لِهَذا التَّفَرُّقِ سَبَبًا هو أشْبَهُ بِالخُرافاتِ فَأعْرَضْتُ عَنْ ذِكْرِهِ، وهو مَوْجُودٌ في كُتُبِ السِّيَرِ والتَّوارِيخِ. وعِنْدِي أنَّ ذَلِكَ مِن خِذْلانٍ مِنَ اللَّهِ تَعالى سَلَبَهُمُ التَّفَكُّرَ في العَواقِبِ فاسْتَخْفَفَ الشَّيْطانُ أحْلامَهم فَجَزِعُوا مِنِ انْقِلابِ حالِهِمْ ولِمَ يَتَدَرَّعُوا بِالصَّبْرِ حِينَ سُلِبَتْ عَنْهُمُ النِّعْمَةُ ولَمْ يَجْأرُوا إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ فَبَعَثَهُمُ الجَزَعُ والطُّغْيانُ والعِنادُ وسُوءُ التَّدْبِيرِ مِن رُؤَسائِهِمْ عَلى أنْ فارَقُوا أوْطانَهم عِوَضًا مِن أنْ يَلُمُّوا شَعْثَهم ويُرْقِعُوا خَرْقَهم فَتَشَتَّتُوا في الأرْضِ، ولا يَخْفى ما يُلاقُونَ في ذَلِكَ مِن نَصَبٍ وجُوعٍ ونَقْصٍ مِنَ الأنْفُسِ والحَمُولَةِ والأزْوادِ والحُلُولِ في دِيارِ أقْوامٍ لا يَرْثُونَ لِحالِهِمْ ولا يَسْمَحُونَ لَهم بِمُقاسَمَةِ أمْوالِهِمْ فَيَكُونُونَ بَيْنَهم عافِينَ.

صفحة ١٨٠

وجُمْلَةُ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ تَذْيِيلٌ فَلِذَلِكَ قُطِعَتْ، وافْتِتاحُها بِأداةِ التَّوْكِيدِ لِلِاهْتِمامِ بِالخَيْرِ. والمُشارُ إلَيْهِ بِذَلِكَ هو ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ ”﴿لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ في مَساكِنِهِمْ آيَةٌ﴾ [سبإ: ١٥]“ .

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 430

SabaJuz 22 · Page 430

34:15

لَقَدۡ كَانَ لِسَبَإٖ فِي مَسۡكَنِهِمۡ ءَايَةٞۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٖ وَشِمَالٖۖ كُلُواْ مِن رِّزۡقِ رَبِّكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لَهُۥۚ بَلۡدَةٞ طَيِّبَةٞ وَرَبٌّ غَفُورٞ ١٥

There was for [the tribe of] Saba’ in their dwelling place a sign: two [fields of] gardens on the right and on the left. [They were told], "Eat from the provisions of your Lord and be grateful to Him. A good land [have you], and a forgiving Lord."

34:16

فَأَعۡرَضُواْ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سَيۡلَ ٱلۡعَرِمِ وَبَدَّلۡنَٰهُم بِجَنَّتَيۡهِمۡ جَنَّتَيۡنِ ذَوَاتَيۡ أُكُلٍ خَمۡطٖ وَأَثۡلٖ وَشَيۡءٖ مِّن سِدۡرٖ قَلِيلٖ ١٦

But they turned away [refusing], so We sent upon them the flood of the dam,1 and We replaced their two [fields of] gardens with gardens of bitter fruit, tamarisks and something of sparse lote trees.

1 translator’s note
  1. i.e., caused by a break in their dam. Another meaning is "the overwhelming flood." ↩

34:17

ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِمَا كَفَرُواْۖ وَهَلۡ نُجَٰزِيٓ إِلَّا ٱلۡكَفُورَ ١٧

[By] that We repaid them because they disbelieved. And do We [thus] repay except the ungrateful?

34:18

وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمۡ وَبَيۡنَ ٱلۡقُرَى ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا قُرٗى ظَٰهِرَةٗ وَقَدَّرۡنَا فِيهَا ٱلسَّيۡرَۖ سِيرُواْ فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ ١٨

And We placed between them and the cities which We had blessed1 [many] visible cities. And We determined between them the [distances of] journey,2 [saying], "Travel between them by night or by day in safety."

2 translator’s notes
  1. In the lands of what is now southern Syria and Palestine.

    [1226] i.e., We placed the intermediate settlements at calculated distances for the convenience of travelers.

    ↩
  2. ↩

34:19

فَقَالُواْ رَبَّنَا بَٰعِدۡ بَيۡنَ أَسۡفَارِنَا وَظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَحَادِيثَ وَمَزَّقۡنَٰهُمۡ كُلَّ مُمَزَّقٍۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ١٩

But [insolently] they said, "Our Lord, lengthen the distance between our journeys," and wronged themselves, so We made them narrations1 and dispersed them in total dispersion. Indeed in that are signs for everyone patient and grateful.

1 translator’s note
  1. Stories related to others as lessons or examples. ↩

34:20

وَلَقَدۡ صَدَّقَ عَلَيۡهِمۡ إِبۡلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقٗا مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٠

And Iblees had already confirmed through them1 his assumption,2 so they followed him, except for a party of believers.

2 translator’s notes
  1. i.e., the people of Saba’ or mankind in general.

    [1229] That mankind could readily be misled by him.

    ↩
  2. ↩

34:21

وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَيۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يُؤۡمِنُ بِٱلۡأٓخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِي شَكّٖۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٢١

And he had over them no authority except [it was decreed] that We might make evident who believes in the Hereafter from who is thereof in doubt. And your Lord, over all things, is Guardian.1

1 translator’s note
  1. Protecting and preserving the existence and attributes of His creations. ↩

34:22

قُلِ ٱدۡعُواْ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِيهِمَا مِن شِرۡكٖ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِيرٖ ٢٢

Say, [O Muḥammad], "Invoke those you claim [as deities] besides Allāh." They do not possess an atom's weight [of ability] in the heavens or on the earth, and they do not have therein any partnership [with Him], nor is there for Him from among them any assistant.

Ibn 'AshurTafsir · 34:19

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском